السبت، 3 أكتوبر 2026

من وراء المسيرة الخضراء/الجزء 17

 

من وراء المسيرة الخضراء/الجزء 17

تطوان : مصطفى منيغ

وجدتُ الجزائر في تلك الحِقبة امرأة دَهَنَت بالنَّفط شعرَها ، لتجلب أطماع الراغبين في وِدِّهَا ، بمقابل يطمعون في الحصول عليه منها ، براميل من الذهب الأسود  ذي الرائحة الناشرة إغراءها ، لصيد مواقف تقبل بأي طلعة منها ، صوبَ ما تريد داخل القارة السوداء الخاضعة لتيار ثورات تنفض بها غبار ما تحياه من انتكاسات اقتصادية خانقة تقضّ مضاجع حكامها ، امرأة أدخلَت طموحها لبرنامج تجميل سطَّره "الهواري بومدين" ينأَى عن تَرِكَةِ مَن سبقه للزعامة لغاية التخلُّص النهائي القَطْعِي من الفكر الناصري ، الذي اعتمده أحمد بنبلة مهيمناً على بلاد تريد فرنسا أن تبقَى في محيط ثقافتها حتى في الجزء المؤيد لسياستها الخارجية القائمة على تفريق شمل العرب من المحيط إلى الخليج بدافع فرّق تسود ليبقَى الجميع طوع بنانها . امرأة أهملتها قساوة العادات المحافظة على مبادئ لا يكتمل جمال الأنثى إلا بها ، غير الحياء المُبالغ فيه نفاقاً الملجّم للأفواه المكسِّر أي محاولة للتعبير عن رأيها ، لتبقَى مُنعزلَة طائعة للأوامر منتجة لأولادها ، أكانت مع عمرو أو زيد لا مشكلة لها ، صابرة على توجيه كبراء الأسرة في سالف كمستقبل عمرها ، ما دام الاستعمار الفرنسي جاثم على قلبها وقلوب أولياء أمورها . بعد الاستقلال وجدَت مصيرها متغيّر فما استطاعت كَتْم فرحتها، حيث خرجت للدنيا مبعثِرة طاقاتها ، على هذا وذاك تلبية لهوَى صاحب كرسي تربَّع فوقه ليسلب كل حقوقها ، بأسلوب نفَّذه بالتدريج ليلهيها ، ولمَّا وصل الأمر لمعاداة المغرب شعرت أنه طاعن ظهرها ، بخنجر ما فكّرَت رفعه على وجه مَن كان أيام مِحنها الطوال قبل وبعد استقلالها ، أفضل وأخلص وأقوى سندٍ لها  .

... تجولتُ بما يكفِي لأقارنَ ما جئتُ به مِن معلومات وما استطعتُ إضافته في عين المكان موسِّعاً آفاق تحرُّكي المريح وصولاً لانجاز ما عزمتُ النيّة على انجازه مهما اعترضَت تقدُّمي من عثرات ، قاطعاً المراحل بسرعةٍ لضيق تاريخ الفترة المنتهية بالشهادة فالرحيل عن هذه الدنيا ، أو تمكين الرئيس الهواري بومدين من فُرصةَ تغيير موقفه مِن المغرب ، عِلماً أن خوضَ مثل المعارك داخل الجزائر لا يَسْلَم من مخاطر الفشل فتحمُّل أبشع أنواع العقاب المصحوب بالانتقام الأعمَى المنعدم الشفقة أو الرحمة  ، لكن التأنِّي المُحكَم الارتباط بذكاء التنقُّل بين الوقت المناسب والمكان الأنسب ، يؤهل الاستمرار تحت نفس الغطاء ، لدرجة الشعور بالارتياح ، مع التغلُّب على الغرور "هدية الطبيعة لذوي النفوس الضعيفة" كما وصفته الأديبة الفرنسية "جورج ساند" ، و التمكن من قناعة لا تقل أهمية ، أن الذكي مَن يقرّ بوجود مَن هو اذكَي منه بكثير ، خاصة وجهاز المخابرات التابع لأوامر الهواري بومدين يتوفَّر على عناصر قويَّة التدريب  مزوَّدة بآخر الآليات التقنية ابتكاراً الحاسبة على الهدف المشكوك فيه حتى الأنفاس ، أما العملاء الخارجين من دائرة الضوء ، فمصيبة أخرى تحتاج لجهدٍ استثنائي لتفادي شرورها الجزئية كالكلية .

... بعد مسلسل "الشيطان" واللقاء الصدفة الذي تمَّ بيني والرئيس الهواري بومدين ، أصبحتُ جذ معروف بين شرائح عدة مِن المُجتمع في العاصمة ووهران وغيرهما من المدن الكُبرى ، مِن تلك الشرائح  نخب ميادين شاغلة وظائف مهمة في الدولة ، والمنضوية بعضها تحت لواء جمعيات ، أكانت ثقافية التوجُّه  فنية الميول ، أو سياسية تحاول الإقلاع بمنظور مؤيد للنظام ، باستثناء أقليَّة معارضة بقيت وفية لأحمد بنبلة الموضوع في إقامة جبرية منعزلاً عن العالم بأمر شخصي من صديق دربه الهواري بومدين .

 ذات صباح اتصلَ بي أحد مساعدي المدير العام للإذاعة والتلفزة الجزائرية  طالباً مني مرافقته للوقوف على أمر يخصني ، لبيتُ الأمر بكل سرور وتبعته لغاية مكتب أدخله لأول مرة يمثل محور تلك المؤسسة بواسطة مدير متمتع بصلاحيات تنفيذية مرتبطة بكل الاختصاصات الإعلامية الملونة بإرادة رئيس دولة ، يريد بواسطتها أن يكون الكل في الكل 24 ساعة على 24 ساعة ، وما يتطلبه الفاعل من مجتهدين ومبتكرين وأصحاب أفكار تبسط المطلوب بما يقرّب لعقول المواطنين ، بما يُذاع صوتاً أو يُرى صورةً ما يبذله الرئيس مِن مجهود لخلق دولة معاصرة قوية تليق بجزائر القرن العشرين الذائعة الصيت لدى المحافل الثورية عبر العالم ، ذات الكلمة المسموعة وبخاصة في دول عدم الانحياز والعديد من الأقطار الأسيوية وبعض الدول العربية ، بتحفُّظ يخفي ما يقلل مِن عدم اهتمام بالأخيرة لأسباب سأتطرَّقُ إليها لاحقاً . رحَّبَ بي السيد المدير بكلمة مدح جعلتني أتأكَّد أن مسلسلَ "الشيطان" أدى أعظم دور خِدمَة للشَّخصية التي أصبحتُ مميَّزاً بمكانتها في عالم الكتابة الهادفة للتأثير الإيجابي على المجال السياسي صلب تدبير الشأن العام في بلد حديثة العهد بالاستقلال ، طبعاً السيد المدير لم يقتصر على إبداء رأيه في عملي السريع التقدُّم لما أحظَى به من تقدير مُشرِّف ، بل نقلَ لي رغبة الرئيس الهواري بومدين أن أتولَّى إنتاج برامج تهدف شَرْحَ مضامين الثورات الثلاث المصاحبة انبعاث نظام جديد ، ينقل جزائر الحاضر إلى جزائر المستقبل ، بواسطة شجرة تدبير متكامل التنظير والتطبيق ، بفروع ثلاثة : الثورة الثقافية ، والثورة الصناعية ، والثورة الفلاحية ، وقد كُلّفَ أن يزودني بكل الدراسات المعمولة من طرف خبراء ، كل في مجال تخصُّصه وأيضاً ملاحق  تفصيلية مع وثائق أخرى تكميلية ، المطلوب مني قراءة كل مضامين مثل الملف الضخم الذي وضعه بين يداي للخروج منه بمشاريع برامج تذاع صوتاً وصورةً وفق ترتيبات زمنية سنحدِّدها فيما بعد ، المهم أمامي أسبوعاً واحداً لا غير ابتداء من الآن كي نلتقي في اجتماع خاص للاطلاع على نتاج اجتهادي في الموضوع ، وأخيراً أبلغني بوضع الإدارة كل احتياجاتي المادية وغيرها تصلني أولاً بأول ، وإن احتجتُ لإضافات أخرى ما عليَّ إلاَّ الاتصال به  شخصياً ، مماَّ يجعل إقامتي مريحة وتنقلاتي مهما كانت الوِجهة فورية ، وقبل أن يودّعني بأدب جم ،  التمسَ مني أن أبْقِي الموضوع برمته في طي الكتمان وشروط السرية المُطلقة.

اخترتُ منتجع "لاَمَدْرَاغْ" لأسباب أربعة منها : نقل إقامتي بعيداً عن صخب العاصمة ، والتخلص من عيون جاحظة لا يود أصحابها مفارقة أماكن أتردد عليها للتمويه لا غير ، وخاصة تلك المقهى الغريبة بروادها المعارضين لنظم بلدانهم ، أعلبهم من تونس وأقلهم من المغرب ، وخليط من الليبيين والسوريين ، المثير للانتباه تلك الحماية البالغة في حقهم ومنها توفُّرهم على وثائق تبيح لهم الاستقرار في العاصمة كضيوف يتوصلون بإعانات مادية وليسوا كلاجئين سياسيين ، لم يكن يهمني الأمر أكثر من البحث عن خيط يمهِّد طريقي لغاية التيقُّن إن كان لأي مِن هؤلاء صلة بما يروج عن اختيار السلطات الجزائرية ذوي الحالات المُشابهة لتكليفهم بمهام زرع القلاقل على الجانب المقابل من شريط الحدود بين المغرب والجزائر في نقط معينة تطل على "وجدة" و"السْعِيدِيَة" و"بني دْرَارْ" و"بُوعَرْفَةْ" و"تَنْدْرَارَةْ" و"فِجِيجْ"، إلى أن عثرتُ على فتاة مغربية من مدينة الدار البيضاء قذفَت بها موجة الغضب عن حالة أسرتها الاجتماعية ، لضفة  جزائرية حسبتها طوق نجاة ، فإذا بها  واقعاً أسود أعادها للغرق في يم كادت تفقد وسطه أغلى ما تملك ، لولا إرادتها التي نبَّهتها لمغربيتها التي لا ترضى بالذلّ ولو نقلها لما حلمت أن تكون سيدة مجتمع مستقرة في بيت مشيَّد على الحلال بالحلال ، تلك الفتاة التي استعادت ثقتها في نفسها وحدثتني بأمرٍ فَتَحَ ذهني على بدايةٍ المفروض أن تتحوَّل مِن الغد الموالي إلى جَمْعِ أحجار من العيار الثقيل لتشييد سد يمنع ما ذهبت زمرة الهواري بومدين لتفجير قنوات ماء حار  لم يفطن هؤلاء ورئيسهم أن الضَّرر سيعمّ على الشعب الجزائري بصنيعهم ذاك  قبل سواه . ثمة مَن اتَّصلَ بها قصد إقناع ما أمكن من المغاربة للمشاركة في نشاط عالمي ضخم تشرف علية وزارة العمل الجزائرية ، وأعطاها عنوان قسم كائن في مقر الإذاعة والتلفزة الجزائرية ، لتتصل به هناك ، متى أنهت المهمة ، ولها مكافأة ستسعدها حقاً ، بالتأكيد تعرفتُ على داك المسؤول وأيضا اختصاص القسم المعني ، تمنيتُ لها النجاح في مهمتها وذهبتُ رافضاً صُحبتها لموانع اقتنعت بها حقاً .

السبب الثاني ، الذي جعلني أختار "لامدراغ" ، عائد لميناء صيد لا بأس به قد يسهِّل اللجوء للانسحاب بواسطة قارب من قواربه وفق خطة مسبقة التحضير ، عزمتُ على وضعها (لفائدة تنوُّع بدائل للنجاة جاعلاً كل الاحتمالات واردة) متى توفَّرَت لي معلومات يملك جلَّها بحَّارة الميناء ذاته وبعض من روَّاده .

السبب الثالث ، وجود ملهى ليلي يتوافد للسهر فيه نخبة من علية القوم وسادة نظام يعوّضون تعبهم في تنفيذ أوامر الهواري بومدين ، بالترويح عن  أنفسهم بكيفية تنتهي بفقدان عقولهم فلا يميزون إن كان حديثهم خارق لحاجز السرية ، أم مظهر من التعبير على مستوى عملهم الوظيفي للاستفادة من المعاملات الخاصة التي لا تحتاج لشرح كي تُفهم .

السبب الرابع ، لأُقنع مدير الإذاعة والتلفزة أنني منهمك (في عزلة تامة ) على استنباط أفكار صالحة تتمحور حولها برامج توعية ، شديدة القدرة على إقناع المواطنين بأن المستقبل ما يفكر فيه نيابة عنهم ، الزعيم الأوحد والقائد المُلهم والحكيم النابغة الهواري بومدين .

... أصبح قرار الاستمرار لا يحتمل التأخير تمشّياً مع تصاعد الاستعدادات المضادة المسخر لها كل الإمكانات المالية والموضوع لإنجاحها أكفأ العناصر التقنية وأكثرهم قابلية لتسريع ما يتصورونه نتائج تبهر العالم بما تقدمه من افتراءات على شكل مُشوق تعكسه وجوه حسناوات ، و يتخلله تموُّج ألحان من الروعة بمكان ، في قالب من خشب تعاونَ في إعداد تصميمه أكثر من مهندس ديكور ، المزخرف بأطياف تخطف البصر ، وما يزيد على ذلك من تنوع خارق للمعتاد ، يُبعد المتفرجين عن الشعور بالملل ، إذ من الصعب مخاطبة عقول العقلاء ، بواسطة أباطيل تتواثب داخل بستان مصطنع ، أزهاره من أوراق ملونة ، وخلفياته طاقات بشرية لا يهمها من لب الموضوع برمّته ، إلا التعويضات الزائدة عن حدِّها بوعود إضافية ترفعهم لتحقيق ما سعوا لتحقيق ولو ربعه منذ استقلال الجزائر إلى تلك اللحظة وسلطة بلدهم تمسح بهم أرضية ما تعلَّموه عن اجتهاد لتصريفه في مكانه المُجمَّل بهيبة الحق، بخِرَقٍ مُغَمَّسة في القَار ليعُم"َ السواد المتصاعدة منه رائحة تديم لمن استنشقها ، عاهة الندم وألم الضمير طول العمر .

... خلال جولة بين قاعات التدريب والتسجيل شدت أذني نغمة أغنية مغربية لي معها قصة وموقف ، قادني الصدى لمواجهة مفاجأة ، لم انتبه حتى وجدتُ نفسي غير قادر على الانسحاب إذ لمحتني المغنية المؤدية اللحن التي نسيت نفسها ومَن يعزفون وراءها  فاتجهت مسرعة لتعانقني بلهفة وتوشوش في أذني : "انأ هنا اسمي جليلة حافظ ".(يتبع)

(الصورة : مدينة لامدراع / الجميلة  الجزائرية)

          مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا 

الجمعة، 2 أكتوبر 2026

للخالق صناعة أكثر سطاعة / 3من5

 

للخالق صناعة أكثر سطاعة / 3من5

تطوان : مصطفى منيغ

البعض اعتقدَ أنَّ تعيينَه في تطوان أتَى كعُطلةٍ مدفوعَةْ الأَجْر ، يرتاحُ (لِخُضْرْ حَدْقَيْهِ) مِن راحةٍ مُزعِجة بعض الشيء حيثُ كان بادِئ الأَمْر ، كَأنَّ تطوان مَكْتُوبٌ عليها تَقَبُّل مِثل الإجراء المُجْحِفِ الخالي مِن سِمَةِ الكَرَمِ الوظيفي القريب مِن تسليط المُسَرِّعِ بالاندثار ، لذاك الحق في تَوَلِّي أصحاب الكفاءات وسلامة الأفكار ، إدارةَ أي إدارة بما تستوجب أَنْ تُدَار ، لضمان التَقدُّم في شمولية العَمل وِفْقَ برامج مُخطَّطَة بعناية المُتْقِن لما يَليق مِن اختيار ، يواكب بيئة المكان ومتطلبات اندفاع الزمانِ صَوْبَ عَصْرٍ وَسَطُهُ الموجود وحده لا يَكْفِي دون توفير المُبْتَكَر ، الرامي لمواجهة المستجدات مَخاطِر ظروفٍ طارئةٍ أضْحَت أو نفاذ قِطَع غِيَار ، مِن مخازن التسيير العلمي الاستراتيجي المسؤول عن انعدامه بحصول داخل تلك الإدارة أبشع انهيار . ... الصناعة التقليدية عالم فريد من نوعه نظيف الأركان ثابت الهندسة المعمارية لرسم الجمال على خشب كل أصناف الأشجار ، أو شرائح معدن مصقول أصفر ، أو طين معجون بخبرة الوافد المتحدِّي الأكْبَر ، لغير القادرين على العارضين أنفسهم لخدمتها بمن حَضَر ، دون إلمام بما لمجالها من أسرار ، القليلة التداول في عامة الأخبار ، لبراءتها من حشو الادعاء السياسي الصادر عن أفواه بعض الكِبار ، الراغبين في طمس حقائق فشلهم في إدارة  مديرية بدل خدمة الصناعة التقليدية غائبة في تطوان إلا لتلميع ذاتها في مناسبات إن اكتفَى التنويه المقصود بمثل الاختصار ، عِوَضَ الخوض في أبجدية التقصير المسلطة بدل الأضواء الأنوار ، الجاعلة مَن رَآها برَّاقة يدنو للانبهار ، رغم سواد حال طامس بالترقيع الممل انتظاراً لطلوع أي نهار ، ليبدأ العَدّ الصحيح الفارض الشفافية المُعَجِّلُ بتوقيت الانتصار ، لتسترجع الصناعة التقليدية في تطوان مدينة وإقليماً ما كانت عليه مِن خلاصة نَعيمِ جهادٍ حقَّقَ لهذه الربوع الطاهرة الاستقلال عن عبودية الاستعمار ، لتدخل في نضال آخر هذه الأيام عساها مِن تهميشٍ بَيِّنٍ وإقصاءٍ واضحٍ تَتَحَرَّر.

... المديرية الإقليمية للصناعة التقليدية بتطوان ، أو تحديداً مَنْ يشرِف عليها ، إن أطْلَقْنَا على تضييعه الوقت ذاك الإشراف ، الداعي لو قامت الوزارة المعنية بواجب المراقبة ، لفضَّلت إعادة النظر في هيكلتها ، التي وإن كانت تتوفر على أطر كفئة فالحاجة لمن يقود ، وذاك أساس ما تعاني منه حقيقة ، فالحاصل الآونة أقل ما يُقال عنه أن الصناعة التقليدية في هذه الربوع التطوانية ، تحيا مرحلة ما كانت لتحياها لو للمديرية المذكورة زورقاً بمحرك يضمن الإبحار فوق يَمِّ التسيير السليم صوب شاطئ التقدم ولو كان مرحلياً . ربما سقنا بعض الأمثلة كأبسطها لنصل إنشاء الله لأهمها ، التي قد تبرهن بتخبط هده ألادارة بخلقها أرضية تناقض شكل استفسار- لا زال الجواب عنه مفقود لدى تلك المديرية لعدم إدراكها الفهم العميق لأصول الصناعة التقليدية كمجال له بداية تخص حرفاً بعينها وهي : الطرز .. صياغة الحلي .. الخياطة التقليدية .. المنتوجات النحاسية .. الحدادة .. المصنوعات الجلدية .. نجارة الخشب .. الصباغة على الخشب .. النقش على الجبس .. الفخار والخزف .. النقش على الخشب   .. ناسج الزرابي .. النجادة .. الحياكة التقليدية ، فمِن أين أتت هذه المديرية لتضيف صناعة ميكانيك محركات وسائل النقل كحرفة مِن حرف الصناعة التقليدية ، وما الهدف في ترسيخ المفعول بالإشراف على تأسيس جمعية تصبح الآن باحثة عن هويتها الحقيقية بعيدة عن مصالح ضيقة ، حيث عمدت المديرية تلك  تأسيس جمعية / هيئة اسمها "الهيئة الحرفية الإقليمية لإصلاح وسائل النقل الفردية والجماعية بإقليم تطوان" ، اسم طويل عريض يُفهَمُ منه أن مثل الجمعية قادرة بمنتسبيها على إصلاح وسائل النقل ، بما فيها البواخر والغواصات والطائرات والأقمار الصناعية ، إضافة إلي المَرْكَبَات العادية والمُرَكَّبَة بما تحمله من تكنولوجية مُعَقَّدَة جد متطورة ، لدخول تلك الآليات في صميم مَعْنَى وسائل النقل ، اللهم إن كان القصد بوسائل النقل تلك العربات المجرورة بالحيوانات . الجمعية / الهيئة أُسِّسَت تطبيقا لأحكام المادة 11 من القانون رقم 50.17 المتعلق بمزاولة أنشطة الصناعة التقليدية  . مِن مهامها كما تنص على ذلك المادة الرابعة من نظامها الأساسي على ما يلي :

" الإسهام في التنظيم المهني للأنشطة المندرجة ضمن أنشطة الصناعة التقليدية على صعيد العمالة أو الإقليم .

 تنظيم ورشات تكوينية لتبادل الخبرات وتطوير المهارات لفائدة الصناع التقليديين والصناع التقليديين "لْمْعَلْمِين ْ"حسب النشاط الذي يزاولونه.

  الإشراف على تنظيم دورات تكوينية متخصصة بتعاون مع مكتب تنمية التعاون والهيئات المعنية الأخرى لفائدة تعاونيات الصناعة التقليدية  ، ولاسيما في مجال التدبير الإداري والمالي وتطوير الأداء وتحسين الجودة وتقنيات تسويق المنتجات .

تنظيم دورات تكوينية بتعاون مع غرف الصناعة التقليدية ، لفائدة مقاولات الصناعة التقليدية ، في مجال حكامة المقاولة ، ولاسيما قواعد تنظيمها وتدبيرها وتطوير أدائها وتقييم مردوديتها .

تقديم الاستشارات المطلوبة بشأن النزاعات المهنية المعروضة على غرف الصناعة التقليدية في إطار مهامها المتعلقة بالوساطة والتحكيم .

 السهر على تقيد جميع الصناع التقليديين المنضمين للهيئة الحرفية المعنية ، بالقواعد والاعراف والأخلاقيات المهنية واتخاذ كل التدابير اللازمة من أجل الحفاظ على سمعة أنشطة الصناعة التقليدية وأصالتها."

شروط الحصول على العضوية :

تتألف الهيئة من الصناع التقليديين والصناع التقليديين "لمعلمين"ومن تعاونيات ومقاولات الصناعة التقليدية المسجلون في السجل الوطني للصناعة التقليدية ، والممارسون لصنف إصلاح وسائل النقل الفردية والجماعية بإقليم تطوان .

... بهذا يُلحق مهنيو إصلاح وسائل النقل بصنف من أصناف الصناعة التقليدية دون الارتكاز على أساس مُقنع ،  فهل الحاصل على مستوى دراسي معين ذي تجربة عالية في تخصص مرتبط بتقنية الميكانيك المؤهل لإصلاح مركبات النقل على مختلف أنواعها وأسمائها التجارية ، هل الحاصل على كل هذا يندرج في صنف من الصناعة التقليدية ؟ ، أي منطق هذا لا يفرق بين المُحصَّل العلمي الحديث والتعاطي الحرفي اليدوي التقليدي ؟ّ؟؟ ، الموضوع في حاجة إلى تدقيق ، لإعطاء كل ذي حق حقه ، وعلى تلك المديرية التابعة للصناعة التقليدية في تطوان أن تجعل من إشرافها على ذاك التأسيس مناسبة للتدقيق في أي قرار عشوائي تتخذه بعيداً عن خلق بعض المواقف المحتاجة الآن للمعالجة بحوار هادئ يعيد للأشياء المعنية بالموضوع مدلولها الحقيقي ، في إطار ندوة دراسية لتحديد الهوية الحقيقية للمهنة أن كانت نفسها حرفة أو لكل منهما عالمه الخاص المستحق عليه حقوقاً . المشتغلون بمهنة إصلاح وسائل النقل هم تقنيون لا علاقة لهم بالصناعة التقليدية ، منهم مَن يأتون إليهم من دول أوربية كي يصلحون أعطاب مَرْكَبَاتِهم ذات الكماليات المعتبَرة آخر صيحات التكنولوجيا ،  ومنهم الخبير لدى المحاكم المُستعان به من طرف العدالة في تخصصه الميكانيكي . قد تكون هذه المديرية لجأت لتطبيق فكرة التَّأسيس تلك ، لَمَّا علِمت بنجاح جمعية "اتحاد مهنيي إصلاح السيارات بتطوان" ووصلت شهرتها لمواقع إعلامية وازنة ، الكائنة بعضها في أستراليا وبعضها في دول المشرق العربي وأخرى في بعض الأقطار الأوربية ، وأيضا في أمريكا بعد المحلية في تطوان وبعض المدن الكبرى كالدار البيضاء وفاس ومراكش والرباط والقائمة طويلة ، هذه الجمعية المكونة من أعضاء هم قمة إتقان إصلاح السيارات بالقياسات العالمية درسوا واجتهدوا وفتحوا أوراشاً من عرق جبينهم ، واحتضنوا أيادي عاملة محترمة التكوين والعدد ، واتفقوا على إقامة اتحاد من أهدافه الدفاع عن حقوق المنتسبين لهذا القطاع البعيد كل البعد (حسب رأيي المتواضع) عن الصناعة التقليدية ، فأتَى مَن أتَي بتأسيس جمعية / هيأة تابعة لمصلحة حكومية مكوَّنة من نفس أعضاء جمعية اتحاد مهنيي إصلاح السيارات بتطوان ، ألا يُؤْخَذ هذا بمحاولة تفكيك وَحْدَة هذا الاتحاد المهني بعد إظهاره القدرة على جَمْعِ شمل القطاع والذهاب معهم لأفاق التعاون العالمي إتباعا لما حققه المغرب في مجال صناعة السيارات ؟؟؟ . هناك كلام يجب أن يُقال لإبعاد الخلط بين الصائب من المشاريع الإصلاحية ، وبين الخادمة لرؤى ضيقة ، نتمنى أن لا يتكرَّر تنفيذها على ارض الواقع .

(الصورة : العنوان الجديد لمديرية وزارة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني في تطوان)

          مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

للخالق صناعة أكثر سطاعة /2من5

 

للخالق صناعة أكثر سطاعة /2من5

تطوان : مصطفى منيغ

الصناعة التقليدية أسلوب حياة المعتمدين على أنفسهم الجاعلين عرق جباههم عُمْلَة شريفة لابتياعِ حاجياتهم اليومية بالحَلال ، عن إرادةٍ حليفها الصَّبر ورفيقها الإيمان بما يَخُصُّهُ لها القَدَر وهي مقبلة فوق مَسْلَكِ العِفَّةِ على الاكتفاءِ بما يُبْقِى الضمير مُتَمَسِّكاً بما يصبغه الجَلال ، مِن اقتناع أنَّ الأمرَ حِكْمَةٌ لضمانِ الارتباطِ بِسُنَّةِ تغيير الخَامِ المُتَاح لما هو قِطَع من جمال ، معروضة للاقتناء بَعْدَ إشْغَال الفكر والأيادي في صُنْعِ صناعة لا تَقْتَضِي سوى الإصرار على قُدرات الاحتِمال . الصناعة التقليدية أصْل الحفاظ على عِزَّة النَّفس بِعَدَمِ الاتكال، على الغير اللهم فيما يقتضيه التضامن المجتمعي من  صفات الاكتِمال ، تَطَالُ البَعْضَ بالبَعْضْ كحَرَكة تجديد مستمرة التَّجديد بتماسك الوفاء للقِيَمِ النَّبيلة غير قابلة لأي نوعٍ من التفَكُّكِ العَقِيمِ أو الانْحِلاَل ، الصناعة التقليدية التزام بتنظيم التَّنظيم المُنَظَّمِ نفسه باعتمادِ مسار عيشٍ لا التواء يتخلَّلها سِوى الطبيعي المُكَيَّف مع ما خُلِقَ الكِّيان البشري من أجله استغلال الرِّحلة العُمُرِيَّةِ فوق الفانية بالتي هي أقْوَم مِن حُسْنِ الأعمال ، وما أطْيَب تَعَبِ الجسد بما هو شَرْعِي  يُرِيحُ النَّفْسَ غَداً سَاعَة تقديم الحساب مباشرة وليس مجرَّدَ خيال . الصناعة التقليدية أقرب وأسْمَى مساعد لوزن الحياة بمعادلة الأخذ لاكتساب وسيلة الحصول على الرِّزق وإعطاء لما وُجِد هذا الرزق من أجله كصَرْفِ بمقدار لا يسود بتبديده جَشَع ولا تتغلَّب بتقليله هيمنة بخل مُوَلِّدٍ أفاق الاستغلال ، ومهما اتَّسمت تلك الصناعة التقليدية بجدِّية التربية المانحة للإنسانية صفات التسامح والتعاطف والتعايش في جو ترفرف فوق عليائه راية الاستقرار المحمود والشعور الدائم بِنِعَمِ الأمنِ والسلام والاستقلال ، تُقابَلُ في تطوان مدينة وإقليماً مِن طرف إدارة تمثل الوزارة الوصية على تدبير شؤونها بعدم اكتراث لمواكبة طموحاتها المشروعة عملاً بالمشاركة الفعلية في إقصاء عاصمة الشمال هذه من التمتُّع بحقوقها مهما كان المجال ، عكس ما تقتضيه التنمية الحقة ويضمنه الاهتمام بحاضرٍ عسى تَمَكُّنِهَا مِن  مَحْصُولٍ أجْوَدٍ وانْفَعٍ للآتي مِن مُستَقبل ، كان من المفروض بعد انتظارات طوال  طمعا في تحسُّن مردوديات تلك الإدارة تجاه متطلبات القطاع وتطلعات العاملين في حقله المحتاجين للحفاظ على مصالح ما ينتجونه من شروط توسيع آليات التسويق الخارجي بعد الداخلي ما دامت الوزارة لها من الإمكانيات البشرية والمادية ما هي قادرة على انجازه لو راجعت الخصاص "المحلي" في إيجاد مَن يقود مكانتها بدل عرقلته إذ الملاحظ أن عدم الكفاءة فيمن أُسنِدَت لهم مسألة قيادة تحمُّل مثل المأمورية المُشار اليها خَلَّفَت وضعية التقصير المهيمن الجاعل من الصناعة التقليدية بعين المكان تتعرض للعديد من الإكراهات المنتهية إن بقيت الأمور على حالها الآني للمزيد من المتاعب المنعكسة سِلباً على آلاف الأسر التطوانية المرتبط عيشها بنشاط هذه الصناعة ، حيث انتعاش تلك الأسر من انتعاشها وما قد تُعاني منه فعائد من معاناتها ، الأسباب لا مَفَرَّ من المصارحة بها ، مادام الصَّمت أضَرَّ بها ، لحدِّ ما تحياه اليوم ، من انتكاسة لا يحس بها الا العاملين مباشرة في حقلها ومنذ أعوام .

(الصورة: المقر الجديد لمديرية وزارة الصناعة التقليدية في تطوان المُعَبِّرِ عن مستوى العجز في إصلاحه ليكون أهلا لذلك)  

          مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

للخالق صناعة أكثر سطاعة /1من5

 

للخالق صناعة أكثر سطاعة  /1من5

تطوان : مصطفى منيغ

النِّبْراسُ مَلِيءٌ بنورِ عَرَقِ المُبْدِعِين لشكلِهِ مُتَضَمِّناً تَحَضُّراً فِطْرِياً يمنَح الدَّليلَ عن استقرارِ حالةٍ اجتماعيَّةٍ مَيَّزَها البَّحْث عن المحصولِ الماديِّ الحَلاَل ،  مَصْبوغٌ بأنفاسِ صُنَّاعٍ تقليديين مُتَعِّلمِين في الهواءِ الطَّلِقِ النَّقِيِّ عن أساتذةِ الزَّمَنِ الجميلِ التَّارِكِ بَصمات الجَلاَل ، شهادات إتقانٍ تَخُصُّها نظرات عُشَّاقِ مثل الفن عندَ أي مُستقبل ، توقيتُه غداً أو بعد قرون أو مَتَى أرادَ الإشادَة بالأمرِ أيّ حال .  أدوات هُنَّ سفراء لِقِطَاعِ الاعتماد على النَّفسِ والمواد الخامَّةِ وأيادي مُدرَّبَة على جلب الزينة المميِّزَة ذات المجال ، بالهوية المغربية الأصيلة الأصل ، المُعَرَّفَة عبر أقطار الدنيا بالجودة الخالية من العِلَل ، الباسطة الإعجاب المتكرِّر مَتَى ضَمَّها مَعْرِض في بروكسيل أو بني مَلاَّل ، الخفيفة الظِلِّ المُستحِقَّة التواجد المُشرِّف بين زوايا أي مدخل ، لقصرٍ أو مسرح أو متحف لِلْحِلِيِّ الثمينة أو المَمْلُوءَة باصْفِرارِ معدنه النادر القِلَل .

صناعٌ تقليديون حَلَّ بين أيديهم قوس قزح ليغرفوا من أي لون ما يستنبطون منه المضمون المُحدَّد فيضيفون عليه ما يُعرِّضه للانتقال، لبهاء يجدب الأحداق لما تتشبع به الأعماق ناشدة وسط الأسواق القبول والإقبال.

... في تطوان بعض مِن مثلِ المُواصفات بدأت تتلاشَى والسبب عائد في مجملِه لإدارة تقنية رسمية إقليمية لمْ تَقْوَى على الاحْتِمال ، فتركت لتراكم المشاكل ما يُسْتَعْصَى عن قريب حَل ، بل ضَياعٌ للوقتِ مُرَّصَّعٌ بثرثرة تصَدَّعَ منها أي بال ، لمحبِّي الصنعة الأصيلة لتطوان كل الأجيال ، تقليدية نابعة من تراث موروث غدا بين هبوب رياح عدم الاكتراث معظم ما لدى هذه الإدارة من أشغال ، وعليها بالمناسبة أن تعلمَ أن المَوْقِفَ غير المبدأ الأول متحرك تراه عند صاحبه يتجدَّد اعتمادا لمعلومات تتقاطر عليه تَخُصُّ المَجال ، أمَّا الثاني قار ثابت يرتبط بالاقتناع أنَّ للدولة ما يصحِّحُ المُعْوَجّ اختصاراً للقيل والقَال .

... لولا صبر الصُنَّاعِ التقليديين في هذه المدينة العظيمة بأناسها تطوان "وردة وطن" لانضاف للعاطلين الآلاف وتعرض الاستقرار لمأساة مآل ، فكان على الإدارة المعنية ابتكار أنشطة ضامنَةٍ لترويج ما ينتجونه ولها في الغرفة الإقليمية للصناعة التقليدية من الكفاءات إن تنازلت وفتحت حوارات مسؤولة معها قوامها الأخذ بالأمثل من الأفكار وجعله محطة الامتثال ، في تعاون مثالي الغرض منه خدمة الصناع بأفيد ما في أي عمل ، بدل الترفع وليته عائد بالنفع من مديرية تتسارع في إقرار قرارات بعضها يُستَقبل بالسخرية كانتقالها بما لها وما فيها لمُجمَّع أقل ما يقال عنه أنه وصمة عار في جبين وزارة الصناعة التقليدية لإبقائه على مثل الحال ، غير صالح بالمرة ليكون مقر إدارة مديريتها الإقليمية لاعتباره رمزا من رموز إهمال مسلط على هذه المدينة بعدما كان مثال التفكير المحكم في انماء مقدراتها الجمالية كما أراد له ملك البلاد الذي إن قدِّر له زيارة المكان لوقف على حقيقة من لا يريد لهده المدينة التقدم ويسعى لتحقيرها في ميدان الصناعة التقليدية لكن هو خوف الإبلاغ عن حقائق لخوف بعض الرجال  .

( الصورة : مدخل المُجَمَّع يلخص حاله الداعي للشفقة والحيرة ومستوى الإهمال المَتروك فيه من لدن وزارة الصناعة التقليدية ومن يمثلها في تطوان)

مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

في تطوان ليس لبعضهم مكان

 

في تطوان ليس لبعضهم مكان

تطوان : مصطفى منيغ

أقامَ منهم مَن أقامَ سلسلة ولائِم  ، بين "دَوَاوِير" انتهَت بِلَوْمَةِ لائِم ، فما قُدِّمَ أثناءها يُعدُّ بذخاً حاتِمِياً استَوْجَب استفساراً كالسيف على رؤوسهم قائم ، لِما كل هذا بَعدَ غياب نَمَى مِن فرط طوله الإهمال كفيضانِ بُؤْسٍ لكل دار في تلك الدواوير بعينها غَامِر ؟؟؟ ، آبار المياه في الغالب ملوثة والمسالك في فصل الشتاء مقطوعة  وضرب الحقوق بإلْزام عن كل مصلحة فردية ضريبة مُقامِر ، تُقْضَى أو لا فذاك عائد لآخذها ذاك المغامر ، ربما تكون هذه الموائد المحشوة بأطعمة الطبقة الميسورة من تلك التصرفات الحرام ومَن أكلَها لمباركة أي شيطان مُساهِم .

... الجُوعُ كافِرٌ لكن الكَرَامَةَ مُؤْمِنَهٌ مَن صبرَ حِفاظاً عليها الخالِق يرزقه من حيث لا يحتسب ويوجِّهه لجادة الصواب بدل الولوج لدَرَكِ الهائِم ، بأتباع مَن اغتَنَى على حساب مثل المناسبات إن خسر فيها مِلياراً نِيَّتُه استرجاع ثلاثة ملايير من الدراهم ، تجارة لا تُقِيم للوطن حُرمة ولا للشعب هيبة ولا لسماحة  الإسلام قيمة المهم نفسه كأهم الأهم ، دَاخِلٌ في خانَةِ المُخرِّبين الداعية للفتنة الاجتماعية بدل نعمة السلام ، قد ينجح مثل هؤلاء إذ للشرِّ عصابة تعمل للعيش خِدْمَة للفساد والمفسدين على طولِ أَعْوَام ، لمرحلةِ القائمين عليها مادام عيشهم بما يرتكبونه ضد الإنسانية على ما يُرَام ، لن يكون هناك تَصَدِّي لمثل الأعمال الساقطة اللهم إن نهض الشعب المغربي العظيم ونَظَّفَ محيطه مِن أمثال هؤلاء بما يتطلبه أشد حزم كما ترتضيه تطوان مَن لأولياء الله الصالحين كانت نِعْمَ مقام لا يحتمِل الحرام .

سينجح البعض مَن أرادَ له "التصويت" المُفعَم بما على بال المواطنين بتلك الأسباب الداعية لاستمرار القلق مما ساد والبلاد بسببه أطلت على الفساد التام ، وأيضا من استحق الفوز نزولا لإرادة مصوتين تحدوا المغريات وتوقفوا عند نداء الضمير النقي المختار كأصحابه طريق الهُدَى والشرف والكرم . ذاك تخطيط مسبق يفسر انتقاء الجانب العددي المطلوب من الصنف الأول المذكور أعلاه يضرب العملية لتكون النتيجة كما سبق بمؤازرة الباطل والضغط على الحق ، لِذا مثل الانتخابات لا ينتظر منها الشعب أي إصلاح بل صباح لاَحَ على "شهرزاد" طامعة في العيش لليوم التالي لا أقل ولا أكثر يعقبه كُرْهاً الاستِسلام.  

مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

سُورِيفِيَّة

 

سُورِيفِيَّة

تأليف : مصطفى منيغ

الحلقة الأولى

تخيَّلَت نفسها داخل هَوْدَجِ أوقاتٍ ضارباتٍ في القِدَم ، مُحصَّنة بتقاليد لا تعترف بذاك الذي اسمه الغرام ، الناقل الأنثى لدرجةِ أحْلَى اصطدام ، مع الذي خُلِقت من أجله اختصاراً لأي كلام . توهَّمَت ذاتها ذاك الصنف من الإناث المفقود لقربهن من الكمال ولو في الأحلام ، كمال الحضور في وسط يتباهى بالمَظهَر ولمن يَفْشِي تصرُّفاتِ الجَوْهَرِ لا يُرْحَم ، منغلقٌ أمامَ الغير مهما كان القرب منهم انتساب دَم ، كهؤلاء الغافلين عن تربية أسوأ ما فيها حقوق كبرائها مِن حُكام ، تشبثوا بالتستُّرِ على ما يودون ارتكابه بين جدران مغلقة تَخُصُّ اثنان وليس الكَّم ، إن ساح سائل الخبر فاضَ فِي وعَن محيطهم نهر الغَّم ، كأن لجسدِ أي منهما وجهان أحده للاستهلاك اليومي والتاني خاص لاَ يَخْتَلِط بالعَوَام ، شِيمَة نِفاق غايته السباحة في مستنقعِ الملذات متى التَمَكُّن سمح له داخل عَام ، فصوله متساوية الأجواء لا وَقْعَ لها على مالك مسبَحٍ داخِلِي متَى شاء مارس من خلال اختصاصه التجاري ما استوْجَب عليه لَقَب عَوَّام ، فالمال بين يدي البعض لا يُصرف وفق تربيَّة معيَّنة ولكن لرغبة ترفيه على بعض رؤوس أقْوَام ، اكتسبوه من الصِّفر ونمَّوه على امتداد أعْوام ، من حرمانٍ طال رغبتهم في الاختصار على الأقل وبالجلوس في أدنى مقام ، الأكل فيه بقياسٍ والشُرب داخله على قدر العطش ولو ظل إحساسهم ليس بالتمام ، عجرفة ناقلة لوضعيات فرضتها عقلية مكان انحصرت مساحته بين جبال وبحر وكثافة احتمال الهدم ،  عن براكين لازمته عصورا بين شديد غليان يقظة و أطول تمتع بأطيب منام ، تعلوه رائحة كبريت لمن شمُّه رفيق حساسية لا تخطئ ما يسبب لرئتي البعض أضر اصطدام ، في أوقات متفاوتة بين الخطيرة للحظات وما هي للبنيات التحتية وللعقار وللإنسان أرحم .

... متمسكةٌ أضحَت ما رأتْهُ على وزن عَروضِها لتُطرِب شِعرا ساكنها من وَهْمِ الأوهام ، إذ التنكُّر مِن الحاصل المُوَثَّق لا تنطلي عليه حيلة التخلي عن اختيارٍ عائد للظلم المُشَبَّه بسواد الظلام ، وقد تسرَّبَ لذهنها أن الإحساس البشري شأنه شأن أي عامل عابر على اقتناء أو بيع المصالح الضيقة قائم ، وأنَّ التقرُّبَ ألظرفي بنية الابتعاد المُخطَّط له بإجراء يدعو لضجيج فتنة ولا لهدوء سلام ، ميسورة تطبيقاتها دون داعي لإظهار أي احترام ، بلغة التعالي على المبادئ الرفيعة وحُسنَى القيم ، لدى غير المدركين في الصميم معنى الضرب بعرض الحائط لنعمة النِّعَم ، الحب النقي الطاهر النابع من خفَّاقٍ يصون عهد الوئام ، إن منحه عن صدقية ترابط روحين أساسه الاستقام ، على عرى التوقير والأخذ بالتي هي أقوم ، الرافضة الخيانة مهما تشابكت الظروف وتطاولت الألسن لترديد باطل قطعا بتصحيحٍ مِن الحق يُقاوَم ، ومهما الخطأ استعمل أحَدَّ حسام ، الصواب أقدر على صده بمخالب ضرغام ، مادامت القوة مع الحقيقة قائمة باسترجاع ما ضاع وجها لوجه وليس بغدر الانتقام ، ليس هناك مانع لخلع قناع عن وجهٍ سلك حيلة اللعب بكرامة الثابت على الاقتناع أن القدر كفيل بإيقاف المعتدي عند حَدّ يفوق بكثير الإحساس بالندم ، فلا دوام لمن أرادها لمتعته الفردية مهرجان لذة على حساب بريء له من الحب خزان أنغام ، يبثها لتنشيط الخير وفسح الفرص لإسعاد الناس بتركهم أفات الخصام .

... ترى مَن تكون سوى امرأة مسحَت عيناها الضيقتان سحنة جمال أفقدته ألذ طعم ، تسرب المكر إليهما لصيدِ تائه بين ما جمعته وحدته من ركام ، يمسك على يد الأولى مَن تسانده للتخلص من ذاك الهم بما هو أسوأ منه وأهَم ، أوله ابتسامة ووسطه للتشجيع على الاستمرار أوضح علامة وأخره سراب أوهام ، فآهٍ وألف آه من امرأة لا تحسب للود حسنات عِظام ، يقرِّبن للحياة أمتن استقرار ومع عش الوصال الحلال اشد التحام ، في دنيا لا خير فيها لمن نسي إنسانية الانسان وتعلق بخبائث الشيطان الرجيم ومعاصي الحرام ،مُضحِّيا بحب الحب راضيا بكراهية تقبيل بدل الأيادي الأقدام ، لمن كان مشتهيا وبعد ليلة ومثيلاثها يفر كأنَّه أشر الخُدم ، لشخصيته أولاً ثم لأشرس منه المتخصِّص في قطف ورود رافعات لبيع أوراقهن أقدم أَعلام ، ساقها تاريخ مجون الجاهلية لتكون حصيلتها غبرة لمن ارتمى بين أحضان الأرخص من الرخيص دون التفكير إن سقط قام .

تَنَاسَت قَلْعَ بقايا ما ترتديه أَهْوَن على قَلَم ، بين أناملِ صاحبها وقتما قرَّرَ تحريكه لوصفِ ما يُرَى شبه مُغَطَّى مِن لَحْم ، أصبح بين ذراعيها إسفنجا بفرط ما ضغطت عليهما أيادي لا تراعي حياء سماحة الإسلام ، الداعي لحجب مكامن جسد الأنثى من نظرات ذئاب موجهة إليها كالسهام ، وليت الهدف مُنتهاه ما يستحقّ عناء تلك المعصية وشقاء ترسبها في الذهن على مَرِّ الأيام ، فما يبقَى من الوردة بعدَ ذبولها غير منظر مشوَّه يعلوه لون جفاف رمادي مُنَوِّهاً عن مصيرٍ محسوم ، إذ للزمان في تشويه الملامح أولوية مثل المهام ، ومهما حاول الطرف المَعنِي التظاهر بالطراوة لأطول فترة ممكنة يَسْحب جهده وقد تيقَّن أن الحالَ بَلَغَ حداً لا يُرام ، وعليه الخضوع لاستقبال مرحلة انتظار الموعد المحتوم ، عساه يستريح ملفوفاً بحسنات تخفِّف عليه حِساب الفارز بالعدل الظالم من المظلوم بالكمال والتمام .

تجاهلت طَرْقَ باب السِتِّين حَوْلاً من مسافةِ قَطْعِ مسيرتها العُمرِيَّة في حياة ما كانت مُهيأة لمثل الاصطدام المؤدي للسقوط في العَدَم ، لو فَكَّرت هذه المرأة أنَّ الوقْتَ حان للتمَعُّنِ في حُسْنِ الختام ، بالوفاء للعهد مَن منحته جزءاً لا يتجزَّأ مِن لُبِّ التِزام  ، فالبناء الصلب الجدي المتكامل الخصائص الواجب توفرها من أجل مواجهة تحدي الحاضر المُعاش والتطلُّع للأتي يبدأ بالتصميم المُخطَّط بتقنيات أدقِّ رسم ، فالشروع على التنفيذ بوضع الطوبة فوق شقيقتها بنظام وانتظام ، مِن القاعدة إلى السَّقف وفق جدران متماسكة الهندسة ملتحمة عن قناعة العقل الدارس المسؤول الهُمام ، محلل المعروضة عليه من معطيات متطلبات شروط السلامة والأمان وكل مساعدة على الصمود وليس أمام ابسط عترة اللجوء للاستسلام .

... تغيَّرت لتبرهن أنها عكس ما أَلِفته أسلوباً لازمها مِن مدة تعلَّمت فيها مِن تصرفات الحمام ، ذاك القرار الملطَّخ بارتكاب أحطَّ فرار تاركاً لعينَيِّ المتعوِّد على صحبتها تذرف بدل الدمع الدَّم ، ومهما حَصَلَ لا تستقر على حنين العودة كي لا ينكشف أمرها الذاهب في عبثه تذوُّق شَهْد العَسَلِ أينما تَوفَّر بين الصَّحوَة أو الغَمام ، لسببٍ ربما ساقَها لتُعاوِد مثل الحماقات واجِدَة مِن أجل ارتكابها الشجاعة والجُرأَة والإقْدام ، وحتى شكلها المخالف لمضمونها العام ، جمال موروث عن شبابٍ وَلَّى وثَغْر دائري الانفراج عند الشعور بالفرح والحبور التام ، ووجه حافظ على وهج بشرته باستعمال أغلَى المَسَاحِيق المستوردة من بلاد الضباب المُبتاعة بالعُمْلَةِ الصَّعْبَة وليس الدرهم ، وجبهة تُناضِل للمساواة بين حجم رأسها وما تتطلَّبه تلك الأجسام ،  الفائزات صاحبتها بلقب العشر الأوائل المقبولات لإعجاب الذكور عبر العالم ، وقامة لا تصل لتنسيق الهيكل الفارض وجوده طولاً وعَرْضاَ بَرَزَ مِن الوراء أو وُوجِهَ مِن الأمام ، مُمتَلِئَة وإن خالف وزنها رشاقة الأنثى الباحثة عن إثارة العِشْرَةِ المُستمِرَّةِ وليس التوقيت القَزَم ،      

 

لندن / مصطفى منيغ

https://surifiya.blogspot.com

الجمعة، 11 سبتمبر 2026

ذئاب حملات الانتخاب

 

ذئاب حملات الانتخاب

تطوان : مصطفي منيغ

مَن التَقَطَ عويلَهم وهم كالذِّئابِ يصطادون أصوات بعض خرفان بين مسالك البوادي ، يرسمُ صورة الحالة المُضحكة التي ألت اليها الحملة المَسْخَرة لانتخابات ربما ستلعب بنتائجها بعض الأيادي ، إذ النزاهة لو تمَّت جَفَّ جريان الوادي ، عن خطط تمرير ما كان المُعوَّل الشرب منه كل مُتقمِّصٍ دور القيادي ، في بعض أحزاب سياسية حَلموا ببقاء الأمر العادي ، المُطيل عمرهم رغم كيد ما يصفونهم بالأعادي . لو بدأت وانتهت كما ينص القانون لبدت الصناديق نصف فارغة توضح عزوفاً يَطَال المساحة المغربية بقدرٍ من الرفض كمواجهة بين صاحب الحقوق والاستبدادي ، الأول مناضل حاميه الهادي ، والثاني مقاول رأس ماله كلام يُقذَف به تعليمات لكل جهاز تنفيذي ، ليقع ما وقع من عقدين ونيف على هوى واقع خاص لا يقبل أي وَعْيٍ مُتَحَدّي ، يقود برلمان أي غد بما للشعب من إرادة ثابتة وطموحات مُتجدّدة ورؤيا تتخطى المعرقل بصيغة الأبدي.

شيء غاية في التَحَضُّرِ أن ينتخبَ الشَّعبُ مَن ينوب عليه داخل مؤسسة برلمانية ، تُعتُبر قاعدة تشريعيه لتحيين أو وضع قوانين تناسب القرن الحالي ، وفق منظور كاشف لمستوى التصرف بحرية مساهِمة في تنظيم العملية الانتخابية الخالية ، من شوائب الشك الصادر عن نظام ، قَصْدُهُ التَدَخُّل المباشر في وضع لبنات تخدمه وفق مبادئ هو مرَتِّبها كأولويات لا تقبل أي رأي لتغيير قَيْدَ أنملة من مضامين قراراته التي يعدها أساسية بالمطلق . ومهما سارت الأمور سطحياً طبيعية فهي الاستثناء بعينيه جوهرياً الغير طبيعي ، بالتمحيص المتأني لمجرياتها ، ابتداء من أسماء بعض المرشحين السابق تزكيتهم من طرف وزارة الداخلية قبل بعض أمناء الأحزاب ، وفي ذلك إبعاد كلي لعناصر معارضة ما شفعت لهم كفاءاتهم العلمية ولا درجة وعيهم المتقدم ، المفروض أن يُستَغَل لصالح تقدم الوطن أحب من أحب وكره من كره ، لكن القضية محسومة بانتقاء عناصر تتوفر فيهم شروط الطاعة العمياء ، والصمت عند الطلب ، والتصفيق بسماع صفارة الأمر الواجب العمل به أولا وأخيرا ، أن يكونوا شبه أميين هذا لا يهم ، أن تكون من ورائهم شبهات ، أيضا لا يهم ، أن لا يُنظر في أصل ثرواتهم ، بل بالعكس تُفتحُ لهم آفاق جديدة لإضافة ما قد يضيفون اليها ما سيضيفون حتماً بوسيلة أو أخرى ، الأبواب مُقفلة بالكامل في وجه الفقراء والشباب من الجنسين ، و لكل مخلص عن حق وبالحق للشعب المغربي العظيم حفظه الله ونصره ولا لأحد سواه .

مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

الخميس، 10 سبتمبر 2026

التَّخَاصُم عَمَّا بِدُونِهِم سَيَدُوم

 

التَّخَاصُم عَمَّا بِدُونِهِم سَيَدُوم

تطوان : مصطفى منيغ

سيفوزُ مَن سيكذِبُ على الأمةِ أكْثَر ، وسيَحْظَى بالمرتبةِ الأولى مَن لمبادئِ الحرائرِ والأحرار صَغَّر ، وسيُحَارَبُ كل رافَعٍ شعارَ الله أكبر ، أما الرابح الأعظم من هذه الانتخابات سيكون النظام مُتَفَرِّجاً على أجزاء من بعض الشعب فيما بينها تتخاصَم الأزرق مع الوردي وبينهما الأصفر ، أحدهم (خارج الألوان) يرى المنكر أمامه بكيسٍ من الأوراق المالية يشتري الأصوات ويتخيل نفسه أعْوَر ، وثاني يغذى الأولاد (ذاك اليوم) بدعوى أنَّ الفاعِلَ مُقدَّر ، وثالث يصف القابض وقد أقسم  على التصويت لِمَن مَدَّ بالحِمار ، ورابع يصيح بمقاطعة العملية بكونها على مستقبل المغاربة كالخطر الأخطر ، وخامس يروِّج عن مهرِّب سابق للمخدرات أنه الأخْيَر ، وسادس كأنَّ الأمرَ لا يهمه صَعَدَ فلان مِن حزبٍ ما  وشبيهه في نوايا المصلحة الضيقة من حزبِ ذاك  كلاهما خادمان الاستبداد الأكبر .  

فسيفساء من المِحن يُزَيِّن السَّاحة السياسية بما هو لقيمة الوعي الجماهيري اليوم أصْغر ، والطَبْل المضروب في مثل المناسبة بنفس القياس جلده عن تبليغ صدى الطنين انكمش وتكَوَّر ، لم يعد نافعاً ولو جلبوا لمن يرقصن على إيقاعه البطيء بعامل الشيخوخة حِسان البوادي الأفقر ، يَتَرَنَّحْن من فرط الذل لكن ما بيدهن حيلة والدرهم بالعملة الصعبة بين أيديهن حَضَر ، يمسح لبعضهن الكرامة لضغط الاحتياج ففي البيوت من حيث أتين الجوع يجعل من هِرٍّ فيها غضباً كأنه ألأسد المُفترس يَزْأَر .

ثمة وضعية المقصود بها الإقبال على صناديق الاقتراع و لو كان في متناولنا ذاك الاختراع لحدثنا عن المشاركين قهراً وليس عن طيب خاطر كأنهم دقوا على أيديهم (الممدودة بوريقة في الصندوق) بمسمار ، القضية إن تعلَّقت بالواجب الوطني فالمفروض أن يسبق هذا الواجب الحق الوطني بالفعل المُستَحَق وليس الأمر ، الصادر من تدبير يكرٍّر نفس الأخطاء باعتبار البرلمان مؤسسة من هب ودب وليس أرقى معيار ، الولوج لعضويته يُرخَّص للمثقف النظيف المتعلم الفائز عن صفاء ضمير له من الحسنى الأوفر ، لا يهاب الفاسد مهما كان أكبر نافذ على سُلَّمٍ حُكمٍ جائرٍ في مَهَارةِ الاستفزازِ بصنيعِ الظُّلم أمْهَر.

المكر على البعض بجشع التكالب على المناصب الحكومية للمسخرة الانتخابية المقبلة أظهر ، لَمَّا برز أحدهم يوزع المناصب الوزارية على هواه كأنه عاشق ليلى التطاول المبالغ فيه  ابن شداد العبسي عَنْتَر ، ولو كان يعلم أنه المرفوض ليس في تطوان وحسب بل في عموم المغرب لفَرَّ وعلى نفسه سوء الحساب وَفّر ، لكن فلة الحياء السياسي تجعل مِن وجهِ المَعني سحنته تصارع بشحوب الاصفرار الاندثار. أما ابن "بركان" الزاحف الأبرز لانقاد البلد كذاك القائد المِغوار ، المُحوِّل الخصاص لصناعة مَن ليس له مناص الا الرضوخ لوعود آخرها (إن لم تتحقَّق) ثورة شعبية تترقب لا محالة ما هو أصعب من عابر انفجار .

      مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

الأربعاء، 2 سبتمبر 2026

مهما حصل العودة لنفس البصل

 

مهما حصل العودة لنفس البصل

تطوان : مصطفى منيغ

امتلَأَت بعض المطاعمِ بالمدعوين للأكل مَجاناً ، مِن طرفِ سماسرةِ أباطرةِ الانتخابات المُبدين بعدَ عَداوَةِ الولاية السَّابقة أنهم لبعض ساكنة تطوان إخواناً ، لاستدراجِ أصواتهم لسوق المزايدات كأن أصحابها مجرَّد خرفانا ، بعدَ الكَلَأ المَهِين يأتي القبض المادي  بُرهاناً ، على إفسادِ الساحة السياسية الحزبية وتقديمها قرْبَاناً ، لمرحلة الغوْصِ فيها لقعرِ الانحطاطِ الديمقراطي سببه ألواناً ، تصبغ امتداد الحاضرِ بسُخرِية مَن يسمعُ عن الحَدَثِ ولِما نحنُ فيه (مِن عدمِ تغييرِ المُنكرِ) يَرانَا . أحزاب تتبارى بلا ميادين ولا برامج بل بوسائل مُشَفَّرَة البوح بها مُداناً، وأحزاب آخذة الدعم لها في صرفه فناناً، يُقَسِّم الرَّقم على اثنين المصروف على واحدٍ والباقي مستحوذ عليه فُلاَناً ، له في تطبيق القانون (غير هذا) وطناً ، وأحزاب ظالمة نفسها آخر المطاف حاصدة السراب فاقدة ما كان لها مكاناً ، كان عليها الانسحاب وقتما كان للكرامة الحزبية زمناً ، وأحزاب طواها الصمت بعد جعجعة لا طحنت حبوباً لعدم وجود أيادي في تحريك المطلوب ولا لشرح الهدف لسانا .

... قد تستيقظ تطوان وتختار نعم النساء والرجال مبادئهم كمبادئنا ،  تفضلهم لشخصهم وليس لأي جهة ينتسبون اليها سياسياً بل أينما كانوا هم معنا ، مهما تفرقوا عن ذكاء لاقتحام كل التوجهات متوحدون هم معنا ، أنها الطريقة الوحيدة التي تضمن بها تطوان عاصمة شمالنا ، حقها هناك في المؤسسة البرلمانية وهنا ، قاطعة الطريق على عناصر الفساد المسترسل عبر عصرنا ، وليتمكن رافعوا مشعال النضال الحق استخلاص قائمة المنقذين وهم أعلم بحالنا وأحوالنا .

... كل المؤشرات ذاهبة الى نفس الممر الخانق للحريات العامة ، الداعية لمزيد التفكير في أنجع النضالات خارج سياق بعض أحزاب المناسبات الموسمية مَن لتثبيت بعض المصالح قائمة ، ونهج فواعدة مُفرِزة تكتلات قادرة على ضبط كل الخطوات الهائمة ، فما الاصلاح إلا تمسك المؤمنين بقضايا الحق المعززة بالقانون واحترام الإرادة الإنسانية الدائمة ، وما الخير إلا في العمل الدؤوب وبلا كلل في مواجهة  مسببات الخلل المقصود منها إبقاء الأحوال منحازة للمستغلين ذوي الضمائر السقيمة . هناك وقت ضاع في انتظار التوصل بفوائد المحصول المُباع فبدل توزيعها على الجهات ومنها ما نعيش فوقها نتيقن من انفراد "قلَّة" بجميع مردودها كأن العملية الإنمائية لها وحدها ملزمة ، وغدا ترجع الوفود لمدنها وقراها وتبقى تطوان ونواحيها تسمع صدى رياح الفاقة متجولا بين ربوعها انتظارا للصيف المقبل على وضعها المتكرر نادمة .  

مصطفى منيغ     

الجمعة، 28 أغسطس 2026

أَغُرْفَة لِلْمُسَاءَلَةِ مُضَافَة ؟؟؟

 

َأغُرْفَة لِلْمُسَاءَلَةِ مُضَافَة ؟؟؟

تطوان : مصطفى منيغ

أمر مُخجِل أن يتكرَّرَ وضعُ الثقةِ في المبرهنين مِن سنين أنهم لا علاقة لهم بتدبير شؤون عامة ألاف الصناع التقليديين المنضوين تحت لواء غرفتهم الجهوية تحديداً ، وكان المفروض أن تشملَ الغربلة كل هؤلاء الذين ساهموا في إبقاءِ مَن اعتبرَ الموقعَ الذي يشغله وُجِد على قياس جسمه بين العشرات الأكفأ منه وحيداً ، الذي تجاوزته قيادة قطار يتطلب تغييراً يتناسب وطموحات الصناع التقليديين في هذه الجهة (طنجة/تطوان/الحسيمة) التي طالتها التعاسة حتى في هذا المجال التمثيلي المرتبط بقطاع له أهميته من حيث اكتساب القوت اليومي لمتعاطيه الذين يُجْهَل كم هم تعدادا . وكلما استمر هذا الوضع تقلص أمل الصناع التقليديين في إيجاد الحلول الداعية إلى ضبط التسيير بما يتطلبه الثلاثي الأساس الانصاف والمساواة وإحضار الضمير المهني تأكيداً ، وقبل الولوج للكثير من التفاصيل ذات الارتباط  نتمعن باهتمام بالغ ما نستفرئ مضمونة من لدن المختصين ومنهم السيد أحمد بو حدادة المصرح كتابة بما يلي :           

""تعيش فئة واسعة من الصناع التقليديين والتعاونيات الصغرى والمتوسطة بجهة طنجة – تطوان - الحسيمة وضعًا مقلقًا ، عنوانه التهميش، الإقصاء وغياب تكافؤ الفرص، في وقت يفترض فيه أن تكون مؤسسات القطاع فضاءً للإنصاف والمواكبة والدفاع عن مصالح جميع المهنيين دون تمييز أو محاباة. فالصناعة التقليدية ليست قطاعًا هامشيًا يمكن التعامل معه بمنطق المناسبات والصور والبروتوكولات؛ إنها قطاع اقتصادي واجتماعي وثقافي يشكل مصدر رزق لملايين المغاربة، ويحمل جزءًا أساسيًا من الذاكرة والهوية الوطنية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة هو: هل يستفيد جميع الصناع والتعاونيات من فرص المشاركة والدعم والترويج على قدم المساواة، أم أن هذه الفرص أصبحت حكرًا على دائرة محدودة من المقربين والموالين؟

التظاهرات أصبحت امتيازًا بدل أن تكون حقًا…

تتحدث فعاليات مهنية بالجهة عن ممارسات تقوم، حسب إفاداتها، على الانتقائية في اختيار المستفيدين من المعارض والتظاهرات والأنشطة المرتبطة بالصناعة التقليدية، حيث يجد عدد من الصناع والتعاونيات أنفسهم أمام طلبات مرفوضة أو أبواب مغلقة، بينما تتكرر أسماء معينة في مختلف المناسبات.

إن الأمر لا يتعلق بمجرد خلاف مهني عابر، وإنما يطرح سؤالًا جوهريًا حول معايير الاستفادة وشفافية الاختيار وتكافؤ الفرص.

فالمعرض ليس ملكًا لمسؤول، والدعم العمومي ليس منحة شخصية، والتظاهرات المهنية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لمكافأة القرب أو الولاء. إنما هي آليات يفترض أن تخدم القطاع بكل مكوناته، وأن تفتح المجال أمام الطاقات الجديدة، والتعاونيات الناشئة، والصناع الذين يكافحون من أجل الاستمرار.

صناعة تقليدية تختنق بالجهة … وتعاونيات تبحث عن منفذ .

المفارقة أن الخطاب الرسمي يتحدث باستمرار عن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وعن تشجيع التعاونيات، وتمكين الشباب والنساء، وتسويق المنتوج الوطني، وإدماج الحرفيين في الاقتصاد العصري.

لكن الواقع الذي يصفه عدد من المهنيين يبدو مختلفًا.

تعاونيات صغيرة تكافح من أجل اقتناء المواد الأولية، وتطوير منتجاتها، والولوج إلى الأسواق، والتعريف بمنتوجاتها، ثم تجد نفسها عاجزة عن الوصول حتى إلى أبسط منصات الترويج.

وصانع تقليدي راكم سنوات من الخبرة يجد نفسه خارج المعارض والملتقيات، بينما يتمكن آخرون من الحضور المتكرر والاستفادة من فرص التسويق والترويج.

وهنا يصبح السؤال مشروعًا: على أي أساس يتم الاختيار؟ ومن يراقب هذه المعايير؟ وهل يتم الإعلان عنها بشكل واضح؟ وهل توجد لجان مستقلة وشفافة لتحديد المستفيدين؟

القانون لا يعرف “الموالاة”

إن فلسفة العمل التعاوني والاقتصاد الاجتماعي تقوم على التضامن والمشاركة وتكافؤ الفرص، وليس على بناء شبكات من المحظوظين والمقربين.

كما أن تدبير المرفق والمؤسسات المهنية المرتبطة بالقطاع يجب أن يخضع لمبادئ الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وأن تكون خدمة المهنيين هي الغاية، لا تكريس النفوذ أو صناعة الولاءات.

ومن هذا المنطلق، فإن أي حديث عن استعمال فرص المشاركة في التظاهرات كأداة للمحاباة أو الإقصاء يستوجب التوضيح والمساءلة المؤسساتية، ليس بهدف تصفية الحسابات، وإنما حمايةً للقطاع ولثقة المهنيين في مؤسساتهم.

الأخطر من الإقصاء… هو انسداد الأفق…

الأخطر في هذه الوضعية ليس فقط حرمان صانع من معرض أو تعاونية من فرصة للتسويق، وإنما ما ينتج عن ذلك من إحباط وفقدان الثقة وانسداد للأفق.

فعندما يشعر شاب أو حرفي بأن أبواب المستقبل مغلقة أمامه، وأن الفرص لا توزع وفق الكفاءة والاجتهاد وإنما وفق العلاقات، فإن الإحباط يتحول إلى رغبة في البحث عن مستقبل آخر.

ومن المؤسف أن يرتبط هذا الشعور لدى بعض الشباب والمهنيين بما عرفته المنطقة مؤخرًا من محاولات للهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة.

ولا يمكن اختزال هذه الظاهرة في العامل الاقتصادي وحده، لكن من الخطأ أيضًا تجاهل أن الإحساس بالتهميش وانعدام تكافؤ الفرص يمكن أن يكون جزءًا من البيئة التي تدفع بعض الشباب إلى فقدان الثقة في المستقبل داخل وطنهم.

فعلا لا نريد معارض للصور… بل عدالة في الفرص…

القطاع لا يحتاج إلى مزيد من المناسبات الشكلية التي تنتهي بانتهاء الصور والتغطيات الإعلامية.

ما يحتاجه الصناع والتعاونيات هو سياسة عمومية حقيقية تقوم على التكوين المستمر، والمواكبة التقنية والإدارية، والرقمنة، والتسويق، والولوج إلى التمويل، وفتح الأسواق، وحماية المنتوج الوطني، وضمان المشاركة العادلة في المعارض والتظاهرات.

كما تحتاج الجهة إلى منصة شفافة تعلن مسبقًا عن فرص المشاركة، وشروط الاستفادة، ومعايير الاختيار، وعدد المستفيدين، مع إمكانية التظلم والطعن في حالة الإقصاء.

فليس مقبولًا أن تبقى التعاونية الصغيرة في قرية أو منطقة جبلية تنتظر سنوات من أجل فرصة واحدة، بينما تستفيد جهات أخرى من التظاهرات نفسها بشكل متكرر.

رسالة إلى مسؤولي القطاع وخصوصا رئيس الغرفة :

إن الصناع التقليديين ليسوا مجرد أرقام في التقارير الرسمية، والتعاونيات ليست ديكورًا لتزيين البرامج والمهرجانات.

هؤلاء هم منتجو الثروة، وحملة الحرف والمهارات، وحراس جزء من الذاكرة الثقافية المغربية، ومصدر دخل لأسر كثيرة.

ولهذا، فإن المطلوب اليوم من مسؤولي القطاع بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة هو الخروج من منطق الصمت والتبرير، وفتح حوار حقيقي مع المهنيين، ونشر معايير الاستفادة من التظاهرات والبرامج، والكشف عن كيفية اختيار المستفيدين، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الصناع والتعاونيات.

أما الاستمرار في سياسة الانتقائية، إن ثبتت، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الاحتقان وتوسيع دائرة فقدان الثقة.

فالعدالة الاجتماعية تبدأ من أبسط الأشياء: أن يحصل المجتهد على فرصته، وأن لا يُقصى لأنه ليس من المقربين، وأن لا يتحول الدعم العمومي إلى امتياز لفئة على حساب أخرى.

إن جهة طنجة–تطوان–الحسيمة في حاجة إلى صناعة تقليدية قوية، وتعاونيات قادرة على الإنتاج والتسويق والمنافسة، لا إلى صناعة تقليدية تعيش على الهامش.

وإذا كان الوطن يريد من أبنائه أن يتمسكوا به وأن يبنوا مستقبلهم داخله، فعليه أن يمنحهم أولًا الإحساس بالإنصاف، والكرامة، وتكافؤ الفرص.

فالذي يغلق أبواب الأمل أمام الحرفي لا يخسر صانعًا فقط، بل يخسر جزءًا من اقتصاد الوطن، ومن هويته، ومن ثقته في المستقبل""

(الصورة : أحمد بوحدادة - عضو غرفة الصناعة التقليدية بجهة طنجة تطوان الحسيمة)

  مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

من وراء المسيرة الخضراء/الجزء 17

  من وراء المسيرة الخضراء/الجزء 17 تطوان : مصطفى منيغ وجدتُ الجزائر في تلك الحِقبة امرأة دَهَنَت بالنَّفط شعرَها ، لتجلب أطماع الراغبين ...