الاثنين، 3 أغسطس 2026

من وراء المسيرة الخضراء / الجزء الرابع

 

من وراء المسيرة الخضراء / الجزء الرابع

بغداد : مصطفى منيغ

... أصبحتُ معروفاً لدى شرائح عدة من المجتمع الجزائري ، وكذا النخبة المُميَّزة الشاغلة بعض وظائف الدولة ، المهم فالأهم فيها ومنها، وأيضا الشاملة تلقائياًبعض الشخصيات ذات الصيت الدولي كالأديب والمؤلف الروائي العبقري المُغترف بكتاباته فطاحلة الأدب والفن المسرحي الفرنسيين  "كاتب ياسين" الذي اتصل بي طارحاً عليَّ مقاسمته عملاً مسرحياً ضخماً ، موضوع لتنفيذه غلاف مالي يفوق متطلبات إنتاجه بكثير ، تمَّ اللقاء بيننا في جلستين ، الأولى في بيته خُصِّص للتعارف أكثر وأزيد ، فالتحاور المباشر الحر في مجال تقنية التأليف المسرحي كنص ناقل الخيال كواقع ناحرك زمنا ومكانا فوق خشبة محدودة المساحة ، بحضور متفرجين من أعمار مختلفة وإمكانات فكرية متباينة ، بهدف تبليغ رسالة ما لإشغال العامة بفكرة ما ، تفرض نفسها إن جاء العمل بأركانه الخمسة ناجحاً ، أما الثانية فداخل بناية كائنة بشارع الكولونيل لطفي مهجورة ظلت لردح من الزمان تسلمتها وزارة العمل من الفرنسيين بعد رحيلهم ن ليضعها الوزير المعزوزي كمقر لتنفيذ المشروع ، وقد ارتبطت هذه الجلسة بدراسة الخطوط العريضة لمسرحية تريدها الجزائر الرسمية كمقدمة للتشويش البعيد المدى على مبدح المسيرة الخضراء الملك الراحل الحسن الثاني ، عساه يكف عن تنظيمها .

... انطلاقا من هذا اللقاء أصبح مقامي في الديار الجزائرية يشهد عداً تنازلياً ، لقد وضعني "كاتب ياسين" ومن ورائه من حكام يتزعَّمهم الهواري بومدين نفسه أمام اختيارين لا ثالث لهما ، أن أظل مخلصا لوطني فأخسر كل ما بنيته بعرق جبيني ، بما فيها الأجرة التي التي كنت أتوصل بها منتظمة من الإذاعة والتلفزة الجزائرية البالغة أربعين دينار عن كل دقيقة مُسجَّلة من انتاجاتي ، حينما كانت القيمة المصرفية للدينار الجزائري متساوية مع الدرهم المغربي ن وتتبخَّر الشركة التي حلمتُ بإقامتها للإنتاج الإذاعي والتلفزي على مستوى تغطية حاجيات العالم العربي ، في هذا المجال الأدبي الفني الحيوي ،  أو الاحتفاظ بتلك المنافع المذكورة بل تنمياها إلى الأفضل ، إن حنتُ بلدي واتبعتُ قلباً وقالباً هوى النظام الجزائري ، الرامي إلى إلحاق الأذى بالمملكة المغربية الشريفة .

... طلبتُ من "كاتب ياسين" أن يمهلني لبعض الوقت لأفكِّر جدياً في الموضوع ، فقبل على مضض إذ أسياده يستعجلونه بإقناع مصطفى منيغ القادر على كتابة النص المسرحي بالمواصفات المطلوبة والرسالات الموضوعة لتعميم البلبلة في عقول الرأي العام العربي والدولي اتجاه ما أقدم عليه ملك المغرب من تنظيم مسيرة خضراء ، لن تتوقف إلا باسترجاع الصحراء المستعمرة من طرف اسبانيا وضمها لمساحة مملكته ، الشيء الذي لا ولن تقبل به جزائر الهواري بومدين ، هذا من جهة ومن أخرى حتى يضطلع مصطفى منيغ بدور قيادة المعارضين المغاربة لفكرة إقامة مسيرة من هذا الحجم هادفة لمثل الغاية ن وبمصطفى منيغ يضرب الهواري بومدين عصفورين بحجر واحد .

... هنا يتجلى الوفاء للوطن في أبهى صورة ، وتتقدم التضحية / الضمير مستجيبة نداءه لدى المغربي الواضع رأسه بين كفيه عبر عابئ بما سيقع إن تغلب قرار الشر على اختيلر الخير ، في المواجهة المريرة لحظة الصمود الحقيقي المرتبط بشرف وكرامة وعزة وسؤدددولة وأمة جمعهما المغرب ن هنا يتم تصنيف المغربي المتحمل مسؤولية تمثيل وطنه بما يصدر عنه من قرار ،  شجاعة البقاء وليس جبن الفرار ، فإما النصر أو ولوج القبر .

... هنا يضع الوطن أي مغربي على طاولة المشرحة ليتيقن من حقيقة ارتباط المعني به أقائم على عهد موثق لدى جناحي الحياة في الإنسان قلبه وعقله ، أم القضية مجرد رقم في بطاقة الانتساب ، متى هب ريح الإغراء المادي حط بها حيال مَن يدفع ، لتسجل كصاحبها في شهادة الضياع .

... لم أذق ليلتها متعة الكرى لأقرر ما لعيون الحاقدين على وطني سترى ، ولألقن حكام الجزائر وعلى رأسهم الهواري بومدين درساً يعيدهم إلى قسم "الحضانة" ، عساهم يتعلمون بالتدريج تقنية التخطيط بمقوماته العلمية وأبعاده المرحلية وتأثيراته السطحية كالجوهرية ، لإتجاز الأهداف المعنية وفق رسومات بيانية محددة نقط التجاذب والتدافع ، وصولا لتمشيط عقول ، قصد ما علق داخلها من غل اتجاه المغرب يزول ، ولأعرِّفهم بسياسة السياسة بتوجهاتها اللينة الرطبة والجافة اليابسة ، المهمة صعبة للغاية ، نجاحها يقتضي وضع أسوأ السيناريوهات لما يمكن أن يحصل لو اكتشف من كلفوا بمراقبتي على امتداد الساعة ، أنني قلبا وقالباً مع وطني المغرب ، أخطط بدوري لتكون النتيجة التي أسعى إليها (مهما كلفتي إنجازها على أرض الواقع) لتصبح عبرة لمن سوَّلت له نفسه التفكير في شراء ذمم المغاربة الشرفاء المقيمين هناك خلال تلك المرحلة بالذات ، حيث السلطات الجزائرية مستعدة للدفع المالي بسخاء حاتمي وبالعملة الصغبة لابتياع ما تشوِّه سمعة المملكة المغربية . لقد كنت أحد الأكثر اطلاعاً بما يخططه الهواري بومدين لتضييق الخناق على اجتهادات العاهل المغربي قصد تحرير ما تبقى من أرض مملكته محتلاً وفي المقدمة الصحراء ، أحيانا المعلومات القيمة كانت تصلني حيث أكون ، دليل اطمئنان كانت المخابرات الجزائرية ، تمثل به دور دور الاعتراف بأنني أصبحت أحد المندمجين سياسياً كأضعف الإيمان مع رغبات القبادة الجزائرية ذات الصلة ، بل أكثر من ذلك إحضاري كإعلامي في بعض الاجتماعات السرية لحد ما ، ومنها الأكثر تأثيراً على نفسيتي ، بل عكس ما كانت تتوقع تلك الجهات ، شكلت درجة متقدمة بالنسبة لي في الحفاظ على حبي لوطني أكثر من حبي لنفسي ، بل أضافت لتحمسي في اتقان ما يؤهلني على أداء تلك المهمة الصعبة التي أقسمتُ أن أعيش لتحقيقها أو أستشهد دونها ،

... أصبح الحذر سمة فارضة نفسها بجدية ، فاليوم ندشن بداية التحضيرات الأولية ومحاولة بناء القالب الدرامي للعمل المسرحي الكبير ، كما جاء به تصور كاتب ياسين ومن معه ، ومفروض عليَّ ترجمته حواراً يجسِّد ما قد يصبح علامة بارزة على تدخل الجزائر في شؤون جارتها الداخلية ،الحقيقة كم هو صعب عليَّ إخفاء عدم رغبتي القيام بعمل وأنا بالفعل أقوم له ، جزءا لا يتجزأ من خطة اعتمدتها وصولا للحظة الصفر المنشودة . (يتبع)

(الصورة : كاتب ياسين)

   مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

من وراء المسيرة الخضراء / الجزء الثالث

 

من وراء المسيرة الخضراء  / الجزء الثالث

بغداد : مصطفى منيغ

وجدتُ نفسي وجهاً لوجه مع الرجل الثاني من حيث النفوذ المُخَوَّل به أن يلحقني بتلك المؤسسة الإعلامية العملاقة ، أو يقطع عليّ الطريق ، يتعلق الأمر بالأستاذ عبد القادر نور الذي مدّ َلي  ورقة بيضاء وقلماُ حبره أحمر ، طالباً مني أن أكتب خاطرة أو أي شيء يبني بعد قراءته قراره في حق طلبي ، كانت لحظة رغم قصرها حسبتُها طويلة مقلقة ساد أثناءها صمت غريب انتهى بتكريسه ذاك الكلام الذي شكل في الواقع أول خطوة أقطعها داخل تلك البناية المكونة من ثماني طوابق الكائنة بشارع الشهداء رقم 21 ، لم يكتفي الأستاذ نور مرحباً بشخصي بل اصطحبني لقسم شؤون العاملين لأوقع داخله على عقد عمل رسمي وأتوصل بدفعة مالية محترمة تحت الحساب ، ومنذ اليوم الثاني عكفت على تأليف مسلسل "الشيطان"، فكان بحق من أجود وأنجح المسلسلات المذاعة طيلة شهر ساهم في تخفيف السير في ساعة معينة ليس في العاصمة وحدها وإنما على مستوى الجمهورية الجزائرية من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب ، ، بما أثاره من استحسان  وما أظهره من تقنيات كتابة متخصصة فيفي المجال ، لم تكن معهودة بتلك الدقة في الوصف  وكثافة المعلومات ، أضف على ذلك براعة الإخراج الذي أبدع فيه الأستاذ "الكيتاري" التونسي الجنسية ، والعناية والاهتمام بالعمل الضخم الذي أبداه الأستاذ "أحمد بولعواد"  المشرف على ما كان يُسمَّى بأستوديو إذاعة شارع "أحمد زَبَانَة" لاَ رُوشْ سابقاً ، وُضِع رهن إشارة المسلسل تدريباً وتسجيلاً ، وبالتالي العدد الهائل من الممثلين والممثلات المنسجمين في إعجاب ملحوظ بالشخصيات التي يتقمَّصونها بإتقان فاق الوصف ، فهنَّأني الأستاذ "الشيخ الدَحَّاوِيّ بكلمات مؤثرة لا زال صداها يرن بكرم ونبل معانيها في أذني لحد الساعة ، وإذا علمنا أن الأستاذ السيخ الدحاوي يمثل ركناً وازناً من أركان تلك المؤسسة ن لما يختزن فكره من غزارة علمية وباللغة العربية الصحيحة السليمة ن علمنا وقع كلماته الطيبة في نفسيتي ، وأنا في بداية السلم أتسلَّق النجاح الحقيقي درجاً درجا ،الأستاذ الكبير عبد القادر نور جاء موقفه من المسلسل في تصريح خص به الصحفيين قائلا : "الأعمال المُقدًّمة من طرف الأستاذ مصطفى منيغ ستخلق نوعاً من المنافسة داخل الجزائر في مجال الإبداع والتأليف لأشكال أدبية متنوعة لها قيمتها بالتأكيد ، ستعود بالنفع على الساحتين الأدبية والفكرية داخل الجزائر وخارجها" ، بالفعل تم التعاون في هذا الإطار والعديد من رجالات ونساء الأدب والفن وأيضا السياسة ، والكثير من التقنيين داخل تلك المؤسسة الإعلامية الموقرة ، فكم هي تلك الجلسات الممتعة التي شاركتُ فيها كبراء الفكر والسياسة داخل العاصمة وعبر مدن غيرها مثل وهران التي قدمتُ لمدير إذاعتها الأستاذ الصديق "الصايم" مسلسل "الحقيبة السوداء" ، كما ساهمت في العديد من البرامج منها "ألحان وشباب" المُعد من طرف الفنان (فاقد البصر) "مُعْطِي بشير" ن علماً أنني قدمت قطعة مغناة بصوتي ومن ألحاني ، سمعتها مُذاعة في مناسبات عدة ، كما لي من المساهمات ما يضيق الحجم عن نشره ، لا زلتُ محتفظا بأغلبيتها كذكرى تقربني متى عدتُ إليها من تلك المرحلة المهمة في مجرى حياتي المنتهية أواسط السبعينيات من القرن المنصرم .

... مرة وأنا أنتظر المصعد بعدما ضغطتُ على زر توقفه في الطابق الثاني فلما انفتح بابه قابلتني مفاجأة من العيار الثقيل ، الرئيس الهواري بومدين وهو يطلب مني الصعود رفقته ووزير الإعلام في حكومته والرئيس "عبد الرحمان شريط " المدير العام للإذاعة والتلفزة الجزائرية ، بل أمرني بالجلوس معهم في نفس الطاولة لتناول الطعام مع موظفي وعمال المؤسسة الإعلامية الضخمة الطي زارها ذاك اليوم ذاك اليوم المشهود رئيساً للجمهورية من تلقاء نفسه دون سابق إعلام وبلا ترتيبات برتوكولية ، فاتخذها الجميع مناسبة من طُعْمٍ جديد يهيئ لشيء مُبتكر على الدار التحمُّس للعمل في إطاره بأقصى قوة ، ونحن نتناول الطعام بادرني الرئيس باستفسار يعني خلفية وهدفاً مقصوداً وراءه امتحانا مباشراً لأفكاري عن سبب سأعرفه في النهاية مع مغادرة فخامة الرئيس الطابق الثامن من تلك العمارة التي أطلقتُ عليها في إحدى مقالاتي المنشورة لقب " مقر صوت الشعب الجزائري"  سألني :

هل توصلتَ لمعرفة الشيطان بعد مسلسلكَ الذي يجمل اسمه  يا أستاذ منيغ مصطفى ؟

أجبته دون تردد لكن لـدب جم :

قد يكون معنا داخل هذا المقهى / المطعم مندسا خلف ملامح منافق انتهازي حاقد على أي شيء  يشم فيه رائحة النجاح ، لأنه يترعرع نشاطه مع الأقبح ،  وفي جو اليأس يمرح ، ويبهج مع الهم والفم إن سيطر على فضاء أي محيط محدود بأمتارٍ قلَّة أو كيلومترات أوسع مما نتخيَّل بدايتها كنهايتها .

قطعني الرئيس مبتسماً عن غير عادته قائلاً :

إني أتابع حلقات "الشيطان" من مكتبي ن وهل هناك جديد ؟ .

أجل فخامة الرئيس ن مسلسل آخر عنوانه "السنبلة الحمراء" في ثلاثين حلقة .

وقف الرئيس وودع الجميع وبقيتُ في مكاني أتفحص تلك النظرات المسلطة عليَّ بكيفية مقلقة ، فلم أجد مخرجاً من الوضعية التي لم يكن يد في ترتيبها إلا الوقوف للانصراف ن وما هي إلا خطوات حتى لحق بي الكاتب الخاص للسيد المدير العام ، طالباً مني مرافقته دون أن أعرف إلى أين ، حتى أدركتُ مع الاتجاه المأخوذ أن المدير العام نفسه رغب في رؤيتي لأمر هام ، بالفعل صدق حدسي حينما أخبرتي السيد عبد الرحمان شريط أن رئيس الجمهورية بادر باعطاء تعليمات بانتاج برامج إعلامية إذاعية وتلفزيونية تخص الثورات الثلاث التي استحدثها لنقل المجتمع الجزائري من مرحلة إلى أخرى ، قادرة على إلحاق الوطن بركب الدول المتقدمة وهي ك الثورة الثقافية والثورة الاقتصادية والثورة الفلاحة ، في هذا الملف الذي أمنحه إليك (كما خاطبني) ، مباشرة بأمر فخامة الرئيس ستجد فيه أستاذ مصطفى منيغ المعلومات والبيانات المتعلقة بالموضوع ، خذ لنفسك أسبوعاً تتفرغ فيه لقراءة تنفذ لأعماق الأعماق المرسومة لديه رسماً لم يترك أي جانب من جوانب ترسيخه كبرنامج مرشح لتنفيذ تصميماته خدمة لصالح الجزائر دولة وشعباً. أحسستُ ساعتها بالرغبة في الاعتذار لولا طموحي الذاهبة في أبعادها لإبى تأسيس شركة للإنتاج الإذاعي و التلفزيوني على مستوى تغطية حاجيات المغرب العربي كمرحلة أولى ثم العالم العربي برمته ، يكون مقرها الجزائر العاصمة ، بما يتطلبه التأسيس من غلاف مالي كبير وتراخيص السلطات الجزائرية المعنية نلذا مسألة الاعتذار تخليتُ عن التفكير في شأنها وأنا أتصفح أول ورقة من الملف المذكور داخل غرفة في فتدق اخترته في المنتجع الصيفي الهادئ "لاَمَدْرَاكْ" سابقاً "الجميلة" حاليا .منتجع في حجم مدينة صغيرة شاطئية ذي تركيلة سياحية صرفة بميناء صيد متواضع ، كلما قَرُبَ الفجر على الصغود مغطيا بنور الضياء رويدا ظلمة الليل في جو شاعري عز نظيره ، جلسنا في جانب منه نحن الثلاثة ، مصطفى منيغ ، والحاج العَنْقَة الفنان الأصيل وأحد أعمدة الفن التقليدي الشعبي الجزائري ن والموسيقار السوري تيسير عقلة رئيس جوق الإذاعة والتلفزيون الجزاسرسة آنذاك ن لنأكل سمك السردين المشوي على الفحم ن العائد به طريا البحر الزاخر بالعطاء المتجدد طبيعياً. (يتبع)

        

         مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

من وراء المسيرة الخضراء / الجزء الثاني

 

من وراء المسيرة الخضراء / الجزء الثاني

بغداد : مصطفى منيغ

... فما عشناه نحن المغاربة في وسط تلك الديار الجزائرية التي بقدر ما احترمناها وأحببنا أهلها ، كانت تخفي بين جنباتها أناساُ تنكروا للجميل ، وحاولوا جرَّ بعض ضعاف العقول ومرضى النفوس إلى إلحاق الضرر بمن ربط مصيره بمصير وطنه المغربي ، أو أظهر تدمره بما يُحاك في الخفاء من أعمال أقل ما يُقال عنها أنها منافية لتضحيات الشهداء المغاربة الذين ضمتهم التربة الجزائرية وهم يدافعون عن حريتها وانعتاقها واستقلالها .

إنها الصورة الحقيقية للكفاح المرير الذي خضناه نحن المغاربة في الجزائر ، مساهمة منا في تلبية النداء الملكي للمشاركة في المسيرة الخضراء المظفرة ، أسترجعها اليوم وكأني أعيشها منذ لحظات فقط ، متضمنة حقائق تُنشر لأول مرة .

... وجدت نفسي وحيداً بعدما ودَّعتُ آخر شبر من التراب المغربي في اتجاه " للا مَغْنِيَّةْ" ، أول خطوة لي في البلاد الجزائرية الشاسعة الأطراف ، أواجه سكونا لا يعكِّرُ صَفْوَهُ إلا هبوب ريح ينبئني بمقدم ليلة ماطرة باردة ، وكم هو صعب قطع أية مسافة مشياُ على الأقدام ، صاعداً هضاباً بلا لأنيس أحتمي بدفء الدردشة معه في مثل المواقف العصيبة ، وطرداً لكل صورة يلتقطها الخيال ، وقد أمسكت بي دورية شرطة الحدود ، أو من الدرك أو الجيش الجزائري ، في تلك الفيافي شبه القاحلة إلا من دورٍ متواضعة منتشرة هناك على مرمى البصر ، يتجاهلها كل مار مثلي تفاديا للمساءلة المتبوعة بما لا يُحمد عقباه ، وحتى أشغل نفسي بأي شيء ، تذكَّرتُ القائد "الراشدي العلوي" ( الكاتب العام لعمالة أقيم زْوَاغَة مولاي يعقوب  وعامل إقليم أَزيلال سابقا) ، وهو يسألني ( داخل مكتبه بمقر باشوية وجدة ، حينما أخبرته بذهابي إلى الجزائر) عن السبب الذي جعلني أفكر في القيام بذلك ؟؟؟، ابتسمتُ وقلتُ له حرفياً : قد أعود يوماً ما من هناك ، وأطلعك عن جواب قد ينفعك مستقبلاً ويهديك لمغرفة أن المغربي المؤمن بقضية تخدمه وبلده ، إذا عزم على شيء ليس بمقدور أحد منعه سوى خالقه ، كان القائد الراشدي العلوي شاباً أنيقاً معتزاً بنفسه جد مقرب للباشا " بِنْعُودَة عُصْمَانْ" ن الشقيق الأكبر والأب الروحي للسيد "أحمد عصمان" رئيس الحكومة سابقا ، مما أعطاه حضوراً على صعيد السلطة محلياً ، مَن رضي عليه مطمئناً ، ومن ضايقه ولو بسماع مباشر لمثل الكلمات التي واجهته بها ، عليه أن يحتاط من أي غضب قد يشمله ، لكنني أكبر من دلك بكثير ن لا يهمني إلا ما أظهره من مواقف أتخذها وأنا على حق ، والأيام كفيلة بإنصاف تلك المواقف وجعلها نبيلة تستحق الإعجاب والاحترام .

... لم أشعر بالعياء لكن القلق ازداد مع ازدياد الظلام الكثيف ، مانعاً الرؤية الواضحة لسلوك أنسب المسالك ( حتى وإن سبق أن تدرَّبتُ في قرية "بِرْكَنْتْ"كما كانت تُسمى قبل استبدالها لاحقاً "بعين بني مَطْهَرْ"البعيدة عن "وجدة" في اتجاه "تَنْدْرارَهْ" ف"إبُوعَرْفَة" ثم "فِجِيجْ" بما يقارب الثمانين كيلومتر ) على المشي ليلاً  وفق مقاييس معيَّنة ،  لكن الجو ما كان مُسعفاً ولا مُعترفاً لا بتقنية المشي ليلاً بدون إنارة ولا بخرائط ، ولا مناص من الموضعية إلا بالصبر والتبات والتضرُّع إلى المولى جلَّ وعلا  ، وبالتالي عدم التوقُّف عن المسير وإن اتخذ شكل البطيء بصلابة إرادة لا تُقاوَم .

... قبل الاسترسال استرجاعاً لتلك المواقف المشهودة في حياتي خدمة لوطني المغرب مع التدقيق قدر المستطاع ، في وصف الأحداث التي التي تعرَّضتُ لها وفق منظور صادق يُقَرِّب الأشياء بعضها لبعض ولا يفرِّق ، إذ الشعب الجزائري في نظري المتواضع شيء ونظامه (كما عايشتُ شخصيا) المتحكم المطلق في تدبير شأنه في المجالين المحلي كالدولي شيء ثاني ،  همان استثناءات لكنها تبقى بسيطة غير مؤثرة ، أصحابها أناس (وإن كانوا أقلية)تجاهلوا النضال البطولي المرير الذي خاضه المغاربة الأحرار جنبا لجنب مع المجتهدين الجزائريين الأبرار ، ضد المستعمر الغاشم المشترك لبلديهما ، الاستعمار الفرنسي ن في ربوع وجدة وهذه الطرق التي أقطعها في اتجاه مدينة للا مغنية ن ن مواقع كثيرة منها حافلة بما يرمز لتلك المرحلة التي أتمنى أن لا ينساها كلاهما ، إذ مصيرهما لا زال مشتركا وسيظل ، لأن الإنسان مهما بلغ من القوة لن يستطيع تغيير الجغرافية ، ومَن يعرف المنطقة مثلي يصعب عليه التفريق بين هذا مواطن مغربي وذاك جزائري .

... قلتُ قبل الاستمرار في استرجاع الوقائع ، أود أن أسجل أن المتحدِّث َ عن الجزائر واجب عليه التوفر على شروط قد يتجاوزها حتى التعداد الخاص التالي :

عاشراً: أن يكون مُدركاً عمق الخطورة المقبل عليها في هذا الظرف بالذات والبلدين المتجاورين بحكم الطبيعة والتصوير من الفضاء ، ما لا يتركا أدنى شك أن "السعيدية" امتداد ل"بور سعيد" ، وهذا الأخير خلفية لا يحدها سوى حكم البشر، دون الدخول في تفاصيل أخرى ن انطلاقاً من "عين الصفراء"إلى "بني ونِّيفْ" إلى "زوج بغال" ، أصحاب الأراضي المغنية لا يخفَى عليهم سر ما أقصد ، خاصة إن كان المتحدث كما سأفعل ينطلق من الحياد الإيجابي الذي لا تسوقه العاطفة الجوفاء لتفضيل هذا الجانب على ذاك إلا "مُدافعاً" عن الحق متمسكاً بإنصاف كل زوايا وإن كانت إحداها سياسية بالطبع .

تاسعاً : أن يكون دارسا لتاريخ الجزائر قبل وبعد الاستقلال ، خاصة وأن الشعب من حيث العقلية المتوارثة جيلاً بعد جيل ، ونكهة اللغة المخاطِب بها عربية عامية أو فصحى كانت ، أو أمازيغية قبائلية بنكهة لا تتكرر إلا في الجزائر طولا وغرضاً ، وتلك هوية أراد الميتعمر الفرنسي على امتداد قرن ونيف طمسها ولم يجد لذلك سبيلاً ، وقبل الفرنسيين حاول الأتراك ذلك ولم يتركوا غير ألقاب وأسماء أعظمها تبدَّدت من تلقاء نفسها ، وأخرى و إن عثرت على موقع قدم فقد اكتفت برسم للذكرى لا أقل ولا أكثر .

ثامناً : أن يكون مختلطا بصيغة المستقبل مع المجتمع الجزائري شمالا وجنوباً شرقا وغرباً ، مؤهلاً لذلك انطلاقاً من "كان" بصيغة الماضي مادامت المسافة بين الصيغتين تتواصل بمتابعة يومية يغوص الفكر أثناءها مع ما يجري على أرض الواقع لإنتاج إجابات على أسئلة ثلاث ، لماذا؟ وكيف؟ ومتى؟ . "ورغلة" ك"عنابه" ك"وهران" ك"تلمسان" ك"سيدي بلعباس"  مدن جزائرية كعشرات أخريات المزروعة على خريطة الجزائر ، لكن لكل منها خاصية تميزها عن شقيقاتها بما يضفي جمالية كموقف أو معلمة ترمز لعبقرية ما ، تصارع الزمن لجدارة ما تمثله حقاً ، فظلت شاغلة حيِّزاً في موروث ثقافي شعبي داخل محيط نظيف من شوائب التقليد الأعمى المستورد من بلاد لا تعترف بالأصالة الأهلية المحلية ولا تحترم البداية .

سابعاً : أن يكون على توافق أكيد مع ضميره مادامت كتابة مبنية على أسس علمية تخص ركناً من أركان يحيا الإنسان معها مستكشفاً عالمه الخاص للدفاع عن ترسخه كأمانة حمَّله إياها عند النضج السلف الصالح مدونة في وثيقة لا يحصرها زمان ولا يضبطها تيار سياسي دون آخر ، منطلقة عبر الهواء المستنشق والشعور بالكرامة كأهم احتياط  مصان ذاخل وجدان تربى صاحبه على قناعة ، أن الأمس كاليوم كالغد لا يساوي الفرد الجزائري فيه أية قيمة إن فرَّط في اختيار توجهت الجزائر بما فيها وما عليها ،الجزائؤية  بتعاقب العصور والأحقاب لتضع نفسها في قالبه مهما طغت الحضارة المستوردة لقوة مصدرها وإشعاع انجازاتها العلمية الباهرة ، لتبقى العمامة الجزائرية المشهود برونقها وذاك "السلهام / البرنوص" الذي زاد الأمير عبد القادر الجزائري البطل هيبة على هيبة ، وهو يرتديه مندفعاً يخاطب الند للند أعتى قوة استعمارية آنذاك فرنسا ، أن للرجال الشرفاء الأحرار في الجزائر هدف أسمى إما المجد أو اللحد .

... ما تبقَّى من شروط لا تعتني إلا بالقدرة على التحاور إنطلاقاً من إدراك مُفَصَّلٍ بمعلومات صادقة عن مضمون عقليتين ، وما تنحصر فيهما بعيداً عن بعضهما البعض من خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها بالمطلق ، إن كان الوسيط الدبلوماسي (ومن الطرفين) عديم المعرفة المعمَّقة بما لديهما معاً .

... وصلتُ والخيوط الأولى لفجر يومٍ لن أنساه ما حييت ، رَحَّبَ بي من خلاله القدر، لأدخل في أمنٍ وسلام المدار الحضاري لمدينة "للا مغنية" ، وحتى أصل لأبعد نقطة عن الحدود فكَّرتُ في مواصلة صوب مدينة "سيدي بلعبَّاس"حيث وصلتُ لأستريح داخل بيت أحد الأصدقاء المُشيَّد فوق مسجد ، وبعد ثلاثة أيام كنت وسط العاصمة أسأل أجد المواطنين عن مقر الإذاعة والتلفزة الجزائرية ، لم يكتفي ذاك المواطن الشهم بالأشارات المعهودة أتمم على ضوئها مسيري إ‘لى الموقع الهدف ، بل ألحَّ عليَّ  أن يوصلني بسيارته حينما علم أنني مغربي غريب عن الديار . لم أكن أعرف أحداً بل تركتُ لحارس المؤسسة أن يرشِّحَ لي أحد المسؤولين  لأتناقش معه عسى أن يكون لي نصيب في خملٍ يُجلِسني بذات العاصمة ، وما هي إلا لحظات حتى وجدتُ نفسي وجها لوجه مع الرجل الثاني من حيث النفوذ أمخوَّل به أن يلحقني بتلك المؤسسة الإعلامية العملاقة أو يقطع عليَّ الطريق ، يتعلق الأمر بالأستاذ "عبد القادر نور" الذي مدَّ لي ورقة بيضاء وقلم خبر أحمر طالباً مني أن أكتبَ خاطِرة أو أي شيء يبني بعد قراءته قراره في حق طلبي ن كانت لحظة رغم قصرها حسبتها طويلة مُقلقة ساد أثناءها صمت غريب ثم ... (يتبع)

         مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

الخميس، 30 يوليو 2026

من وراء المسيرة الخضراء

 

من وراء المسيرة الخضراء

بغداد : مصطفى منيغ

لتلك المسيرة الخالدة أسرار ، كُتِبَت بعرق الأخيار ، وبقوا حتى اللحظة وراء الستار ، ما طالبوا باعترافٍ للجميلِ مما في الدولة المغربية من الكبار ، ولا انحازوا لزاويةٍ تجمعُ الصغار ، يزحف النسيان ليمسحهم من ذاكرة سِجِلِّ ضَمَّ مَن رَغِبَ المكلف بالاختيار ، ليتحمَّل مسؤولية عدمِ الدِّقة ويكون الآن محطَّ طلبِ الاعتذار ، ما دام الزمن كفيل بإعادة ما لكل مستحقٍّ ذاك المِقدار ، وهو الأسمَى مِن كل وسامٍ أو منفعة حُرِمَ منها بإيعاز أهل دار ، ما فكروا أن دنيا شهادة الباطلِ مصيرها انفلات المِعيار ، لتصبح للذكرى مثار استنفار ، لتصحيح موازين تيار ، ظلَّ لأعوامٍ يتغذى على ادعاءاتٍ لا تُعبِّر عن مصداقيةِ وَقار ، الْتَحَفَ به البعض لتغطية اندفاعهم لحصد ما زرعه غيرهم من هؤلاء الأحرار ، الذين فقدوا ما يملكون سبيل حبهم للوطن ليس داخله ولكن في المَهجر . للقصة بداية مضمونها لأول مرة معرَّضة  للنَّشر فالانتشار ، فصولها تسلِّط الأضواء على أحداث ظلت في طي الكتمان لتضمن النجاح على قمة الاستمرار ، نزولا لرغبة ما سيلحق بعدها من فهمٍ أكيدٍ يفرق بين المخلصين  الأبرار  والمستغلين الأشرار ، وكل ما في القصة حقيقي والإدلاء بما تحقق منها على مراحل لا يتطلب الاختصار ، بل الوقوف مع كل جملة من جمل صفحاتها المرتبة في كتاب " لن تحصدني لأني زرعتك " أولا بأول ، مؤلفه وبطله في  آن واحد العبد لله "مصطفى منيغ" ولا أحد من الغير .

إن المغربي في انتمائه لبلده ، مغربي يبقى حتى وهو يحيا ، أصعب الظروف وأخطرها على حياته ، يستصغر الصعاب ويُفتِّت سماكة اليأس ، ويُبَخِّر هواجس الخوف ليندثر من حياله بلا هوادة ، ويزرع في كل خطوة إلى الأمام بصمة الرجولة الموروثة عند المغاربة أباً عن جد . وحينما أعود بالذاكرة لتلك المواقف الرهيبة ، أفهم عمق الحب الكبير الذي يحمله الإنسان لوطنه ، فلا الشدائد تصْرِف المخلص عن مبتغاه ، ولا العذاب ينسيه استمرارية النضال ، ولا المُغريات المادية تقدر على إيقاف الواهب كيانه ووجوده فداء لوطنه . قمنا بواجبنا و نقشناها جملة مقروءة على جبين الجزائر "المسيرة الخضراء" ن حينما إرادتها هذه الدولة الجارة (بواسطة المعزوزي وزير العمل في حكومة الهواري بومدين وكاتب ياسين الكاتب والأديب الجزائري الشهير والأجهزة المخابراتية الثلاث) حمراء .

... الهدف تجلى أقوى وأمتن خارج هذا الوطن إذ كانت المبادئ راسخة في الوجدان ، والعقل متحمِّس لمواجهة كل المغريات بما يحتفظ من عهود هي أساس هذا الترابط وهذا التلاحم بين المواطن ووطنه ، والمسيرة الخضراء تتجلى عظمتها في منح الفرصة الثمينة لجيل ما بعد الاستقلال ليخلِّد اسمه في معركة استرجاع جزء من أرض الوطن ، كما خلَّد جيل ما قبل الاستقلال في معركة طرد  المحتلين أرض الوطن .مرَّت الأشياء كما توقَّعتُ ، وتمَّ العناق الحار بيننا نحن الثلاثة (مصطفى منيغ ، بنيحيى العزاوي ، ويوسف بلعيد) ، وكانت البسمة هذه المرة من القلب تملأ فضاء ذاك المكان بأحلى ما يتمناه المرء من لحظات ، وهل هناك أحلى من الخروج إلى النور لتتراءى أمامك الأشياء جميلة ممتعة  تنسيك عذاب المسير وارتعاش الخوف وهلع الحواس ؟؟؟ ، هل هناك أحلى من الرجوع سالماً وأنت تشعر أنك أديت ما يرضي ضميرك اتجاه وطنك ، وما يجعلك تفتخر حتى لنفسك أو صحبة ذويك أو عائلتك الصغرى وهي تصفِّق لك برموش عيونها إعجاباً وتقديراً لما قدَّمت وأنجزت ؟؟؟ ، هل هناك أحلى حينما تتأكد فعلاً أنك وفيت بالعهد ومنحتَ بنفسك المثال الحي للآخرين الذين سلَّموا أنفسهم لتسير بهم حيث قرَّرتَ وتنجح أخيرا في الوصول بهم إلى الهدف ؟؟؟ ، لا أعتقد أن هناك أحلى من هذه اللحظات وصدورنا تعاود استنشاق روائح تربتنا المغربية الطاهرة ، وقد أتت علينا سويعات اقتحمنا فيها اليأس للتفكير (مجرد تَفَكُّر) أن ذلك لن يكون ، لكن المُجاهِدَ الحق في جهاده ، والمناضل الصادق في نضاله يصارع اليأس ويقذف به وبسرعة عن طريقه ، لأن إرادة الصمود في عقله أقوى من أن يأخذ منها أي مأخذ ، وحينما أعود للذاكرة لتلك المواقف الرهيبة ، أفهم عمق الحب الكبير الذي يحمله الإنسان لوطنه ، فلا الشدائد تصرف المخلص عن مبتغاه ولا العذاب ينسيه استمرارية النضال ، ولا المغريات المادية تقدر إيقاف الواهب كيانه ووجوده فداء لوطنه . أشياء بقدر ما هي أحاسيس شخصية بقدر ما هي عامة ، تربط الناس بعضهم ببعض ، إن كانوا مؤمنين بأن الوطن في حاجة إليهم حقاً حيث يوجدون ، مهما كانت مواقعهم  دون أمر صادر عن مسؤول ، ودون مهمة خاصة أو غير خاصة مُسندة إليهم ، لأن القضية أكبر من الأوامر ن وأسمى من المهمات ، إنها قضية وطن بكل ما ترمز اليه كلمة "قضية" من أرض وشعب وكرامة ومستقبل . إلى هذا الحد كنا مقدِّرين تلك المسؤولية التي حملناها على عواتقنا ، لذا ما استغربت ذهول هؤلاء المسؤولين ، تعلَّق الأمر بالسيد "محمد الدُّبِي القَدْمِيرِي" العامل (المحافظ) السابق لإقليم(محافظة) وجْدَة ن أو السيد "بناني" رئيس الأمن الإقليمي ساعتها 31 أكتوبر 1975 ، أو رئيس الشرطة المنشغلين بأخطر نقطة حدودية "زُوجْ بْغَالْ"ن والتوتر بالغ أوجه بين الجزائر والمغرب ، أو السيد السوسي من المخابرات المغربية ن وغيرهم ممن أحتفظ بأسمائهم لشرح قادم إنشاء الله . (يتبع)

 

 مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

Mmassafir2@gmail.com

https://assafir-mm.blogspot.com

 

الاثنين، 27 يوليو 2026

مديرية بمواصفات وردية

 

مديرية بمواصفات وردية

تطوان : مصطفى منيغ

يَشُدُّ المُحَيّا الصَبُوح ، حواس المتمعِّن عَسَى لأسرارِ جمالِ صاحبته يَبُوح ، فيأتي حديث عينيه ينقش بلمعان بريقهما لغة التجاوبِ بالقَدْرِ الحَلاَلِ المَسْمُوح ، فاللِّقاء لم يكن غير تلاوة ما تضمَّنه كتاب الإعجابِ الصادقِ المفْتُوح ، على صفحةِ عَقْلٍ بمثلِ الانصياع لذاتِ حُسْنٍ مجرُوح ، إذ الفوارق بَيِّنَة والموقف لِتَلَقِي الإجابة عن أمرٍ مهما كان التعبير عن وصفه مسمُوح ، فسماع الرأي الآخر بخاطرٍ حالمٍ متمتِّعٍ بحلاوة الرُّؤْيَةِ أمامه نَعِيماُ ليس لتبادُلِ التذوُّقِ منه أي حَظٍّ مَمْنُوح ، سِوَى التَكَتُّم ولو بمحاولة الصبر خارج إطار الواقع والمكان والزمان والمهمة وكل مراوغة لإبعادِ الوُضُوح ، فالإبهام يوحِي أحياناً بالاطِّلاَعِ على مجهودٍ مُضَاعَفِ البَذْلِ لَعَلَّ  يتم الإقناع أنَّ الخَيَالَ لَنْ يسعف مَن صَفَعَهُ الانبهار فرفعَه لِمَرْتبَةِ المَسْحُور.

رأيتُها شمساً دِفْؤُها ناعِم وضوؤُها على تَحَسُّسِ المَسْلَكِ القَوِيمِ قَائِم وحجْم شخصيتها يملأ مساحات أي طمُوح ، على رأسها تاج شرفِ الانتسابِ للحبيبةِ "الحُسَيْمَة" حيث الأصل أصيل والجذور مُحْكَمَة التبات على تربية السلف الصالح ومَن تبعهم عبر الأجيال بتقوَى الإيمان الصادق مَصْلُوح ، داخل مُقْلَتَيها تموجات أيام خوالي تصورتُ ذاتي من خلالها طفلاً فَرِحاً باجتياز امتحان الحصول على شهادة الدروس الابتدائية / الأساسية وسط باحة مدرسة "سيدي على بن حسون"يركض صوب الخارج متخيلاً نفسه أحد السُّرُوح ، إلى أن يصل شاطئ (SAVADILLA) وحيدا يتمعن في قوة أمواجٍ بين فرٍّ وكر كأنها في حرب لا تتوقَّف جَذباً واستِرخاءً بلا كلل أو عياء تتراقص بين الزَّبَد الأبيض قطع مِن صِغَارِ حَصَى وأجزاء مُكسَّرَة مِن لوح ، ثم أنْسَلُّ من عينيها فأراهما مثل عَينَيّ التي تعلقتُ بصاحبتهما في تلك السنين مِن الزمن الجميل وكل ما فيه عن براءة مسَمُوح ، هي ريفية بمعنى الانتماء لصفاء أرض الإبَاء المُنحَنِي التاريخ لعظمة عطائها وفرة دم المجاهدين على أديمها الطاهر مَسْفُوح ، يوم كانت جلابيب الرِّجال محاكة بأيادي اشرف النساء على قياس لا يعيق الحركة وسط معمعة الدفاع عن العرض والكرامة وتفادي سماع أي فرد مِن الأمة عن قهرٍ يَنُوح

... صافحتها فإذا بلحم يدي يذوب وسط كفها ولم أسترجع أناملي سوى عُظَيِّمَات لا تقوَى على التماسك فعجبتُ من مثل الصِّدامِ المانعِ عني ولو أبسط الشُّرُوح ، سِوَى ما لأحاسيسي شرارة يقظة من حُلمٍ بسُرعَةِ البَرْقِ ممنوح ، عن بداية عِشْقٍ شريفٍ يَسْرِي بين شرايين تتراقص على نغمة نشوة بَدَّدَهَا خريف العمِر كَأنَّ مثل الحق من دنياه ممسوح ، وبعد النَّأْي عن مقامها المصبوغ بطلاء حرمة القيام بواجب متطلبات المنصب الملتحم بحب الوطن الموضوع رهن إشارة الصالح العام المستحق في ذات التخصُّص أعلي الصُروح ، رسمتها بأرقِّ الكلمات ليس وردة فقط بل مرفوقة بشذاها المطبوع بطيب بَلْسَمِ الاستنشاقِ اللاَّصِقِ بداخل الصدور استقرار عبير يدغدغ حواس الاشتياق مَن بعوالم التوقير  ملفوح ، ما كان لنفس المكان ضياء إلاَّ بوجودها وما استقام على أركان تقريب الإدارة من المواطنين بمثل المهام إلا معها ولول ابتسامتها الباعثة التفاؤل في عقول زواره لكان لعكس ما وجِد من أجله مطروح ، هي الأستاذة سعاد بلقايدي التي تستحق أكثر لما يُقال عما تتمتع به قدرة على تسيير قطاع الصناعة التقليدية بتطوان مدينة وإقليماً كمديرة إقليمية متطلعة لتنظيم غير المنظم لمواصلة التقدم والنجاح مهما كان المجال الحرفي المَعْنِي ، بالإضافة إلى ضم الذي لا زال مشتتا من ذات الميدان . في لقاء صحفي معها صرحت لي بما يلي :(يتبع)

مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

المجلس الإقليمي نموذج للتدبير العالمي

 

المجلس الإقليمي نموذج للتدبير العالمي

تطوان : مصطفى منيغ

حالما يُوضَع المسؤول المناسِب ، على رأس مجال قادرٍ فيه أن يُحاسِب ، فأمر ما يأتي بعد حين لكل معيق عن ماضي سلبيِّ في قَعْرِ ظَرْفٍ مَعِيبٍ  رَاسِب ، يُبَدَّل بِحَزْمِ أدَاء الخدمات الضرورية كالكمالية بهندسة التخطيط الأخضر اللين مَن للنتائج المُثلَى كاسِب ، ويتقوى الطموح لرؤية الغد مَنْ لمُنْتَظِرِيه يسير التَحَاسُب ، بين  المُضاف لما كان بفوائد تُشَكِّل مع المستقبل ما يُفَسَّرُ صحبَةَ المُبْتَغَى بالتَّنَاسُب ، وكلما سمى المنصب كبرت معه المسؤوليات لنشأة قواعد الارتكاز على وضعية الاستقرار لضمان نماء مع التشبث به تصاعديا متناسب ، لذا الإمعان في كفاءة المَعْنِي به ضرورة لا جدال فيها غير محتملة لطفيليات الرواسب ، المميَّز به أنه الآن بيد إرادة الانتخابِ لا التَّعيِين أو الاختيار ليبقَى صاحبه عرضة للنجاحِ المُثمرِ أو مجرَّد خَاشِب ، نتحدث عن رئيس مجلس إقليمي له أهميته من حيث الهيكلة الإدارية المساعدة لجماعات إقليم تطوان القروية كالحضرية لتنهض بمهامها الإنمائية على الوجه الأكمل ، وتحديدا عن السيد إبراهيم بنصبيح ، الذي تخطى التأقلم مع المنصب إلي اجتهاد تمكن من خلاله جمع جل رؤساء الجماعات المحلية التابعة لنفوذ إقليم تطوان الترابي على كلمة متضامنة لتشمل المنفعة المحققة الصالح العام قبل أي اعتبار، وما أنجز في هذا الصدد صعب حصره بكل التفاصيل ، المهم أنه ساهم في التخفيف من حدة الخصاص الضارب قرى ودواوير الإقليم الكثيرة ، وفق الإمكانيات المالية المتوفرة من طرف الدولة ،  لما التقيتُ به داخل مكتبه بمقر ولاية تطوان ، طرقَت ذهني تلك الصور لأعيش لحظة بلحظة الأيام الجميلة التي أضاءت استقلال المغرب بوجود رجال ونساء يجتهدون أسمى ما يكون الاجتهاد في بناء المؤسسات الإدارية ، الجاعلة من تطوان ولأول مرة تحكم نفسها بنفسها متحررِّة من قيود الاحتلال الاسباني ، وماسحة أذناب تلك المرحلة البئيسة من عمرها كموطن تتجدد فيها مآثر الأجداد من حضارة الأندلس ، وصبغها على لون يحص هذه المدينة كتاب تاريخ المنطقة الشمالية من المملكة المغربية الشريفة ، وأجد نفسي وسط الحدث كأصغر موظف بعمالة إقليم تطوان ، يختارني العامل  (المحافظ) السابق السيد اليعقوبي بن عمرو ،لأتحمل مسؤولية تدبير شؤون أول مجلس إقليمي في تاريخ هذه المؤسسة التابعة لوزارة الداخلية ، وكم استغربتُ الحادث وانأ استفسر رئيسي آنذاك محمد بناني رئيس قسم الشؤون العامة بنفس العمالة ، عن كيفية العمل لأقوم بواجبي على أتم وجه ، فابتسم ونحن معاً ننتظر الإجابة عن مثل السؤال من لدن الكاتب العام الراحل أحمد الدين ، بحضور أحمد المرير مدير الديوان واحمد الحافي الملحق بهذا الأخير ، ولا أحد يملك الإجابة الصحيحة خارج الدورية التي بعث بها وزير الداخلية آنذاك الجنرال أفقير يطلب فيها إحداث هذه المؤسسة ، وأن لجنة متخصصة بالوزارة منكبة على وضع مسطرة قانونية يتمر بموجبها تدبير شأنها التنظيمي ، فكان عليَّ إلزام فكري بوضع المناسب من التصرفات الإدارية أن أمكن تسميتها بذلك ، انتظارا لتعليمات رسمية تمكنني من راحة التدخل لتقوم هذه المؤسسة المستحدثة بالواجب الذي برزت من أجل القيام به ، ولطالما جمعتني نقاشات طويلة في الموضوع مع أول رئيس لهذا المجلس الإقليمي الراحل المعطي العمراني الذي كان أستاذا لطلبة مدرسة المعلمين بتطوان ، وأيضا تلك الاجتهادات التي طالما قمت بها رفقة ثاني رئيس لنفس المجلس الراحل أمبارك الجديدى الثري الذي كان ساعتها يملك مصنعاً للفلين بالمضيق ، وعلي بتوجيه تحية خاصة لرجلين لازلت أذكر لهما تعاونهما المثمر من أجل أن يقف هذا المجلس على قدميه وهما مصطفى اليعقوبي والسيد الفتوح ، وأفتخر بكوني وضعت أول نموذج لمحضر اجتماع نفس المجلس المتضمن جميع تدخلات أعضائه بدقة متناهية أثارت اهتمام الجميع محليا أو على صعيد وزارة الداخلية . (يتبع)

     

 مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

السبت، 18 يوليو 2026

المرأة المغربية والقضية الفلسطينية

 المرأة المغربية والقضية الفلسطينية

تطوان : مصطفى منيغ

إذا لمَحتَها تخيَّلتَ تطوان أمامك ، وإن حدَّثتها هَمَسَ الأدب في أذنيك ، أنتَ حِيالَ قاموسِ المعرفةِ مهما سألته شيئاً للتوِّ أجابك ، ممنوعة على وجهها الشيخوخة لتحالف الزمان مع الجمال إرضاء لأمثالك ، لتبقى نفس معلمة البارحة شامخة الحاضر مستمرة للمستقبل فوق اهتمامك ، إذ عشقك لانتاج يراع المتحدَّث عنها بوقار وإجلال يطيل قامتك ، بل يفسح المجال لترتقي سلَّم تقنياتها في الكتابة لتطال رغبتك ، في استنباط ما على طريق الاشتغال متطلعا للإمساك بأي غصن من شجرة الأدب الرفيع تضعك . إنها الأستاذة أمينة ابن عبد الوهاب

سألتُها عن موقع المرأة المغربية في جغرافية القضية الفلسطينية فأجابت :

 بسم الله الرحمان الرحيم

1ـ أسهمت المرأة المثقفة المغربية، بدرجات متفاوتة، في ترسيخ خطاب التضامن مع الشعب الفلسطيني داخل المغرب وفي الفضاءين العربي والإسلامي، بل وعلى المستوى الدولي، من خلال إسهاماتها الفكرية والثقافية والإعلامية والمدنية. فقد تجلى ذلك في إنتاجها الأدبي، من رواية وشعر، وفي بحوثها ودراساتها الأكاديمية، فضلًا عن حضورها الإعلامي عبر نشر التحليلات وتوثيق الأحداث، ومشاركتها في الندوات والمؤتمرات والفعاليات التضامنية. كما أسهمت في إصدار بيانات وكتابة مقالات تستنكر الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون، ولا سيما النساء والأطفال، وتدعو إلى نصرة حقوقهم المشروعة، وفق مبادئ العدالة وحقوق الإنسان.

2 ـ تشهد القضية الفلسطينية في المرحلة الراهنة وضعًا بالغ الخطورة، في ظل استمرار العمليات العسكرية، وتفاقم الأزمة الإنسانية الناتجة عن الحصار، وتواصل الانتهاكات التي تطال المدنيين. كما تستمر حالة الانقسام في المواقف الدولية، حيث تتعرض بعض القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لانتقادات بسبب سياساتها ومواقفها من النزاع، في حين لا تبدو القضية الفلسطينية ضمن أولويات بعض القوى الدولية الأخرى، مثل روسيا والصين، مقارنة بملفات دولية وإقليمية أخرى، رغم المبادرات المطروحة، ومنها الدعوات إلى وقف إطلاق النار والجهود الرامية إلى إرساء مسار للسلام.

وعلى الصعيدين العربي والإسلامي، لا تزال المواقف الرسمية توصف من قبل كثير من المراقبين بأنها دون مستوى التحديات التي تفرضها تطورات القضية، ولا سيما في ما يتعلق بالدول المحيطة بفلسطين. وفي المقابل، تتواصل الانتهاكات المنسوبة إلى إسرائيل، بما في ذلك ما يتعلق بملف الأسرى، والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى من قبل مستوطنين تحت حماية القوات الإسرائيلية، فضلًا عن العمليات العسكرية والاعتداءات في مدن الضفة الغربية والقدس، وهو ما يثير انتقادات متواصلة من منظمات دولية وحقوقية بشأن مدى الالتزام بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

3 ـ من السبل الممكنة لمواجهة هذا الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون هو مواصلة القوى المدنية والسياسية الفاعلة، في العالم الإسلامي وخارجه، الاضطلاع بمسؤولياتها من خلال توظيف مختلف الوسائل المشروعة والمتاحة، مثل المقاطعة الاقتصادية، وتنظيم التظاهرات والمسيرات السلمية، وتكثيف الجهود الإعلامية، والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الوعي وتوثيق الانتهاكات، إلى جانب مساءلة الجهات المتهمة بالتواطؤ أو بتقديم الدعم السياسي أو العسكري لدولة الاحتلال...ومن شأن استمرار هذه الجهود، إذا اتسم بالتنظيم والاستمرارية واتساع نطاق المشاركة، أن يسهم في زيادة الضغط الدولي للحد من الانتهاكات، وتعزيز حضور القضية الفلسطينية في الرأي العام العالمي، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني وفق مبادئ القانون الدولي، وصولًا إلى تحقيق السلام العادل يضمن الحقوق المشروعة ويمهد لتحرير المقدسات الإسلامية من براثن الاحتلال بإذن الله تعالى..

4 ـ تستطيع كل امرأة، وكل مسلمة، وكل عربية، وكل مغربية، أن تسهم بما تملكه من إمكانات في دعم القضية الفلسطينية، من خلال الانخراط في مجالات الإغاثة والعمل الإنساني، وتقديم الدعم المادي، والمشاركة في المبادرات المدنية، والإسهام في الجهود الإعلامية والثقافية والإبداعية، بما يعزز الوعي بالقضية ويبرز معاناة الشعب الفلسطيني. كما يمكنها الإسهام في ابتكار مبادرات نوعية تُوثق الانتهاكات وتُعرّف بها، والدعوة إلى احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، وحث صناع القرار على مراجعة السياسات المتعلقة بالعلاقات مع الكيان الغاصب، ويبقى الأمل معقودًا على أن تنال القضية الفلسطينية ما تستحقه من عدل وإنصاف، وأن يتحقق للشعب الفلسطيني الأمن والحرية والكرامة، مصداقًا لقوله تعالى﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَقُلْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾الإسراء:  51

  مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634


https://assafir-mm.blogspot.com 

 

 

الجمعة، 17 يوليو 2026

"أَزْلاَ" تتهيَّأ لِقَوْلِ "لا"

 

"أَزْلاَ" تتهيَّأ لِقَوْلِ "لا"

تطوان : مصطفى منيغ

مَصُّ ضَرْعِ " أزْلاَ " البقرة كما تخيَّلها المُتخَيِّلون المعروفون مِن عشرين سنة لدَى الجميع ، قد يَتَوَقَّف اضطرارياً بَعْدَ شهرين مِن الآن لأسبابٍ أقلُّها إن تُرِكَت كما مَضَى هذه المساحة الملتصقة بتطوان ستضِيع ، لم يفلح الحياء السياسي إن كان للسياسة المُمارسة منذ عقدين حياء مع المتربين  على مَصِّ لبن مَن توهَّمَوها بجُلِّ مَن فيها خَرْساءَ تَرْعَي كَلَأَ لاَ يُنْبِتُه الواقِع ، قابلة بذوبان حقوقها كمخلوقة مثلها مثل القُرَى المُهمَّشة بالاستِحْوَاذِ القَاطِع ، لصلة الرحم مع الإدارة الإقليمية التي قد منعها مانع ، ما دام الأمر يضع علامة تعجب مُهيكلة حول وضعية مِن نِتَاجِ المُشار إليهم مِن بين الأساسي كواضع ، حتى أصبحت "أزلا" يتيمة الانتساب رغم عراقتها مَتَى أنصَفَها التاريخ دون تَدَخُّلِ أي مَانِع ، يُنْظَرُ إليها كامرأةٍ لا تنظِّف نفسها وهي المحاذية لضفة بحرٍ يهديها مياهه كسخاء فعله الماضي دوماً مُضارِع ، كلما اقتربَت لممارسة ما يعيدها لبَشْرَةٍ تتحسَّس نعمة ضياءِ  شمس النماءِ الساطع ، تغرق قدمي رغبتها المشروعة في حَصَى عَرَّاهَا مَنْ عَرَّاها مِن رِمَالٍ سِرُّهَا لم يَعُد مدفوناً بين المُشْتَرِي والبائِع ، بل أصبحَ القوْل حولها مِن أُولَى انشغالات السُمَّارِ المتحوِّلة إلى استنكار كلما زَرَعَ الحَماس فيهم الذهاب به لجدية الاستفسار أَحَالَ بينهم وهذا المَسْعَى النبيل ذاك الرافِع ، للموضوع بأسلوب يُرْضِي حتى غير القانِع ، لتُبْعَد "أزلا" عمَّا تعيق شفاه المصَّاصين عن قوة ملء بطونٍ بما لهم ومَن معهم نافع ، وحتى لهؤلاء الحُماة المحسوبين (عند التدقيق) على ما لليد من أصابع .

مجلس "أزلا" القروي كما يبدو محصناً بحصانة رئيسه يرضخ البعض من أعضائه إلى إظهار استكانة مبالغ فيها والقرية التي يمثلون دوائرها الانتخابية تتدهور وأمام حضورهم يوما بعد يوم إلى أن وصل بها ما تبدو به مجرَّد ممر طرقي ينقل الراغبين في رؤية الشيء  الجميل الذي تفرَّدَت به جماعة "أَمْسَا"  التي تشهد نهضة حضارية تنقلها لمصاف المنتجعات السياحية المهيأة لتكون الواجهة المشرِّفة لمغرب الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط ، جماعة "أمْسَا" المأخوذة حاليا مقياس التطلُّعِ لمستقبل العناية الايجابية بمثل النقط اللامعة في جغرافية المنطقة رغم صغر حجمها ، الجاعلة الملاحظين المحايدين يتساءلون لما تقدمت "أمْسَا" وتأخَّرت "أزْلاَ" ، أي سبَبٍ فرضَ مثل الفارق الواضح المعالم ، طبعاً الجواب مهيَّأ على الْسِنَةِ أغلبية سكان الأخيرة يتمثل في الاستعداد لقول "لا" لبعض مسببي ما تعيشه هذه القرية ، عساهم يرحلون بلا هوادة ، عن مجرَّدِ التفكير في التقدُّم من جديد لنحمل مسؤولية تدبير الشأن العام المحلي ، ما دام سجلهم مُشبَع بانتكاسات لا حصر لها ، وليتركوا مثل التفكير للطاقات الشابة المتعلِّمة القادرة على رفع مثل الحيف الدائر بمحيط هذه  الجماعة ، وملاحقة كل مَن سوَّلت نفسه المَسَّ بما كان مخصصاً لها وتبخَّر ، وهناك  مَن يبيِّن وبالتفاصيل مثل الممارسات ، والمطالبة بتقديم حساب العقدين المتضمن ما خصصته الدولة لهذه الجماعة من أغلفة مالية ، التي لا تتوفر ولو على زقاق واحد منظَّمٍ ، حتى المسمى بشارع البريد لم يُسْمَع في شأنه التماس الساكنة بمنع المرور  منه الشاحنات الكبرى كأقل ما يدين المسؤولين بإغلاق مسامعهم اتجاه هذه الصيحة الجاعلة مصالح الساكنة فوق كل اعتبار ، الصيحة الموجهة الآونة لرئيس السلطة المحلية بعدما فُقِدَ الأمل في مجلس عجز حتى في الدفاع عن الذين منحوه ثقتهم في السابق.

  مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

الاثنين، 13 يوليو 2026

• بكرة القدم الفرح تألم

 

·                         بكرة القدم الفرح تألم

تطوان : مصطفى منيغ

بناء ملاعبِ كرةِ القَدَم ، بقياسات الأجود والأفخم ما في العالم ، وتدني التمتُّع الطبيعي بالحقوق الإنسانية تُوضَع في مستوى آخر درج السُّلِّم ، معادلة يتَّخذها الخَلَل سبباً لغضبة كل مقاوم بالفعل المشروعِ وليست بثرثرة أَجْوَفِ كلاَم ، وطريقاً عَبَّدها اليأس لاجتياز حفر التَرَقُّبِ بافتراء أوهام ، والتخلُّص المباشر من كل غدٍ مُشرِقٍ في غفلةِ أَحلام ، وعودة لطَرْقِ بابِ النِّضال من الخطوة / الصفر علَّه يُفتح عن وَعْيٍ تَام ، أن للكرة ميزة التدحرج بضربات أقدام ، وانتزاع الحقوق تتم بتحمل ضربات الانتقام ، الصادرة عن المخدَّرة ضمائرهم أن بقاءهم مرهون ببقاء توابع نظام ، والأخير إن جَدَّ الجد لن يحميهم كخدَّام ، بل أدوات زادوا عن واجبهم بتفريق ما أقرُّوه شبيها بغوغاء ازدحام ، ولم يكن على أرض الواقع غير تجمُّع للمقهورين رفضوا الاستسلاَم ، لحالة جل ما فيها يُعيد المُعاش من عشرات السنين لفائدة حماة كل اصطدام ، يحافظون به مرة تلو مرة عن مصالحهم كأن بداية استغلالهم ليس لها ختام ، ولو أدركوا ما السر في تَقَلُّبِ الأجواءِ الطبيعية  لتَيَقَّنُوا أنَّ لكل مرحلة غاية مختلفة تتطلَّبُها استمرارية الحياة الناشدة (التسلسل جيلا بعد جيل) الدوام ، الى يوم النشور والدين المحفور في ذاكرة الوجود حدَّده الخالق الأكرَم ،

... وجومٌ سيطر على وجوه العديد من سكان وقاصدي المسماة "أَزْلاَ" المُطِلَّة على مدينة تطوان ، ليس على نتيجة المباراة التي جمعت فريق المغرب بنظيره الفرنسي ، المخيِّبة لرجاء مثل انشغال عموم المحرومين من بهجة فرح ولو مؤقت ، بل ارتباط الوجوم أيضا بما لهذا "المكان" من بقاء حاله على نفس المنوال من عشرات السنين ، كأنها بقعة متروكة لمن يمثلها بواسطة مجلس ، لم يعرف سواه مسؤولاً لولايات بعد ولايات ، ولا ندري ما السر في التكرار وبجانب "أزلا"هذه  جماعة قروية صغيرة المساحة ، نظيفة الربوع ، منضَّمة الشاطئ ، مُؤهلة كمنتجعٍ صيفي ملبي لكل شروط الراحة والاستجمام ،  تُدْعَى "أَمْسَا" أنجِز فيها الكثير الكثير رغم قلة مداخليها المادية ، شوارعها تحترم حقوق المنسبين اليها رحابة وتوزيعا لطيفا لجل الخدمات التجارية والإدارية الموجهة للمصلحة العامة ، وأمكنة مُعدَّة لاستقبال عشاق السكينة والهدوء ، والتمتع عن حق بعطلة صيفية لا تُنْسَى ، خلاف "أزْلاَ" ضوضاء مَرْكَبَاتٍ لا يفتر ، وأمكنة متداخلة بعدم التنسيق العمراني بينها ، وأشباه شوارع أبرزها "طريق البريد " الذي كلما قطعته الشاحنات الكبرى المُحمَّلة بالسِّلَع إلا واهتزَّت أسس بعض المباني ، ومنها دكار مَثَّلَ مِحْوَرَ التَسَوُّقِ في هذه الناحية ، وكان الأمر في حاجة الى إشارةِ مرورٍ تمنع مثل الشاحنات من عبور ذات الشارع ، المكتظَّة جوانبه بدور سكنية يحتاج مَن بداخلها راحة الأمان ، شارة تخدم بها السلطات المعنية هؤلاء الناس فيشعرون أن هناك مَن يحمي سلامتهم إن تعرَّضت لأذى .

مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

https://assafir-mm.blogspot.com 

من وراء المسيرة الخضراء / الجزء الرابع

  من وراء المسيرة الخضراء / الجزء الرابع بغداد : مصطفى منيغ ... أصبحتُ معروفاً لدى شرائح عدة من المجتمع الجزائري ، وكذا النخبة المُميَّز...