الأحد، 1 مارس 2026

أي وجيه بقيت الثقة فيه


 

أي وجيه بقيت الثقة فيه

القصر الكبير : مصطفى منيغ

... هو الوطن المفروض أن نحبه ونتمنى ريادته لأسمي قيم التحضر والتقدم والازدهار بصرف النظر عمَّن يُفقِرون داخله فقراء المواطنين الصابرين ، هو الوطن الواجب وفاء الانتماء إليه بالرغم من المُطبّعين فيه مع الصهاينة وهم أعلم بما صنعوا ولا زالوا مع الأشقاء الفلسطينيين ، هو الوطن المطلوب توقيره بما يستحق من إجلال وتمسك مثالي بوحدته الترابية   وإن تضمَّنت ساحته السياسية بعض أحزاب قياداتها متروكة لبعض أمناء عامين ، اشتكاهم الزمن لوزارة الداخلية لرفع الدعم عنهم صيانة لأموال المغاربة أجمعين ، كوسيلة للتخلُّص من وجودهم علَّة على أحزاب محترمة وتمشِّياَ مع المناسب من قوانين ،  هو الوطن المؤكد الحفاظ على سمعة هيبته بين الأقطار والافتخار بالانتساب إليه وهناك للأسف مَن يحرم ميزانياته من موارد الثمينة من المعادين ، هو الوطن والواقع يسعى دوماَ لإنصافه كقادرٍ على توفير الحماية والرعاية للملايين ، من سكانه   خلاف ما تعكسه في الموضوع الطبقة "إياها" الغنية عن التعريف الغير محترمة لحقوق الإنسان  وبعدها كل الداعي للاستقرار الأمين ، هو الوطن أساس الارتباط بمساحة تحكمها دولة لصالح شعب مطلبه العيش في كرامة وتطور نحو الأفضل لحاجياته الضرورية اليومية  حاليا المقيَّد تصرفاَ بسياسة الظالمين ، المكرَّر تطبيقها على بيئة لا حول لأغلبية المتواجدين فيها ولا قوة دون نقاش من عشرات السنين ، تَرفَع شأن "قلة" عبر مجالات مدرة للربح السريع المدعمة بإغلاق العينين ، لكل من بعض الرقباء وفيهم مَن مُنِحوا درجة محاسبين ، ليبرز الخلل مناديا "وأفرحتاه بمرحلة لُقِّبَ السارق فيها بالأمين" ، وتعافى المتعافي أصلا َ ومرض المريض حتى غطَّى الواقع المُعاش ما يتعالى منه من أنين ، قد يُسمَّى مزاجاَ "التعبير عن الرأى" المُواجَه بالصم غير متأثر بما يصدِّره من طنين ، ما دامت المواقف محسومة بقرارات مجحفة غير معترفة بالديمقراطية ما دامت الاحتجاجات مختومة بكل حين ، لا حقّ أثناءه يُطلَبُ جَهراَ ولا تَدَمّر مِن انعدامه مُغطَّى في النفوس سراَ يَسْلَم مِن معاقبة الغوغائيين ، كأبسط تهمة مُلفقة لمن عزلوا مقامهم كمناضلين ، معتمدين حتى في تحركهم الصامت على الزمن الواصل كرجاء بالانفراج اليقين ، بعد طول محنٍ مع ماسِكِي العصيِّ لتمزيق الضلوع البشرية لأوامر الانطلاق منتظرين ، بشعار "النظام يقتضى تعميم الانبطاح تنفيذاَ لمبدأ المساواة وإقرار الطاعة كمناعة مِن طيش عتاة المعارضين" ، مَن صدَّعوا رؤساء السادة بنشيد مقاومة الفساد مُغَنَّى بلحنٍ حزين ، استعطافاَ وتسوُّلاَ لصدقة شفقة و حنين ، تُنهي صفة الضيق أو بالأحرى التضايق من جماعة تَدَّعي انتماءها لدين المؤمنين ، والواقع يؤكد أنها منساقة بدورها انسياق عبيد كرامتهم أتلفها عن قصد النسيان  بكونهم بشراَ وجَّهوا خدماتهم المدفوعة الأجر السخي  لأتباع الشياطين.

الوطن عنواناَ ذاتياَ وللأبد للمتجمعين فيه حماه مدافعين ، عن هوية متفردة بأعراف وتقاليد وأولا بالتاريخ ذاك السجل الشاهد بأصل أصحابه المكوّنين ، طوبه طوبة رقعته الترابية الممتدة  التصاقا مع بحرين ، المأمول أن يصل لإملاء شروطه الند للند اتجاه المتقدمين ، من الأوطان عبر عالم المتمدنين ، لو نهج ما للعدل من سلطان على إحقاق الحق ونزع الظلم من سيطرة حكام مستبدين ، ولو احترِم ذوى الرأي السديد في بلورة النظريات النافعة لمشاريع إصلاح يشمل جميع الميادين ، ولو كانت المؤسسات العمومية الرسمية على استقلال لتنمية قدراتها وفق متطلبات التحيين ، يجمعها التنسيق المضبوط على إيقاع المطالب الشرعية المشروعة لكافة المواطنين ، ولو كان البرلمان على درجة من الشجاعة مادام يمثل صاحب الشأن كله الشعب ويقف في وجه المستغلين ، لمناصب أهلتهم لتأخير مسار دولة بدل المساهمة في مواصلتها المسلك القويم كأمنية تنصف المنصفين ، ولو كانت للوجهاه وجوها غير مغطاة بأقنعة تتلون بلون المناسبات غير المناسبة لإرادة شعب يكاد يفقد الثقة فيمن حسبهم لغاية البارحة بالمنقذين . 

        مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا

الجمعة، 27 فبراير 2026

في المغرب من لهم مخالب

 

في المغرب من لهم مخالب

القصر الكبير : مصطفى منيغ

انتشر في بعض بلاد الغرب مَن شغلهم الشاغل الإساءة بالمملكة المغربية ، فيما يبثونه انطلاقاً من مواقع الكترونية ، أغلبها موبوءة بميزانيات أصبح مكشوفاَ مَن يدفعها وأيضاَ الأهداف من محاولة إبرازها كفعلٍ واقعٍ لمعارضين أحياناَ افتراضيين ، لما يُحاك ضد الشعب المغربي من مؤامرات لتنغيص حياته ، من لدن عناصر نافذة في مؤسسات الدولة ، ومنها أجهزة أمنية على أعلى مستوى ، طبعاَ هناك متابعة مستمرة لكل ما يُذاع ، لكنه مترُوكٌ لتمييع نفسه بنفسه ، ومواجهته عملياَ بعكس ما يطمح إليه مَن يطبل خدمة لأشخاص مهما حاولوا البوح ببعض المعلومات يظلون (دون انتباه) تحت مجهر يُبيِّن دقة مكروب ما ينثرونه من سموم ، قد تُؤخذ ذريعة لذوبان قادم كخطة مؤسَّسةٍ على استمرار الأحوال المعهودة بأسلوب قد يُظهر تطهير بعض المجالات المرتبطة بالتدبير العام لشؤون الدولة ، داك التطهير الشامل أسماء معينة مرشحة لتكون أكباش فداء ، انقاداَ لنهاية مرحلة ، مِن الضروري وحتماَ تعيد المياه لمجاريها بأقل خسارة وانتقال سلس لتوقيت يترك نفس الساعات وأمور الإصلاح المُرتقب يقطعها دون حاجة لسرعة إضافية ريثما تستقيم نفس السياسة العمومية ، وتُنفَّذ تحت إمرة وجوه جديدة وهي على نفس المبادئ مُهيَّأة مُسبقاَ ، مما يُعطي انطباعاَ أن المملكة المغربية  مستمرة كما كانت ولو عاشت العصر الآني بكيفية مغايرة لتحدياته ، وإلى هنا نصل لخلاصة نقذف بها لعقول هؤلاء ، المُنشَغلين في نشر الإساءة للتأثير حسب ظنهم على المملكة المغربية كدولة بما هو سلبي ، دولة قوامها أن ماضيها حاضرها لمستقبل لا تغيير يتخلله ، لأسباب قد يطول شرحها ، لكنها تبقى ضرورية ما دام هناك من يقلل من ذكاء المغاربة ، ويزعم قدرته على تحريك اتجاهاتهم ببعض معلومات عن أشخاص معينين ، هم أنفسهم رواد اللعبة ، الكفيلة بسلوك أيسر الطرق لإنجاز ما أدركت الدولة أوان تغييرهم ، مع الحفاظ بحق محاكمة الجميع من طرف الجميع ، وهيهات أن يفهم هؤلاء أنهم حلفاء خسارة كبرى ، قد تجردهم من هويتهم  الثقيلة كانت ، ليصبحوا في مهب رياح الضياع أخف من أي خفيف ، أما الحقيقة المؤكدة فلا أحد من الكبار متروكٌ لهواه ، بمخالب حاول تمييز نفسه باكتسابها ، يهدد بها عن وسطاء صُنَّاع كلام ، مُدرَّبين على خوض معارك افتراءات آخرها سقوط  في هاوية لا قعر لها ، مقابل مبالغ لا تساوي فقدان الصواب في مواجهة أكاذيب سبق ترويجها من طرفهم ، حقائق لا تتقن معرفتها سوى الدولة بما لها من مبدعين حينما تطلب منهم التحرُّك لتغيير ما يلزم تغييره ، ولهم في الدرس المفيد للغاية ، الذي أفرزته نكبة القصر الكبر ، لو تمعنوا في مجرياتها من البداية لآخر مرحلة قبل النهاية ، لمزقوا كل اتفاقيات مع من يستغلونهم ، وسبحوا في بحر التخلص من أوساخ ، لتنظيف ذاتهم بالكامل والعودة لتشغيل ما قد يساهمون في تشغيله كمواطنين عاديين أوفياء لوطنهم ، نكبة القصر الكبير لم تكن عبارة عن فيضانات وسد يخيف ساكنة مدينة لو انفجر ، بل عبارة عن نقمة جوهرها نعمة . قدر مدينة القصر الكبير تصحيح ما يستوجب تصحيحه ، ليس محليا وحسب بل على صعيد مملكة مغربية لتغتنمها فرصة وتسعى وبسرعة قياسية لأدراك مسك لجام فرس مرحلة دقيقة كاد أن ينحاز لمسلك الركود فيه خطر عمَّن يحمل فوق ظهره من مسؤوليات جسام ، طالما لمَّحنا في كتاباتنا العديد (في شأنها) بابتعاد الدولة عن الاهتمام بمثل المدينة الشريفة ، مقر أحفاد شهداء معركة وادي المخازن المجيدة ، ومقام أضرحة أولياء الله الصالحين ، المعطرين أجواء المنطقة بطيب عبير التقوى ، ومحطة تتوقف عندها حضارة سادت ولم تنقرض حتى الساعة ، حضارة إنسانية تضيف لمعرفة التعامل بالمبادئ النبيلة ، معارف أخرى متكيِّفة تكون مع أي مرحلة بالتي هي أقوم ، ولم تكن الدولة منذ الأعوام الأولى للاستقلال مضبوطة على نفس وتيرة الاهتمام كشقيقاتها مدن الرباط وفأس ومراكش ، ومع ذلك ظلت القصر الكبير صامدة ما أمكن لها حفاظاَ على ذاتها من شوائب التهميش ، مُنتجة ما مكنَّها من العيش بالكرامة المعهودة ، غير عابئة بإقصاء حكومي مثَّل الحافز الأوحد للاعتماد على النفس بإصرار ملفت للنظر دام لسنوات ، و بغير الرضوخ لأي إجراء مبتغاه المطالبة بحقوق المدينة وسكانها المشروعة ، ومهما امتطى البعض موجة ظرف غير طبيعي مرت به المدينة ، أحيانا أذاقها مرارة الحرمان ، حيث أُسنِد التسيير المحلي لغير المؤهلين بنية خدمة مصالح سلطة إقليمية (ذاك الظرف) سيِّئة الذكر، بالرغم من ذلك لم تُغيِّر المدينة مراميها ، القائمة على الصبر الجميل وانتظار سُنَّة التغيير المؤمنة بوفودها آجلاَ أو عاجلاَ ، إلى أن حلَّت النكبة الطبيعية وزحفت الفيضانات المهولة ، وهذه المرة بكيفية مختلفة عن سابقاتها ، شراستها راغبة في بسط أضرارها بما لا يبقي شبراَ من مساحة المدينة دون تعرُّض لما يؤدي إتلافاَ حقيقياَ لمحتويات الدور السُفلى لكل المنازل ، وقد يتطوَّر ارتفاع المنسوب المائي لما هو أسوأ على الجميع ، بشراَ كان أو جماداَ ، وهنا برز دور الدولة في تحمل ما كان المفروض  تحمله منذ سنوات ، لكن ما جرى والكيفية التي بها جرى ، برهنت الدولة عن قيامها بالواجب مع مدينة تستحق النجدة بتصريف كل الطاقات البشرية الحكومية الرسمية المحلية والوطنية معززة بكل الآليات الضرورية لانقاد مدينة مهددة كانت بالغرق الشامل ، وتشرد سكانها تشردا لم تكن في البال خطورة وقعه المدمر ، وهنا يبدأ تاريخ عناية الدولة بهذه المدينة الشريفة ، أو تحديدا منذ حضور عامل الإقليم تاركا مركز إدارته بمدينة العرائش ، ليستقر بالقصر الكبير عن حدس ألزمه القيام بذلك معبراَ عن قيام مسؤول بواجبه عن إخلاص ووفاء ووطنية عالية وضمير حي وعقل مدبِّر يسبق الأحداث ويساير ما يمكن معالجة وضعيات مخلفاتها ، من إمكانات مناسبة وكافية أولا بأول . لأول مرة تشهد مدينة القصر الكبير منذ عقود عامِلاَ للإقليم  مُندمجاَ مع متطلبات ألاف المواطنين ، ملبياَ على الفور نداءهم ضمن أرضية يشملها نفوذه الإداري ، بل يُحضِر كل الأطر التابعة لإدارته الترابية ، للمشاركة الفعلية للتخفيف من مصائب الواقعة الأليمة ، ناقلاَ لرئيسه وزير الداخلية بكل دقة ما قد تتعرض له مدينة في مجملها من عواقب وخيمة إن لم تُسخَّر كل الطاقات المتوفرة لدى الدولة ، على مواجهتها في الوقت المناسب ، ليصل الخبر اليقين لعاهل البلاد فيأمر الجيش بالتدخل الفوري ولأقصى جهد ، حفاظاَ على أرواح ألاف المواطنين وأملاكهم ، ومع وصول تلك القوة وما اصطحبته معها (على وجه السرعة) من آليات مُخصصة لمثل الوقائع ، بتنسيق محكم مع الدرك الملكي والقوات المساعدة والأمن الوطني والوقاية المدنية ، شُرِع في إجلاء ما يقارب 120.000 نسمة خلال ساعات  بنظام وانتظام ، وتوجيههم صوب مدن العرائش وأصيلا وطنجة وتطوان والفنيدق ومرتيل ، عن طرق وسائل نقل مجانية ، ليستقر من استقر في مراكز إيواء متوفرة على كل الضروريات ، ومنها الأكل والعناية الصحية . مجهود خرافي حصل  بطلته الدولة ، التي برهنت للعالم أنها دولة بمعنى الكلمة ، بجيش عظيم في حالة الحرب إن فُرِضت عليه دفاَعاَ عن حوزة الوطن ووحدته الترابية بما يحقق له الانتصار ، وأثناء السلم نكبة القصر الكبير انسب دليل على عظمته وسمو أخلاقه وكفاءته الجاعلة منه مفخرة المملكة المغربية ورمزاَ من رموز سيادتها المشبعة بالعزة والمجد . .

... هناك مَن حاول القفز فوق موجة الحدث المؤسف ، مِن صيادي المناسبات لبث إشهاراتهم الانتخابية ، ويتظاهرون أنهم داخل المعمعة مع المواطنين ، وكلام صادر عنهم كأنهم مدبري عمليات الإنقاذ ،  هؤلاء تنتظرهم المفاجأة شهر شتمبر المقبل ، قد تعيدهم لحجمهم الطبيعي ، مكتفين بما حققوه لأنفسهم بدل مواجهتهم بما تم بين الدولة والقصر الكبير ، مِن تصالح أساسه تركها تختار مجلسها المحلي مَن تريد بحرية ونزاهة . قد يكون مَن قصدناهم سابقا من مروجي ما يظنوه إساءة للمملكة المغربية ، مِن خلال مواقع الكترونية قائمة في بعض البلاد الغربية ، قد فهموا مِن درس القصر الكبير ، أن المغرب ليس كما يروجونه ، بل ما لا يعلمونه عن قيمته وقدرته وامكناته ، لجعل التغيير له قواعد  قائمة على تطوير الموجود بتمكين الوجوه الجديدة على تدبير شؤون الاستمرار على نفس النهج دون زيادة أو نقصان ، وليعلموا أن مشغليهم آنيا يخفون عليهم حقيقة أمرهم وسط لعبة تُظهِر بكيفية بشعة مَن ضمتهم قوائم أكباش فداء ، مَن كبرت مخالبهم واستحقوا قطعها بطريقة جد ذكية .

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا

الجمعة، 12 ديسمبر 2025

مجلس السلام خطر على الدوام /1من2

 

مجلس السلام خطر على الدوام /1من2

القصر الكبير : مصطفى منيغ

اليهود في مجموعة من حكماء إقامتهم متفرقة بين مختلف البقاع وبخاصة العُظمى منها لعدم جلب الاهتمام ، عددهم قليل لكن الصادر منهم يُنَفَّذ دون نقاش في سرية تامة بعيدة عن أي إعلام ، علماء في تخصصات شتى وما يتطلبه الالتزام ، الفارض نصوصه المُشرعة من غابر الأعوام ، وفق قواعد تُعتبَر شروطاً قاسية لمن يحظى بعضوية هذه المجموعة بشكل عام ، من ميزاتها المباشرة التحكُّم اقتصاديا في أغلبية رؤوس الأموال المتنقلة عبر العالم ، وسياسياً المُرَشِّحة لأسماء كي تتولى الحكم وما يتضمنه من سيطرة على الأحكام ، في أقطار متعددة ومنها الولايات المتحدة الأمريكية متزعمة الأمم ، وبالتالي الجامعة تحت تصرفها المطلق أكثر من نصف ما يُرَوَّجُ كسلاحٍ مِن العادي الى النووي إنتاجا و بيعا وشراءا عبر وسائط  يصعب علي أقويائهم الكلام ، لانخراطهم في وظائف حساسة التقرُّب منها يؤدي لأسوأ اصطدام ، ينتهي بتغلبهم على القوانين المحلية كالدولية بتقديم أضخم دعم .

مجموعة الحكماء هذه مسؤولة عما جرى في الشرق الأوسط من فتن بغير حصر ، اسرائيل لم تكن سوى وسيلة من وسائل مُعتمَدَة للوصول لما تريد ، وبخاصة التصرف المطلق في الثروة الخليجية أكانت طاقةً حاليةً او التي  لا زالت وبعض الدول العربية الشاملة الشمال الإفريقي بشكل خاص ، جاهلة مستويات حجمها ، أو شبه معروفة لكنها موقوفة عن العمل كاستخراج وانتاج لأجل معلوم لدى حكماء اليهود ، الذين ليس هذا مطلبهم في الطريق للتحقُّق الكلي ، بل توسيع رقعة الدولة اليهودية لتكون مستعدة لاستيعاب أعداد من المنتسبين لنفس الملَّة ، بما يتطلب ذلك من وسائل وإمكانات تجعلهم الأكثر ازهارا و الأحسن ما في البشرية بشراً .

... المجموعة لم تستنفد بعد مخططاتها ، إذ عمدت هذه المرة لطرح أمرٍ مبطَّنٍ بالمعسول المقبول ، الحاضن لب المقت الشيطاني ، المُزوَّد بما للإخطبوط من مصاصات جاذبة لجوفه ، مَن يعارض ليُهضَم ويُعتبر في زمام المتفق عليه بما وقعَ مُسْنَدٌ للمجهول . مصر الدولة العربية الوحيدة التي عطَّلَ رئيسها السيسي  أمر تلك المجموعة المذكورة ، مانحة لذات الموقف قدرتها على استجلاء الآتي طمسا مطلقا للقضية الفلسطينية و استغلالا فادحا لقطاع غزة وتكميماً لأفواه جميع حكام المنطقة العربية ، مضاف لهم رؤساء الدول الاسلامية الأسيوية بما فيهم تركيا وإيران . ولطالما أراذ الرئيس الأمريكي جرَّ الرئيس المصري إلى شبكة المصيدة اليهودية المعهود لقذف جزء منها على رؤوس حكام عرب لاغراقهم في بحر سياسة تفوق هندستها عقل ترامب ، ثم اخراجهم بلا خيار الا مبادلة القبول لاي تخطيط عنوانه يهودي ومصيره القضاء ليس على العرب بل على دين المسلمين في مشارق الدنيا ومغاربها ، نجح الرئيس الأمريكي مع كل هؤلاء القادة ، ولم يفشل الا مع السيسي الذي أظهر للعالم أنه رئيس مصر والأخيرة ليست رخيصة بل غالية ولن يستطيح أحد شراءها ولو كانوا مالكين نفوذ حكماء يهود يلعبون بعقلية الشيطان ليجعلوه طوع أوامرهم ، مرتين يُستدعى السيسي للبيت الأبيض ويرفض لادراكه برأس الخيط المؤدي رغم ليونة حريره ، للالتفاف على مصر وقد تحول لفولاد يقيد حرية قرارها ، ويلحقها بقافلة لم تفهم بعد أن الادارة الأمريكية تابعة في العمق لحكماء اليهود ، المحصنين بألف وسيلة ووسيلة ، لنقل خدماتهم كأعمالهم لدولة أخرى ، في حجم عظمة أمريكا أو تقاربها مهما كان المجال ، تُعتَبَر عدوة لها ، إن لم تخضع لرغباتهم وما أكثرها ، وأهمها إنجاح الأمر المقصود (يتبع).

 

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا

الثلاثاء، 9 ديسمبر 2025

المغرب للمفسدين مناسب

 

المغرب للمفسدين مناسب

القصر الكبير : مصطفى منيغ

البعض في هذا الوطن يتحرَّك لأمرين اثنين ، الأول للتَّأكيد أنه لا زال علي قيد الحياة والثاني للبحث المضني عن مصروف يغطي حاجياته ليوم أو يومين ، و"البعض" هذا ليس جماعات محصورة في حارة أو قرية بل هم بالملايين ، تقودهم "حفنة" منذ زمنٍ مَلَّ مِن تحديده التاريخ لعدم مطابقته (في المجال) رزمة مِن القوانين ، المحليَّة أحنّ عليها مِن الدولية برواية أغلب المتخصِّصين ، في ميدان نُطُمِ تَدَبُّرِ شؤون العامة بأسلوبين متنافرين ، الأول ضباب وإبهام وتكتُّم وغموض وتشكيك في وفاء مسؤولين ، ونقيض ذلك لِباساً لِقِناع إقنَاع رقباء الخارج الموفرين ، قروضاً تُتقل كاهل العاجزين ، عن ارجاعها لتُفرَضَ عليهم أحكام المتأخِّرين ، أقلها اتباع تبعيه تُرهِن العقول والضمائر إلى حين ، كمرحلة تتبعها أخرى أسوأ إجراء جاعلة دولاً ًبمن فيها عبيداً للآخرين .

... قِلَّةٌ لها القصور وما يتكدَّس في الأبناك وساحات سَبَقَ التخطيط في بعض المدن لتكون للشعب حدائق وبساتين ، وفوق ذاك هم للفساد أقوى حاكمين ، وللمفسدين حماة ولجشعهم المُضاعَف يوماً عن يوم حاضنين . ليس بتزيين جدران وتبليط شوارع لمدنٍ هم فيها مِن المُستقرِّين ، سيلحق الوطن بأوطانٍ عبر الاتجاهات الأربع مِن المتقدمين ، مَن بنظمهم الديمقراطية أدخلوا البهجة على كل المواطنين ، بتوفير مناصب شغل باستمرار وتعليم يوازي متطلبات العصر بما هو محقق مستقبلاً النَّجاح والتوفيق والتَّمكين ، وصحة تقضى على كل علة بأماكن تُرَى مِن بعيد أو قريب فتُنعَث بمستشفيات  فاتحة على امتداد الوقت أبوابها  للأثرياء كالمساكين ، لا فرق إذ المواطنة ألمُطلقة عليهم معناها أن حقوقهم كاملة موضوعة رهن إشارتهم  كما يشهد بذلك المتيقِّن المتزود بمفعول اليقين . ما أُنجِز في المغرب على امتداد عشزين سنة يتم توفُّره في أقل من سنة واحدة في دولة مثل ألمانيا وفي صمت مُوَقَّرٍ مُفعم بواجب مبذول دون صراخ مطبلين ، لم أسمع بذلك بل عايشته مباشرة أثناء إقامتي في "كلونيا" رابع أكبر مدينة  ألمانيا  وتتبعتُ بعض المشاريع العمرانية والخطوات المقطوعة لتنتقل واقعاً على الأرض ، بدل تصاميم هندسية على الورق ، في تناغم بين مكونات العمل وأدواته المادية والبشرية ، وتناسق تام بين مراحل التنفيذ والإشراف الرقابي المدقق لكل مبلغ مهما تواضع وما قابله يتراءى بُنياناً يكبر مع مرور الساعات ، إلى أن يوضَع رهن الخدمة ، دون إشادة بجهة ما أو تلحين أغاني تمدح ما تحقق بفضل فلان أو فلان ، وكأنَّ هذا أو ذاك ألفلان صرفَ مِن جيبه عما أصبح معلمة خادمة الصالح العام ، وبالمناسبة لا أحد في المملكة المغربية يُخرج درهماً من جيبه ، الكل نتيجة الضرائب المستخلصة من عرق الشعب أو الاقتراض من صناديق أجنبية بفوائد لا تُطاق . الفرق شاسع ليس بين العثليات هنا أو هناك ، بل بتصريف الشؤون العمومية من طرف أناس مغلوبين على أمرهم هنا ، ومَن هناك  بقدر ما يتوصلون بأجور مناسبة بقدر ما يعطون من نتاج أكان يدويا أو فكريا أو دفاعا عن تربية أساسها الانصاف ، ومن مبادئها الكل أمام القانون سواء ، وأضيف من عندي "كل مَن فوق التراب تراب" ، في المملكة المغربية مثل هذا التسلسل الحميد الجامع هناك ما للإنسان كإنسان حقوقا أهلته الطبيعة للتمتع بها ، حتى اللحظة مفقود ويزداد افتقاداً بتراكمات القهر والحرمان وعدم الاهتمام ، بما قد يأتي من وضع مؤدي لأخطر اصطدام ، يعيد الجل لما قبل الصفر بنظام وانتظام .

... الانتقال مع الدليل ، لن يسفر مع نفس "القلة" عن أي طائل ، كالزِّئْبَقِ تذوب في الضيق وتنفلت كأنها من العدائين الأوائل ، بفارق أن للآخرين شرف الفوز ، ولها بِئْسَ القفز ، لا يهمها إن بَالَغَت ، إذ بنفوذها المنفرد لأي قصد بَلَغَت ، وكأن الأغلبية لأقراص الصمت بَلَعَت ، كالمألوف تصويرها لغاية السنة المقبلة 2026 لِيُلاَحَظُ عليها وقد استفاقت ، لتحاور وتتغلَّب أساساً ، على مَن خططوا وهيؤوا وأقبلوا (بنفس التقنيات محملين وبذات الميزانيات لشراء الذمم) على التنفيذ بنية الحصول على نتائج تعيد للساحة السياسية  الرسمية (والبعض من -غيرها-) أسماءهم المفضلة ، مَن أصحابها مدسوس بينهم الجاهل ، والمُهرِّب ، وتاجر المخدرات ، والمنبطح ، والمهرِّج ، والممسوح من الحياء ، والبارع في الصراخ  والتطبيل والتغزل المجاني ، والمُثقل ملفه بسوابق ، عنوان ملاحقته للإمساك به حسب القانون للمعني غير مطابق ، وأصناف أخرى خادمة لتَطَوُّرِ الفساد ، بطرق مدعاة للتخبُّط فيما احتوته كل ولاية جديدة بحذافيرها مُعاد . 

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا

المغرب لن يكون كما نحب

 

المغرب لن يكون كما نحب

القصر الكبير : مصطفى منيغ

تلميعُ زجازِ الواجهات لإرضاء الفئات الشعبية العريضة لن يفيد المُتحكِّمين في المغرب نفعا ، ما دامت السِّلع المعروضة داخلها لم تعد صالحة وبقاؤها سيملأ المستقبل القريب بأشد ما كان صراعا ، أبطاله  أغنياء الباطلِ ومَن جعلهم التمَسُّك بالحق جياعا ، التلميع السَّطحي غير مؤثر وزمان بريقه قصير أما الجوهريّ فشروطه تتجاوز المألوف طاعة وسمعا ، لتخطيطٍ مِن طرف مختصين في الشأن الديمقراطي وليس للضارين بدكتاتورياتهم المصلحة العامة باتخاذ قضايا (مهما كان المجال) احتكاراً وبيعاً ، الأصيل لا يحتاج لسياسة تنظيف ما حوله من قشور ليصبح كما كان لمَّاعاً ، حتى الأصالة على الفطرة محتفظة بما يشعّ منها إشعاعاً ، لا تليق لمن يستعين لإجبارها بمن كانوا لتحوبل غير المُحَوَّلِ صُنَّاعاً ، إذ القبول هبة القَدَرِ عن دراية بمسلك المسار القويم ممنوح لمن قلبه بذلك أكبر مِن أي قياس اتساعا . الفقر ليس عيباً ولا سبباً في تطاحن له في عدم القناعة بالمكتوب مَرجِعا ، بل سياسة التفقير السائدة في المملكة المغربية  تفوق العيب بأعيب ما في مقاصدها ربحاً لأقلِّيةٍ وزيادة في تضييع نصيب الأغلبية ليفوق ضياعها ضياعاً ، ما أُنْجِزَ البلد يستحق أكبر منه بكثير بغير ما رُوِّجَ عنه رِفعة لأحدهم وللعامة ما جلب لرؤوسهم إضافة لحدَةِ طَنِينٍ صُداعاً ، ما كان للازدهار طليعة ولا كافيا لما يستبدل ترقيعا ، يدين ترويج الرائج بالمنزوع ضرائب من عرق الشعب لدفع زورق الافتراء في خيال حاكمين له شراعاُ ، لا يحتاج لهبوب ريح التغيير ليتحرَّك بل في مكانه  جاثم ومَن حوله حتى الكلام فبما بينهم ممنوعاُ ، المباح انبطاح وتجديد شهادات بعض الخائفين ليستمر نفس المشروع قانونا وشرعاً ، وفي ذلك تكرار لوضعية تضيء لظلمة معارات "علي  بابا" شموعا ، لتبيان نقل مغانم المحسوبين على مفسدي القرن لمصارف عواصم أقوياء أوربا ونيويورك الأمريكية مع رقابة أبوابها الحديدية مغلقة لمن أيادى المندِّدين عما يجري  ملَّت لها قرعاً أكانت لأصحاب نضالٍ مُعتَمَد أو مجرّد توطئة لغضب في صدور شبابٍ بانتظام مترعرعاً .

... المسألة آخذة مع حلول السنة المقبلة 2026 بُعداً مُختلفاً حالما يقرِّر مَن يقرِّر تغيير جلده دون عقليته بأسلوب قد يبدو للوهلة الأولى مُفزعاً ، لكن ليس كل مرة تسلَم الجرَّة إذ الوعي الشعبي قد يصل مع تغيير ذاك الجلد تحدياً مُبدِعاً ، أقل المعلومات عنه العزوف عن المشاركة في الانتخابات الفارزة مُسبقاً (متى تمَّت بطريقة أو أخرى) نفس العجينة المنتفخة بنفس الخميرة المنتجة لأرْغِفَةِ مواقف عافتها الجماهير المتحررة لحموضتها المُؤْذِيَة ذوق الديمقراطية لكل مَن كان لعلَم مبادئها رافعا .

 مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا

  


212770222634

الخميس، 4 ديسمبر 2025

وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء 19

 

وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء 19

القصر الكبير : مصطفى مُنِيغْ

الحنين حِسابٌ شخصي في مَصْرِفٍ مَقره كامٍن في لبِّ الذاكرة ، يرجع إليه مَن يرجع في أي مرة دون تقيُّد بمواعيد محدَّدة في مُفكِّرة ، ليس لسحب أي شيء و حتى الإيداع فيه يتم بطريقة تحت إشراف "تلقائية" لِدِقَّةِ الأحداث (سابقة كل سابقة) مُكبِّرَة ، للعقل في العملية نصيب لكن المسؤولية جميعها واقعة على كاهل صاحبه الصغيرة المنسوبة لذات العملية كالكبيرة ، ودائع خلاف مكنزمات المصارف العادية مهما تنوَّعت في خصائص معمولة لجلب الزبناء بمضمون جوهري واحد وتطبيقات سطحية مُتكَرِّرة ، تَبْقَى على حالها مهما بلغت عرضاً وطولاً و مهما رافقت الأرصدة / التصرفات  المخزونة من أصوات أكانت هادئة لدرجة الوشوشة أو على حِدَّةٍ لا تُطاق من الهرج والمرج عن جدِّية المُبرٍّرات أو مقاصد ساخِرَة ، حساب بنكي دوره الاحتفاظ بالمكدَّس مِن المعاملات والصنائع المرتبطة (كما حصلت دون إضافة أو نقصان) بإنسان على امتداد عمره ليُفتَح يوم الحساب شهادات تُدخِل الجنَّة أو تدفع لهول عذاب الآخرة.

الحنين كابوس لمن سطع نجمه بسواد غطَّى ما اكتنزه من أدوات الثراء أوراقاً مصرفية كانت أو عقارات تحتضن مشروعات شتى لإبعاد نور الحقيقة على فضحه ، غير آبه بما يعرفه الناس داخل نفس المدينة كخارجها عن انفراده بتنفيذ تعليمات تزين له اكتساب الحرام ضماناً لدوام سعادته وفرحه ، متناسيا أن زراعة البذور الفاسدة حصادها نتاجه الخواء المسبب خراب المعني بالأمر ومضاعفة آلام جرحه ، وقد يصل اليوم المُقدَّر من طرف الحلال مبدِّداً ما شيِّد بالحرام والقضاء على ذاك المفسد كالفساد بمسحه .

... لاسترسال معاناة مدينة القصر الكبير ، كلما حلَّ عامل / محافظ جديد ، على رأس مسؤولية إقليم العرائش ، هناك تفسير يؤكد المفعول ، إن كان الأمر يحتاج إلى تفسير ، وفي مقدمته الحصار السلبي المضروب على هذه المدينة المجاهدة ، المُقترن اسمها بملحمة وادي المخازن التي أطاحت بدولة برتغالية لقبت نفسها (خلال مرحلة معينة) بملكة البحار، معتبرة ذاتها القوة الأوربية الأولى ، الباسطة أذرعها عبر القارات ، متسلّطة محتلًّة ثغوراُ عالمية شتى ، وبدل أن يشفع للمدينة المذكورة  هذا الانجاز ، الذي حققته بزعامة الملوك السعديين ، انقلب إلى غضب عليها لوفائها لتلك المواقف الجهادية القائمة على أساس رفع راية الإسلام خفاقة عبر الأزمنة ، التي كانت مصدراً لقيام الأقوياء الجدد ومنهم المغرب ، الذي أصبح بعد معركة وادي المخازن المجيدة ، غير المغرب قبلها ، ومن العمال / المحافظين الذين شهدت القصر الكبير في عهدهم  تقهقراً ملحوظاً ، في ما نشرتُ في شأن أحدهم ، يوم الأربعاء 23 ابريل سنة 2014 ، بجريدة الأمل المغربية العدد 53 ، من مقال عنوانه : "للفشل الكامل المتكامل ، يقود إقليم العرائش هذا العامل " جاء فيه :

" منذ ظهور افليم العرائش على خريطة التقسيم الاداري من هذا المستوى ، لم نشهد موظفاً بدرجة عامل / محافظ رئيساً لإدارته الترابية ، أفشل من العامل / المحافظ الحالي ويُدعى نبيل الخروبي ، من عالم آخر خارج واقع  المنطقة ، يسبح في بركة يخصصها بعص المحظوظين لأطفال وُلدوا لعائلات تربوا على امتصاص اللبن من قرورة مصنوعة من الذهب الخالص المذاب على أضلع المقهورين من عموم سكان هذا الإقليم ، ومجملهم المستقرين في مدينة القصر الكبير ، المنكوبة بما يُطبَّق عليها من تهمبش وإقصاء ، وكأنها الاستثناء المغضوب عليه من عقدين شكَّلا أسوا مرحلة عاشتها كمدينة ، تُجرَي فيها الانتخابات ليُقال انها محسوبة على المملكة المغربية .  تابعونا كي نريكم قصة الاستهتار الملزمة بتلقِّيه مدينة اعرق من الرباط ، وأجدر حضارة من فاس ، وأقدم من مراكش ، التاريخ لا زال على قيد الحياة في أسفارٍ لا غبار على مصداقية مؤلفيها من أجناس  متعددة عبر العالمين الأوربي والعربي ، التاريخ المروي بأكثر من لغة حية ، ومنها الإغريقية التي خلال إقامتي في عاصمة المتحدثين بها "اثينا" كصحفي سكرتير تحرير إحدى مجلاتها الحضارة ، المشهود لها بتقريب التعاون بين الثقافتين العربية واليونانية ، وقفت على القصر الكبير حينما كانت معشوقة من طرف بعض أصدقاء الحكمة  الزاحفين حيث حطَّت رحالهم في تلك الأزمنة الغابرة ، بمساحة مابين النهر والبحر  تجسِّم  تقارب التربة على قياس الخصب ولطف نفس الجو الباعث انتعاش الروح المفعمة بطموح التوسُّع مع افق الفكر الذي تخطى الحدود في مغامرة البحث عن جمال الطبيعة والاستقرار ، حيث تبِعها المشبع بنور الابتكار ، والدفع بما يضيف على المضاف لخير الأخيار ، شِعراً في قصيدة أو آلة تشق الأرض لنماء زرع البقاء ، لِما وكما شاء  الخالق الحي القيوم ذو الحلال والإكرام سبحانه وتعالى لا شريك له ، امتداد لا يتأتَّى عن فراغ ، ليتدبَّر الأمر مَن يحلل انطلاقاًً من معطيات تُؤسِّس لحقائق تبقى الشاهد الاوفر لضمان النطق بتعابير الاختيار ، عند المقارنة القائمة على مناشدة الانصاف ممن تَكَأْكَأَ عليه تخطيط يَسوق الناحية سَوْقَ أغنامٍ محكوم غليها بتقليد الحمير صبراً لحمل اوزار الغير جوراً وصمتاً ، لتمكين الظالمين مِن استمرارية نهب ارزاق العباد والأرض معا لا فرق .

... حينما تطرَّقت جريدة الأمل المغربية لملف الأمن ، بمنح عيِّنةٍ تبرز مدى عمق الفجوة المترتِّبة عن تخلي الشرطة المحلية عن تادية مهامها بشكل قطعي ، فعلت ذلك قياماً بواجبها حيال مواطني القصر الكبير بمختلف تلويناتهم السياسية ومشاربهم الفكرية و مواقفهم من الاحداث التي قضَّت صراحة مضاجعهم ، فعلت ذلك دون خوف من احد وبخاصة من ذاك اللوبي الخطير الجاثم على صدور الأبرياء مباشرة او بطرُقٍ ملتوية لم تعد خافية على احد ، في ذات الوقت اجتمع العامل / المحافظ مع أقرب المقربين اليه ليحدثهم عن نقطة سوداء تفرح المجرمين بكيفية لم يشهد لها مثيلاً ، هي الانطلاق الازرق ، لما يحياه إقليم اللثلاق ، مِن شديد قلق ، والحل كل الحل فتح حوارٍ مع بعض المقربين لفخامته  ، المتعاطين مع طروحاته التي لا تزيد للطين إلا بلَّة ، مستعيناً بباشا الهشاشة والبشاشة ، يتقاسم النفوذ مع رئيسي دائرتي "المْرِينَة" و"مولاي علي بوغالب" ، الكائنتين داخل مدينة القصر الكبير ، كوضعية تنفرد بها هذه المدينة لأسباب جد معروفة أيضا ، طبعاُ الاجتماع المهزلة كرَّس نوعية تقسيم المجتمع القصري الواحد بكيفية مشينة مرفوضة تماماً ، ممن هم ادري بالأهداف المقصود وصولها وبأي طريقة ، على غرار سواها الذاهبة في أبعادها إلى إلصاق التهم المجانية على بشاعتها بالقصر الكبير ليس إلا . الاجتماع الذي قاده السيد العرائشي رئيس دائرة مولاي علي بوغالب كان افضل بمراحل من الاجتماع الذي دبر شانه عامل / محافظ الإقليم في نفس المدينة لاعتبارات موضوعية ومنها :

اولا : مصداقية التعبير عن الراي الصادر عن رؤساء الجمعيات المحلية  المدعوة رسمياً لهذا اللقاء ، المندرج في خانة سماها الرئيس العرائشي " الإصغاء لكلام الحاضرين في الموضوع" ، ومدى تحمسهم للمشاركة طوعياً في كل تنفيذ لاقتراح وجيه ، حظي بأغلبية قائمة الذات وليس الصادرة عن توافق مُرتَّب له مُسبقاً من أي جهة كانت .

ثانيا : التخاطب صراحة لوضع النقط على الحروف ، والامتثال للاحترام المتبادل الواجب توفره بين السلطة الحاضرة بما فيها ممثل رئيس الأمن الوطني المحلي والمواطنين عموما .

ثالثا : التمكُّن من وضع اليد على مكامن الخلل في مثل الاجتماعات ، غير المتكافئة الطرفين لانعدام الوعي العميق بالمفهوم الجديد للسلطة لدى البعض .

رابعا : إزاحة الستار عن اللوحة الافتراضية المُدَشَّن بها التعامل الند للند بين جميع مكوناىت المجتمع القصري ، بما في ذلك المتحملين منهم مسؤولية تمثيل الدولة ، كنظام يجمع المغاربة على قطعة ارضية واحدة موحدة اسمها المملكة المغربية القائمة على مبادئ وأسس دولة الحق والقانون .

خامسا : الإفصاح عن عدم جعل القصر الكبير بقرة حلوباً يمتص لبنها بلا حياء او موجب حق، بعض المتسترين وراء نفوذ مناصب وظائفهم ألمنعدمي الضمير ، بتصرفاتهم وأفعالهم مهما كانوا وكيفما كانوا.

سادسا : رفع الصوت بما يلزم من فروض أداب الحوار الرفيع المستوى المتحضر لأقصى حد ، من اجل إعادة الاعتبار لموطِنِ حفدة شهداء معركة وادي المخازن العظيمة ، ومَن حلَّ بينهم مقيماً ، بنفس الحقوق المتمتع بها حامل البطاقة الوطنية ، إذ كلنا مغاربة ونفتخر بمغربيتنا لآخر رمق في حياتنا .

سابعا : الكف عن تعامل عامل / محافظ الإقليم بأسلوب الأفضلية أو الإقصاء ، فكل رئيس لجمعية من الجمعيات في مدينة القصر الكبير كغيرها من المدن المغربية ، حاصلة على الوصل القانوني لمزاولة أي نشاط ، تتضمنه الأهداف المبينة في قانونها التنظيمي ، قد يؤدي دوراً أحسن مما يؤديه ذاك العامل / المحافظ عشر مرات ، وتوضيح الواضحات من المفضحات . طبعاً مَن جاء ممثلا للأمن الوطني محلياً في نفس اللقاء لم يكن في المستوى المطلوب ، ولم نستغرب الفاعل ما دام القصر الكبير مجرد محطة يحاول البعض الإقامة بها على أمل الانتقال لما اعتقدَه

الانفراج المنشود ، كأنَّ القصر الكبير مرتع حيوان خطير على حاضر ومستقبل أي انسان ، عوض أن يحضر ذاك الموظف بزي يثير تقدير مَن حوله وينتبه من يحتاج إلى تنبيه ، أنه آت حيث مَن يمثل النظام المغربي بركنه التنفيذي ، وعموده الفقري أبناء الشعب المغربي الفضلاء يرتدون ما يُظهر ان المقام محترم للغاية ، اكتفى بما يسلط عليه الأضواء بكونه قادم .من ورشة اصلاح قناة للوادي الحار ، وليته صمت عن الكلام ، بل فاه بما جرح شعورنا كقصريين لنا غيرة على مدينتنا لا يمكن تصورها ، حيث قال بالحرف الواحد : " جئت مِن مدينة كبيرة الى القصر الكبير التي تمثل بالنسبة لي مجرد حارة لا غير".

...رجل مَن يمثل رئيس الأمن الزطني محلياً ، يطل علينا من برجه العاجي ليصف (عن قناعة) مدينة لها مجالها الحضري ، متمتعة (المفروض) بحقوقها كجماعة حضرية ، بها مجلس بلذي وباشا و دائرتين برئيسين ومقاطعات إدارية ، يصفها بحارة ، الشيء الذي جعل كاتب هذا التقرير الصحفي مصطفى منيغ يجيبه قائلا :" "ومع ذلك فشِلت الشرطة التي تمثلها في استثباب الأمن داخلها وهي مجرد حارة كما وصفتها مقللا اهميتها محتقراً سكانها " . ليستطرد مخاطبا ايانا ذاكراً : "سأحدثكم بصفتي كمواطن ، ليعود مصطفى منيغ مقاطعا إياه :" وهل تتصور أننا جالسون معك في مقهى ، هذا اجتماع رسمي تمثل آنت فيه الشرطة بصورة رسمية ، الاجتماع يرأسه رئيس الدائرة المحترم وليس ببائع " الفول السوداني" ، وتحضره قائدة محترمة ، وليست بائعة البطاطيس المشوية في سوق سيدي بوحمد" ، وهنا اقترح أحد رؤساء الجمعيات على رئيس الدائرة تنظيم لقاء آخر مع رئيس مصلحة الأمن  الوطني محليا ، يظم رؤساء الجمعيات لمناقشة الموضوع الأمني ، تدخل من جديد ذاك الممثل للشرطة مصرحا: "سأرى إن كان له وقت حتى يجتمع بكم " . فخاطبه مصطفى منيغ العبد لله : "فلما لا تقول إن كان لنا نحن المجتمعون في هذه القاعة وقتاً نخصصه لرئيسك ذاك أصلاً.

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا

الاثنين، 1 ديسمبر 2025

وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء 18

 

وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء 18

القصر الكبير : مصطفى منيغ

الحنين لِما وقَعَ ليس تأكيد لتجربةٍ وينتهي الانشغال ، بل ترسيخ ظل وسيظل محفوراً فوق البال ، حيث استوطن الأخير العقلَ الباطن أو سابحاً مع ميزة الفطنة الفطريَّة كحالةٍ من أي حال ، إذ ما تَمَّ خيراً أو سوءا مُنتهي تسجيله بكيفية وسرعة لن يدركهما العلم البشري مهما حاول ، مِن  المستحيلات فكّ التصاقهما بالخيال ، أكانوا أصحابه من الواعين أو الجُهَّال .

الحنين ميل لمن حسبه نَبْعَ راحةِ الارتياح ، من وخز ضمير حليف  صرصار في  فنِّ الإزعاجِ مدَّاح ، إن بدأ في ترديد لحنه المُنكر عن صُداعه المُضرِّ بالسمع لا ينزاح ، رغم دقة صغره يفوق ضجيجا عن كلب يعبِّر عن سغبه بالنَّبح .   

... البرتغاليون كلما سمعوا بالقصر الكبير ، تَحْمَرُّ وجوههم أو تَصْفًر ، وتنسابهم قشعريرة اكتسبوها بالوراثة الثقافية أباً عن جد ، وهم يستحضرون نهاية دولتهم ، التي قادها الملك سان سبستيان للهاوية والتفتت وفقدان قواعد الإمبراطورية ، الجاعلة منها (ذاك الوقت) القوة العُظمى التي يُضرَب لها ألف حساب ، جاعلين من مدينة القصر الكبير ، رمز ذكرى أحزن من الحزن وأمر من العلقم ، الغير

المستساغ طعمها ولو في سياق أي حديث ، لم أسمع بهذا بل عشته شخصياً في أواسط السبعينيات من القرن الماضي ، حينما قمتُ بزيارةٍ لمدينة "الفارو" البرتغالية عاصمة "الغربي" ، بدعوة من السيدة "تيريزا" التي سبق أن تعرفتُ عليها في مدينة بروكسيل البلجيكية ، أثناء اقامتى المطولة بها ، وكانت مهاجرة باحثة عن مستقبلها في تلك الديار الكفيلة باستقبال الآجانب وأغلبهم من المغرب واسبانيا والبرتغال ، بل واعطاؤهم الفرصة لتكوين أنفسهم في جو من الاطمئنان الاقتصادي ، وحرية إبداء الرأي ، والتمتع بكل مميزات حقوق الإنسان المشروعة دون تفضيل بين لون بشرة أو جنس أو عقيدة ، حضرت لقلب أوربا ، وحيدة لا تملك إلا ارادة قوية وإصرار على ضمان ما يؤهلها لتكون كما ارادت أن تكون ، أنثى مستقلة في اتخاذ قراراتها المصيرية دون رقيب أو حسيب ، كنتُ جالساً في ركن من مقهى محطة "ميدي" للسكك الحديدية ، مفكراً في الانتقال لقضاء يومي السبت والاحد في مدينة "أوطريخت" الهولندية ، وبدون مقدمات رأيتها تمد يدها لمصافحتي ، ولتجلس بجواري ، وتحدثني بإسبانية ركيكة نوعاً ما ، واطلع على ما توجهت صوبي ناشدة مساعدتي ، مدعية في محاولتها إقناعي ، أنها تمعنت في ملامح وجهي ليتأكد لها أنني من المغرب ، وأهل المغرب لهم في وجدانها مكانة خاصة لسبب وعدتني أن تبلغني بتفصيله في وقت لاحق لطول موضوعه ، رحبتُ بها وعرضتُ عليها المساعدة قدر الإمكان ، وفي مقدمة ذلك استضافتها في بيتي ريتما تعثر على مكان تستقر فيه . مرت الايام و معاً على أتمِّ وِفاق ، إلى أن حلَّت ساعة الفراق ، بانتقالي للعيش في المملكة الهولندية ، لتبقى العلاقة الطيبة قائمة بيننا ألى أن عادت لمدينتها الأصلية "فارو" لتدير مشروعاً أقامته هناك يخصها ، وتوجه لي دعوة لزيارتها فلبيتُ الدعوة ، وفي تلك المدينة البرتغالية الجميلة ، وبينما نحن نتجول في شارع(Gomes Rua Dom Francisco) أوقفنا أحد أقاربها ولم يكتف بسماع اسمي ، بل طالب معرفة المدينة التي انتسب اليها ، وما أن نطقَت بالقصر الكبير ، حتى اصفرَّ وجهه وانسحب دون وداع أو استئذان ، وأمام استغرابي أقنعتني العزيزة "تيريزا" أن معركة وادي المخازن وارتباطها بتلك المدينة المغربية يجعل بعض المتعصبين من البرتغاليين ، يتذكرون بنوع من الأسى والأسف ، وأحيانا بغضب شديد ، ما آلت إليه الأمور هناك ، بقتل ألاف البرتغاليين واسر الآلاف منهم ، وقد أثر ذلك على المجتمع البرتغالي (ساعتئذ) بشكل لا يوصف ، حيث انتقلت البرتغال  من مكانة الصدارة ألي حضيض احتلالها من لدن اسبانيا ، وما يعني ذاك الاحتلال من ألم مضاف لهزيمتها النكراء بالمتسلط عليها قهرا ومذلةً وتعسفا ، وأشياء تقشعر منها الأبدان . قلتُ لها : مدينة القصر الكبير كانت في وضعية الدفاع عن النفس اتجاه معتدي جرَّ من ورائه جيشا جرَّاراً ، بنية القضاء المبرم على شعب آمن ، بل ومسح عقيدة الإسلام من ارض لا عيش لها بدونه أصلا ، وما جزاء المعتدي إلا ما لقيه الملك البرتغالي ومَن معه ، مِن الخونة الطامع أحدهم في بيع أبناء جلدته ليحظى بكرسي الحكم ، فكان مصيره ليس الغرق في في وادي المخازن وحسب ، بل إفراغ جسده من الأحشاء وملئه بالتبن ، ليُعرض عبرة لمن قد تسول له نفسه خيانة وطنه ، ليُلَقَّب من ساعتها بالملك المسلوخ .  

 مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا

الأحد، 30 نوفمبر 2025

وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء 17

 

وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء 17

القصر الكبير : مصطفى منيغ

الحنين رحيلٌ اختياري مضمون الرجوع منه ، بعد سياحة عاقلٍ تضمَّنت مكنونات ذاكرته ، المستقرة ليوم معلوم في خليات من خلايا مخّه . رحيل منفرد يستغرق لَمْحَ بصر أو لساعات حسب قدرته ، على التخيُّل بأمر رغبته ، فالصالحات من الأعمال السابقة مدعاة لاسترجاع نتائج مواقفه ، العفوية قبل المُقرَّر في شأنها كيفية التصرَّف تتطلَّب الإقبال (بين الحين والآخر)  استجاباً لمتعته ، أما الطالحات المُرتكًبًة عن طاعة الشيطان واتباع المشينة مِن إغواءِ مُصَدِّقِيه ، يُحاول تجنبها ما دام استقراء المُدوَّن منها حركةً وصوتاً وصورهً تعكير لمزاج ذهنه ، وتشويش على استقرار ما تَبَقَى من حياته .

الحنين صدى حرمان يستردُّهُ عاشق ما كان لينسَى درب "الربيع" حيث كانت السعادة تمشي على أرضه مشية أنثى ريفية مِن خشيتها رقباء أبيها يدها ترتعش وهي تصافح مَن عاهدته على الوصال لآخر العمر ، لكن القدر أبى أن يكون الفراق بينها وذاك الرجاء المِفْصَل التارك في نفسيتها جرحاً ينزف حُباً لذاك الفتى الجميل الطَّلْعَةِ الوَقور .   

... هل مدينة القصر الكبير أخذت نصيبها من الفوز الذي حققته معركة وادي المخازن ؟؟؟ ، لو كان الأمر كذلك لتطورَّ ذاك الحق لتُصبح شبيهة (من حيث العمرا ن ومجالات منها الاقتصاد) بمدن مراكش وفاس ومكناس ووجدة ، ولَما جاء بعد قرون خمسة أحد القصريين واسمه مصطفى منيغ لينشر يوم الأربعاء 30  أبريل سنة 2014  في جريدة "الأمل المغربية" العدد 54 رسالة مفتوحة موجهة الي وزير الداخلية ، عنوانها "القصر الكبير في خطر ، ولكم واسع النظر" جاء فيها حرفيا ما يلي :

" معالي الوزير المحترم ، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ، وبعد:

... تَنْهَارَ أمامَ أعيننا ، بسبب المسؤولين فيها علينا ، حتى الجمادَ فيها  من طول صمتنا عما جرى ولا زال تَجمَّد ، لأمورٍ من قريب أو بعيد تعنينا ، حالها كمآلنا يفقِرنا ولا يغنينا ، بل قذفَ حلمنا  بالحاضرِ في متاهات التهميس والإقصاء والتحقير الي مستقبل يفنينا ، فلم يعد "مصاصو" الرحيق يطيقوننا ، ولا "إرهابيو" بعض الادارات يستحملوننا ، ما دمنا عقلاء  نعشق الحق والقانون ،  في دولة جذور تربتها تجمعنا ، ومنابع مياهها المنسابة من جوف الجبال تروينا ، وخير حقولنا "اللكوسية" المعطاء الغناء بعناية الرحمان الباري الحي القيوم ذي الجلال والإكرام  على قيد الحياة يبقينا .

معالي الوزير المحترم : كشقائق النعمان بين السنابل مزهواً بما يبثه في الناظرين من جمال ، كالحُسنِ ذاته نقشته الطبيعة وروداً أرجوانية اللون بين سفوح الجبال ، كالنقاء الممزوج بحمرة حياءٍ في وجنتي عذراء تُزَفُّ لمن تمنته في الخيال ، كالحب الملموس حسياً عن غير ميعاد يلقيانه حرائر النساء كالفضلاء من الرجال ، كالنسمة العطرة بما يتصاعد عن نجوم الأرضِ الكاسحة الروابي والفجوات والهضاب كالسهول ، النابع منها ما هو على النِّتاج الطيب أسهل ، نرى " كقصريين" مدينة القصر الكبير مذ كنا الى ما شاء الله . فتأتي جماعة لتزيح منا ما نحبه في هذه الأرض ، وليتها استطاعت بما يبقيها وينسفنا ، بل جَرَّها اليأس منا لمرحلة لا يقدم عليها سوى المملوءة قلوبهم حقدا على الإسلام ، الكارهين أولياء الله الصالحين الراغبين في صنع الفتن ، على مقياس عقولهم المبارك ما فيها  من لدن اللعين الشيطان ، جماعة لا يدرك البعض منها خطورة صنيعها حينما تركت اسم الله جل جلاله يُعْبَثُ به حيال مرآها  ومسمعها كانها ليست من مجلس بلدي واجبه يقضي الالتزام بأخلاقيات المسلمين أولا ، والسير وفق ما تعنيه إمارة المؤمنين في المغرب ثانيا ، وبالتالي المشي بأدب وسط قصريين لا يملكون غير شرف التضحية لتُصان مقدساتهم ولا شيء في الكون عندهم يعلو قداسة اسم الله .

لقد بلغ الاستهتار بشعور القصريين حداً ، من الجبن والعار السكوت عليه ، أقدَمَ من أقدم على تضييق ممرات أهم الشوارع المعروفة كمركز ، في هندسة عجيبة غريبة لن يجدها أي ملاحظ يهتم بتطوُّرِ المدن وتوسيعها لاستيعاب التقدم والنماء لا شرقا ولا غربا ، فقلنا لا بأس ، تصرف من تصرف في شان هيكلة المدينة التي خصصت لها الدولة ما خصصت فاتت كتزيين هيكل عظمي لشيء مات من زمان ، وقلنا أيضا لا بأس ، وأشياء وأمور وقلنا في جميعها  لا بأس ، لكن حينما يصل الأمر الإساءة لاسم الله ، فلسنا مجوساً حتى نحسبها بلغة "لا بأس" ، بل تَشخَّصَ البأس ذاته يُوبِّخ فينا الضمير عسانا نستشعر المؤامرة الدنيئة  الجديدة المحاكة ضد كل من وَحَّدَ الله وآمن بتعاليمه السمحة الهادي بها حبيبه ورسوله مولانا وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام أمة الإسلام في القصر الكبير كما في المغرب كما في مشارق الأرض ومغاربها ، مؤامرة تقربنا كقصريين لِنُسْحَقَ في كرامة عقيدتنا ، فنطيع مَن يشتري ويبيع فينا ، بل يمتطي ظهورنا ، بما يمده في أيدينا من "إكراميات" حسب هواه ليحصد ما شاء من مغانم والجميع كالدواب ينتظرون أوان ذبحهم على التوالي ، لكنها أوهام ممعود القضاء عليها قد يأتي بها موعد محدود ، بتدخّل مَن حُكمُهُ العادل على هذا الوطن يسود  ، فمن كان السيد بالتزوير والتحايل لعبد حقير يعود ، ومَن كان مسلوب الإرادة عن ظلم وجور حراً يصبح بالحسنى والجدية والمعروف نفوذه كمسؤول لإصلاح ممدود .

باشا المدينة كان عليه التدخل بإشعار رؤسائه بحكم انه مسلم ، ورئيسه العامل / المحافظ من المسلمين ، فهل قصَّر ام عمله يقتصر على توقيع ما يصله من موظفين أصبحوا امام ما تحياه تلك البناية من مظاهر أول من يعاني وللآخِرِ مَن يتحمَّلون الأعباء لأنهم من القصريين , و الأخير فيهم على حب دائم لمدينته .

 أليست وزارة الداخلية وصية على المجالس المحلية ومنها المجلس البلدي لمدينة القصر الكبير ؟؟؟ ، ومَن يمثل الوصي في ذات المدينة  أليس الباشا ؟؟؟ ، هذا إن كانت الأمور عادية ، أما حينما يتعلق الأمر بأقدس المقدسات فليس هناك قدرة لأي كان على مسايرة مَن عمدوا على الإساءة لها ، السيد العامل / المحافظ ، في آخر لقاء لي معه قلتُ له : مدير ديوانك هذا نعتبره قنصلاً للقصريين عندك .  ابتسم وسألني : ولما لا تجعلونه سفيراً ؟ . أجبته : لتكون الترقية من طرفك وليس منا . فلِما لم يبلغ مدير الديوان هذا ولي نعمته العامل / المحافظ "نبيل الخروبي"، بان هناك بجانب جدار ضريح ولي صالح اسمه سيدي بوحمد ، تجسيم لاسم الجلالة الله يتعرض لما استحيي شخصياُ من ذكر تفاصيله لأنها تفوق الحقارة بتحقير احقر ، لا يصدر إلا عمن يبثُّ إشارات تمس إمارة المؤمنين ، وتستدعي التدخل الحازم والصارم لحامي الملة والدين ، المسألة تقضي وضع النقط على الحروف ، ولا يهمنا إلا التأكيد أن مدينة القصر الكبير التي حمت الإسلام من مهاجمي أوربا الصليبية بقيادة البرتغال التي كانت من الدول العظمى بشهادة ذاك التاريخ ، ، وانتصرت بل أمدت بما لا زال العالم الإسلامي يذكره للمدينة  خيرا ، ستطل القصر الكبير محافظة على دينها مهما كانت الأحوال ، وكيفما كانت الأهوال ، الموجهة لأبنائها . الذي لا يحترم الإسلام في القصر الكبير لا يحترم أسس البَيْعَةِ ، ليكون هذا واضحا أقوله وأمري لله لأصل إلي تنبيه  مَن يعلم ويوهم الآخرين انه لم يكن يعلم ، ان وظيفة العامل / المحافظ تقتضي إشعار الآخرين مَن هم أكبر مسؤولية منه ، أو أن يقضي على الخطأ في المهد ، باتخاذ ما هو مخول بحكم القانون اتخاذه ، علماً أن نومه على فراش من عسل ، وابعاد عينيه عن إفرازات البصل ، والحرص على موعد انصرافه بالثانية إذ وصل ، ولَّى  ولم يعد ملحق ببهرجة مستوى الموقع كاسمي سلطة  في الإقليم ، ويتذكر أن في محيط نفوذه يُعْبَثُ باسم الله والشمس ساطعة ، ومَن تحت إمرته تصلهم " اللهم هذا منكر" جهراً مُذاعة بتزايد في الانتشار  ، ولك معالي وزير الداخلية واسع النظر".  

 مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا

الخميس، 27 نوفمبر 2025

من تللسقف / العراق


 

من بيروت تايمز / كندا


 

من الزمان المصري / جمهورية مصر العربية

 


وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء 16

 

وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء 16

القصر الكبير : مصطفى منيغ

الحنين تدريب عن تساهلٍ في اجراء التكرار المباشر عن مقاربة مُساءلة المتواصل بمعية ما مَضَى من حياته في الدنيا لحظة بلحظة دون إضافة أو نُقصان ، ليكون مُدرِكاً لقيمة الجزاء وفحواه إن تلقاه خيراً مُستحَقاً مُفرِح الشكل والمقامِ أو شراً موازياً لمجموع الخطايا المُرتكبة عن قصد أو غيره أضرَّت مَن حوله مُتقاسِماً معهم المكان ، بحضور مُؤكّد (كشاهد اتبات ذاك الممزوج مع كل حركة ظاهرة أو ملفوفة بعدم الظهور من نوايا صاحبها ظلت معلقة بعدم الفعل) ذاك الزمان . عنصر لا يفارق المُقترف وليس لتبرير ما وقع إبان الوقوع مهما تناثرت جزئيات الأسباب هو جامعها لوظيفة مُقدَّرة عليه من لدن خالق الموجودات كالأكوان ، ذاك العامل المرسوم على وجوه بني آدم تجاعيد مهما استُؤْصِلت بعمليات التجميل تعود للإنبعاث ثانية وتيك طبيعة لا يمكن تغييرها بل تزكي أخطاء المعنيين بها القاصدين إدامة اشراقة طراوة الشباب اتجاه مختلف العِيان . الحنين قبس من معجزة تصاحب الإنسان ما عاش فاتح بخياله نافذة يتفرج منها على مخزون ذاكرته من لحظة تعقله لأخر نفس يستنشقه في الفانية عالما بما رأي إن كان من الفائزين أم مطوَّق من أي جهو بالخسران . الحنين جانب من فرصة يفلت منها من لازال يطمح في توبة تبعده عما ارتكب غبر لائق بما ارتكبه وهو صالح وإن كان المنقوش على صفحة من ماصيه لا يكتنفه النسيان . الحنين نعمة لو أدى الملتجئ اليه ما إن تذكَّر بواسطته مترجما لانعكاس ما حصل فعلا أن لعمره محطات للشياب فيها أقصر توقف وللكهولة داخلها قاعة انتظار للإنتقال لمصير مكتوب يُخلِّده مُنعما أو يبقيه معذبا والشأن الفصل في ذلك للحاكم عباده سبحانه العزيز الرحمان .

... مدينة القصر الكبير تَوَالَى على مسك زمام الأمور فيها محلياً وإقليمياً ، أصناف من مسؤولين جلهم ساهموا في تكديس التهميس فيها ، المضاف على الحجم الرهيب المتروك بين جنباتها ،  كي لا تُقام لها أي مرتبة في احتضان روث المفاسد سنة بعد أخرى ، على السّلم المعكوس ، بدل الصعود مهيَّأ بفعل فاعل  للهبوط صوب الهاوية ، قبل إحداث العمالة بالناحية فضلت الإدارة المركزية مدينة العرائش على القصر الكبير لتكون مقراً رسمياَ لها ، تقبَّلَ القصريون ذلك لانعدام أي مقرَّب  منها للحكم آنذاك في مقدوره التأثير على فرض ما تستحقه عاصمة المجاهدين القصر الكبير ، من تنفيذ أي مخطَّط يعينها على الإقلاع التنموي ، ولها من المؤهلات الفلاحية والأطر المٌكوَّنة ما يكفي لضبط شروط التدبير الحسن ، وصولا لمبتغى الأهالي وطموحاتهم للعيش والجل متوفر لديهم . ولقد جمعتني والعامل (المحافظ) مولودي بوسيف ، (الذي كانت تربطني واياه معرفة سابقة حينما كنت أعمل باذاعة وجدة الجهوية مشرفا على عدة برامج موجهة لحكام الجزائر برئاسة الراحل الهواؤي بومدين ، وبوسيف كان عاملآ(محافظا) لاول مرة على  إقليم (محافظة) "فكيك") ، لقاءات متعددة ما كنت أترك أي فرصة دون التطرق لحق المدينة القصر الكبير من ميزانيات التجهير المخصصة للإقليم ، وكل مرة كان يواجهني بأولويات أُمِر باتباعها من وزير الداخلية الراحل  إدريس البصري شخصياً ، وهناك أدركت أنني اصب الماء في الرمال ، الأمر محبوك بعناية ولا مفر من تحمل تلك المدينة تضحيات جسام ، من أجل صالح العرائش ، وما هو مقرر من صرف ميزانيات لا بأس بها عنها ، ومسؤولية ذلك تقع على رغبة عليا من حكام مركزيين مصابين بعقدة الخوف من القصر الكبير فاتجهوا للإبتعاد عنها لاجل غبر مسمى . ربما كنتُ من القليلين المطلعين عن الأسباب ، فضمتني قائمة المفروض محاربتهم ، ولولا ثقتي في النقس وإيماني العميق أن الحي القيوم العزيز الجبار ناصر المظلومين مثلي الذين حاولوا الدفاع عن مدينة القصر الكبير بسلاح وحيد "القلم"، ولطالما وجدت نفسي أمام خيارين الحصول على درجة تنفيذية وراتب شهري محترم ، أم ارافق القصر الكبير بما سُلِّط عليها من تهميش ، ففصلت البقاء "قصرياً" شريفاً لا أطأطئ رأسي لا حد مهما كان ،

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا

وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء 15

 


وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء 15

القصر الكبير : مصطفى منيغ

الحنين صندوق مكاسبِ الملتجئ إليه المملوء بما فيه الغير قابل للتصرُّف فقط الاطلاع على محتوياته وقتما يُريد ، بلا صاحب أو قريب يتمكن من الإطلاع عن أي شيء داخله إذ حق ذلك  مربوط به كوحيد ، المسؤول عن حراسته سراُ بالحديث بينه و نفسه  وعما حًدث في ذهنه يُعيد  ثم يعيد أو علناً ليستفيد ، ظناً أن الارتقاء يحتاج لما مضى مِن حياته يشهد عن بسالةٍ صارع بها مَن صارع ليستحق عن جدارة المكانة التي ينشدها وهو بجرأته تلك جد سعيد . الحنين جدوَل سائله وقائع مُسَبِّبها مَن طَرَقَ موقعه المختفي الظاهر فقط للخيال ليروي ظمأ ذكرياته بما كان ساعتها سابحاً وسط سخاء الدنيا لتضحك عليه حينما رمته بنَوْرِ زَهْرٍ وجوههن مِن لمعان القمر وخصلات شعرهن متحالفات مع سواد ليالي السهر بأجْر يتلقينه مهما غلا يحسبنه زهيد ، بالنسبة لمحتكر أسواق طعام الكادحين الشارب عرق الفقراء الجاعل مِن كل أيام السنة عيداً وراء عيد ، إلى أن أصيب بسقم حار أطباء العالم في تشخيصه إلا مَن خَسِر نضاله المجيد .

.. القصريون جميعهم "وطنيون" ، ولا يجوز اختزال ذات التعريف على البعض منهم دون الآخرين ، كما يقومون بذلك بعض المُعَيِّنِين أنفسهم مؤرخين للمدينة ، أما بصيغة المفرد كل واحد منهم "وطني" (بكسر ما قبل ياء الكلمة والتشديد على الأخيرة) بمعني منتسبٍ بحكم ياء النَّسَبِ لُغُوِياً لوطن ، دون خلق مبررات تفضيلية اقتضتها سياسة حزبية ما لاكتساب تأييدٍ لأهدافها . أما "المقاومون" فذاك شأن آخر ، الحديث عنهم صُبِغ (أحياناً) بلغة المصلحة الرسمية ، لتظهر أسماء عادية ، وتختفي أخرى أساسية ، ومع ذلك الموضوع ظل مخزونا بأمانة وصدق في صدور البعض من جيل المدرسة الأهلية الحسنية (وأنا منه) المترعرعون وسط مجتمعٍ ، الأسرار متداولة بين أسرٍ متضامنة ، مستعدة كانت للتعامل مع المقاومة والمقاومين بمسؤولية تزيدها شرفاً على شرف ، وبذلك الأسماء كانت متلألئة بينها ، كنجوم تضيء أمل تخلص القصريين من دياجير ليل الاحتلال الاسباني ، جلهم من الفقراء ما لهم إلا قوت يومهم المحصلين عليه بالعمل الشاق ، والخوف على فلذات كبدهم ، كما يدل على ذلك أجسادهم النحيفة والمهلهل ما يرتادونه ، والبيوت المتواضعة التي كانت تحميهم من صقيع الشتاء ووهج الصيف ، ما ضمتهم لائحة الأعيان ، ولا اشرأبَّت حولهم أعناق المتوسلين الوساطة لمنفعة ما موجودة بين يد المحتلين كرخصة ، عدلتُ عن ذكر الأسماء (مؤقتاً) وقد تذكرتُ نصيحة صديقي المحترم محمد الهردوز الفنان التشكيلي وعامل (محافظ) إقليم (محافظة) طاطا سابقاً ، بعدما قرأ باهتمام بالغ ما نشرته إتباعا عن رجال المقاومة والتحرير في مدينة الخميسات كمحور لما بعدها ، والعلاقة القائمة كانت  بينهم وزملاءهم في الكفاح المًسلح مِن القصريين المشهود لهم بالصبر والوفاء وكثمان السر ، وقد أطلعني على أسماء وأعمال هؤلاء الشرفاء  طليعة الأمجاد والسؤدد ، صديقي العزيز عبد القادر المِيخْ وهو من قادة المجاهدين العظماء الكبار ، ومنهم بلميلودي وغيره ، خلال جلسات مطولة معه بنفس المدينة ، لتدوين أسرار ظلَّت معظمها في طي الكتمان حتى ينعم بعض الخونة بما أُسنِدَت لهم من مناصب هامة بعد الاستقلال ، نصيحة الهردوز لي تلخصت في عدم خوض التعمُّق في نفس الموضوع الشائك الذي يحتاج لجهد استثنائي ، ووقت قد يؤثر إن اخترتُ صرفه في الموضوع ، سأجد نفسي أمام العديد من نقط ، كل منها لها مختلف الطرق والاتجاهات ، لكن بالنظر لواقع الحال الذي بناه أو ساهم بطريقة ما في بنائه  خدمة  لمصالح آخرها ما آلت اليه الأمور لتجريد القصر الكبير من أعر ما لها هؤلاء الكرماء الذين جعلوا من معركة وادي المخازن مرجعا َضروريا للاستمرار على نفس الوتيرة ، الدفاع بسلاح التضحية لتمكين المدية من العيش مهما توالى عليها الزمن ، مرفوعة الرأس سيدة نفسها وعلى من يقلل من قيمتها مهما كان المجال ، بالنظر لهذا الحال من الواجب توعية الجيل الصاعد بجذور الصالحين والصالحات وما أكثرهم بالمدينة ، وبذور معالَجَة بتوجيه سلطوي متسلط طويل المدى ،  بما أهلهم لوصف يقربهم للطفيليات المزروعة لإنتاج صنف من الانبطاح ،  وهم قلقة قليلة مصيرهم الانقراض إنشاء السميع العليم .

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا


وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء 14

 

وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء 14

القصر الكبير : مصطفى منيغ

الحنين اعتراف دون استنطاق عما حدث لمُهتَمٍّ من عشرات السنين او للحظة ماضية فقط ، تجعل منه سابحا في فضاء الفرح أو كلما تذكر أجزاء منها مع الحسرة والندم سقط ، لذا يتهرب ما تمكن لاسترجاع ما فات كليا أو جزئيا شاغلا فكره بما استطاع من أمور التقط ، وإن كانت تافهة المهم تأخذه ولو للسوداء كنقط ، تلهيه لحين عن ذاك الوسط ، حيث عاش زمن سيطرة نطام يتقن كل صنوف الشطط ، لمواجهة المناضلين بما يُسكت أصواتهم بما تنطق به مع جلودهم من صياط . في أيام حالكة اختلط فيها الطلم بالاستبداد فتولَّد عنهما الغضب الصامت وهو الأشد من العلني بأشواط . حيث فكَّر ذات النظام في ادخال أحرار مدينة مجاهدة داخل قدر تغلي فوق نار الحرمان ويحرك صمودهم الخرافي بأغرب مسواط  .

... اليهود في القصر الكبير وجدوا ما كان يهمهم من تعايش مثالي سلمي قائم على الاحترام المتبادل بينهم وأغلبية سكان المدينة من المسلمين ، بالرغم من انغلاقهم كشيمة ملتصقة بهم مذ كانوا ، إلا أنهم استأنسوا بانفتاح شمل زمرة منهم وهم يتعاطون بعض الحرف المفروض التعامل في اطارها مع الغير بنوع من التساكن القائم على مبادلة العلاقات الحميمية ومنها الزيارات العائلية والحضور في بعض المناسبات الخاصة بطقوس الديانة اليهودية الممارسة في ساحة سيدي بلعباس حيث تُحرق الشموع في ما يشبه ضريح يعج بالزوار من مختلف الأمصار لأهمية المدفون داخله  الحاخام ّيهودا الجبلي" ، بالتأكيد كان "الملاح " بحارة "الديوان" بمثابة القلعة التي عمدوا لجعلها مقر إقامتهم الجماعية ، مكونين داخلها وحدة بشرية متجانسة تتقاسم عادات وتقاليد عريقة ، وتهدف للإبقاء على وحدة تميزهم عن سواهم من سكان المدينة ، بالتكافل المنظم فيما بيننهم تجعلهم الأدرى بالمعوزين الفقراء منهم ، فيتكفلون برعاية أحوالهم ، وادماجهم للعيش في أمان من مد اليد . لهم مع جيل المدرسة الأهلية الحشنية بعض المواقف التي رسخن في داكرة البعض مواقف نبيلة ، ترسم بألوان زاهية لوحة تشير بمدى التلاحم الإنساني بين يهود تلك المرحلة ومدينة القصر الكبير تبني مستقبل أبنائها العلمي طوبة بعد طوبة ، حيث وُضعت مدرسة كانت خاصة ببنات اليهود لتقام فيها أول ثانوية عرفتها المدينة ، تأسست بفضل الأهالي واصرارهم على تعويض ما أهملته السلطات الحاكمة خلال مراحل لم يكن للقصر الكبير مكانة عندها لأسباب سابقة الذكر وما يأتي ذكرها في سياق نفس الموضوع لاحقا ، مؤسسة تعليمية قصرية مائه في المائة برامج وأطقم التدريس وما يحتاج استمرارها من ميزانيات مالية ، أول فوج التحق بها حُدد في ثماتين تلميذ وتلميذة ، عيِّن على رأسها مديراً الراحل مصطفى الشاوش المتحمل في نفس الوقت تلقين علوم الدين الاسلامي ، ومن أساتذتها المشهود لهم بالكفاءة الراحل العياشي الحمدوني والراحل عبد السلام طريبق والراحل أحمد السوسي وغيرهم من الأساتذة الأجلاء ، بإضافة أحد رجال دين اليهود المكلف كان بتعليم اللغة الفرنسية . من بين تلاميذ تلك المؤسسة القاعدة الأصيلة لانطلاق التعليم الثانوي بالقصر الكبير ، نتذكر في هذه العجالة : أسماء أحمد الرهوني ، السدراوي ، ادريس الطود ، عبد السلام السريفي ، أحمد بريطال ،  الزناكي ، أحمد الشاوي ، مصطفى منيغ ، المختار السباعي ، بوغالب الخلطي  ، أحمد المصباحي ، أحمد البناي ، عباس عدة ، فؤاد احسيسن ، الغالي العلوي ، محمد الرهوني ، السلاوي ، عبد السلام البقالي ، مصطفى الصفريوي ،  العربي العسري ، مصطفى طريبق ... الى آخر القائمة المتضمنة ثمانين من الطلبة مثلوا أمل القصر الكبير في عهده الجديد.

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا

وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء 13

 

وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء 13

القصر الكبير : مصطفى مُنِيغْ

الحنين جولة في أسفارِ تاريخ مُسَطَّرٍ فوق أوراق ذاكرةٍ بغير حروف لأي لغة كانت  ، يَطرقُ محاسن مخلَّفاتها عقل رجلٍ لمباركة قرارات محمودة اتَّخذها ذات توقيت ،  إتباعاً لسنن حياةٍ تتطلَّب التعبير العملي عما يخطر على البال ويقضي ترجمته واقعاً عن مسؤولية يتحملها من تلك اللحظة / الحدث إلى يوم النشور ، فيتراءى له الناتج مدعاة للصواب الصائب ، والتفكير النقي لما تحقَّق مصاحب ، والافتخار المُغلَّف بنعمة السرور ، الباعث حماس شباب لاتباع نموذج إن تعمَّم فُرِضَ على الدولة مقياسا ، لخدمتها مصالح الشعب وليس طموحات قِلة ،  رافضة اقتسام خيرات الوطن مكتفية بالهيمنة اللامشروعة على تسعين في المائة لنفسها ، وما بقى  تَخُصُّ به صاحب الشأن في الأول والأخير الشعب لإسكاته بالقشور . الحنين يزحف اليه مَن يود امتحان ماضيه وإن كان محقاً في اخلاصه مناضلاً ، ذهب به عشقه لمدينةٍ علَّمته معنى الرجولة وقيمة التضحية من أجل تأييد مطالبها ، لتظل في شموخ َّ واقفة كحاضنة لمن فضلوا التمسك بالشرف ، وما نصح به السلف ، وصيانة العرض الغير قابل للتلف ، فكان مهما تقاذفته الأيام بين بعض دول المغرب العربي أو الشرق الأوسط أو اوربا أو أمريكا أو أستراليا ، حمل بين وجدانه ثلاثة ، الله جلَّ جلاله ، ولحدٍ ما تلك المدينة و المستحقة التقدير  المرحومة زوجته كما تضمَّن ذلك كتابه المنشور .

... تقبَّلت مدينة القصر الكبير الأمر الواقع على مضض، مُعتبرة إياه مرحلة وستذهب لحال سبيلها عن رضاها أو كُرْههاً ، ما دام محصول الحاصل ، تكوين الذين في حاجة إلى تكوين من شباب المدينة ، مهما كان المجال القائمة عليه المصلحة العامة ، والتدريب العام  لعموم العامة المباشر ، للتعاطي مع ثقافة تحترم توابث الغير ، وتزكِّي الوعي لدى هذا الغير ، بما يَحْدُث بعْدَ الضفَّة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط ، مِن انسجامٍ مع متطلبات العصر ، الفارض على نُظُمِ الحُكم الاهتمام الايجابي بحاجيات الشعوب ، وقيادَتِها للعيش كما يحلو لها ، تحت قوانين تنظيمية تعطي لفاقد الحق حقه ، في تلاحم مع طموحات جماعية ، تسعى لتوفير ما يساعد الأجيال المتلاحقة عبر الزمن ، عما يجعلها قادرة على الالتصاق بحب الوطن ، ما دام هذا الوطن متحمِّلاً عبر مؤسساته المختارة ديمقراطياً ، مسؤولية حمايتها والدفاع عن كرامتها وإنسانيتها ، مهما بلغت التحديات المعاندة مِن حدَّة . ولقد فطن المحتل الإسباني أثناء حكمه لشمال المغرب ، بذكاء القصريين وبكونهم ليسوا بالمادة الخام اللينة التي يسهل طيها تحت إرادته ، فعمد لوضعهم محل التعامل بندية ، أسفرت عن تأسيس توافق ساهم بالخروج والجميع شاعر بارتياح مبدئي بقرار ، أن مدينة القصر الكبير يجب أن تكون مانحة الدليل عن تعايش أنساني بين المحليين والمتقاطرين عليهم من مواطني اسبانيا أكانوا نساء كاشفات وجوههن أو رجالا مصاحبين عاداتهم . ولأول مرة يشهد الشارع المكوِّن لنواة المدينة ، مناظر شكَّلت تحوُّلاً متقدما لتعايش أنساني فاق كل التصورات ، بتجوُّل نساء إسبانيات مصبوغة بشرتهن بمزيج الأبيض مع الأرجواني ، لابسات ما يُعطي لجنسهن اللطيف أنوثة ترافقها الرِّقة ، وتظللها الأناقة ، وتتقدمها اللَّباقة ، ولا أحد يضايقهن لا من قريب أو بعيد ، ولم تمر فترة حتى تعوَّدت المدينة على سماع خبر عقد قران أحد القصريين باسبانية من الجزيرة الخضراء ، وتلك بداية لتعلق المحتل في اشخاصٍ منه ، في الذوبان ببيئة عثروا فيها على الهدوء الروحي والعيش معه ، طبيعة الحياة البعيدة عن صخب عُبَّاد المادة .

... مسألة العمود الفقري لكل تنمية فكرية ، بالنسبة للناشئة الممثَّل في التعليم ، تَحمَّلَ مسؤولية توفيره أهالي المدينة ، في تضامن وَفَّرَ ما يكفي لوضع لبناته الأولى بشقه العصري ، كمدرسة مختصَّة بتدريس المواد الدينية جنبا لدنب مع مواد أخرى ، كاللغة العربية والجغرافية والتاريخ ، ببرامج تلقِّن الأطفال ما يترعرعون معه وهم مدركون المعنى النبيل لحب الوطن ، والتفكير المتصاعد في تقوية آفاقه ، بما يجعله بين الأوطان طليعة الطليعة ، مُصان الجانب مسموع الكلمة مستقل في اتخاذ ما يناسبه من مواقف وقرارات ، وقبل تلك الخصال الحميدة من تربية محمودة ، التمكُّن من جعله دوماً مستقلاً غير خاضع لأية قيود أجنبية ، تنسيه ماضيه الحافل بالأمجاد النيِّرة ، فكانت المدرسة الأهلية الحسنيَّة  الكائنة متصلة بالجامع الكبير ، في زقاق وحيد المنفذ مُحتَرَم ممَّن يلجه للزيارة ، كمعلمة تضفي لما وصل اليه القصريون من عناية لتعليم ابنائهم ما يؤهلهم مواكبة متطلبات المستقبل ، من عقول مشحونة بعلم نافع ، يدير ما يأتي به المستقبل مِن وسائل تحتاج مَن يحركها ، وينتج من ورائها مغانم الرقي والازدهار ، فكانت المدرسة المذكورة  أول خطوة صوب افراز جيل عرفته مدينة القصر الكبير كواجهة عرفان ، ساد كل الميادين مستمرة في اشعاع مدخرات كنوزها المتحركة مع تعاقب الأعوام  كعقولٍ لرجال ونساء ، محافظة على خصوصيات القصر الكبير وهويتها المميَّزة الدائمة الحضور ليوم النشور . والمدرسة تعني هؤلاء المدرسين الأجلاء ، الذين قبلوا للإشتغال بالقليل لينعموا بالكثير من حب الناس وتقديرهم ، وفي ذلك ثروة تفوق قيمتها قيمة المال مهما بلغ ، وعلى رأسهم الفقيه "المتْني" والفقيه "الهاشمي" والأستاذ عبد المالك السفياني الموظف آنذاك ببلدية القصر الكبير إبان الاحتلال الاسباني . 

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا

أي وجيه بقيت الثقة فيه

  أي وجيه بقيت الثقة فيه القصر الكبير : مصطفى منيغ ... هو الوطن المفروض أن نحبه ونتمنى ريادته لأسمي قيم التحضر والتقدم والازدهار بصرف ال...