الجمعة، 28 أغسطس 2026

أَغُرْفَة لِلْمُسَاءَلَةِ مُضَافَة ؟؟؟

 

َأغُرْفَة لِلْمُسَاءَلَةِ مُضَافَة ؟؟؟

تطوان : مصطفى منيغ

أمر مُخجِل أن يتكرَّرَ وضعُ الثقةِ في المبرهنين مِن سنين أنهم لا علاقة لهم بتدبير شؤون عامة ألاف الصناع التقليديين المنضوين تحت لواء غرفتهم الجهوية تحديداً ، وكان المفروض أن تشملَ الغربلة كل هؤلاء الذين ساهموا في إبقاءِ مَن اعتبرَ الموقعَ الذي يشغله وُجِد على قياس جسمه بين العشرات الأكفأ منه وحيداً ، الذي تجاوزته قيادة قطار يتطلب تغييراً يتناسب وطموحات الصناع التقليديين في هذه الجهة (طنجة/تطوان/الحسيمة) التي طالتها التعاسة حتى في هذا المجال التمثيلي المرتبط بقطاع له أهميته من حيث اكتساب القوت اليومي لمتعاطيه الذين يُجْهَل كم هم تعدادا . وكلما استمر هذا الوضع تقلص أمل الصناع التقليديين في إيجاد الحلول الداعية إلى ضبط التسيير بما يتطلبه الثلاثي الأساس الانصاف والمساواة وإحضار الضمير المهني تأكيداً ، وقبل الولوج للكثير من التفاصيل ذات الارتباط  نتمعن باهتمام بالغ ما نستفرئ مضمونة من لدن المختصين ومنهم السيد أحمد بو حدادة المصرح كتابة بما يلي :           

""تعيش فئة واسعة من الصناع التقليديين والتعاونيات الصغرى والمتوسطة بجهة طنجة – تطوان - الحسيمة وضعًا مقلقًا ، عنوانه التهميش، الإقصاء وغياب تكافؤ الفرص، في وقت يفترض فيه أن تكون مؤسسات القطاع فضاءً للإنصاف والمواكبة والدفاع عن مصالح جميع المهنيين دون تمييز أو محاباة. فالصناعة التقليدية ليست قطاعًا هامشيًا يمكن التعامل معه بمنطق المناسبات والصور والبروتوكولات؛ إنها قطاع اقتصادي واجتماعي وثقافي يشكل مصدر رزق لملايين المغاربة، ويحمل جزءًا أساسيًا من الذاكرة والهوية الوطنية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة هو: هل يستفيد جميع الصناع والتعاونيات من فرص المشاركة والدعم والترويج على قدم المساواة، أم أن هذه الفرص أصبحت حكرًا على دائرة محدودة من المقربين والموالين؟

التظاهرات أصبحت امتيازًا بدل أن تكون حقًا

تتحدث فعاليات مهنية بالجهة عن ممارسات تقوم، حسب إفاداتها، على الانتقائية في اختيار المستفيدين من المعارض والتظاهرات والأنشطة المرتبطة بالصناعة التقليدية، حيث يجد عدد من الصناع والتعاونيات أنفسهم أمام طلبات مرفوضة أو أبواب مغلقة، بينما تتكرر أسماء معينة في مختلف المناسبات.

إن الأمر لا يتعلق بمجرد خلاف مهني عابر، وإنما يطرح سؤالًا جوهريًا حول معايير الاستفادة وشفافية الاختيار وتكافؤ الفرص.

فالمعرض ليس ملكًا لمسؤول، والدعم العمومي ليس منحة شخصية، والتظاهرات المهنية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لمكافأة القرب أو الولاء. إنما هي آليات يفترض أن تخدم القطاع بكل مكوناته، وأن تفتح المجال أمام الطاقات الجديدة، والتعاونيات الناشئة، والصناع الذين يكافحون من أجل الاستمرار.

صناعة تقليدية تختنق بالجهة … وتعاونيات تبحث عن منفذ .

المفارقة أن الخطاب الرسمي يتحدث باستمرار عن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وعن تشجيع التعاونيات، وتمكين الشباب والنساء، وتسويق المنتوج الوطني، وإدماج الحرفيين في الاقتصاد العصري.

لكن الواقع الذي يصفه عدد من المهنيين يبدو مختلفًا.

تعاونيات صغيرة تكافح من أجل اقتناء المواد الأولية، وتطوير منتجاتها، والولوج إلى الأسواق، والتعريف بمنتوجاتها، ثم تجد نفسها عاجزة عن الوصول حتى إلى أبسط منصات الترويج.

وصانع تقليدي راكم سنوات من الخبرة يجد نفسه خارج المعارض والملتقيات، بينما يتمكن آخرون من الحضور المتكرر والاستفادة من فرص التسويق والترويج.

وهنا يصبح السؤال مشروعًا: على أي أساس يتم الاختيار؟ ومن يراقب هذه المعايير؟ وهل يتم الإعلان عنها بشكل واضح؟ وهل توجد لجان مستقلة وشفافة لتحديد المستفيدين؟

القانون لا يعرف “الموالاة

إن فلسفة العمل التعاوني والاقتصاد الاجتماعي تقوم على التضامن والمشاركة وتكافؤ الفرص، وليس على بناء شبكات من المحظوظين والمقربين.

كما أن تدبير المرفق والمؤسسات المهنية المرتبطة بالقطاع يجب أن يخضع لمبادئ الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وأن تكون خدمة المهنيين هي الغاية، لا تكريس النفوذ أو صناعة الولاءات.

ومن هذا المنطلق، فإن أي حديث عن استعمال فرص المشاركة في التظاهرات كأداة للمحاباة أو الإقصاء يستوجب التوضيح والمساءلة المؤسساتية، ليس بهدف تصفية الحسابات، وإنما حمايةً للقطاع ولثقة المهنيين في مؤسساتهم.

الأخطر من الإقصاء… هو انسداد الأفق

الأخطر في هذه الوضعية ليس فقط حرمان صانع من معرض أو تعاونية من فرصة للتسويق، وإنما ما ينتج عن ذلك من إحباط وفقدان الثقة وانسداد للأفق.

فعندما يشعر شاب أو حرفي بأن أبواب المستقبل مغلقة أمامه، وأن الفرص لا توزع وفق الكفاءة والاجتهاد وإنما وفق العلاقات، فإن الإحباط يتحول إلى رغبة في البحث عن مستقبل آخر.

ومن المؤسف أن يرتبط هذا الشعور لدى بعض الشباب والمهنيين بما عرفته المنطقة مؤخرًا من محاولات للهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة.

ولا يمكن اختزال هذه الظاهرة في العامل الاقتصادي وحده، لكن من الخطأ أيضًا تجاهل أن الإحساس بالتهميش وانعدام تكافؤ الفرص يمكن أن يكون جزءًا من البيئة التي تدفع بعض الشباب إلى فقدان الثقة في المستقبل داخل وطنهم.

فعلا لا نريد معارض للصور… بل عدالة في الفرص

القطاع لا يحتاج إلى مزيد من المناسبات الشكلية التي تنتهي بانتهاء الصور والتغطيات الإعلامية.

ما يحتاجه الصناع والتعاونيات هو سياسة عمومية حقيقية تقوم على التكوين المستمر، والمواكبة التقنية والإدارية، والرقمنة، والتسويق، والولوج إلى التمويل، وفتح الأسواق، وحماية المنتوج الوطني، وضمان المشاركة العادلة في المعارض والتظاهرات.

كما تحتاج الجهة إلى منصة شفافة تعلن مسبقًا عن فرص المشاركة، وشروط الاستفادة، ومعايير الاختيار، وعدد المستفيدين، مع إمكانية التظلم والطعن في حالة الإقصاء.

فليس مقبولًا أن تبقى التعاونية الصغيرة في قرية أو منطقة جبلية تنتظر سنوات من أجل فرصة واحدة، بينما تستفيد جهات أخرى من التظاهرات نفسها بشكل متكرر.

رسالة إلى مسؤولي القطاع وخصوصا رئيس الغرفة :

إن الصناع التقليديين ليسوا مجرد أرقام في التقارير الرسمية، والتعاونيات ليست ديكورًا لتزيين البرامج والمهرجانات.

هؤلاء هم منتجو الثروة، وحملة الحرف والمهارات، وحراس جزء من الذاكرة الثقافية المغربية، ومصدر دخل لأسر كثيرة.

ولهذا، فإن المطلوب اليوم من مسؤولي القطاع بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة هو الخروج من منطق الصمت والتبرير، وفتح حوار حقيقي مع المهنيين، ونشر معايير الاستفادة من التظاهرات والبرامج، والكشف عن كيفية اختيار المستفيدين، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الصناع والتعاونيات.

أما الاستمرار في سياسة الانتقائية، إن ثبتت، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الاحتقان وتوسيع دائرة فقدان الثقة.

فالعدالة الاجتماعية تبدأ من أبسط الأشياء: أن يحصل المجتهد على فرصته، وأن لا يُقصى لأنه ليس من المقربين، وأن لا يتحول الدعم العمومي إلى امتياز لفئة على حساب أخرى.

إن جهة طنجة–تطوان–الحسيمة في حاجة إلى صناعة تقليدية قوية، وتعاونيات قادرة على الإنتاج والتسويق والمنافسة، لا إلى صناعة تقليدية تعيش على الهامش.

وإذا كان الوطن يريد من أبنائه أن يتمسكوا به وأن يبنوا مستقبلهم داخله، فعليه أن يمنحهم أولًا الإحساس بالإنصاف، والكرامة، وتكافؤ الفرص.

فالذي يغلق أبواب الأمل أمام الحرفي لا يخسر صانعًا فقط، بل يخسر جزءًا من اقتصاد الوطن، ومن هويته، ومن ثقته في المستقبل""

(الصورة : أحمد بوحدادة - عضو غرفة الصناعة التقليدية بجهة طنجة تطوان الحسيمة)

  مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

الأربعاء، 26 أغسطس 2026

بَعْضٌ مِن مَجِلِس عليها جالِس

 

بَعْضٌ مِن مَجِلِس عليها جالِس

تطوان : مصطفى منيغ

الغناءٌ في حَدِّ ذاته رَوْعَةٌ ، إنْ رُدِّدَ بأصواتٍ رائِعة ، عن ألْحَانٍ تُقَارِبُ اللَّحظات المٌعاشَة في سَماعِها لِلْغَايَةِ مُمْتِعَة ، بكلمات ناقلة التَمَعُّن مِن المَغْمُورِ لذاكَ المُتغَلِّب على الخيالِ بشعورٍ يجعل أنوار الوضوحِ جِدّ لاَمِعَة . ليس كما جاء به مهرجان مموَّل من قوت الشعب في تطوان بما حوَّل بعض الغناءِ لوسائِل تبليغ أقَلُّ ما يُقَال عليها أخْلاَقِياً ممنوعة . كان عَلَيّ أن استمرَ في تبيين تلك التجاوزات التي برهن المجلس البلدي ببعض مسؤوليه أنه تطاوَل على عموم السكان بالسماح لمثل تلك الأغنية الممثِّلة للشيطان في نشر المزيد من المنكر داخل وطن مسلم له أمير للمؤمنين كأمر واقع . لكنني أقدم في الموضوع شهادتين صادرتين من شرفاء ذاك المجلس اللذين كان عليهما الجهر لتذكير البعض أن تطوان لن تكون محطة انطلاقٍ لإفسادِ ما للمؤمنين مِن أذواق أقلها دافعة أحرار النفوس للوقوف لمواجهة خدام الرذيلة بما يجب من صلابة مناعة . من هؤلاء الشرفاء السيدة الفاضلة "نجاة حمرية" نائبة رئيس المجلي البلدي بتطوان التي قالت بالحرف ما لي :

"مهرجان «أصوات نسائية» بتطوان المنعقد بتاريخ 14-15 غشت الأخير يساهم في القضاء على قيم الأسرة التطوانية؟

 المعطيات المتداولة في وسائل الإعلام وما ذكره بعض الحاضرين بشأن تقديم أغنية على منصة مهرجان «أصوات نسائية» تتضمن دعوة صريحة إلى مغادرة مؤسسة الزواج واللجوء إلى ما يُفهم منه ممارسة الرذيلة " الزهو " فإن الأمر لا يمكن اختزاله في «حرية فنية» أو اختلاف في الأذواق، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمهرجان عمومي يُقام في مدينة تطوان ويحظى بتمويل من المال العام( جماعة تطوان ) ، فكيف يُقبل أن تؤدى أمام جمهور يضم آباء وأمهات وأطفالًا مضامين تصطدم، بقيم الأسرة المغربية وبالمرجعيات الأخلاقية والاجتماعية التي تحترمها ساكنة تطوان؟ وهل أصبحت الجماعة مطالبة بتمويل مثل هذه المضامين بدل حماية الذوق العام واحترام مشاعر المواطنين؟. المسؤولية السياسية والأخلاقية تقع أولًا على عاتق رئيس جماعة تطوان، الذي لا يمكنه أن يتعامل مع المال العام وكأنه شيك على بياض، ولا أن يتجاهل مشاعر الساكنة وعاداتها وتقاليدها، ولا أن يغض الطرف عن مضامين تمس، مؤسسة الأسرة التي تحظى بالحماية القانونية في إطار مدونة الأسرة . كما أن المسؤولية تمتد إلى رئاسة مهرجان «أصوات نسائية»: فاختيار الفنانين وبرمجة العروض ليستا مسألة بريئة من المسؤولية، خصوصًا عندما يتم التعاقد بأموال عمومية. إننا لا ندعو إلى مصادرة الفن أو حرية التعبير، وإنما نطالب بالمساءلة حين يتعلق الأمر بمهرجان يمول من المال العام، وبمحتوى قد يتعارض مع القيم التي يفترض أن تحترمها التظاهرات العمومية. وعليه، فإن المطلوب فتح تحقيق عاجل وشفاف ، والتحقق من مضمون الأغنية وسياق تقديمها، والكشف عن الجهات التي صادقت على البرمجة، وتحديد المسؤوليات السياسية والإدارية والمالية، مع ترتيب الآثار القانونية عند ثبوت أي تجاوز ، فمدينة تطوان تستحق مهرجانات تحترم جمهورها، لا مهرجانات تضع المال العام في مواجهة قيم المجتمع ومشاعر الأسر".

ومنها أيضا شهادة الأستاذ الفاضل عادل بنونة ، رئيس فريق المعارضة بالمجلس البلدي لمدينة تطوان الذي ذكرا الآتي :

"" أثارت العبارة التي رددتها إحدى المغنيات المتعاقد معها من طرف مهرجان «أصوات نسائية»، خلال إحدى فقرات النسخة الأخيرة من المهرجان يومي 14 و15 غشت 2026، والتي جاء فيها: «اللهم الزهو ولا زواج القهرة»، نقاشًا مشروعًا وواسعًا حول حدود حرية التعبير والإبداع، عندما يتعلق الأمر بتظاهرة عمومية تستفيد من دعم مالي من مؤسسة منتخبة. ولا يتعلق الأمر هنا بمصادرة حرية الفنان أو التضييق على الإبداع، فحرية الفكر والرأي والتعبير مضمونة دستوريًا. غير أن الحرية، في دولة المؤسسات والقانون، لا تعني إعفاء الجهة المنظمة أو الممولة من المسؤولية، كما لا تمنح أي مؤسسة حصانة من المساءلة عندما يتعلق الأمر بمضامين تقدم في فضاء عمومي وتحظى بتمويل عمومي.

أولًا: الأسرة ليست شأنًا خاصًا، بل مؤسسة تحظى بحماية دستورية

ينص الفصل 32 من دستور المملكة صراحة على أن «الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع»، كما يلزم الدولة بضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة، بما يضمن وحدتها واستقرارها والمحافظة عليها.

وتنسجم هذه المرجعية الدستورية مع مقتضيات مدونة الأسرة، ولا سيما المادة 4، التي تعرف الزواج بأنه ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين.

وعليه، فإن احترام مؤسسة الأسرة ليس مجرد موقف أخلاقي أو اجتماعي، بل يرتبط بمنظومة دستورية وتشريعية وقيمية تؤطر المجتمع المغربي.

ومن هذا المنطلق، فإن أي نقاش حول مضامين فنية موجهة إلى جمهور عمومي، وخاصة عندما يكون من بين الحاضرين الأطفال والمراهقون والأسر، ينبغي أن يستحضر طبيعة الفضاء العمومي ومسؤولية الجهة المنظمة وشروط الاستفادة من المال العام.

ثانيًا: أين تكمن مسؤولية رئيس جماعة تطوان؟

إذا كانت جماعة تطوان تساهم في تمويل مهرجان «أصوات نسائية» بمبلغ يقارب 200 مليون سنتيم سنويًا ، فإن رئيس الجماعة، باعتباره المسؤول عن تدبير المؤسسة المنتخبة وتنفيذ مقرراتها واتفاقياتها، مطالب اليوم بتقديم توضيحات مؤسساتية للرأي العام.

ولا يكفي القول إن الجماعة لا تتدخل في المضامين الفنية للمهرجان؛ لأن السؤال المطروح لا يتعلق بممارسة الرقابة على الفن، وإنما بكيفية تدبير المال العام، وبالشروط والالتزامات المرتبطة بالدعم العمومي.

ومن حق المواطنين وأعضاء المجلس الجماعي أن يعرفوا:

* قيمة الدعم العمومي المقدم للمهرجان ومبرراته وأوجه صرفه؛

* مضمون الاتفاقية المبرمة بين الجماعة والجهة المنظمة؛

* الالتزامات التي تتحملها المؤسسة المستفيدة من الدعم؛

* آليات تتبع وتقييم تنفيذ الاتفاقية؛

* ومدى وجود مقتضيات واضحة تضمن احترام القانون والنظام العام والقيم الدستورية في الأنشطة المنظمة.

كما أن استمرار الدعم العمومي ينبغي ألا يتحول إلى شيك على بياض، بل يجب أن يكون مرتبطًا بالتزامات واضحة وقابلة للتتبع والتقييم والمساءلة.

وهنا تبرز مسؤولية رئيس الجماعة سياسيًا وتدبيريًا، لأن المال العام أمانة، والدعم العمومي لا ينبغي أن يكون منفصلًا عن المصلحة العامة ومبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ثالثًا: المسؤولية لا تقع على الفنان وحده

من الضروري التمييز بين مسؤولية الفنان ومسؤولية المؤسسة المنظمة.

فالفنان يتحمل مسؤولية ما يقدمه في حدود القانون، لكن إدارة المهرجان هي التي تختار الفنانين والبرامج، وتبرم العقود، وتحدد طبيعة العروض، وتوجه الدعوات، وتتحمل مسؤولية التنظيم العام للتظاهرة.

ومن هنا يحق للرأي العام أن يطرح على رئيسة مؤسسة مهرجان «أصوات نسائية»، السيدة كريمة ابن يعيش، أسئلة واضحة ومشروعة:

من اختار الفنانة؟

ومن صادق على برمجتها؟

هل كانت طبيعة الأغنية ومضامينها معروفة مسبقًا؟

هل توجد لجنة مختصة بالبرمجة؟

هل توجد معايير مكتوبة للمحتوى الذي يقدم أمام جمهور عائلي يضم أطفالًا ومراهقين؟

وهل تتضمن الاتفاقيات المبرمة مع الفنانين شروطًا واضحة بشأن احترام القانون والقيم العامة وطبيعة الفضاء الذي يقدم فيه العرض؟

إنها أسئلة مؤسساتية لا تستهدف الفنان ولا تهدف إلى مصادرة حرية الإبداع، وإنما ترمي إلى تحديد المسؤوليات وضمان احترام شروط تنظيم تظاهرة تستفيد من دعم عمومي.

رابعًا: الحرية مسؤولية، والمال العام يستوجب المساءلة

صحيح أن الفصل 25 من الدستور يضمن حرية الفكر والرأي والتعبير، وأن الفصل 28 يضمن حرية الصحافة وحرية التعبير والنشر، غير أن ممارسة هذه الحريات تتم في إطار الدستور والقانون.

كما أن الفصل الأول من الدستور يكرس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ومن ثم فإن المطلوب أن تكون التظاهرات المدعومة من المال العام منظمة وفق قواعد واضحة، وأن تتحمل الجهات المنظمة مسؤوليتها عن البرامج التي تقدمها أمام الجمهور.

والأمر يصبح أكثر إلحاحًا عندما يتعلق الأمر بتظاهرة عمومية تستفيد من دعم جماعة ترابية منتخبة، وتنظم في فضاء مفتوح أمام الأسر والشباب والأطفال و تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله 

خامسًا: فتح تحقيق إداري ومؤسساتي

أمام الجدل الواسع الذي أثارته الواقعة، وانتشار المقطع على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح من المشروع المطالبة بفتح تحقيق إداري ومؤسساتي شفاف من طرف الجهات المختصة.

ولا يعني التحقيق إدانة مسبقة لأي طرف، وإنما يهدف إلى الوقوف على حقيقة ما جرى، والاطلاع على مضمون العرض وسياقه الكامل، وفحص الاتفاقيات المبرمة، وتحديد المسؤوليات، والتحقق مما إذا كانت هناك شروط تعاقدية أو قانونية لم تحترم.

وإذا ثبت وجود أي إخلال، فيجب ترتيب الآثار القانونية والإدارية المناسبة من طرف الجهات المختصة.

سادسًا: اعتذار رسمي للرأي العام

وبالنظر إلى استفادة المهرجان من دعم عمومي سخي من جماعة تطوان، فإن من واجب رئاسة مؤسسة المهرجان، من منطلق المسؤولية الأخلاقية والمؤسساتية، تقديم توضيح رسمي واعتذار للرأي العام عن الفقرات التي اعتبرها جزء واسع من الجمهور مسيئة إلى قيم المجتمع المغربي وإلى حساسية الأسر المغربية.

كما أن رئيس جماعة تطوان، باعتباره ممثل المؤسسة المنتخبة التي تساهم في تمويل المهرجان، مطالب بدوره بتوضيح موقف الجماعة مما وقع، وببيان الإجراءات التي ستتخذها لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلًا

إن الاعتذار، في مثل هذه الحالات، ليس ضعفًا ولا تراجعًا عن حرية الإبداع، بل هو تعبير عن احترام الجمهور، واحترام المؤسسة المنتخبة التي تساهم في التمويل، واحترام المجتمع التطواني والمغربي وقيمه.

سابعًا: من حماية الأسرة إلى تكتل مجتمعي مسؤول

إن النقاش الذي أثارته هذه الواقعة ينبغي ألا  ينتهي إلى مجرد سجال عابر على مواقع التواصل الاجتماعي.

بل يجب أن يكون مناسبة لإطلاق تكتل مجتمعي مدني واسع يضم الأسر، والفاعلين الجمعويين، والحقوقيين، والمثقفين، والفنانين، والمنتخبين، والفاعلين التربويين والإعلاميين، من أجل الدفاع عن مؤسسة الأسرة، وتشجيع الفن الراقي والمسؤول، والمطالبة بتظاهرات ثقافية تحترم الجمهور المغربي وتنوعه وقيمه.

فحماية الأسرة لا تعني الانغلاق، كما أن الانفتاح الثقافي لا يعني التخلي عن القيم.

وتطوان، المدينة العريقة في الثقافة والحضارة  والانفتاح، قادرة على أن تقدم نموذجًا لمهرجانات تجمع بين الإبداع والحرية والمسؤولية واحترام الأسرة والفضاء العمومي.

تطوان لا تريد مهرجانات بلا مساءلة

تطوان مدينة لها حضارة عريقة، ولها تقاليد راسخة في الثقافة والفن الهادف والانفتاح، وهي في الوقت نفسه مدينة لها أسر ومؤسسات ومجتمع مدني ورأي عام.

ومن حق التطوانيين أن يطالبوا بمهرجانات راقية، وفن مسؤول، وبرامج تحترم الجمهور، وإنفاق عمومي يخضع للشفافية والتتبع والتقييم.

ولهذا، فإن السؤال المطروح اليوم ليس: هل نريد الفن أم لا؟

بل السؤال الحقيقي هو:

أي فن نمول من المال العام؟ 

ومن يختار مضمونه؟ 

وما شروط هذا التمويل؟ 

ومن يراقب احترام الاتفاقية؟ 

ومن يتحمل المسؤولية عندما يقع إخلال؟

 

إن رئيس جماعة تطوان مطالب اليوم بمراجعة بنود الاتفاقية التي تربط الجماعة بمؤسسة المهرجان، وإدراج مقتضيات صريحة تضمن احترام الدستور والقانون والقيم العامة، وربط استمرار الدعم العمومي بالتزامات واضحة وقابلة للتتبع والتقييم.

كما أن الجهات المختصة مطالبة بفتح تحقيق إداري ومؤسساتي مستقل وشفاف، للتحقق مما إذا كان ما وقع مجرد تعبير فني مشروع، أم أنه يشكل إخلالًا بشروط الدعم أو بالالتزامات التعاقدية أو بالمقتضيات القانونية ذات الصلة.

حرية الإبداع حق، والأسرة محمية دستوريًا، والمال العام أمانة، وربط المسؤولية بالمحاسبة مبدأ دستوري.

وبين هذه المبادئ جميعًا، لا ينبغي أن يكون هناك مجال لا للتشهير ولا للتبرير الأعمى، وإنما للحقيقة والمساءلة والشفافية.

فحين تموّل جماعة تطوان مهرجانًا من أموال المواطنين، فمن حق المواطنين  معرفة ماحدث ؟ ومن يراقب ومن يحاسب ؟

وعليه، فإن المطالبة باعتذار رسمي، وفتح تحقيق مؤسساتي، ومراجعة شروط الدعم العمومي،إنما  هي دفاع عن المسؤولية في استعمال المال العام، واحترام الجمهور، وصون مؤسسة الأسرة، وترسيخ ثقافة المحاسبة"".

  مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

أخيراً وَبِفَضْلِهَا عَادَ مُحَرَّراً

 

أخيراً وَبِفَضْلِهَا عَادَ مُحَرَّراً

تطوان : مصطفى منيغ

ببسمَتِها المعهودَة المُشِعَّة بِصِدْقِيَةِ صَفَاءِ الضمير ، وشفافية عاكِسَة نور حديثٍ مُتَسَرِّب بلباقته عَبْرَ ستائِرِ الحَرِير  ، أقرَّهَا عقل مُشبَع  بأرقَى ما يبثُّه التَّعْبِير ، يلمس اهتمام المُتَلَقِّي باسترخاءٍ غير مقاوِمِ المُتَدَفِّقِ مِن غَدِير ، ذاك الثَّغر المُرَصَّع بطيبِ الكلمات مهما قَالَ القليل اليَسِير ، حاصِلٌ على المرادِ كما يرتضيه كل خاطِر ، مبتغاه إرضاء الواقِع بما قَد سيُضَاف إليه من ايجابيةِ وَقائِع ليس لمحاسِنِ وَقْعِهَا نَظِير، وبأسلوبٍ تاركٍ المألوف لِمُبْتَكَرٍ يُساهِم في تنسيق الصفوف ليستقيم نِعْمَ التَّدْبِير ، إذ الاستثناء إن طَالَ تحَوَّلَ لكابوسٍ يقضّ مضجع الرافض التَّقْصِير ، والانضباط على موقعٍ أُسِّسَ لمجالٍ خصوصيته لا تقبل التَّغيِير ، مسؤولية أعمق منها أداء الواجب بما يُرسِّخ لقب الاستقرار المستَقِر، على نهج  إتمام عُرَى التَطَوُّر والتَّطْوِير ، بما تفرضه تلك النظائر المحسوب بها نسبة التقدم  الحضاري الواضح الجودة والتقدِير .

إنها الأستاذة سعاد بلقايدي مديرة المديرية الإقليمية لوزارة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بتطوان ذي الرأي السديد المنير، المانحة لنفس المنصب نضارة الجدية ومكانة توقير ، وما يناسبه من إبداعٍ لإبداعٍ أبْدَع يبث أصالة الأصل لمتطلبات المستقبل من عوامل تحضير ، لتسهيل الانتقال إلى مثل العصر بألوان مهيأة لتقمص مهام سفير ، يعتمدها من يكتب للتاريخ استرسالا لشهادات السلف الصالح عن مُعدات يدوية مهما عمَّرت زادها الزمن القوة على المسير ، بين الأجيال المتعاقبة ما شاء الخالق المُقَدِّر سبحانه وتعالى المُقتَدِر القادِر القَدِير .

... مهما حلَّت زَغْرَدَ الحَلّ فرحاً بانتهاءِ المُشكِلِ مهما شَدَّ منذ سنوات على التَّعْسِير ، ونَجَحَ البناء بَدَلَ المُعَرَّض مِن عقودٍ للتَّكسِير ، ورَقَصَ الاصلاح على تَقْوَى المُخَلِّصِين كل أَسِير ، ذَلَّهُ الاحتياج وطَوَاه القَهْر وأَعْيَى ضلوعه النوم على خشونة حَصِير ، لم يجد في سابقِ إدارةٍ لا مُصْغِي ولا مُنْصِف ولا نَصِير ، ما دام التَّضامن فَهْم الطرفين (الحاكم والمحكوم) محدودية التَّصْبِير ، لغاية انفراجٍ يُداوي صداع الفقِير ، بقُرْصٍ مهما بَدَا مُتواضعاً في حَجْمٍ صغِير ، له مفعول انقاد إنسان لرخاء مَنْ حَوْله بَصِير ، يتمنَّى المساواة بالعدلِ الحَقِّ لا يتخطاه ظُلْماً بالنفوذ أي  كَبِير.

بهذه المرجعية المُختصرة لمجهودات جبارة بذلتها الأستاذة سعاد بلقايدي للمديرية الإقليمية لوزارة الصناعة التقليدية بتطوان فتصل طارقة لمثل المجال باب أفضل مصير ، ولوجاً لتحصيل أنجع النتائج والتطلع لمزيد خير ، باشرت مند انتقالها من الحسيمة على فتح ملفات تَكَدَّسَ الشُّوك بفعل فاعل بين أوراقها المُبعثرة ليطال دراستها التأخير ، لتنظف البعض منها بما يتطلب من حزم يولد الاستعانة بأكمل تفكير ، كتقديم القانون وما يتمشى والتخصص المبني عليه الأخذ بالإمكانات المتاحة قبل الخوض في التقرير ، إذ الشفافية بعد القول دليلها الفعل وليس بالمبني على المجهول متى حضرت المساءلة تغادر .

... المنجزات كثيرة ومتباينة الأهمية تصب جميعها في خدمة مصالح الصانع التقليدي عند الأول كالأخير ، من أهمها تلك المنتهية بتحرير ، مُجَمَّع الصناعة التقليدية مِن وجود المنتسبين للأمن الوطني الذين اتخذوه مقراً للإيواء جاعلين منه غير صالح لما تأسس من أجله لوقتٍ ليس بالقصير ، حتى ظن الصناع المرتبطون به مِن سنين أن حقَّهم في استقلاليته ضاع بشكل مَرِير ، ليخسروا مع وضعه غير الطبيعي زبناء ما ينتجونه ليظلوا دون توفير ، ولو الأدنى المُخَصَّص لضرورياتهم اليومية ليُوَاجَهُوا بما هو أخطر من الخطِير ، إعلان الإفلاس كمن كان مبصراً فأصبح ذاك الأعمى الضرير ، لا حول له ولا قوة سوى البكاء على الإطلال والتحوُّل التلقائي لثائر ، لا يقنعه ما قضَي نصف العمر من أجله صابِر ، جاعلاً حتى الأمل عليه كالتفاؤل جائر . كل هذا حملته الأستاذة سعاد بلقايدي مديرة المديرية الإقليمية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي مطلباً مستعجلاً يرَدُّ بحله لأصحاب الحق ما يتركهم وحقلهم المثمر ، يسترجعون بزرعه سبل العيش الكريم ذي الربح الحلال الغفِير . وإن عاد المجمَّع لوضعه الطبيعي فالفضل عائد للسيدة المديرة لتضيف بتحريره مما كان لبنة أخرى من لبنات انشغالها المتواصل بمثل القطاع المشرفة عليه باسم الوزارة الوصيَّة . " ويُعتَبَر مجمع الصناعة التقليدية بتطوان هذا من أهم البنيات التحتيَّة وأقدمها ، التابعة لقطاع الصناعة التقليدية بتطوان ، تَمَّ تأسيسه بتاريخ 5 مارس1972 وذلك بعد أن تم تدشينه من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي كان ولي العهد آنذاك ، تم تشييد هذه المعلمة على مساحة إجمالية قدرها 3802 متر مربع على أهم محور طرقي بمدينة تطوان ، وهو شارع الحسن الأول ، وخُصِّصَ لاحتضان و تثمين الحِرف التقليدية بمدينة تطوان ، والتي تميَّزت على مر العصور بأنشطة حرفية منها النسيج و الجلد و النحاس و الخشب الملون و الخشب المُطَعَّم و فنون التسطير ، ولقد اضطلع المجمع خلال عقود طويلة بالتعريف للمنتوجات التقليدية وتسويقها والمساهمة في الحفاظ على الحرف المتوارثة ، وذلك انسجاماً مع القيمة التاريخية والحضارية لمدينة تطوان.

 هذا ولقد عرف مجمع الصناعة التقليدية بتطوان فترات طويلة ، تنظيم عدد هام جدا من اللقاءات والتظاهرات والمعارض الجهوية والوطنية واللقاءات الرسمية ، حيث كان دائما محط إشعاع وتواصل إلى درجة ان اسمه ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالصناعة التقليدية الفنية الإنتاجية الغنية ، والتي كانت دوماً محط إقبال وإعجاب من طرف عدد هام من الزوار المغاربة والأجانب. إضافة إلى دور مجمع الصناعة التقليدية في العرض والبيع والإنتاج ، كان أيضا قِبلة للتكوين المهني والتكوين المستمر للصناع التقليديين ، إضافة إلى توفره على30 مَحَلاً حِرَفِياً ضم أيضا مقرات خمس تعاونيات حرفية في الجلد والنسيج والزرابي والتسويق ، إلا أن كل هذا الإرث التاريخي يصطدم اليوم بإكراهات التأهيل وإصلاح هذه المعلمة حتى تستمر في أداء الأدوار المنوطة بها ، خصوصا ان مجمع الصناعة التقليدية بتطوان قد عرف منذ سنة  2012إقامة مستمرة لوحدات وفرق تابعة لإدارة الأمن الوطني".

...هناك المزيد من الأنشطة المرتبطة ببرنامج الأستاذة المديرة سعاد بلقايدي للرفع من مستوى التدخل الواجب تعاطيه خدمة لصالح عام الصناع والصناعة التقليدية على السواء ، ومنها مباركة تأسيس هيأة خاصة بمحترفي إصلاح وسائل النقل على مستوى إقليم تطوان ، تضم خيرة ما عرفه القطاع من عمالقة ذات الاصلاح المشهود لهم بالكفاءة والإتقان في العمل والقدرة على تأهيل الراغبين في امتلاك أسرار هذه الحرفة وجعلها مصدر رزقهم بما توفره من إمكانات الحصول وبيسر على ذلك ، من هؤلاء المميزين في هذا المجال نذكر السادة سعيد الباكوري ، وعبد اللطيف السوسي ، بولعيش ، نور الدين فرح ، عادل بن زكدون ، ياسين ، وعلى رأسهم الحاج أحمد مرون ، طبعاً الهيأة تتطلع لتكون السيدة المديرة وسيلة تبليغ رغبتهم لدى المعنيين بمركب "كويلما" ، للحصول على محلات مخصصة لممارسة حرفتهم في جو مريح مستوعب لكل شروط النجاح والاستقرار وتطوير القطاع لما فيه خير البلاد والعباد . (للمقال صلة)

(الصورة : الأستاذة سعاد بلقايدي مديرة المديرية الإقليمية لوزارة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بتطوان)

  مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

الأحد، 23 أغسطس 2026

من وراء المسيرة الخضراء/الجزء 11

 

من وراء المسيرة الخضراء/الجزء 11

تطوان : مصطفى منيغ

قررتُ المبيت معهما (العزاوي – أبو يوسف) لنراجع معا خطة الخروج من الجزائر بعد القيام بما هو مطلوب من كل واحد متا القيام به ، وتعاهدنا على الوفاء وسنصل لمعانقة التراب المغربي لنحتفل بما يليق والنصر المبين الذي سنكون قد حققناه بحول الله ورعايته .

... في ساعة الصفر وبعد الضربات الثلاث المعهودة إعلانا على بدء العرض المسرحي بحضور رئيس الجمهورية الجزائرية وكبار رجالات الدولة المدنية والعسكرية ، وقنوات تلفزيونية وكل وسائل الإعلام المكتوبة والمقروؤة والمرئية ، يُرفع الستار وكاتب ياسين يتوسط الخشبة مُرَدِّداً :

- صنعوها بي المغاربة .

في نفس اللحظة تتوجه طفلة حاملة باقة ورد ورسالة يقابلها الهواري بومدين مُبتسماً ، ويتسلم من يديها الصغيرتين الباقة والرسالة ليقرأ فيها مكتوبا بخط يد مصطفى منيغ :

- ستكون مسيرة خضراء رغماً عن أنفك .

... يوم 31 أكتوبر سنة 1975 فتح الباب على حين غرة واندفع مواطن مغربي مهرولا في اتجاه مسؤول وقف مذهولاً من فرط المفاجأة وبدت على وجهه علامات الخوف الممزوج بالغضب الشديد ، فصاح بأعلى صوته :

ما هذا ؟؟؟ ، من تكون ؟؟؟ ، وما هذه الطريقة التي اقتحمت بها مكتبي ؟؟؟ ، ألا تعرف مَن أكون ؟؟؟ .

- أجاب المواطن وقد تبعاه جنديان من القوات المساعد ليمسكا به :

أعرف أنك "محمد الدبي القدميري" عامل إقليم وجدة ، وأعلم أنني تجاوزتُ اللباقة والمجاملة في اقتحامي لمكتبك على هذه الطريقة غير المهذبة ، لكن ماذا افعل حياة رفيقين لي في خطر ولو انتظرت حتى تأذن لي بالدخول إليك ربما يُقضى الأمر ويصبحا في خبر كان ، المهم أسمي مصطفى منيغ والرفيقين اللذين أقصدهما في حديثي الآن على وشك الاقتراب من "زوج بغال"، المرجو الاتصال برجال الأمن ليفسحوا لهما الطريق فيدخلا بسلام إلى الأرض التي ضحينا نخن الثلاثة بما نملك من أجل التمسك بمحبتها والإخلاص لمقدساتها والمساهمة العملية  والفعلية في تحقيق مشاركتنا نحن القادمون من الجزائر العاصمة في المسيرة الخضراء ، رفع عامل الإقليم السماعة ليقول في محادثة تلفونية موجها خطابة لرئيس الأمن الإقليمي :

ألو ، السي بناني ، هناك شخصان سيقتحمان بعد لحظات عن طريق "زوج بعال" تكلف بهما ، سيلتحق بنقطة الحدود تلك الأستاذ مصطفى منيغ خالا ، لمساعدتكم التعرف عليهما من بعيد ، وسنبقى على اتصال لتوضيح الأمر أكثر . بعد ذلك توجه نحوي وخاطبني :

سأكون في انتظاركم لتناول الشاي في بيتي ولنتحدث مسهباً في الموضوع . أتجه نحو "المخازني" وأمره بوضع سيارة رسمية رهن إشارتي ، لم أمهل السيد العامل ليتم كلامه حتى جذبت ذاك "المخزني" في حركة تُظهر أن الوقت لا يرحم ، وانطلقنا للمكان المحدد وأملي أن التقي ثانية بالأخوين المذكورين من جديد كما وعدتهما ووعد الحر دين عليه .

(الصورة: مقر عمالة إقليم وجدة سنة 1975)

مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

الجمعة، 21 أغسطس 2026

من وراء المسيرة الخضراء/الجزء العاشر

 

من وراء المسيرة الخضراء/الجزء العاشر

تطوان : مصطفى منيغ

... وما تبعه من وصول موفد مصطفى الوالي محدداً تاريخ وتوقيت اللقاء ، فاقترحتُ الاقتصار في اللقاء المُرتقب على الموفد نفسه ويحيى العزاوي وبلعيد أبو يوسف   كخطوة أولى .قَبِلَ مخاطبي ذلك وخدَّد بنفسه الموعد والمكان شريطة " الويسكي" حاضر معنا وانصرف مبتسما ابتسامة لا زلتُ أري فيها غباء ما كنتُ أتصوَّر أن صحراوياً كيفما كان فكراً وتربية يصل لمستواه . أحببتُ ابتياع ذاك السائل الأصفر ، حتى يتمكن ذاك الصحراوي البائه وطته بسراب الوصول للانبطاح مهما نفذ وأنجز لأسياده في فريق مشرف على تأسيس جبهة ناقش في "كلميم" داخل المغرب مهامها واضعاً الأهداف وقبلها المبررات وبعدها الاستسلام الكلي لإرادة المخابرات العسكرية الجزائرية ، سألتُ فجاءني الرد أن المشروبات الكحولية جميعها معروضة للبيع في شارع "طنجة" ، زرتُ الشارع المذكور فوجدتُه كما يرمز كما تُردِّدُ بعض ألسنة المرضى بإشاعة الافتراءات كما أحبت السلطة الجزائرية نشرها بأسلوب رديء يزور ما يحياه المغرب في تلك المدينة من انحلال ومسخ ومنكر و تخدير للعقول البريئة ، لم أجد في تلك الدكاكين إلا الأصناف المستهلكة بكثرة والمناسبة الثمن ، "الويسكي" الجيّد لمهلة استحضاره مكلفاً الانتظار ليومين أو ثلاث ما تقديم ثمنه الحقيقي مُضاعفاً ، فما كان عليَّ سوى الاتصال بالقنصل العام للمملكة المغربية بالجزائر "بناني" ليلقاني على استعجال ، بالفعل ووجها لوجه أردتُ وضعه أمام مسؤولياته ، ، حتى وإن أظهر لي في مناسبة سابقة محدودية تدخله خوفا من الوقوع بين يدي سلطات الجزا\ر العليا متلبساً مهما كان الشيء متواضعا ، فلم أكن أجد إلا الإشفاق عليه ، وتركه وضميره ، زودني بقنينة معتبرة من الويسكي مطلعاً إياي على تفاصيل مصدرها وودعني على أمل أن أمده بنسخة من تقرير يشمل حدث اللقاء المعلوم بيني ومن يمثل تلك الجبهة وهي لا زالي في المهد تبحث عن مقر "تمويهي" لها في العاصمة .

... مساء يوم مشحون بالعديد من التحركات التي رصدتها نخص فريقاً من تلك الجماعة يؤمن مكان اللقاء بما يمنخ الإشارة الخضراء لمن مثلهم فيه ، طبعاً كلفتُ أبو يوسف ليتولى أمر القنينة وحمَّلته مسؤولية رئاسة الجلسة وبالتالي الانصراف بعد انصرافنا و ومعه القنينة بما فيها غلافها وما كانت ملفوفة به ليلتحق بنا في مكان قرب ّ"باب الوادي".

... لا اريد أن أذكر اسم ذاك الشخص الصحراوي لأسباب معيَّنة ليس المجال مجال ذكرها على الأقل الآن ، الذي أظهر سعادة تفضحه فيها عيناه والقنينة تفح أمامه ليأخذ من سائلها قدحاً جعله أبو يوسف متساوياً داخل كؤوسهم الثلاث ، وفجأة سألني :ألا تشاركنا الشراب يا أستاذ مصطفى منيغ ؟ .أجبته : ما تذوقته في حياتي وأتمنى أن أبقى بعيداً عنه وهل هذا يضايقك ؟ . قال : لا خذ راحتك سيدي الفاضل .

انتظر أن أفاتحه في الموضوع ولما أعياه الانتظار شرع في الحديث من تلقاء نفسه ، ولم يتوقف عن الكلام الذي سجلته برمته في ذاكرتي كما تعلَّمتُ لأحتفظ بالمعلومات القيمة الواردة فيه متى احتجت لاسترجاعها ، فكانت المرة الأولى التي تمكنا فيها من وضع اليد على القائمة الكاملة بأسماء رواد تلك الجبهة أكانوا داخل الجزائر ساعتها أو لا زالوا في المغرب بخاصة في جنوبه انتظاراً لتوزيع المهام عليهم هناك ، وأيضا الإطلاع على الشروط المتبادلة بين النظام الجزائري وتلك الجبهة ، والمراحل وما قد يتم داخلها بتصاعد زمني وصولاً لخلق كيان شرعي مستقل معروض لجلب الاغتراف الدولي به والإمكانات المادية والحماية اللوجستيكية والتكوين العسكري والتدريب المستمر على التدبير الإداري وأشياء أخرى .

... في لحظة ضعف صارحني العزاوي أن قضية الرجوع  إلى المغرب بعد "العملية" ضرب من الجنون وإصرارٌ مجاني للتخلي عما حققناه من حضور مشرِّف على الساحة الأدبية والفنية الجزائرية وفي وقت جد قصير ، بالإضافة إل الأموال التي توصلنا ولا نزال نتوصل بها كرواتب التي سنخسرها في اليوم التالي حينما تستيقظ الحكومة الجزائرية على الحرج الذي سببناه لها ، وسنصبح في خطر نعيشه حتى في ديارنا لما تحتضنه " وجدة" من مواطنين جزائريين من السهل أن يلحقنا أي ضر بواسطة أحد أو جماعة منهم .نعلم أننا هنا بفضلك أستاذ مصطفى منيغ ومساعدتك لنا ن ولكن الثمن الذي سنؤديه لا يُحتَمَل ، حتى حلمنا الذي بدأنا نشعر أننا في الطريق لترجمته واقعاً سيتبدّد هو الآخر بلا هوادة ، أجبنه بما يؤكد أن الخائن لوطنه خائن لأوطان غيره في أنسب فرصة ، فإن كان في الأولى تخلَّى عن هويته كأصل وجذور ، ففي الثانية يتخلى عن حريته وحق مواطنته . عليك أن تفهم أن العبقري في أي مجال قادر على ضمان رزقه حيث مسقط رأسه ، ولولا كفاءتك لما اعترف بك الجزائريون المتخصصون في الميدان ودفعوا لك راتباً ليجعلوك تتوهم أنك وصلتَ إلى القمة ، والحقيقية أنهم بقدر ما يستفيدون من علمك وتجربتك يملؤون بك الفراغ ريثما يجدون منهم من يملأه لانك تظل في أعينهم ذاك الغريب الأجنبي  المنبوذ في وطنه الأصلي ، إن كنتَ في حاجة إلى وظيفة فاعتبر نفسك موظفاً قي بلدك ووسط أولا دك وذويك وما أقوله عنك يسري مفعوله على أبو يوسف بلعيد ، ففي الوقت الذي قررتُ إحضاركما للجزائر لمساعدتي على تلقين الهواري بومدين درساً لا ينساه ، رتبتُ أموري جيداً ومنها مكافأتكما من طرفي كآخر معربي يثق في وطنه مفتخر بعظمة الأمة المغربية وبما قدمت للشعب الجزائري المِقدام البطل ختى خرر أرضه عكس ما يفعله الآن الهواري بومدين وزمرته الحاكمة المتآمرة علانية على مواصله المغرب تحرير ما بقي محتلا من ترابه .(يتبع)

(الصورة : شارع طنجة بالجزائر العاصمة)

مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

أَغُرْفَة لِلْمُسَاءَلَةِ مُضَافَة ؟؟؟

  َأغُرْفَة لِلْمُسَاءَلَةِ مُضَافَة ؟؟؟ تطوان : مصطفى منيغ أمر مُخجِل أن يتكرَّرَ وضعُ الثقةِ في المبرهنين مِن سنين أنهم لا علاقة لهم ...