الأربعاء، 26 أغسطس 2026

بَعْضٌ مِن مَجِلِس عليها جالِس

 

بَعْضٌ مِن مَجِلِس عليها جالِس

تطوان : مصطفى منيغ

الغناءٌ في حَدِّ ذاته رَوْعَةٌ ، إنْ رُدِّدَ بأصواتٍ رائِعة ، عن ألْحَانٍ تُقَارِبُ اللَّحظات المٌعاشَة في سَماعِها لِلْغَايَةِ مُمْتِعَة ، بكلمات ناقلة التَمَعُّن مِن المَغْمُورِ لذاكَ المُتغَلِّب على الخيالِ بشعورٍ يجعل أنوار الوضوحِ جِدّ لاَمِعَة . ليس كما جاء به مهرجان مموَّل من قوت الشعب في تطوان بما حوَّل بعض الغناءِ لوسائِل تبليغ أقَلُّ ما يُقَال عليها أخْلاَقِياً ممنوعة . كان عَلَيّ أن استمرَ في تبيين تلك التجاوزات التي برهن المجلس البلدي ببعض مسؤوليه أنه تطاوَل على عموم السكان بالسماح لمثل تلك الأغنية الممثِّلة للشيطان في نشر المزيد من المنكر داخل وطن مسلم له أمير للمؤمنين كأمر واقع . لكنني أقدم في الموضوع شهادتين صادرتين من شرفاء ذاك المجلس اللذين كان عليهما الجهر لتذكير البعض أن تطوان لن تكون محطة انطلاقٍ لإفسادِ ما للمؤمنين مِن أذواق أقلها دافعة أحرار النفوس للوقوف لمواجهة خدام الرذيلة بما يجب من صلابة مناعة . من هؤلاء الشرفاء السيدة الفاضلة "نجاة حمرية" نائبة رئيس المجلي البلدي بتطوان التي قالت بالحرف ما لي :

"مهرجان «أصوات نسائية» بتطوان المنعقد بتاريخ 14-15 غشت الأخير يساهم في القضاء على قيم الأسرة التطوانية؟

 المعطيات المتداولة في وسائل الإعلام وما ذكره بعض الحاضرين بشأن تقديم أغنية على منصة مهرجان «أصوات نسائية» تتضمن دعوة صريحة إلى مغادرة مؤسسة الزواج واللجوء إلى ما يُفهم منه ممارسة الرذيلة " الزهو " فإن الأمر لا يمكن اختزاله في «حرية فنية» أو اختلاف في الأذواق، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمهرجان عمومي يُقام في مدينة تطوان ويحظى بتمويل من المال العام( جماعة تطوان ) ، فكيف يُقبل أن تؤدى أمام جمهور يضم آباء وأمهات وأطفالًا مضامين تصطدم، بقيم الأسرة المغربية وبالمرجعيات الأخلاقية والاجتماعية التي تحترمها ساكنة تطوان؟ وهل أصبحت الجماعة مطالبة بتمويل مثل هذه المضامين بدل حماية الذوق العام واحترام مشاعر المواطنين؟. المسؤولية السياسية والأخلاقية تقع أولًا على عاتق رئيس جماعة تطوان، الذي لا يمكنه أن يتعامل مع المال العام وكأنه شيك على بياض، ولا أن يتجاهل مشاعر الساكنة وعاداتها وتقاليدها، ولا أن يغض الطرف عن مضامين تمس، مؤسسة الأسرة التي تحظى بالحماية القانونية في إطار مدونة الأسرة . كما أن المسؤولية تمتد إلى رئاسة مهرجان «أصوات نسائية»: فاختيار الفنانين وبرمجة العروض ليستا مسألة بريئة من المسؤولية، خصوصًا عندما يتم التعاقد بأموال عمومية. إننا لا ندعو إلى مصادرة الفن أو حرية التعبير، وإنما نطالب بالمساءلة حين يتعلق الأمر بمهرجان يمول من المال العام، وبمحتوى قد يتعارض مع القيم التي يفترض أن تحترمها التظاهرات العمومية. وعليه، فإن المطلوب فتح تحقيق عاجل وشفاف ، والتحقق من مضمون الأغنية وسياق تقديمها، والكشف عن الجهات التي صادقت على البرمجة، وتحديد المسؤوليات السياسية والإدارية والمالية، مع ترتيب الآثار القانونية عند ثبوت أي تجاوز ، فمدينة تطوان تستحق مهرجانات تحترم جمهورها، لا مهرجانات تضع المال العام في مواجهة قيم المجتمع ومشاعر الأسر".

ومنها أيضا شهادة الأستاذ الفاضل عادل بنونة ، رئيس فريق المعارضة بالمجلس البلدي لمدينة تطوان الذي ذكرا الآتي :

"" أثارت العبارة التي رددتها إحدى المغنيات المتعاقد معها من طرف مهرجان «أصوات نسائية»، خلال إحدى فقرات النسخة الأخيرة من المهرجان يومي 14 و15 غشت 2026، والتي جاء فيها: «اللهم الزهو ولا زواج القهرة»، نقاشًا مشروعًا وواسعًا حول حدود حرية التعبير والإبداع، عندما يتعلق الأمر بتظاهرة عمومية تستفيد من دعم مالي من مؤسسة منتخبة. ولا يتعلق الأمر هنا بمصادرة حرية الفنان أو التضييق على الإبداع، فحرية الفكر والرأي والتعبير مضمونة دستوريًا. غير أن الحرية، في دولة المؤسسات والقانون، لا تعني إعفاء الجهة المنظمة أو الممولة من المسؤولية، كما لا تمنح أي مؤسسة حصانة من المساءلة عندما يتعلق الأمر بمضامين تقدم في فضاء عمومي وتحظى بتمويل عمومي.

أولًا: الأسرة ليست شأنًا خاصًا، بل مؤسسة تحظى بحماية دستورية

ينص الفصل 32 من دستور المملكة صراحة على أن «الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع»، كما يلزم الدولة بضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة، بما يضمن وحدتها واستقرارها والمحافظة عليها.

وتنسجم هذه المرجعية الدستورية مع مقتضيات مدونة الأسرة، ولا سيما المادة 4، التي تعرف الزواج بأنه ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين.

وعليه، فإن احترام مؤسسة الأسرة ليس مجرد موقف أخلاقي أو اجتماعي، بل يرتبط بمنظومة دستورية وتشريعية وقيمية تؤطر المجتمع المغربي.

ومن هذا المنطلق، فإن أي نقاش حول مضامين فنية موجهة إلى جمهور عمومي، وخاصة عندما يكون من بين الحاضرين الأطفال والمراهقون والأسر، ينبغي أن يستحضر طبيعة الفضاء العمومي ومسؤولية الجهة المنظمة وشروط الاستفادة من المال العام.

ثانيًا: أين تكمن مسؤولية رئيس جماعة تطوان؟

إذا كانت جماعة تطوان تساهم في تمويل مهرجان «أصوات نسائية» بمبلغ يقارب 200 مليون سنتيم سنويًا ، فإن رئيس الجماعة، باعتباره المسؤول عن تدبير المؤسسة المنتخبة وتنفيذ مقرراتها واتفاقياتها، مطالب اليوم بتقديم توضيحات مؤسساتية للرأي العام.

ولا يكفي القول إن الجماعة لا تتدخل في المضامين الفنية للمهرجان؛ لأن السؤال المطروح لا يتعلق بممارسة الرقابة على الفن، وإنما بكيفية تدبير المال العام، وبالشروط والالتزامات المرتبطة بالدعم العمومي.

ومن حق المواطنين وأعضاء المجلس الجماعي أن يعرفوا:

* قيمة الدعم العمومي المقدم للمهرجان ومبرراته وأوجه صرفه؛

* مضمون الاتفاقية المبرمة بين الجماعة والجهة المنظمة؛

* الالتزامات التي تتحملها المؤسسة المستفيدة من الدعم؛

* آليات تتبع وتقييم تنفيذ الاتفاقية؛

* ومدى وجود مقتضيات واضحة تضمن احترام القانون والنظام العام والقيم الدستورية في الأنشطة المنظمة.

كما أن استمرار الدعم العمومي ينبغي ألا يتحول إلى شيك على بياض، بل يجب أن يكون مرتبطًا بالتزامات واضحة وقابلة للتتبع والتقييم والمساءلة.

وهنا تبرز مسؤولية رئيس الجماعة سياسيًا وتدبيريًا، لأن المال العام أمانة، والدعم العمومي لا ينبغي أن يكون منفصلًا عن المصلحة العامة ومبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ثالثًا: المسؤولية لا تقع على الفنان وحده

من الضروري التمييز بين مسؤولية الفنان ومسؤولية المؤسسة المنظمة.

فالفنان يتحمل مسؤولية ما يقدمه في حدود القانون، لكن إدارة المهرجان هي التي تختار الفنانين والبرامج، وتبرم العقود، وتحدد طبيعة العروض، وتوجه الدعوات، وتتحمل مسؤولية التنظيم العام للتظاهرة.

ومن هنا يحق للرأي العام أن يطرح على رئيسة مؤسسة مهرجان «أصوات نسائية»، السيدة كريمة ابن يعيش، أسئلة واضحة ومشروعة:

من اختار الفنانة؟

ومن صادق على برمجتها؟

هل كانت طبيعة الأغنية ومضامينها معروفة مسبقًا؟

هل توجد لجنة مختصة بالبرمجة؟

هل توجد معايير مكتوبة للمحتوى الذي يقدم أمام جمهور عائلي يضم أطفالًا ومراهقين؟

وهل تتضمن الاتفاقيات المبرمة مع الفنانين شروطًا واضحة بشأن احترام القانون والقيم العامة وطبيعة الفضاء الذي يقدم فيه العرض؟

إنها أسئلة مؤسساتية لا تستهدف الفنان ولا تهدف إلى مصادرة حرية الإبداع، وإنما ترمي إلى تحديد المسؤوليات وضمان احترام شروط تنظيم تظاهرة تستفيد من دعم عمومي.

رابعًا: الحرية مسؤولية، والمال العام يستوجب المساءلة

صحيح أن الفصل 25 من الدستور يضمن حرية الفكر والرأي والتعبير، وأن الفصل 28 يضمن حرية الصحافة وحرية التعبير والنشر، غير أن ممارسة هذه الحريات تتم في إطار الدستور والقانون.

كما أن الفصل الأول من الدستور يكرس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ومن ثم فإن المطلوب أن تكون التظاهرات المدعومة من المال العام منظمة وفق قواعد واضحة، وأن تتحمل الجهات المنظمة مسؤوليتها عن البرامج التي تقدمها أمام الجمهور.

والأمر يصبح أكثر إلحاحًا عندما يتعلق الأمر بتظاهرة عمومية تستفيد من دعم جماعة ترابية منتخبة، وتنظم في فضاء مفتوح أمام الأسر والشباب والأطفال و تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله 

خامسًا: فتح تحقيق إداري ومؤسساتي

أمام الجدل الواسع الذي أثارته الواقعة، وانتشار المقطع على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح من المشروع المطالبة بفتح تحقيق إداري ومؤسساتي شفاف من طرف الجهات المختصة.

ولا يعني التحقيق إدانة مسبقة لأي طرف، وإنما يهدف إلى الوقوف على حقيقة ما جرى، والاطلاع على مضمون العرض وسياقه الكامل، وفحص الاتفاقيات المبرمة، وتحديد المسؤوليات، والتحقق مما إذا كانت هناك شروط تعاقدية أو قانونية لم تحترم.

وإذا ثبت وجود أي إخلال، فيجب ترتيب الآثار القانونية والإدارية المناسبة من طرف الجهات المختصة.

سادسًا: اعتذار رسمي للرأي العام

وبالنظر إلى استفادة المهرجان من دعم عمومي سخي من جماعة تطوان، فإن من واجب رئاسة مؤسسة المهرجان، من منطلق المسؤولية الأخلاقية والمؤسساتية، تقديم توضيح رسمي واعتذار للرأي العام عن الفقرات التي اعتبرها جزء واسع من الجمهور مسيئة إلى قيم المجتمع المغربي وإلى حساسية الأسر المغربية.

كما أن رئيس جماعة تطوان، باعتباره ممثل المؤسسة المنتخبة التي تساهم في تمويل المهرجان، مطالب بدوره بتوضيح موقف الجماعة مما وقع، وببيان الإجراءات التي ستتخذها لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلًا

إن الاعتذار، في مثل هذه الحالات، ليس ضعفًا ولا تراجعًا عن حرية الإبداع، بل هو تعبير عن احترام الجمهور، واحترام المؤسسة المنتخبة التي تساهم في التمويل، واحترام المجتمع التطواني والمغربي وقيمه.

سابعًا: من حماية الأسرة إلى تكتل مجتمعي مسؤول

إن النقاش الذي أثارته هذه الواقعة ينبغي ألا  ينتهي إلى مجرد سجال عابر على مواقع التواصل الاجتماعي.

بل يجب أن يكون مناسبة لإطلاق تكتل مجتمعي مدني واسع يضم الأسر، والفاعلين الجمعويين، والحقوقيين، والمثقفين، والفنانين، والمنتخبين، والفاعلين التربويين والإعلاميين، من أجل الدفاع عن مؤسسة الأسرة، وتشجيع الفن الراقي والمسؤول، والمطالبة بتظاهرات ثقافية تحترم الجمهور المغربي وتنوعه وقيمه.

فحماية الأسرة لا تعني الانغلاق، كما أن الانفتاح الثقافي لا يعني التخلي عن القيم.

وتطوان، المدينة العريقة في الثقافة والحضارة  والانفتاح، قادرة على أن تقدم نموذجًا لمهرجانات تجمع بين الإبداع والحرية والمسؤولية واحترام الأسرة والفضاء العمومي.

تطوان لا تريد مهرجانات بلا مساءلة

تطوان مدينة لها حضارة عريقة، ولها تقاليد راسخة في الثقافة والفن الهادف والانفتاح، وهي في الوقت نفسه مدينة لها أسر ومؤسسات ومجتمع مدني ورأي عام.

ومن حق التطوانيين أن يطالبوا بمهرجانات راقية، وفن مسؤول، وبرامج تحترم الجمهور، وإنفاق عمومي يخضع للشفافية والتتبع والتقييم.

ولهذا، فإن السؤال المطروح اليوم ليس: هل نريد الفن أم لا؟

بل السؤال الحقيقي هو:

أي فن نمول من المال العام؟ 

ومن يختار مضمونه؟ 

وما شروط هذا التمويل؟ 

ومن يراقب احترام الاتفاقية؟ 

ومن يتحمل المسؤولية عندما يقع إخلال؟

 

إن رئيس جماعة تطوان مطالب اليوم بمراجعة بنود الاتفاقية التي تربط الجماعة بمؤسسة المهرجان، وإدراج مقتضيات صريحة تضمن احترام الدستور والقانون والقيم العامة، وربط استمرار الدعم العمومي بالتزامات واضحة وقابلة للتتبع والتقييم.

كما أن الجهات المختصة مطالبة بفتح تحقيق إداري ومؤسساتي مستقل وشفاف، للتحقق مما إذا كان ما وقع مجرد تعبير فني مشروع، أم أنه يشكل إخلالًا بشروط الدعم أو بالالتزامات التعاقدية أو بالمقتضيات القانونية ذات الصلة.

حرية الإبداع حق، والأسرة محمية دستوريًا، والمال العام أمانة، وربط المسؤولية بالمحاسبة مبدأ دستوري.

وبين هذه المبادئ جميعًا، لا ينبغي أن يكون هناك مجال لا للتشهير ولا للتبرير الأعمى، وإنما للحقيقة والمساءلة والشفافية.

فحين تموّل جماعة تطوان مهرجانًا من أموال المواطنين، فمن حق المواطنين  معرفة ماحدث ؟ ومن يراقب ومن يحاسب ؟

وعليه، فإن المطالبة باعتذار رسمي، وفتح تحقيق مؤسساتي، ومراجعة شروط الدعم العمومي،إنما  هي دفاع عن المسؤولية في استعمال المال العام، واحترام الجمهور، وصون مؤسسة الأسرة، وترسيخ ثقافة المحاسبة"".

  مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

أخيراً وَبِفَضْلِهَا عَادَ مُحَرَّراً

 

أخيراً وَبِفَضْلِهَا عَادَ مُحَرَّراً

تطوان : مصطفى منيغ

ببسمَتِها المعهودَة المُشِعَّة بِصِدْقِيَةِ صَفَاءِ الضمير ، وشفافية عاكِسَة نور حديثٍ مُتَسَرِّب بلباقته عَبْرَ ستائِرِ الحَرِير  ، أقرَّهَا عقل مُشبَع  بأرقَى ما يبثُّه التَّعْبِير ، يلمس اهتمام المُتَلَقِّي باسترخاءٍ غير مقاوِمِ المُتَدَفِّقِ مِن غَدِير ، ذاك الثَّغر المُرَصَّع بطيبِ الكلمات مهما قَالَ القليل اليَسِير ، حاصِلٌ على المرادِ كما يرتضيه كل خاطِر ، مبتغاه إرضاء الواقِع بما قَد سيُضَاف إليه من ايجابيةِ وَقائِع ليس لمحاسِنِ وَقْعِهَا نَظِير، وبأسلوبٍ تاركٍ المألوف لِمُبْتَكَرٍ يُساهِم في تنسيق الصفوف ليستقيم نِعْمَ التَّدْبِير ، إذ الاستثناء إن طَالَ تحَوَّلَ لكابوسٍ يقضّ مضجع الرافض التَّقْصِير ، والانضباط على موقعٍ أُسِّسَ لمجالٍ خصوصيته لا تقبل التَّغيِير ، مسؤولية أعمق منها أداء الواجب بما يُرسِّخ لقب الاستقرار المستَقِر، على نهج  إتمام عُرَى التَطَوُّر والتَّطْوِير ، بما تفرضه تلك النظائر المحسوب بها نسبة التقدم  الحضاري الواضح الجودة والتقدِير .

إنها الأستاذة سعاد بلقايدي مديرة المديرية الإقليمية لوزارة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بتطوان ذي الرأي السديد المنير، المانحة لنفس المنصب نضارة الجدية ومكانة توقير ، وما يناسبه من إبداعٍ لإبداعٍ أبْدَع يبث أصالة الأصل لمتطلبات المستقبل من عوامل تحضير ، لتسهيل الانتقال إلى مثل العصر بألوان مهيأة لتقمص مهام سفير ، يعتمدها من يكتب للتاريخ استرسالا لشهادات السلف الصالح عن مُعدات يدوية مهما عمَّرت زادها الزمن القوة على المسير ، بين الأجيال المتعاقبة ما شاء الخالق المُقَدِّر سبحانه وتعالى المُقتَدِر القادِر القَدِير .

... مهما حلَّت زَغْرَدَ الحَلّ فرحاً بانتهاءِ المُشكِلِ مهما شَدَّ منذ سنوات على التَّعْسِير ، ونَجَحَ البناء بَدَلَ المُعَرَّض مِن عقودٍ للتَّكسِير ، ورَقَصَ الاصلاح على تَقْوَى المُخَلِّصِين كل أَسِير ، ذَلَّهُ الاحتياج وطَوَاه القَهْر وأَعْيَى ضلوعه النوم على خشونة حَصِير ، لم يجد في سابقِ إدارةٍ لا مُصْغِي ولا مُنْصِف ولا نَصِير ، ما دام التَّضامن فَهْم الطرفين (الحاكم والمحكوم) محدودية التَّصْبِير ، لغاية انفراجٍ يُداوي صداع الفقِير ، بقُرْصٍ مهما بَدَا مُتواضعاً في حَجْمٍ صغِير ، له مفعول انقاد إنسان لرخاء مَنْ حَوْله بَصِير ، يتمنَّى المساواة بالعدلِ الحَقِّ لا يتخطاه ظُلْماً بالنفوذ أي  كَبِير.

بهذه المرجعية المُختصرة لمجهودات جبارة بذلتها الأستاذة سعاد بلقايدي للمديرية الإقليمية لوزارة الصناعة التقليدية بتطوان فتصل طارقة لمثل المجال باب أفضل مصير ، ولوجاً لتحصيل أنجع النتائج والتطلع لمزيد خير ، باشرت مند انتقالها من الحسيمة على فتح ملفات تَكَدَّسَ الشُّوك بفعل فاعل بين أوراقها المُبعثرة ليطال دراستها التأخير ، لتنظف البعض منها بما يتطلب من حزم يولد الاستعانة بأكمل تفكير ، كتقديم القانون وما يتمشى والتخصص المبني عليه الأخذ بالإمكانات المتاحة قبل الخوض في التقرير ، إذ الشفافية بعد القول دليلها الفعل وليس بالمبني على المجهول متى حضرت المساءلة تغادر .

... المنجزات كثيرة ومتباينة الأهمية تصب جميعها في خدمة مصالح الصانع التقليدي عند الأول كالأخير ، من أهمها تلك المنتهية بتحرير ، مُجَمَّع الصناعة التقليدية مِن وجود المنتسبين للأمن الوطني الذين اتخذوه مقراً للإيواء جاعلين منه غير صالح لما تأسس من أجله لوقتٍ ليس بالقصير ، حتى ظن الصناع المرتبطون به مِن سنين أن حقَّهم في استقلاليته ضاع بشكل مَرِير ، ليخسروا مع وضعه غير الطبيعي زبناء ما ينتجونه ليظلوا دون توفير ، ولو الأدنى المُخَصَّص لضرورياتهم اليومية ليُوَاجَهُوا بما هو أخطر من الخطِير ، إعلان الإفلاس كمن كان مبصراً فأصبح ذاك الأعمى الضرير ، لا حول له ولا قوة سوى البكاء على الإطلال والتحوُّل التلقائي لثائر ، لا يقنعه ما قضَي نصف العمر من أجله صابِر ، جاعلاً حتى الأمل عليه كالتفاؤل جائر . كل هذا حملته الأستاذة سعاد بلقايدي مديرة المديرية الإقليمية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي مطلباً مستعجلاً يرَدُّ بحله لأصحاب الحق ما يتركهم وحقلهم المثمر ، يسترجعون بزرعه سبل العيش الكريم ذي الربح الحلال الغفِير . وإن عاد المجمَّع لوضعه الطبيعي فالفضل عائد للسيدة المديرة لتضيف بتحريره مما كان لبنة أخرى من لبنات انشغالها المتواصل بمثل القطاع المشرفة عليه باسم الوزارة الوصيَّة . " ويُعتَبَر مجمع الصناعة التقليدية بتطوان هذا من أهم البنيات التحتيَّة وأقدمها ، التابعة لقطاع الصناعة التقليدية بتطوان ، تَمَّ تأسيسه بتاريخ 5 مارس1972 وذلك بعد أن تم تدشينه من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي كان ولي العهد آنذاك ، تم تشييد هذه المعلمة على مساحة إجمالية قدرها 3802 متر مربع على أهم محور طرقي بمدينة تطوان ، وهو شارع الحسن الأول ، وخُصِّصَ لاحتضان و تثمين الحِرف التقليدية بمدينة تطوان ، والتي تميَّزت على مر العصور بأنشطة حرفية منها النسيج و الجلد و النحاس و الخشب الملون و الخشب المُطَعَّم و فنون التسطير ، ولقد اضطلع المجمع خلال عقود طويلة بالتعريف للمنتوجات التقليدية وتسويقها والمساهمة في الحفاظ على الحرف المتوارثة ، وذلك انسجاماً مع القيمة التاريخية والحضارية لمدينة تطوان.

 هذا ولقد عرف مجمع الصناعة التقليدية بتطوان فترات طويلة ، تنظيم عدد هام جدا من اللقاءات والتظاهرات والمعارض الجهوية والوطنية واللقاءات الرسمية ، حيث كان دائما محط إشعاع وتواصل إلى درجة ان اسمه ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالصناعة التقليدية الفنية الإنتاجية الغنية ، والتي كانت دوماً محط إقبال وإعجاب من طرف عدد هام من الزوار المغاربة والأجانب. إضافة إلى دور مجمع الصناعة التقليدية في العرض والبيع والإنتاج ، كان أيضا قِبلة للتكوين المهني والتكوين المستمر للصناع التقليديين ، إضافة إلى توفره على30 مَحَلاً حِرَفِياً ضم أيضا مقرات خمس تعاونيات حرفية في الجلد والنسيج والزرابي والتسويق ، إلا أن كل هذا الإرث التاريخي يصطدم اليوم بإكراهات التأهيل وإصلاح هذه المعلمة حتى تستمر في أداء الأدوار المنوطة بها ، خصوصا ان مجمع الصناعة التقليدية بتطوان قد عرف منذ سنة  2012إقامة مستمرة لوحدات وفرق تابعة لإدارة الأمن الوطني".

...هناك المزيد من الأنشطة المرتبطة ببرنامج الأستاذة المديرة سعاد بلقايدي للرفع من مستوى التدخل الواجب تعاطيه خدمة لصالح عام الصناع والصناعة التقليدية على السواء ، ومنها مباركة تأسيس هيأة خاصة بمحترفي إصلاح وسائل النقل على مستوى إقليم تطوان ، تضم خيرة ما عرفه القطاع من عمالقة ذات الاصلاح المشهود لهم بالكفاءة والإتقان في العمل والقدرة على تأهيل الراغبين في امتلاك أسرار هذه الحرفة وجعلها مصدر رزقهم بما توفره من إمكانات الحصول وبيسر على ذلك ، من هؤلاء المميزين في هذا المجال نذكر السادة سعيد الباكوري ، وعبد اللطيف السوسي ، بولعيش ، نور الدين فرح ، عادل بن زكدون ، ياسين ، وعلى رأسهم الحاج أحمد مرون ، طبعاً الهيأة تتطلع لتكون السيدة المديرة وسيلة تبليغ رغبتهم لدى المعنيين بمركب "كويلما" ، للحصول على محلات مخصصة لممارسة حرفتهم في جو مريح مستوعب لكل شروط النجاح والاستقرار وتطوير القطاع لما فيه خير البلاد والعباد . (للمقال صلة)

(الصورة : الأستاذة سعاد بلقايدي مديرة المديرية الإقليمية لوزارة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بتطوان)

  مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

الأحد، 23 أغسطس 2026

من وراء المسيرة الخضراء/الجزء 11

 

من وراء المسيرة الخضراء/الجزء 11

تطوان : مصطفى منيغ

قررتُ المبيت معهما (العزاوي – أبو يوسف) لنراجع معا خطة الخروج من الجزائر بعد القيام بما هو مطلوب من كل واحد متا القيام به ، وتعاهدنا على الوفاء وسنصل لمعانقة التراب المغربي لنحتفل بما يليق والنصر المبين الذي سنكون قد حققناه بحول الله ورعايته .

... في ساعة الصفر وبعد الضربات الثلاث المعهودة إعلانا على بدء العرض المسرحي بحضور رئيس الجمهورية الجزائرية وكبار رجالات الدولة المدنية والعسكرية ، وقنوات تلفزيونية وكل وسائل الإعلام المكتوبة والمقروؤة والمرئية ، يُرفع الستار وكاتب ياسين يتوسط الخشبة مُرَدِّداً :

- صنعوها بي المغاربة .

في نفس اللحظة تتوجه طفلة حاملة باقة ورد ورسالة يقابلها الهواري بومدين مُبتسماً ، ويتسلم من يديها الصغيرتين الباقة والرسالة ليقرأ فيها مكتوبا بخط يد مصطفى منيغ :

- ستكون مسيرة خضراء رغماً عن أنفك .

... يوم 31 أكتوبر سنة 1975 فتح الباب على حين غرة واندفع مواطن مغربي مهرولا في اتجاه مسؤول وقف مذهولاً من فرط المفاجأة وبدت على وجهه علامات الخوف الممزوج بالغضب الشديد ، فصاح بأعلى صوته :

ما هذا ؟؟؟ ، من تكون ؟؟؟ ، وما هذه الطريقة التي اقتحمت بها مكتبي ؟؟؟ ، ألا تعرف مَن أكون ؟؟؟ .

- أجاب المواطن وقد تبعاه جنديان من القوات المساعد ليمسكا به :

أعرف أنك "محمد الدبي القدميري" عامل إقليم وجدة ، وأعلم أنني تجاوزتُ اللباقة والمجاملة في اقتحامي لمكتبك على هذه الطريقة غير المهذبة ، لكن ماذا افعل حياة رفيقين لي في خطر ولو انتظرت حتى تأذن لي بالدخول إليك ربما يُقضى الأمر ويصبحا في خبر كان ، المهم أسمي مصطفى منيغ والرفيقين اللذين أقصدهما في حديثي الآن على وشك الاقتراب من "زوج بغال"، المرجو الاتصال برجال الأمن ليفسحوا لهما الطريق فيدخلا بسلام إلى الأرض التي ضحينا نخن الثلاثة بما نملك من أجل التمسك بمحبتها والإخلاص لمقدساتها والمساهمة العملية  والفعلية في تحقيق مشاركتنا نحن القادمون من الجزائر العاصمة في المسيرة الخضراء ، رفع عامل الإقليم السماعة ليقول في محادثة تلفونية موجها خطابة لرئيس الأمن الإقليمي :

ألو ، السي بناني ، هناك شخصان سيقتحمان بعد لحظات عن طريق "زوج بعال" تكلف بهما ، سيلتحق بنقطة الحدود تلك الأستاذ مصطفى منيغ خالا ، لمساعدتكم التعرف عليهما من بعيد ، وسنبقى على اتصال لتوضيح الأمر أكثر . بعد ذلك توجه نحوي وخاطبني :

سأكون في انتظاركم لتناول الشاي في بيتي ولنتحدث مسهباً في الموضوع . أتجه نحو "المخازني" وأمره بوضع سيارة رسمية رهن إشارتي ، لم أمهل السيد العامل ليتم كلامه حتى جذبت ذاك "المخزني" في حركة تُظهر أن الوقت لا يرحم ، وانطلقنا للمكان المحدد وأملي أن التقي ثانية بالأخوين المذكورين من جديد كما وعدتهما ووعد الحر دين عليه .

(الصورة: مقر عمالة إقليم وجدة سنة 1975)

مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

الجمعة، 21 أغسطس 2026

من وراء المسيرة الخضراء/الجزء العاشر

 

من وراء المسيرة الخضراء/الجزء العاشر

تطوان : مصطفى منيغ

... وما تبعه من وصول موفد مصطفى الوالي محدداً تاريخ وتوقيت اللقاء ، فاقترحتُ الاقتصار في اللقاء المُرتقب على الموفد نفسه ويحيى العزاوي وبلعيد أبو يوسف   كخطوة أولى .قَبِلَ مخاطبي ذلك وخدَّد بنفسه الموعد والمكان شريطة " الويسكي" حاضر معنا وانصرف مبتسما ابتسامة لا زلتُ أري فيها غباء ما كنتُ أتصوَّر أن صحراوياً كيفما كان فكراً وتربية يصل لمستواه . أحببتُ ابتياع ذاك السائل الأصفر ، حتى يتمكن ذاك الصحراوي البائه وطته بسراب الوصول للانبطاح مهما نفذ وأنجز لأسياده في فريق مشرف على تأسيس جبهة ناقش في "كلميم" داخل المغرب مهامها واضعاً الأهداف وقبلها المبررات وبعدها الاستسلام الكلي لإرادة المخابرات العسكرية الجزائرية ، سألتُ فجاءني الرد أن المشروبات الكحولية جميعها معروضة للبيع في شارع "طنجة" ، زرتُ الشارع المذكور فوجدتُه كما يرمز كما تُردِّدُ بعض ألسنة المرضى بإشاعة الافتراءات كما أحبت السلطة الجزائرية نشرها بأسلوب رديء يزور ما يحياه المغرب في تلك المدينة من انحلال ومسخ ومنكر و تخدير للعقول البريئة ، لم أجد في تلك الدكاكين إلا الأصناف المستهلكة بكثرة والمناسبة الثمن ، "الويسكي" الجيّد لمهلة استحضاره مكلفاً الانتظار ليومين أو ثلاث ما تقديم ثمنه الحقيقي مُضاعفاً ، فما كان عليَّ سوى الاتصال بالقنصل العام للمملكة المغربية بالجزائر "بناني" ليلقاني على استعجال ، بالفعل ووجها لوجه أردتُ وضعه أمام مسؤولياته ، ، حتى وإن أظهر لي في مناسبة سابقة محدودية تدخله خوفا من الوقوع بين يدي سلطات الجزا\ر العليا متلبساً مهما كان الشيء متواضعا ، فلم أكن أجد إلا الإشفاق عليه ، وتركه وضميره ، زودني بقنينة معتبرة من الويسكي مطلعاً إياي على تفاصيل مصدرها وودعني على أمل أن أمده بنسخة من تقرير يشمل حدث اللقاء المعلوم بيني ومن يمثل تلك الجبهة وهي لا زالي في المهد تبحث عن مقر "تمويهي" لها في العاصمة .

... مساء يوم مشحون بالعديد من التحركات التي رصدتها نخص فريقاً من تلك الجماعة يؤمن مكان اللقاء بما يمنخ الإشارة الخضراء لمن مثلهم فيه ، طبعاً كلفتُ أبو يوسف ليتولى أمر القنينة وحمَّلته مسؤولية رئاسة الجلسة وبالتالي الانصراف بعد انصرافنا و ومعه القنينة بما فيها غلافها وما كانت ملفوفة به ليلتحق بنا في مكان قرب ّ"باب الوادي".

... لا اريد أن أذكر اسم ذاك الشخص الصحراوي لأسباب معيَّنة ليس المجال مجال ذكرها على الأقل الآن ، الذي أظهر سعادة تفضحه فيها عيناه والقنينة تفح أمامه ليأخذ من سائلها قدحاً جعله أبو يوسف متساوياً داخل كؤوسهم الثلاث ، وفجأة سألني :ألا تشاركنا الشراب يا أستاذ مصطفى منيغ ؟ .أجبته : ما تذوقته في حياتي وأتمنى أن أبقى بعيداً عنه وهل هذا يضايقك ؟ . قال : لا خذ راحتك سيدي الفاضل .

انتظر أن أفاتحه في الموضوع ولما أعياه الانتظار شرع في الحديث من تلقاء نفسه ، ولم يتوقف عن الكلام الذي سجلته برمته في ذاكرتي كما تعلَّمتُ لأحتفظ بالمعلومات القيمة الواردة فيه متى احتجت لاسترجاعها ، فكانت المرة الأولى التي تمكنا فيها من وضع اليد على القائمة الكاملة بأسماء رواد تلك الجبهة أكانوا داخل الجزائر ساعتها أو لا زالوا في المغرب بخاصة في جنوبه انتظاراً لتوزيع المهام عليهم هناك ، وأيضا الإطلاع على الشروط المتبادلة بين النظام الجزائري وتلك الجبهة ، والمراحل وما قد يتم داخلها بتصاعد زمني وصولاً لخلق كيان شرعي مستقل معروض لجلب الاغتراف الدولي به والإمكانات المادية والحماية اللوجستيكية والتكوين العسكري والتدريب المستمر على التدبير الإداري وأشياء أخرى .

... في لحظة ضعف صارحني العزاوي أن قضية الرجوع  إلى المغرب بعد "العملية" ضرب من الجنون وإصرارٌ مجاني للتخلي عما حققناه من حضور مشرِّف على الساحة الأدبية والفنية الجزائرية وفي وقت جد قصير ، بالإضافة إل الأموال التي توصلنا ولا نزال نتوصل بها كرواتب التي سنخسرها في اليوم التالي حينما تستيقظ الحكومة الجزائرية على الحرج الذي سببناه لها ، وسنصبح في خطر نعيشه حتى في ديارنا لما تحتضنه " وجدة" من مواطنين جزائريين من السهل أن يلحقنا أي ضر بواسطة أحد أو جماعة منهم .نعلم أننا هنا بفضلك أستاذ مصطفى منيغ ومساعدتك لنا ن ولكن الثمن الذي سنؤديه لا يُحتَمَل ، حتى حلمنا الذي بدأنا نشعر أننا في الطريق لترجمته واقعاً سيتبدّد هو الآخر بلا هوادة ، أجبنه بما يؤكد أن الخائن لوطنه خائن لأوطان غيره في أنسب فرصة ، فإن كان في الأولى تخلَّى عن هويته كأصل وجذور ، ففي الثانية يتخلى عن حريته وحق مواطنته . عليك أن تفهم أن العبقري في أي مجال قادر على ضمان رزقه حيث مسقط رأسه ، ولولا كفاءتك لما اعترف بك الجزائريون المتخصصون في الميدان ودفعوا لك راتباً ليجعلوك تتوهم أنك وصلتَ إلى القمة ، والحقيقية أنهم بقدر ما يستفيدون من علمك وتجربتك يملؤون بك الفراغ ريثما يجدون منهم من يملأه لانك تظل في أعينهم ذاك الغريب الأجنبي  المنبوذ في وطنه الأصلي ، إن كنتَ في حاجة إلى وظيفة فاعتبر نفسك موظفاً قي بلدك ووسط أولا دك وذويك وما أقوله عنك يسري مفعوله على أبو يوسف بلعيد ، ففي الوقت الذي قررتُ إحضاركما للجزائر لمساعدتي على تلقين الهواري بومدين درساً لا ينساه ، رتبتُ أموري جيداً ومنها مكافأتكما من طرفي كآخر معربي يثق في وطنه مفتخر بعظمة الأمة المغربية وبما قدمت للشعب الجزائري المِقدام البطل ختى خرر أرضه عكس ما يفعله الآن الهواري بومدين وزمرته الحاكمة المتآمرة علانية على مواصله المغرب تحرير ما بقي محتلا من ترابه .(يتبع)

(الصورة : شارع طنجة بالجزائر العاصمة)

مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

الاثنين، 17 أغسطس 2026

من وراء المسيرة الخضراء / الجزء التاسع

 

من وراء المسيرة الخضراء / الجزء التاسع

تطوان : مصطفى منيغ

... لم يشعرا بالطريق وقد أنهيناها بالدخول في بناية ، فطن بنيحيى العزاوي أن بداخل حجرة من حجراتها السفلى مصيبة تنتظر أحداً منا ، همس في أذني بسؤال تفجرت من مقلتيه دموعاً غزيرة ، حيتما أخبرته بما جعلني أطالب بتصفية "أبو يوسف" حالما بلغني أنه أنه ترفَّع عما أقدمتُ عليه ، ظنا أنني بمفردي أمزح وأنني لن أقدر على إرغامه كي يرضخ لنداء الوطن ، ، طلب مني بنيحيى العزاوي متوسلاً أن أمنحه فرصة ثانية حتى نبقى مجتمعين على كلمة واحدة ، محققين ما فهمته منك أستاذ مصطفى منيغ ، تلك المعجزة إن حرجنا من الجزائر سالمين ، أدرك أبو يوسف بما يجعله يشعر بالخطر على تفسه وقد تبين له أنني لا ألعب ، فاتجه نحوي وعانقني صامتاً ن ولما أجابنب بالامتثال لما نحن مقبلون عليه ، تدخلتُ لإيقاف كل إجراء كان على وشك أن يُطَبَّق ضده ، وقبل مغادرة المكان جعلتُ أحد المسؤولين يخاطب أبو يوسف قائلاً : لو كنتُ مكانكَ لنفَّذتُ بالحرف الواحد ما يطالبك القيام به الأستاذ مصطفى منيغ ، كنتَ مُراقَب من طرقنا كلَّفتنا أشغالاً كنا في غنى للقيام بها ، ولولا الأستاذ منيع فبل قليل ، لذبحناك قبل أن اذبحنا ، فكن في مستوى الثقة الذي جدَّدَها فيك ، واعلم أن وطنك هو المغرب وليس الجزائر .

 

... الاشتغال في الحقل في الحقل الأدبي بما في ذلك التأليف وبالجظائر تحديداً يتطلب المجهود المُضاعف ليشق أي انتاج ذي قيمة طريقه إلى النجاح فالانتشار ، خاصة إن كان من ورائه مغربي مثلي ، استطاع فرض وجوده في المجال اعتمادا على ما ابتكره من أسلوب جديد في الكتابة باللغة العربية الأصيلة ، المُقدمة الكلمات الأكثر تعريفاً للمعنى المراد إلحاقه بعقل المُتلقي ولا تغادره ، إذ تصبح مُضافة لما يحتاجه للتعبير بدقة عن رأيه أو موقفه إن تحدَّثَ للآخرين ، وبالتالي التمسك بما تهدف إليه من اختصاص لإظهار سرعة الفهم عند الذكي دون غيره ، في زمان التوجيهات التي أراد بها النظام أن تلامس عاطفة الجزائريين ، تغلُّباً على إخراجهم مما كانوا وأسلافهم ، والزج بهم داخل طبيعة مصطنعة لا تساير التدرُّج كسياسة إقناع لفرض الاستسلام للتغيير المطلوب ، وإنما لتنفيذ الأوامر دون مناقشة ربحاً للوقت ، وترسيخاً لنظام أقرَّه الهواري بومدين راغباً به دخول تاريخ الجزائر المستقلة كزعيم لا يُشَق له غبار .

... بعدما اطلعت على وثائق ذاك الملف وهي تبشر بقيام عصر الثورات الثلاث ، عسى أن يمحي بها الهواري بومدين الواصل بدفة الحكم بواسطة انقلاب غدر به أحمد بنبلة ، ولي نعمته الذي أبلغه لمنصب وزير الدفاع ن متهما إياه أنه أكثر مصرية من جنسيته الجزائرية ، ووقوعه في قبضة الرئيس جمال عبد الناصر ، تطبيقا لسياسة القومية الداعية لتوحيد لتوحيد العرب على كلمة واحدة ، ذاك التراث الملتصق عضويا بالهوية الجزائرية .

اختصاراً اشتغلت لحد ما بما هو أهم من ملاحقة الأحداث الطاغية على الساحة السياسية الرسمية الداخلية للجزائر ، المعتمدة لتنظيف العقليات من التعلق بذكرى أحمد بنبلة المعتقل في مكان محاط بالسرية المطلقة ، انشغلتُ بمحاولة التغرف وبالتفاصيل المملة على تلك الصفقة بين رفقاء مصطفى الوالي الذي سبق وتعرَّفت عليه في العاصمة الرباط مظهراً لي امتعاضه من قادة حزب الاستقلال الذين ترافعوا عن التحاور معه احتقاراً لشخصه ، والهواري بومدين حينما قرر تجنيد عصابة إرهابية تؤسس لما يعرقل  مجهودات المملكة المغربية في شأن استرجاع الأقاليم الصحراوية إلى الوطن الأب ، جاء ذاك الاهتمام عقب ما ابلغني به كاتب ياسين عن رغبة بغض الصحراويين الاتصال بي لاضافة ما قد يقترحونه كرسالات موجهة للملك الحسن الثاني ، من داخل حوار مسرحية "المسيرة الحمراء" (يتبع)

(الصورة : الرئيس أحمد بنبله)

مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

الأحد، 16 أغسطس 2026

مؤسسة في مستوى رئيسة /1من3

 

مؤسسة في مستوى رئيسة  /1من3

تطوان : مصطفى منيغ

بين الجماعتَين القرويتَين المتلاصقتَين فارق كبِير ، كأنَّ إحداهما (أَزْلاَ) في أدغالِ غير معروفة مِن خريطة الإهمالِ الخطِير ، والثانية (أمْسَا) على طريق نماء متصاعد ذي المُستقبَلِ المُنِير ، "أزلا" بهيكلة مُهْتَرِئَة مَنْهُوشَة وفَوْضَى اللاَّتَنْظِيم مِن غطاءِ الاستِقامةِ مَنتُوفَة بين المسالكِ الحَلَزُونِيَةِ مَفْرُوشَة كأنها ثمرة صَبَّارِ مِن شُوكِها استُخْرِجَ عَصِير ، غير مباح للشُّربِ بل سائل مُشَوَّهُ التركيبِ يتحوَّل لعلقمٍ  عن قرب  قريب . بينما "أمْسَا"بإرادة طيِّبة حوَّلَت المتجمِّد المنزوي بين منعرجات إلى سِحْرِ مساحات سَيِّدَتُهَا النظافة وطموحاتها جَمْع للأجناسِ وِفْقَ هُدَى التضامنِ لتشييد الأساسِ على الود والمحبَّة والإخاء بين كل الناسِ منهم المقيم وحتى العابرَ لا يُخفِي إعجابه بما أنْجِزَ مُترجماً على لسانه لأصدق تعبير ، "أزلا" تهريج صادِر عن الضانين بإبْقَاءِ الحالِ مُغلق على مصالحهم سنة جوفاء التأثير السلبي على العامة بعد التي تلحقها بما هو أسوأ من أخر تأخير ،  نفس الكلام لتضييع الوقت ويتسنى لنوم البعض أن يطيلَ في النوم بعد المستوى المتدني العديم النَّظِير ، الجاعل من أمل حلول الانفراج بالأمر المستحيل قبوله التَّغيِير ، أما "أَمْسَا" فرافعة شعار "حب الوطن يبتدئ بحب العمل" وليس الثرثرة المغلَّفة بالادعاءات الفارغة التي ما فتحت طريقاً صوب تَحَسُّنِ المَشْيِ فوقه وصولاً لإرضاءِ الضَّمِير ، إذ اليوم مقتطعٌ من الألفية الثالثة لذا غده في جهادٍ مع التحدي للحصول على الأفضل بالجودةِ الجَيِّدة والكَمِّ الوَفِير .

... بين الجماعتين المذكورتين عامل مشترك القانون والتدبير الرسمي للشأن العام بِطَرَفَيْه التنفيذي والتشريعي المحلي لكن المسيطرَ بين هبوط أحداها "أزلاَ" وعُلُوِّ أخراها "أمْسا" عائد لتقدير التقدير ، ولو جاء الأمر بشاكلة الأعمال على النتائج تَقَع فهو في حاجة إلى توضيح يعقبه تفسِير ، تكرار الأسماء الفاشلة يرسخ الاختيارات الباطلة التاركة أساساً هيمنة مَصِير ، منعكس على "أَزْلاَ" كلون قاتم يصبغ المكان بمظهر الحقِير ، تَتَمخْتَر في عمقه أجساد (على قلة أصحابها) بما يوفره الغناء الفاحش من ظُلمِ السَّيْطَرَةِ على الفَقِير . وما الاختلاف البين القائم به نماء واعد فراجع لضخ دم نظيف في شرايين أنجع وأنجح تسيير، تمثله السيدة الموقرة فاطمة الزهراء بنصبيخ رئيسة الجماعة القرية لزاوية سيدي قاسم "أمسا" كرائدة لتوطئة تحضير ، تلك المؤسسة الدستورية كنواة للنهوض بمساحة ترابية للترعرع وبأسلوب سلس لإفراز ما هو مثمِر ، يقرب واقع الحاضر المُعاش من مستقبل بصِير ، يرى القويم المفيد مُعَبَّداً بجهد طاقات شابة لجاماً ممسوكاً من طرف مسؤولة متعلمة لسانها الدارس الانجليزية نِعْمَ سفير ، يختصر المسافات لجلبِ ما يُقَوِّى الجماعَة غداً بما هو استثمار صالح بشهادة كل خَبِير . (يتبع)

(الصورة : الأستاذة فاطمة الزهراء بنصبيخ ، رئيسة الجماعة القروية زاوية سيدي قاسم "أزلا")

 مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

الخميس، 13 أغسطس 2026

الفرار بدل عيشة القهر

 

الفرار بدل عيشة القهر

تطوان : مصطفى منيغ

أرواحُ بريئةٌ لشبابٍ مغاربة  ظُلْماً وعُدواناً زُهِقَت ، ربما بسببهم ساعة حِسَابِ المُسَبِّبِين الحقيقيين لتلك الكارثة الإنسانية قد دَقَّت ، لتكون معالم البهجةِ الصاعدة من احتفالِ "تقبيلِ الأيادي" بالشؤم عليهم انْقَلَبَت ، إذ العدالة الدولية مهما تباطأت جاء حكمها علَى مَنْ عليه بالإدانةِ انقلبت ، ليصبحَ مؤدياً ثمن تمزيق ستائر المغالطات التي بمسامير الاستبدادِ لأفواهِ عائلات الضحايا أُغْلِقَت ، ليتعالَى الصَّمت على حقيقة المصيبة  الناتجِ عنها بالزحام بَراً ما قَتَلَت ، وما بإجهادٍ بين أمواج بحرٍ أغْرَقَت ، وهنا تأكَّدَ للعالم أن دولة المملكة المغربية الشريفة "قِلَّة" فيها تحْكُم بإيعاز أقَلِّ ما فيها تَتَحَكَّم جاعلة غالبية الشعبِ حيال سُبُلٍ بسياسة تكريس الباطل لهيمنة الفساد قد تَمَزَّقَت ، لتبدو ممرات مهما طالت بتعثرٍ للمشي مفروض مِن طرف سكان قُصُورِ الفُجُورِ قَبِلَت ، ولولا ذلك لما لِضِفَّةِ النَّجاةِ عَبَرَت ولتَعِيش اسْتَرْزَقَت . وكم من عربدة وجد غُلاتُها حِبال الجزاءِ المُنتَظَر على أعناقهم ضَيَّقت ، فتوحات التنفُّسِ لتَتَهَاوَى أجسادهم وكلّ ما فيها من خَلاَيَا تَجْرِيدِ الآخرين مِن حقوقهم فد اختَنَقت .

... لم تشهد المملكة المغربية مثل التصرُّف المشين على امتداد عقدين بأخر حُكَّام نظامها قطعت ، حيث الفرار الجماعي من مختلف مستويات الأعمار سجل أرقاما مُهوِلة ما لجسامتها الفاضحة لعارها سبَقَت ، لم تكن هجرة إذ للأخيرة أوصافها ومقوماتها ودوافعها وقوانينها متى أثير موضوعها لها المختصون بأبحاث في جوهرها دققت فنطقت ، كما فعل الأستاذ عاذل بنونة حيث ذكر :

" الهجرة من المغرب نحو أوروبا لم تعد ظاهرة يمكن اختزالها في مراقبة الحدود أو تشديد الإجراءات الأمنية، كما لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد نتيجة تلقائية للفقر. فالهجرة ظاهرة مركبة تتداخل فيها العوامل الاقتصادية والاجتماعية والمجالية والسياسية والحقوقية، وتتأثر كذلك بتحولات سوق العمل الأوروبية، وبالفوارق التنموية بين ضفتي المتوسط، وبآمال الشباب وتطلعاتهم إلى حياة أفضل.

وتؤكد المعطيات المتاحة أن العامل الاقتصادي يظل من أهم دوافع الهجرة على طرق غرب المتوسط؛ فقد أظهرت بيانات المنظمة الدولية للهجرة بشأن سنة 2025 أن الأسباب الاقتصادية كانت ضمن أبرز الدوافع المصرح بها لدى الأشخاص الذين شملتهم عملية الرصد. كما سجلت المنظمة 18,987 وصولاً غير نظامي إلى إسبانيا عبر طريق غرب المتوسط خلال سنة 2025، مقابل 484 حالة وفاة .

ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: كيف نمنع الهجرة غير النظامية؟ بل: كيف نبني في المغرب شروطاً اقتصادية واجتماعية ومؤسساتية تجعل الهجرة اختياراً لا اضطراراً، وتفتح في الوقت نفسه مسارات قانونية وآمنة لمن يريد الهجرة

إن هذه المقاربة تنسجم مع فلسفة دستور 2011، الذي جعل المغرب دولة ديمقراطية واجتماعية، قائمة على الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وعلى العدالة الاجتماعية والمجالية، كما أقر مبدأ المساواة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وربط التشريع الوطني بالاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب

أولاً: من المقاربة الأمنية إلى المقاربة متعددة الأبعاد

لقد أظهر الواقع أن المقاربة الأمنية، رغم ضرورتها في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر والتهريب، لا تستطيع بمفردها معالجة أسباب الهجرة

فالحدود يمكن تشديد مراقبتها، والشبكات الإجرامية يمكن تفكيكها، ومحاولات العبور غير النظامي يمكن إحباطها، لكن هذه الإجراءات لا تلغي الأسباب التي تدفع الإنسان إلى التفكير في الرحيل

لذلك ينبغي التمييز قانونياً وسياسياً بين ثلاثة ملفات :

1. الهجرة النظامية باعتبارها حقاً تنظمه القوانين والاتفاقيات.

2. الهجرة غير النظامية باعتبارها ظاهرة تحتاج إلى الوقاية والتنظيم، مع احترام الكرامة والحقوق الأساسية.

3. الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين باعتبارهما نشاطين إجراميين يستوجبان تفكيك الشبكات المتورطة فيهما وملاحقة المستفيدين الحقيقيين

وهذا التمييز ضروري حتى لا يتحول المهاجر نفسه إلى “خصم أمني”، بينما ينبغي أن يكون التركيز الأساسي على الشبكات التي تستغل هشاشة الأشخاص وتحوّل تطلعاتهم إلى سوق للربح غير المشروع.

وفي هذا السياق، تقوم الشراكة الأوروبية الحالية على الجمع بين إدارة الهجرة، ومحاربة شبكات التهريب، ودعم الفرص الاقتصادية، وتطوير مسارات الهجرة القانونية. كما أطلق الاتحاد الأوروبي والمغرب سنة 2026 برامج جديدة مرتبطة بالتنقل المهني والهجرة القانونية والتنمية الترابية. (Migration and Home Affairs

ثانياً: الدستور المغربي يضع الأساس القانوني لمقاربة جديدة.

إن معالجة الهجرة لا ينبغي أن تكون منفصلة عن الدستور المغربي.

فالفصل الأول يجعل النظام الدستوري للمملكة قائماً على فصل السلط وتوازنها وتعاونها، وعلى الديمقراطية المواطنة والتشاركية ومبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة

أما الفصل 19 فيكرس المساواة في الحقوق والحريات، بينما يكرس الدستور مجموعة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية

وتكتسب هذه المقتضيات أهمية خاصة في موضوع الهجرة، لأن معالجة أسباب الهجرة تبدأ من احترام الحقوق داخل البلد نفسه.

فحين يشعر المواطن بأن فرص التعليم والتشغيل والاستثمار والخدمات العمومية موزعة بشكل عادل، وأن الولوج إلى المؤسسات يتم على أساس الاستحقاق، وأن القانون يطبق على الجميع، فإن ذلك يساهم في بناء الثقة في المستقبل.

وبالتالي، فإن مكافحة الهجرة غير النظامية تبدأ، جزئياً، من بناء دولة القانون والعدالة الاجتماعية

وهنا يصبح مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ليس شعاراً دستورياً فقط، وإنما سياسة وقائية ضد الأسباب التي تغذي الإحباط الاجتماعي 

ثالثاً: محاربة الفساد جزء من سياسة الهجرة

من الخطأ النظر إلى الفساد باعتباره ملفاً إدارياً منفصلاً عن الهجرة.

فحين يجد الشاب أن الحصول على وظيفة أو مشروع أو خدمة عمومية يتأثر بالوساطة أو المحسوبية أو تضارب المصالح، فإن الإحساس بانسداد الأفق يمكن أن يتحول إلى دافع للهجرة.

ولهذا ينبغي أن تصبح محاربة الفساد جزءاً من الاستراتيجية الوطنية للحد من دوافع الهجرة، من خلال:

تعزيز الشفافية في الصفقات والاستثمارات العمومية؛

تقوية آليات ربط المسؤولية بالمحاسبة؛

الوقاية من تضارب المصالح؛

رقمنة الخدمات الإدارية؛

ضمان تكافؤ الفرص في التشغيل والاستثمار؛

تعزيز استقلالية وفعالية القضاء؛

حماية المبلغين عن الفساد وفق القانون؛

تقييم السياسات العمومية على أساس النتائج وليس حجم الإنفاق فقط.

إن الدولة التي تمنح المواطن شعوراً بأن مستقبله مرتبط بكفاءته ومجهوده أكثر مما هو مرتبط بعلاقاته، تقلل أحد أهم مصادر الإحباط الاجتماعي.

رابعاً: العدالة الاجتماعية ليست سياسة اجتماعية فقط، بل سياسة للوقاية من الهجرة

لا يمكن مطالبة الشباب بالبقاء في بلدهم دون توفير شروط واقعية للبقاء.

فالتنمية التي لا تصل إلى المواطن في شكل تعليم جيد، وصحة متاحة، وسكن لائق، ونقل عمومي فعال، وفرصة عمل بأجر عادل، تبقى تنمية ناقصة الأثر الاجتماعي.

ولهذا فإن سياسة الحد من الهجرة ينبغي أن ترتبط بخطة وطنية للعدالة الاجتماعية تقوم على أربعة محاور أساسية:

1. التعليم

الاستثمار في التعليم العمومي ليس مجرد إنفاق اجتماعي، بل هو استثمار في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وينبغي أن تكون الأولوية للمناطق التي تعاني من الهدر المدرسي، وبعد المؤسسات التعليمية عن السكان، وضعف النقل المدرسي، وغياب التكوين الملائم لحاجيات سوق العمل.

1. الصحة

لا يمكن بناء الثقة في المستقبل في ظل شعور المواطن بأن المرض يمكن أن يتحول إلى كارثة مالية للأسرة.

لذلك ينبغي ربط إصلاح التغطية الصحية بتقوية العرض العمومي، خصوصاً في المناطق القروية وشبه الحضرية.

1. التشغيل

المطلوب ليس فقط خلق مناصب شغل، بل خلق عمل لائق يحترم الحقوق ويضمن أجراً يتناسب بصورة معقولة مع تكاليف المعيشة.

وهنا يمكن أن تلعب المقاولات الصغرى والمتوسطة والمقاولات الناشئة والاقتصاد الاجتماعي والتضامني دوراً أساسياً، شريطة تسهيل التمويل والتكوين والمواكبة.

1. العدالة المجالية

إن تركيز فرص الاستثمار والخدمات والجامعات والمستشفيات والمناصب الاقتصادية في عدد محدود من المدن يؤدي إلى خلق هجرة داخلية، وقد يتحول جزء من هذه الهجرة الداخلية لاحقاً إلى هجرة دولية.

ولهذا فإن العدالة المجالية هي في جوهرها سياسة وطنية للحد من الهجرة القسرية اقتصادياً.

خامساً: الجماعات الترابية يجب أن تصبح شريكاً في السياسة الوطنية للهجرة

إن تنزيل السياسة العمومية في مجال الهجرة لا يمكن أن يبقى مركزياً.

فالمهاجر، سواء كان مغربياً عائداً أو أجنبياً مقيماً، يعيش في مجال ترابي محدد، ويتعامل مع المدرسة والمستشفى والنقل والإدارة والمرافق والخدمات المحلية.

وهنا تظهر أهمية الجهوية المتقدمة.

فالقانون التنظيمي رقم 113-14 بالجماعات يحدد إطار اختصاصات الجماعات ومجالات خدمات القرب، في حين تتيح المنظومة القانونية للجماعات الترابية إمكانات مهمة للشراكة والتعاون. (Adala)

لذلك ينبغي التفكير في خطط ترابية للهجرة والتنمية، خصوصاً في المناطق التي تعرف معدلات مرتفعة من الهجرة أو توجد فيها تجمعات مهمة للمهاجرين.

ويجب أن تتضمن هذه الخطط:

تشخيصاً محلياً لأسباب الهجرة؛

قاعدة بيانات ترابية؛

برامج لتشغيل الشباب؛

دعم المقاولات الصغيرة؛

التكوين المهني؛

خدمات اجتماعية للقادمين والمغادرين والعائدين؛

برامج لإدماج المهاجرين؛

شراكات مع المجتمع المدني؛

آليات لتقييم النتائج.

وبذلك لا تبقى الجماعة مجرد متلقٍ للسياسات الوطنية، بل تصبح شريكاً في إنتاج الحلول.

سادساً: ماذا عن الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء؟

تمثل الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء إحدى أهم التحولات في السياسة المغربية تجاه الهجرة.

فالمغرب انتقل من التعامل مع الظاهرة من منظور أمني بالدرجة الأولى إلى تبني سياسة أكثر شمولاً ترتبط بالحقوق والإدماج.

وقد أشارت وثائق الأمم المتحدة إلى أن الاستراتيجية اعتمدت سنة 2014، وأنها تضمنت برامج في مجالات التعليم والثقافة، والشباب والترفيه، والصحة، والتشغيل، والتكوين المهني، والسكن، والمساعدة الإنسانية والاجتماعية

كما شهد المغرب عمليات استثنائية لتسوية وضعية عدد كبير من المهاجرين؛ وتفيد بيانات الأمم المتحدة بأن مجموع المستفيدين من عمليتي التسوية الرئيسيتين بلغ 55000 شخصوفق المعطيات التي قدمتها السلطات المغربية في إطار التقارير الأممية 

وهذه نقطة مهمة في تقييم التجربة المغربية .ولهذا فإن نجاح الاستراتيجية لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الأشخاص الذين تمت تسوية وضعيتهم، وإنما بمدى قدرتها على ضمان الإدماج المستدام في التعليم والصحة والتكوين والعمل والسكن والحياة الاجتماعية.

سابعاً: نجاح الاستراتيجية يتطلب مرحلة جديدة من التنزيل

بعد أكثر من عقد على إطلاق السياسة الوطنية للهجرة واللجوء، يبدو أن التحدي لم يعد مرتبطاً فقط بوضع التصور، وإنما أصبح مرتبطاً بقدرة المؤسسات على التنزيل والتقييم والمساءلة.

وهنا تبرز الحاجة إلى:

أ ـ حكامة وطنية موحدة

ينبغي تحديد المسؤوليات بين القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، مع وجود آلية دائمة للتنسيق والتقييم.

ب ـ تمويل مستدام

لا ينبغي أن تعتمد برامج الإدماج بصورة مفرطة على التمويل الخارجي.

فالشراكة الدولية مهمة، لكن السياسة العمومية الوطنية تحتاج إلى اعتمادات واضحة ومستدامة ضمن الميزانية العامة للدولة.

ج ـ حكامة ترابية

ينبغي نقل جزء من تنفيذ البرامج إلى الجهات والجماعات، مع توفير الموارد والكفاءات اللازمة.

د ـ مؤشرات قياس

يجب نشر مؤشرات دورية حول:

عدد المستفيدين من برامج الإدماج؛

الولوج إلى التعليم؛

الولوج إلى الصحة؛

التشغيل؛

التكوين؛

السكن؛

المشاريع الاقتصادية؛

الأطفال المهاجرين المتمدرسين؛

حالات الاستغلال والاتجار بالبشر.

وهذا يتوافق مع الاتجاه الحديث في حكامة الهجرة القائم على البيانات والأدلة، وهو اتجاه تؤكد عليه المنظمة الدولية للهجرة في أدبياتها الحديثة حول ملفات الهجرة والحكامة القائمة على المعطيات

ثامناً: أوروبا مطالبة أيضاً بتغيير مقاربتها

لا يمكن أن تكون مسؤولية الهجرة ملقاة بالكامل على دول الجنوب وخصوصا المغرب

فأوروبا تستفيد اقتصادياً وديموغرافياً من اليد العاملة المهاجرة، وفي الوقت نفسه تواجه تحديات شيخوخة السكان ونقص العمالة في عدد من القطاعات.

لذلك فإن السياسة الأكثر واقعية ليست إغلاق الحدود، وإنما تنظيم الحركة البشرية.

وقد أطلقت المفوضية الأوروبية شراكات للمواهب مع المغرب ودول أخرى، بهدف تعزيز التنقل الدولي للعمالة وتلبية احتياجات أسواق العمل في الجانبين. (Migration and Home Affairs)

كما أطلقت فرنسا والمغرب والاتحاد الأوروبي سنة 2026 برامج مرتبطة بالتنقل المهني الآمن والمنظم، من بينها THAMM+، وبرنامج PRIM2 ذي البعد الترابي. (EEAS)

وهذا الاتجاه ينبغي توسيعه ليشمل:

العمل الموسمي؛

التكوين المهني؛

التبادل الجامعي؛

الاعتراف بالشهادات؛

التنقل المهني؛

الهجرة الدائرية؛

استقطاب الكفاءات؛

عودة الخبرات والاستثمارات إلى المغرب.

فالطريق القانوني للهجرة يمكن أن يكون بديلاً حقيقياً عن الطريق غير النظام

تاسعاً: شراكة مغربية ـ أوروبية جديدة

المطلوب ليس أن تتحول دول جنوب المتوسط إلى حارس للحدود الأوروبية مقابل الدعم المالي.

الشراكة المتوازنة ينبغي أن تقوم على تقاسم المسؤولية وتقاسم المنافع.

ويمكن تصور عقد جديد للهجرة بين المغرب والاتحاد الأوروبي يقوم على خمسة محاور:

الأول: التنمية.

تمويل مشاريع اقتصادية طويلة الأمد في المناطق التي تعرف ضغوطاً هجرية.

الثاني: التشغيل.

فتح حصص واضحة للهجرة المهنية القانونية والمنظمة.

الثالث: التكوين.

إنشاء برامج تكوين مشتركة تستجيب لحاجيات سوق العمل الأوروبية والمغربية.

الرابع: الحقوق.

ضمان حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء واحترام الالتزامات الدولية.

الخامس: الأمن.

تعاون فعال ضد شبكات التهريب والاتجار بالبشر، مع الفصل بين مكافحة الجريمة واحترام حقوق المهاجرين.

وهذا قريب من التوجه الأوروبي المعلن الذي يربط الشراكات الخارجية في مجال الهجرة بالتنمية والفرص الاقتصادية والعمل اللائق والمسارات القانونية ومكافحة شبكات التهريب 

عاشراً: لا بد من مسارات قانونية وآمنة للهجرة

كلما ضاقت قنوات الهجرة القانونية، اتسعت جاذبية القنوات غير النظامية.

لذلك فإن توسيع المسارات القانونية ليس تنازلاً سياسياً، وإنما أداة عملية لمكافحة الهجرة غير النظامية.

وينبغي أن تشمل هذه المسارات:

1. تأشيرات العمل الموسمي.

2. برامج التكوين المهني.

3. منح جامعية وتبادل أكاديمي.

4. عقود عمل مرتبطة بحاجيات سوق العمل.

5. برامج للهجرة الدائرية.

6. الاعتراف المتبادل بالمؤهلات المهنية.

7. مسارات خاصة بالكفاءات.

8. آليات قانونية وشفافة للمعلومات والتقديم.

والهدف هو أن يعرف الشاب أن أمامه خياراً قانونياً واضحاً، بدلاً من أن يصبح ضحية للوسطاء وشبكات التهريب.

الحادي عشر: حماية المهاجرين ليست نقيضاً للأمن

إن احترام حقوق المهاجرين لا يتعارض مع حماية الحدود.

بل إن الدولة القوية هي التي تستطيع الجمع بين الأمرين.

فمحاربة شبكات الاتجار بالبشر يجب أن تستهدف منظمّي الشبكات ومموليها ومستغليها، لا الأشخاص الذين يجدون أنفسهم في وضعية هشاشة.

كما يجب ضمان إجراءات قانونية واضحة لطالبي اللجوء، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية بالنسبة لمن تنطبق عليهم الحماية الدولية، وحماية الأطفال من الاستغلال والاتجار والعنف.

وهذه ليست مجرد اعتبارات أخلاقية؛ إنها أيضاً التزامات ناشئة عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، إلى جانب المقتضيات الدستورية المغربية المتعلقة بالحقوق والحريات.

وقد شددت هيئات أممية على ضرورة توفير موارد بشرية وتقنية ومالية كافية لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء وتعزيز حماية حقوق الإنسان

الثاني عشر: الشباب في قلب السياسة الجديدة

لا يمكن بناء سياسة فعالة للهجرة دون الاستماع إلى الشباب.

فالسياسة العمومية التي تتحدث عن الشباب دون إشراكه قد تخطئ في فهم دوافعه.

لذلك ينبغي إنشاء آليات تشاورية محلية ووطنية تضم:

الشباب؛

الطلبة؛

الباحثين؛

المقاولين؛

المجتمع المدني؛

الجماعات الترابية؛

النقابات؛

الفاعلين الاقتصاديين.

والغاية ليست فقط معرفة لماذا يريد بعض الشباب الهجرة، وإنما معرفة ما الذي يمكن أن يجعلهم يختارون البقاء؟

والجواب غالباً لا يكمن في خطاب وطني أو حملات إعلامية، بل في مدرسة جيدة، ووظيفة محترمة، وإدارة نزيهة، وعدالة فعالة، ومجال ترابي يوفر فرصاً حقيقية

الثالث عشر: مقترح لخطة وطنية جديدة

يمكن للمغرب أن ينتقل من سياسة تدبير الهجرة إلى سياسة وطنية للوقاية من دوافع الهجرة غير النظامية، تقوم على عشرة محاور:

المحور الأول: التنمية

توجيه استثمارات إضافية إلى المناطق الأكثر تصديراً للهجرة.

المحور الثاني: التشغيل

وضع برنامج وطني لتشغيل الشباب، مع إعطاء الأولوية للمناطق ذات معدلات البطالة المرتفعة.

المحور الثالث: العدالة المجالية

تقوية النقل والصحة والتعليم والتكوين والخدمات الأساسية في المناطق المهمشة.

المحور الرابع: الحكامة

ربط التمويل العمومي بالنتائج، ونشر البيانات المتعلقة بالمشاريع والبرامج.

المحور الخامس: مكافحة الفساد

تقوية أجهزة الرقابة والمحاسبة ومنع تضارب المصالح.

المحور السادس: الهجرة القانونية

التفاوض مع الاتحاد الأوروبي حول توسيع حصص العمل الموسمي والمهني والتكوين.

المحور السابع: حماية الحقوق

استكمال الإطار القانوني والمؤسساتي المتعلق بالهجرة واللجوء.

المحور الثامن: الحكامة الترابية

إحداث خطط جهوية ومحلية للهجرة والتنمية.

المحور التاسع: التعاون الدولي

ربط التعاون الأمني بالتنمية والحقوق والمسارات القانونية.

المحور العاشر: التقييم

إصدار تقرير وطني سنوي حول دوافع الهجرة، ونتائج البرامج، وتطور المسارات النظامية وغير النظامية.

لهذا نحن في أمس الحاجة إلى عقد اجتماعي جديد مع الشباب

إن أعمق حل لمشكلة الهجرة لا يوجد في البحر ولا على الحدود، وإنما يوجد داخل المجتمع.

إذا كان المواطن يرى أن المدرسة تفتح أمامه أبواب المستقبل، وأن الجامعة تمنحه فرصة حقيقية، وأن العمل يكافئ الكفاءة، وأن الإدارة تعامل المواطنين على قدم المساواة، وأن القضاء يحمي الحقوق، وأن الثروة موزعة بعدالة، فإن دوافع الهجرة الاضطرارية تتراجع.

أما إذا بقيت الفوارق الاجتماعية والمجالية مرتفعة، وظل الشباب يشعر بأن الفرص محدودة أو غير عادلة، فإن الحدود مهما كانت محكمة ستظل عاجزة عن معالجة أصل المشكلة.

ولهذا ينبغي النظر إلى الحق في التنمية باعتباره إحدى أهم أدوات الوقاية من الهجرة غير النظامية

خاتمة: من منع الهجرة إلى إدارة حرية التنقل

إن المغرب لا يستطيع، ولا ينبغي له، أن يطمح إلى إلغاء الهجرة.

فالهجرة ظاهرة إنسانية قديمة، ويمكن أن تكون مصدر معرفة وتحويلات مالية واستثمار وتبادل ثقافي وتنمية كما هو الحال الآن

لكن المطلوب هو الحد من الهجرة التي تتحول إلى نتيجة لليأس الاقتصادي والاجتماعي، والهجرة التي تتم عبر شبكات التهريب، والهجرة التي تعرض حياة الإنسان للخطر.

ومن هنا، فإن السياسة المستقبلية ينبغي أن تقوم على معادلة واضحة:

تنمية في الداخل 

+ عدالة اجتماعية 

+ حكامة جيدة 

+ هجرة قانونية 

+ حماية حقوق الإنسان 

+ تعاون أوروبي متوازن

 + محاربة حقيقية لشبكات التهريب.

لقد قطع المغرب خطوة مهمة عندما انتقل، منذ 2013–2014، إلى سياسة وطنية أكثر شمولاً في مجال الهجرة واللجوء. كما أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يواصل تناول الهجرة من زاوية التنمية وسوق العمل والتحولات الديموغرافية، وقد خصص تقريره السنوي الأخير محوراً لتطورات الهجرة وآثارها على التشغيل والحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي 

لكن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من الاستراتيجية إلى التقييم، ومن التدبير إلى الوقاية، ومن المركزية إلى الحكامة الترابية، ومن الأمن وحده إلى التنمية والحقوق والأمن معاً.

إن نجاح المغرب في مواجهة الهجرة غير النظامية لن يقاس بعدد الأشخاص الذين تم منعهم من الوصول إلى الضفة الأخرى، وإنما بقدرته على بناء مجتمع يشعر فيه الشاب أن مستقبله يمكن أن يُبنى داخل وطنه، وبقدرته في الوقت نفسه على فتح أبواب قانونية وآمنة لمن يختار أن يهاجر.

وعندها فقط يمكن الانتقال من منطق “منع الهجرة” إلى منطق أكثر نضجاً و هو دستوري: “إدارة حرية التنقل، ومعالجة أسباب الهجرة القسرية، وحماية الإنسان، وجعل التنمية أساساً للاستقرار”.

مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

بَعْضٌ مِن مَجِلِس عليها جالِس

  بَعْضٌ مِن مَجِلِس عليها جالِس تطوان : مصطفى منيغ الغناءٌ في حَدِّ ذاته رَوْعَةٌ ، إنْ رُدِّدَ بأصواتٍ رائِعة ، عن ألْحَانٍ تُقَارِبُ ...