أدولة لبنان
في خبر كان ؟؟؟3من5
القصر الكبير
: مصطفى منيغ
ما كان للبنان
"الدولةّ" أن تصل لما وصلت إليه لو حكمها فريق قوي يضرب ما سبق كله عرض
حائط النسيان ويبدأ من التفكير بالأسلوب الدائري ، أساسه كتابة دستور جديد يجعل من
اللبنانيين سواسية أمام قوانين تُنفَّذ على الجميع جاعلاَ القضاء المِفصل لكل
الدوائر ، المدنية كالعسكرية بكفتي ميزان تضبط ما تحملانه من كفاءات المسؤولين
ضمنهما بأدق المقادير ، مع اتخاذ الحزم اللازم اتجاه الخطوات الأولى للتأسيس العالِمِ
مُسبقاَ أنَّ بمثل التصرف تُعبَّد الطرقات المتكاملة المعايير ، مقارنة مع بدايات
دول عزمت على تغيير ذاتها من تابعة إلى سيدة استقلالها كما نصَّت على ذلك تقارير ،
تُفسِّر بوضوح التئام الإرادة السياسية لحكام عقلاء مع قواعد فكرية تمنح للعصر ما يلزم كنظائر ،
لتجارب متقدِّمة جاعلة لكل مسؤول تبعية لصيقة بالمساءلة والمحاسبة ولو كان محق
الأعمال الموكولة له وبصره من تبات البصائر ، مع بسط الموجود من خيرات الأرض
ما فوقها فلاحة عصرية كانت أو ما يُستخرج من باطنها بتشغيل الأحرار والحرائر ، في
كل مراحل الإنتاج ، بعيداَ عن جشع الاستغلال المُكوِّن لا محالة طبقة المستبدِّين
المستولين على جل المَحاور ، وقبل هذا وذاك خلق شخصية الدولة لتعريف ميزاتها
وقابلية تصدير ايجابيات تعاونها الند للند ، لمن يرغب في تغليب الحق والعدالة في
التعامل الدولي ، الجاعل من منطق القوانين المُتَّفق على تطبيقها كَوْنياَ ، قائدة
التفاهمات الواصلة مع الإنسان بمنحه حقوقه كاملة دون نقصان ، تلك الشخصية المستمدَّة
من الموقع وخصوصياته ، عامل التأثير الايجابي مهما كان الاهتمام المُسلَّط عليها
شرقاَ أو غرباَ ، وما النجاح إلاَّ صفاء في المعاملات ، والتفكير في الغد بما قد
يتضمَّنه من تطور ، أساس التقدم نحو توفير ما يجعل الحياة أيسر من حاضر ماضي لا
رجوع له أصلاَ ، إذ العبرة باقتحام "الأمام" بما يتطلبه من شروط
الاستحقاق عن اجتهاد عملي السمات علمي
المقاييس ، وعزيمة مستمدَّة من دوافع الحركة ، العمود
الفقري لانجاز مبتكرات مؤدية الدور المرغوب فيه ، وصولا لامتلاك قوة قادرة على
توفير الحماية لأصحابها ، وبواسطتهم الدولة المنتمين إليها ، عن أيمان صادق أنها
العالم الأرحب والأرحام ، لوجودهم كبشر في حاجة لبطاقات وطنية ، تنصفهم مع مصادرها
الشرعية وقت الحاجة . فأين لبنان من هذا إن كانت متخبطة مع طوائف ، كل منها تحسب
أن الشمس تشرق من أجلها لا غير ، مسلحة بعضها مهيأة مهما أرادت إشهار ما لديها من
أجل عرقلة التسيير لما لا يُرضي طموحاتها ، وحبَّذا لو تمكنت من جعل لبنان دولة
قائمة الذات ، معتمدة مهما كان المجال على قدراتها ، حتى الجيش ضعفه يُضرَب به
المثل في التقصير بمفهوم العجز ، وما عربدة إسرائيل فوق حرمة التربة اللبنانية
إلاَّ الدليل القاطع لما ندعي ، مؤخرا تكرم الرئيس الفرنسي على مثل العجز البيِّن
لتنظيم مؤتمر دولي لدعم هذا الجيش اللبناني عساه يقف على قدميه ولو في أي مرتبة
عسكرية متأخرة ، يعقد هذا المؤتمر في باريس بحضور الولايات المتحدة الأمريكية
والمملكة السعودية ودولة قطر ومصر ، طبعا المضمون من هذا الاجتماع معروف أقل استنتاجاته
"التسول" الرفيع المظهر والمستوى ، اللائق كالعادة بدولة لبنان ،
الباسطة يديها لتلقيه ، وكأنها العجوز الشمطاء المنخورة القوى المرتعشة المفاصل ،
البالغة من العمر ما يؤهلها لانتزاع الشفق من الكبار ، ليمدونها ببعض من فتاتهم .
مصطفى منيغ
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب
لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق