الاثنين، 5 أكتوبر 2026

من وراء المسيرة الخضراء/الجزء 19

 

من وراء المسيرة الخضراء/الجزء 19

تطوان : مصطفى منيغ

... أنهيتُ ما وعدتُ مدير المؤسسة بإنهائه بَدَلَ الأسبوع في اليوم الخامس، فوجدته لتنفيذ مقترحاتي جد متحمِّس، مُبدياً لي الإسراع في مقابلة الرئيس، حالما يتوصل بإشارة الموافقة ومناقشة جزئيات التأسيس ، الموازي لما سيذاع كما أشرتُ ليثق الشعب أن الأمرَ جديٌّ لا غبار عليه ولا أدنى تدليس ، انطلاقاً لعصر جديد تحياه الجزائر على هدى الدول الكبرى دون مشاكل تقض مضجع النظام وتبيت زعيمه متقلباُ مع هلع كوابيس ، إذ الإصلاح متى يرخي محاسن أفعاله يجد مِن حوله كل مؤيِّدٍ ثري أو مُفْلِس ، كأنه للفقراء المحرومين المنعزلين عن مباهج الدنيا أفضل أنيس ، مُشِعٌّ للأمل حيث قنوط الحاجة وضيق الحال وَسَّعَا نفوذ اليأس الخَسيس ، والجزائر قائمة على بحرٍ من الخيرات لا تُبْقِى أحداً مِن ملايين مواطنيها العوز على صدره كابس ، ولا ظلام عيشٍ لنور الاكتفاء الذاتي في كل المواد حابس ، ولا وجه مهما كان صاحبه بعد نهضة الثورات الثلاث عابس .

... انصرفتُ بعدها للاهتمام بالمعركة التي رأيتُها أكبر من حجمي بكثير ، وسط ما تواجهني في ساحتها المتشعِّبة الأطراف ، من قِوى هيكلة أصغرها كهِزَبْرٍ جائع يكاد الجنون يفقده الصواب فلا يجد غير الزَّئير يفر من هول صوته الأبعد منه قبل الأقرب إليه . انصرفتُ مَشياً كعادةٍ تتكرَّرُ معي كلمَا شعرتُ بالضيق يجتاحني ، ومع تيهان التفكير لم اشعر بطول المسافة الرابطة شارع الشهداء عند الرقم 21 ، بساحة حيث المسرح ومدخل حي باب الوادي المتصاعد بدُوره المشيَّدة على الطراز التقليدي القديم لتُستغلّ مخابئ مقاومة جماهيرية دوّخت الاستعمار الفرنسي لدرجة أرغمته على الرحيل مكسور الخاطر ، وهو يحيا أسوأ مراحل حياته التاريخية المرتبطة كانت بضمّ الجزائر ضماً أبدياً لفرنسا الحالمة بتقليد عظمة المملكة المتحدة في تأسيس إمبراطورية  فرنسية لا تغيب عليها  الشمس .

في الساحة مقهى تطل من جانبها الخلفي على الميناء، وغير بعيدة عن محطة الحافلة التي تقلني وغيري من المسافرين إلى "لامدراغ" ، جلستُ  داخلها لأستريح قليلاً وأركز في بداية الخطوة الأولي على طريق ما تخيلتُها معركة بيني و الهواري بومدين الذي لا خيار لي في نهاية خوضها ، غير الانتصار المحوِّل راحة تفكيره إلى قلقٍ دائمٍ يلعن اليوم الذي قرّر فيه معاداة المغرب ، لن تكون المعركة قضية استعمال عضلات ، ولا قعقعة بارود ، ولا منازلة سيوف ، ولا مظاهرات حاشدة تجوب الشوارع ، بل معركة من صنف غير مسبوق ، سلاحها الأوحد الفكر ولا شيء سواه ، الفكر المُبدع المُخطِّط المُنفِّذ ، الجارِح بلا سكين ، الذابح بغير نزول قطرة دم واحدة من عنق المذبوح ، الصاعق بغير تيار كهربائي لامس القطب الايجابي بالايجابي ، الفكر الناجم تركيزه على شلِّ حركة الهدف ، و إلغاء الثقة حتى في نفسه . الحقيقة معركة من هذا القبيل تحتاج لوقتٍ طويل استعداداً لتفجيرها حدثاً ، لا يمكن نسيانه مهما عمد المتخصِّصون في ترويض  النسيان ليعم كل المسالك المؤدية لاستحضاره من جديد ، عنوان خيبة مهزومٍ سجَّل عجزاً لا يمكن تقييم أثره المعنوي قبل المادي ، والمصيبة أعظم ما دامت رمي قُرْصٍ يصيب دماغ نظام لبعثرة ما عزم خلقه من مؤسسات بعيدة كل البعد عن طموحات ومصالح الشعب المشروعة بصفة عامة ، ورئيس دولة من حجم الهواري بومدين بكيفية أخص ، عسى الأخير يتراجع عن مؤامراته الخطيرة الأبعاد ، الموجهة لعزل المملكة المغربية الشريفة ، عن تحقيق استرجاع تراب أرضها الناطق  بشرف انتسابه للمغرب الشريف .

... مندفعاً بحماس وصلتُ "الكشك الشاطئي" الغير بعيد من مقر إقامتي لأجد كاتب ياسين مرفوقاً بأربعة آخرين ممَّن ينعكس على هندامهم دليل الانتساب لذاك الجهاز ، الواضح دخوله بتعنت ملحوظ في لعبة توجيهي لميدان تعلمتُ سابقاً كيفية الخروج منه سالما ، مَنَحَنِي "ياسين" كأساً ممَّا يتجرّعون ، فواجهته بحقيقة أنني لا أتناولُ الكحوليات إطلاقاً ، المهم إن كنتَ حاضراً للمكان لمعرفة ردّي عن مشروع "مسرحية الرئيس" ، أُبلغكَ أنني موافق ، قلتُ له ، موضحاً بعد ذلك انصرافي ، إذ ورائي من الأعمال ما يسهرني لغاية الفجر ، على أمل أن نلتقي غداً مساءً لمعالجة التفاصيل ودراسة المتطلبات وتحديد موعد أخذ قرار البدء في التطبيق ، لنقل المكتوب على الورق إلى حركات وأصوات على خشبةٍ غير مسبوقة في تاريخ أبي الفنون بالجزائر الدولة .

المُكَلَّفُ بعملٍ ما يَبْقَى )مهما بَلَغَ ذاك العمل مِن أهمية أو مستوى النّفع(  دون ارتباط بإرادته الشخصية بَعْدَ مبادئه ، ومن تَمَّ مصلحته المُعزَّزة برقمٍ مصرفي يُوضَع في حسابه ، يُغري استعداده المشي على بساط يَمٍّ دون الانتباه أنه من البشر إن غادر يابسة الوطن غَرقَ بما مَلَأَ به جَيْبَيْه ، فيعود غير صالح حتى للذِّكرى إذ الفشل سلاح أسراره غير معروفة لديه ، لذا الإقناع تَيَسَّرَ لي حالما اكتشفتُ جُلَّ نقط الضعف فيما كان لزاماً عليَّ إقناعهم من أناس تغلّبَت على ضمائرهم أنانية استحواذ ما يضمن لهم العيش الذي اختاروا قَدْرَه بعيداً عن أي مُؤثِّرات عاطفية ، تجعل الجزائر الوطن ولو في المرتبة الثانية ، لا تعني عندهم إلاَّ الانتساب في بطاقة تعريف ، وهنا يختلف الجزائري البسيط في عظمته المكتسبة من المشاركة الفعلية التي غيَّبت لمرحلة من حياته الابتسام أو الراحة أو التمتع بحقوقه المشروعة كإنسان ، يختلف عن الجزائري الذي وَجَدَها في الوضعيتين (تحت الاستعمار وفوق الاستقلال) معبَّدة بما يستمرّ فيه على هواه ، كنبتة تطفَّلت على نخلة تمتصُّ من جذورها ماء الحياة ، وتحتمي بقوة جذعها كي لا تجرفها عاصفة رملية تساعد الطبيعة على تنظيف نفسها بنفسها ، جزائري يحنّ لفرنسا ويغتنم حاجة الجزائر إليه ، فيلعب على الحبلين ، مهما وجدَ الغنيمة وَثبَ صوبها ، ليصرف بما كسب منها على شهواته في الاتجاهين الداخلي والخارجي . مِن حظّ الشّعب الجزائري أن النوع الأخير من الجزائريين ، عددهم قليل ، و مقامهم باهت ، ونجاحهم مؤقت ، ومكاسبهم تتبخّر مع الحرام ، وذكراهم معرّضة للمسح والتبدُّد . الهواري بومدين اعتمد على جزء من هؤلاء جلباً لتأييد فرنسا لمباركة قراراته من جهة ، وتحقيق سيطرته بالكامل على دواليب حكم مهدَّد ذات يوم من عمر الزمان بالانتهاء مع حلول تغيير يفرضه الشعب لتخليص حبيبته الجزائر من عشق وَهْمٍ  ، ما أضاف لها غير الفقر وهي من أغنى الدول . لو كانت المخابرت الجزائرية قرأت بعمق ما وراء سطور نصّ مسلسل "السُّنبلة الحمراء" الذي قدَّمتُه لتنتجه مسلسلاً مذاعاً عبر الأثير الإذاعة والتلفزة الجزائرية ،  لتبيَّن لها ما أناضلُ من أجله  حتى داخل الجزائر ، لتَتَّخِذَ موقفاً يحقِّق على يديها إصلاح لا يخدم الحاكم المستبدّ بل الحاكم العادل في تلك المرحلة ودم الشهداء لم يجف بعد ، خدمة  منطلقة من حماية الشعب المحقِّق معجزة الانتصار على فرنسا المشهود لها آنذاك بالقوة التي لا تُقهر ، بدل الانبطاح حيال رجلٍ لم يكن كفاحه يفوق كفاح أيّ فلاَّح قروي مغمور في أي جهة من تراب الجزائر الشريف ، المروي بعرَق نساء ورجال  تلك البداية المباركة لمعركة استمرت في حصاد أرواح طاهرة نالت الشهادة ، وخيَّب الهواري بومدين تضحياتها الجسيمة تلك ، بما تميَّز حكمه بالانحياز التام لطعن الدولة الجارة التي حَمَتْهُ وأطعمته وهو في مدينة من مدنها الموقّرة "أَحْفِيرْ" يعمل في محطة للوقود . لو قرأت تلك "المخابرات" ، وفيها مَن يتقن بالفعل القراءة التحليلية المتفحِّصة بمجهر التركيز على أدقّ التعابير المُستخرجة منها شَفرَة التخاطب بين الألباب الذكية المُرسِلَة  وقرائنها النابغة المتلقِّية ، لاستنتاج المقصود الفارض التعامل معه ، بما يلزم من التضامن الايجابي أو المواجهة للدفع بالتي هي أقوم انجازاً للسِّلم الاجتماعي والأمن الداخلي الوطني ، لكنها مجرد جهاز مُكتفي بالقشور ، حتى لا يكتشف الأسباب الحقيقية ، فيندهش من تحمُّله الجزء المُؤثر من مسؤولية تدحرج البلد لما لا يُحمدُ عقباه ، بتطبيق سياسة الوجه والقناع في وقت واحد ، لتعمَّ الضبابية في التعامل العمومي الرسمي ، و ينسلخ التنسيق لتلبية الحاجيات اليومية للشعب في وقتها ، لتطغى فوضى الفساد ، فتتغلَّب المحسوبية والانتقائية والزبونية معظم المجالات ، فتصبح الأغلبية في حاجة لتدخُّل حفنه من المسؤولين ، لتوزيع قطرات لا تليق بسَيْلِ خيرات أمة ، تعيش كأنَّها غريبة عن نِعَمِ بلدها ، وإن علمت بحجمها وُضِعت في تعتيم إعلامي مدروس ، لتبقى الكنوز مَكْنُوزَة حيث أراد المُكْتَنِز الكنَّاز ، لأسباب عرّ الزمن على أجزاء منها ، تكفي لحصول غليان جماهيري ، يُبدِّل الحال بأحوال أحسن وأفضل وأقوم وأليق ، بالشعب الجزائري العظيم .

... من مسلسل "السنبلة الحمراء" مشهد أعاد اهتمام جبهة التحرير الوطني إلى مراجعة تصرفات البعض في منح صفة مجاهد لبعض المحرومين منها تجسَّد كالتالي :

القاضي يسأل :

 - ما خَطْبُكَ أيها المواطن ، أفصِح بالدليل أنك مظلوم وهذه المحكمة ستنصفكَ إن كنتَ بما تقدِّمه من إثباتات  موثقة بما يقرضه القانون على حق . ابتسم الرجل ابتسامة فَاهِمٍ على طريقته كمُجَرِّبٍ لما احتضنَت الحياة السائدة في الأيام الأولى للاستقلال من تخبُّط وتداخل أفرز من المشاكل الاجتماعية ما لا يجمعه مجلد ضخم تضاعف حجمه بانتقال السلطة من إلى ، حيث يخاطب القاضي بلغة جديدة على قاعات المحاكم آنذاك قائلاً :

- لم أعد بعد يا سيدي القاضي الموقَّر، حاملاً لقَب مواطن ما دمتُ لا أتمتَّع في بلدي هذا ولو بأدنى حقوق ، شبيه إنسان أعيش في قرية جرَّدها الاستعمار من جل مقومات الحياة ، تاركاً ما أطلق عليهم الرُّعاع ، بغير رعي يمارسونه ولا أنعام ترعَى تحت حراستهم ، ممَّا عجَّل فينا القيام بما يمكننا مشاركة الجزائريين الأحرار في كل مكان ، لإعلانها ثورة نفنَى بها عن آخرنا أو يبقى بعدها مَن يحكي عن أهوال مواجهات ما ملكنا خلالها غير الصدور العارية ، والسواعد المُتعبة ، والمناجل التي اعتلاها الصدأ ، فسقط منا الشهداء من شيوخ ونساء ، منهم زوجتي وثلاثة من بناتي ، وأخيراً جاء عليَّ الدور لأصاب برصاصة أوقعتني أرضاً أنزف دماً ، ولولا بعض الأخوة الذين حملوني لبيت من بيوتهم ، ليُخرج أحدهم الرصاصة من كتفي ، لكنتُ الآن ضمن الذين رحلوا لرحمة الله سبحانه وتعالى ، مرت الأعوام سيدي القاضي وكلما طالبتُ المسؤولين بإعطائي صفة مجاهد ، لا يرفضون وحسب ، بل منهم مَن تصرَّف معي تصرُّف ذاك الفرنسي المستعمِر الذي أراد قتلي ليرث ارضي وأرض أجدادي وأحفادي من بعدي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وهكذا أصبحتُ متشرداً متسكِّعاً نهاراً ونائماً داخل حمامات العاصمة التقليدية التي تتحوَّل لفنادق تحتضن أجساد الكثير من الجزائريين أمثالي ، المحرومين من السكن والعيش الكريم والهندام النظيف و الحق المشروع في التمتع (وحسب قدري) بخيرات الجزائر التي أعطيتها من فلذات كبدي ولحمي ، فأي مواطن أكون يا سيدي القاضي ؟؟؟، تطلب مني الدليل ، بالتأكيد أحضرتُ لمحكمتكم الموقرة دليلين وليس بواحد ، الدليل الأول هذه الرصاصة التي لا زلتُ احتفظ بها لمثل الغاية ، أما الدليل القاطع الثاني انظروا إليه من خلال هذه القنينة التي وضعت وسطها سنبلة نزعتها من سنين ملطَّخة كانت باحمرار دمي ، النازف من جرح الإصابة التي حدثتكم عنها سابقا ، تمعنوا في السنبلة الملونة بما جفَّ فوق حباتها اليابسة ، ابعثوا بها و بي لأي مختبر لتحليل الدم الجاف المأخوذ من السنبلة ، بالدم المتبقَّى في شراييني ، إن تبقَّى منه شيء ، العلم قادر (إن لم يكن داخل الجزائر ففي أي دولة مجاورة) ليشهد ويمدني بالوثيقة الدليل أنني كنتُ من المجاهدين الجزائريين الشرفاء، الذين من العار أن يصبح حالهم على هذا المنوال. و لك سيدي القاضي في محكمة الاستقلال هذه واسع النظر.

القاعة يشوبها صمت لا يكسِّره سوى صوت القاضي، وهو يعلن في تأثُّر بالغ :

-      الحكم بعد المداولة .

(الصورة : مدينة أحفير المغربية)

          مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

212770222634

الأحد، 4 أكتوبر 2026

من وراء المسيرة الخضراء/الجزء 18

 

من وراء المسيرة الخضراء/الجزء 18

تطوان : مصطفى منيغ

قد تلعب بعض الصدف ، دور المنبّه وإن كان عابراً يظل رنينه دون توقُّف ، أو من تأثيرات الإزعاج محذوف ،  يمتحن تصرّف المتعرِّض لإحداها في مستوى اليقظة من ضربات  سيف ، أو الانحناء مضيِّعاً من حيث الكم والكيف ، ما زرعه مخالفاً للعُرف ، تحت ضغط الخوف ، من مجهولٍ حاضرٍ غائبٍ غير معروف ، مجرّد لحظة من قياس ثانية تجمِّد الحركة لدى مُعَطَّل الحدس السادس المُكتسب عن نعمة الفطنة الملتصقة بذهن السابح وسط بحور مهنٍ لا تليق بمحدودي التكوين الفكري السياسي التقني الثقيل وليس الخفيف ، لحظة صادمة قادرة على تفكيك مخطَّط انصرف صاحبه لبالغ اهتمام صباح مساء كي يتماسك في تنفيذه مع توقعات النجاح الكامل وما قارنه من النصر الشامل يضيف ، أو الفشل الخازن لما أقلّ القليل فيه مُخيف ، ولكلٍ من الخاصيتين موقف ، المفروض معه عدم فقدان السيطرة ، للخروج مِن كلتا النتيجتين بأضعف خسارة ، طبعاً في مثل المواضيع حتى النجاح تتخلله خسارة ، وإن تباينت بين البسيطة والمُركَّبة  تبقى حاجزاً قدَّام تحقيق الغاية المثالية ، أقربها أن ينصفك المسؤول عن جعل هذه الصفة المبدئية سائدة في محيط تدبيره للشأن العام الوطني ، بالتأكيد التضحية لا تتطلَّب المقابل إن تعلَّق الأمر بخدمة مصلحة الوطن العليا ، لكنها فرصة تكون (فيما بعد) لتُسَمَّى الأشياء والوقائع والأحداث بأسمائها الحقيقية ، ويتوصَّل في شأنها كل ذي حقٍّ بحقِّه ، مع كلِّ إضافة أضمُّها لنفس العنوان يفهم مَن يريد الفهم أن الزرع لمن قضي أغلبية عمره يتعب، وليس الحصاد لمن قضاها يلعب .

... سمعتُها توشوش في أذني : "أنا هنا اسمي جليلة حافظ" ، بعدها بدّلت حافظ بعابد ، لتكون "جليلة عابد" ، لا هي الأولى ولا الثانية بل الثالثة التي أعرفها باسمها الحقيقي ، وجذورها الأسرية الأصلية ، قَطَبَت حاجبيها مبدية الحيرة والتعجب في آن ، كنتُ مُلِّماً بما يبدو على محياها من تغيير يساير حالات ، لذا لم تكن من الصنف الذي يُظهر شيئاً ويخفيه في ذات الوقت ، ممَّا يؤخِّر تعاملها مع المطلوب ، ساعة الخضوع للكشف المعمَّق عن الشخصية الأصل والتفريق بينها وأخرى تقمَّصَتها ، لسبب من الأسباب ، سهل بعد ذلك اكتشافه . لم تكن تدري أن الحقيقة للفهم السريع شقيقة ، لَدَى المتيقِّن أن الظروف ، بعضها عن التأثير البالغ مداه موقوف ، حيال القادر على التكيّف المباشر دون إبراز أي تكليف ، ومهما برع الرقيب البشري يضيع مع جزئيات يعتمدها لبلوغ الناتج المعروف . الاطلاع على النظرية لا يساوي إتقان تطبيق ما ترمي إليه لتغيير ولو الجزء البسيط الواضح في كلمة واقع (الجزائر الرسمية في تلك المرحلة من حكم الهواري بومدين المُطلق) ذي الأربعة حروف ، واو الوقيعة  وألف العلّة وقاف القسوة  و عين العذاب بأشد الصُّنوف .

... تعلّمتُ من مدة الإصغاء الجيّد ومتى فهمتُ الجوهر لا استفسرُ عن الباقي ، سمحت الفرصة بذلك أم حضرت وراحت لسبيلها تاركة الرنين المزعج يطارد الهدوء ولو لدقيقة ، حالما التحقَ بنا الأستاذ والموسيقار تيسير عقلة السوري الجنسية ، رئيس جوق الإذاعة والتلفزة الجزائرية ، الذي عانقني بحرارة الصداقة المتينة التي تجمع كلانا على الودّ والاحترام ، فتأتي المفاجأة الثانية حينما قدمت لي جليلة عابد الرجل بأنه زوجها ، فلم أجد غير التهنئة أقدمها لهما معا معبرا عن سعادتي بالحدث . حاولتُ الانصراف فأقسم تيسير أن يوصلني حيث أريد ، فلما أخبرته بإقامتي الجديدة في "لامدراغ" مدني بخبر ما كنتُ أتوقَّع الولوج بفحواه للبند الثاني من مُخطَّطي المُبيَّن سابقاً ، إذ سمعته وهو يقول بالحرف : "اشتغلُ في "لامدراغ" عازفاً لآلة الكمان في ملهى ليلي ، وبالمناسبة ادعوك لتسهر معنا هناك ما دُمتَ تقطن نفس المنتجع".

... وكر الشيطان ذاك الجامع لمريدي المُجون ، داخله بكل التهم مطعون ، والخارج منه مترنحاً شبه فاقداً للوعي ملعون ، مُرغماً وجدتً نفسي ممثِّلٍّاً الانسجامَ رفقة أناس نهارهم بوجه متجهّم عبوس ، يحرسون نظاماً لا فرق عنده إلا لحظة مباركة المخلصين له بترك أيديهم تطال أعناق المشكوك في أمرهم ، تخنق أصحابها في زنزانات التعذيب الجهنمي ،  وليلاً يتراقصون كقش يتطايره ريح المَسْخَرَة ، في قاعة لكل أنواع التفاهات مُسَخَّرَة . بعد وصلة دامت نصف ساعة أبدع خلالها الفنان تيسير عقلة ما سحر به ألْبَاب الحاضرين بمعزوفات تخلَّلتها فقرات العزف المنفرد الذي أظهر به أنه وريث أنغام أبي الحسن علي بن نافع الموصلي المُلقَّب بزرياب ، غادر المنصة المخصصة للأركسترا متوجهاً صوب الطاولة المُعدَّة لي بتوصية منه لنتناقش في أمور تتعلق بما كلفته إدارة الإذاعة والتلفزة بإعداد ألحان تصاحب برامج هامة يدشّن بها رئيس الجمهورية إخبار الشعب بسلسلة إصلاحات جوهرية ، لحد اللحظة لا يعرف عنها شيئا ، ملمّحاً لي  ، وهو يلتفت شمالاً ويميناً ، أنني كُلِّفتُ بتأليف نصوص تلك البرامج والإشراف على تسجيلها ، عَلِمَ بذلك والمدير يتحدث هاتفيا بحضوره مع وزير الإعلام ناطقاً باسم مصطفى منيغ المنكب على إعداد مثل العمل الضخم ، ظناً أنه لا يعرفني ، أو تجاهل وجوده ، أو شيئا من هذا القبيل ، تعمَدتُ تغيير الموضوع بالحديث عن "الحاج محمد العنقةّ" المشتغل في نفس الملهى ، المنهمك في تلك الآونة على أداء أغاني من الفن الشعبي الجزائري الأصيل العتيق ، الذي صراحة لا يليق ترديد قطعه الشهيرة في مثل المكان المتصاعد منه ضوضاء المتجرعين كؤوس صَهْباء الحسن بن هانئ.

... بغتة أقترب مني شخص أعرفه موظفاً بالإذاعة المذكورة ليخبرني أن الأديب العالمي "كاتب ياسين" يرغب في مقابلتي لأمر هام غداً مساء إن أمكن، سينتظرني قرب مدخل المؤسسة في منتصف النهار تماماً ، طمأنته عن حضوري في الموعد المُحدَّد . هنا تيقنتُ أن جهاز المخابرات ورائي تتقصَّى أخباري وتحركاتي أولا بأول ، وأن حلقة أخرى مُضافة لسلسلة تجرني لآخذ الحيطة أزيد فأكثر، وعليّ بتحديد ساعة الصفر للحدث المشهود من ذاك الفجر ، وخيوطه بدت تتسرَّب من علياء ميناء "لامدراغ" الذي توجهنا إليه نحن الثلاثة (العبد لله والحاج العنقة وتيسير عقلة) للتمتُّع بأكل السمك المشوي في وسط خاص ببحارة ، اغتنمتُ الفرصة لأسمع لتوضيحات أحدهم ، اتخذتُها أثمن معلومات حصلتُ عليها بسهولة ما كنت أتصورها أبداً. 

ينتظرني وجدته بمدخل المؤسسة ، فطلب مني مرافقته إلى البيت ، لأستمع إليه بإمعانٍ يقول : "حدثوني بما يملكون عنكَ من معلومات ، ومع ذلك لم أقرِّر مقابلتكَ حتى استمع (على انفراد) التسجيلات الكاملة لمسلسلكَ "الشيطان" وأخيراً اقتنعتُ أنَّني وجدتُ المدخل الرئيسي لإنجاز ما كُلِّفتُ به على الوجه الأكمل المُتَّجه صوب ضمان عالمية انتشاره وإن اعتمد اللغة العربية كنص . حتى أضعكَ أستاذ مصطفى منيغ في الصورة بكامل التفاصيل أبدأ من البداية ، لقد اتصل بي صديقي العزيز وزير العمل "المعزوزي" وطلب مني الإشراف الفعلي على عملٍ مسرحي ضخم أطلقَ عليه الرئيس "هواري بومدين" شخصياً عنوان "المسيرة الحمراء" لمواجهة مسيرة الملك الحسن الثاني الخضراء إعلامياً ، بوسائل تعبيرية تجزم أن الجزائر في رفضها محاولة المغرب الهجوم واحتلال الصحراء الغربية على حق والمغرب على باطل ، طبعاً في سياق حكاية خارجة عن المعتاد ، تُؤرِّخ بحرية مزج الإحداث بالمناسب من المواقف المعارضة المقصودة سياسيا لنصرة الطَّرح الجزائري ، المبني على رؤية السيد الرئيس في جعل تلك المنطقة الخاضعة للنفوذ الاسباني ، بين يدي أصدقاء الجزائر الصحراويين ، الراغبين في تأسيس دولة خاصة بهم ، تكون على وفاقٍ تامٍ مع الجزائر مهما كانت المجالات ، في إطارٍ من التَّدبير المشترك ، المُنتهي أجلاً أو عاجلا ً بوحدة الطرفين (الجزائري / الصحراوي) لصالح المنطقة . تعلم صديقي منيغ أنني لا أتقن العربية  ، حتى كلامي معكَ في مجمله يتمّ بالفرنسية ، لذا المطلوب منكَ كتابة النص باللغة العربية ، بتقنية الحوار المسرحي الذي لك فيه ما تُبدع بشهادة الكثير من الإخوة المهتمين بفن التمثيل والإخراج المسرحي ، طبعاً سأزوّدكَ ببعض الأفكار ، خاصة ما يجسِّم منها الرَّغبة الجزائرية الرسمية بإبراز أحقية الجزائر في إبطال طموح الملك المغربي المندفع لوضع يده على بقعة أرضية إستراتيجية الموقع ، بهدف قطع الطريق على طموحات الدولة الجزائرية مستقبلاً ، وما تسعى إليه من توحيد أجزاء محورها الجزائر العظيمة القوية الغنية ، فما رأيك؟ . أجبته بكلمات أربعة وحرفين:"سأفكِّر في الموضوع وأردُّ عليك . حاول إبقائي لسماع أي تعليق عمَّا ذكره ، لكنني اعتذرتُ عن تلبية ما يريد ، بل طلبتُ منه السماح بالانصراف لموعدٍ المفروض أن احترمه مع مدير الإذاعة والتلفزة الجزائرية بعد نصف ساعة من تلك اللحظة .

... كنتُ قاسياً جداً مع "كاتب ياسين" بذاك التصرُّف الجاف ، حتى لا يظن أنني سهل المنال ، متسامح مع أي محاولة تعكِّر لي البال ، حينما أُخَاطَبُ من بُرجٍ ممَّن بصوته المتعجرف عليَّ أطَلّ ، داخل بيت شممتُ فيه رائحة التسجيل عن بُعد وسمعتُ  وَقْعَ أصواتِ أزرارٍ حالما تُضْغَطُ بأنامل أصحابها غابت عليهم ، أنّ وضعية المسافة الضيّقة المدى ، تقرب إحساس المَعْنِي داخلها ، بما يُبْذَل في الخفاء لغير صالحه ، لهذا أراد "كاتب ياسين" ان يتمَّ اللّقاء بيننا في بيته وليس في أيّ قاعة من قاعات المؤسسة المتاحة لنا نحن الاثنين . ما طَرَحَهُ عليَّ يُبْقِي إقامتي في الجزائر محفوفة بمخاطر لا حصر لها ، من جوانب لا تغيب عن الساكن في كيانه عشق المغرب / الوطن ، حقيقة كنتُ قي مستوى مواجهة جهاز المخابرات الجزائرية الراغب بأكثر من طريقة الالتفاف حول أهمّ رغباتي قبل اختياراتي ليستعدَّ مُسبقاً ، متى وقعتُ في الفَخَّ استفاد من إقناع الرئاسة بصدقية شكوكه في أمري ، منذ الآونة التي حقَّقتُ فيها ، وبسرعة فائقة ، أن أكون رقماً في معادلة النشاط الفكري الجزائري بمجمله ، خاصة في الوسط الإعلامي ومركزه الرسمي ، هذا من جهة أما الثانية تتلخص في أمرين إحداهما الامتثال المُقارن بالدليل لما يُطلبُ مني مباشرة أو بوسائل غير مباشرة ، يصبّ في الانحياز التام للطرح الجزائري ضمن  إطار تخصصي المهني ، وثانيهما بيع مبادئي ، والتزاماتي مع ضميري ، فلانسجام المادي ما دامت السياسة المتَّبعة في ذاك المقام / الدولة  بغير روح تُحَرِّكُ وتتحرَّكُ بمُفَاعِلٍ طاقته الوحيدة عبيد نظام منتظم على كلمة صادرة من رئيس وكفى ، ومع الوضعيتين الاثنتين أكونُ خاسراً نفسي أولاً، وجنسيتي ثانياً، ومقامي المتدحرج سيكون لمستنقع يبلع مَنْ وسطه يَقَع، بالنسبة للجزائريين المتيقنين أن الخائن وطنه خائن لأوطان غَيره، فالأحسن اتِّقاء شرِّه.

(الصورة : الهواري بومدين رفقة جمال عبد الناصر)

          مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

212770222634


السبت، 3 أكتوبر 2026

من وراء المسيرة الخضراء/الجزء 17

 

من وراء المسيرة الخضراء/الجزء 17

تطوان : مصطفى منيغ

وجدتُ الجزائر في تلك الحِقبة امرأة دَهَنَت بالنَّفط شعرَها ، لتجلب أطماع الراغبين في وِدِّهَا ، بمقابل يطمعون في الحصول عليه منها ، براميل من الذهب الأسود  ذي الرائحة الناشرة إغراءها ، لصيد مواقف تقبل بأي طلعة منها ، صوبَ ما تريد داخل القارة السوداء الخاضعة لتيار ثورات تنفض بها غبار ما تحياه من انتكاسات اقتصادية خانقة تقضّ مضاجع حكامها ، امرأة أدخلَت طموحها لبرنامج تجميل سطَّره "الهواري بومدين" ينأَى عن تَرِكَةِ مَن سبقه للزعامة لغاية التخلُّص النهائي القَطْعِي من الفكر الناصري ، الذي اعتمده أحمد بنبلة مهيمناً على بلاد تريد فرنسا أن تبقَى في محيط ثقافتها حتى في الجزء المؤيد لسياستها الخارجية القائمة على تفريق شمل العرب من المحيط إلى الخليج بدافع فرّق تسود ليبقَى الجميع طوع بنانها . امرأة أهملتها قساوة العادات المحافظة على مبادئ لا يكتمل جمال الأنثى إلا بها ، غير الحياء المُبالغ فيه نفاقاً الملجّم للأفواه المكسِّر أي محاولة للتعبير عن رأيها ، لتبقَى مُنعزلَة طائعة للأوامر منتجة لأولادها ، أكانت مع عمرو أو زيد لا مشكلة لها ، صابرة على توجيه كبراء الأسرة في سالف كمستقبل عمرها ، ما دام الاستعمار الفرنسي جاثم على قلبها وقلوب أولياء أمورها . بعد الاستقلال وجدَت مصيرها متغيّر فما استطاعت كَتْم فرحتها، حيث خرجت للدنيا مبعثِرة طاقاتها ، على هذا وذاك تلبية لهوَى صاحب كرسي تربَّع فوقه ليسلب كل حقوقها ، بأسلوب نفَّذه بالتدريج ليلهيها ، ولمَّا وصل الأمر لمعاداة المغرب شعرت أنه طاعن ظهرها ، بخنجر ما فكّرَت رفعه على وجه مَن كان أيام مِحنها الطوال قبل وبعد استقلالها ، أفضل وأخلص وأقوى سندٍ لها  .

... تجولتُ بما يكفِي لأقارنَ ما جئتُ به مِن معلومات وما استطعتُ إضافته في عين المكان موسِّعاً آفاق تحرُّكي المريح وصولاً لانجاز ما عزمتُ النيّة على انجازه مهما اعترضَت تقدُّمي من عثرات ، قاطعاً المراحل بسرعةٍ لضيق تاريخ الفترة المنتهية بالشهادة فالرحيل عن هذه الدنيا ، أو تمكين الرئيس الهواري بومدين من فُرصةَ تغيير موقفه مِن المغرب ، عِلماً أن خوضَ مثل المعارك داخل الجزائر لا يَسْلَم من مخاطر الفشل فتحمُّل أبشع أنواع العقاب المصحوب بالانتقام الأعمَى المنعدم الشفقة أو الرحمة  ، لكن التأنِّي المُحكَم الارتباط بذكاء التنقُّل بين الوقت المناسب والمكان الأنسب ، يؤهل الاستمرار تحت نفس الغطاء ، لدرجة الشعور بالارتياح ، مع التغلُّب على الغرور "هدية الطبيعة لذوي النفوس الضعيفة" كما وصفته الأديبة الفرنسية "جورج ساند" ، و التمكن من قناعة لا تقل أهمية ، أن الذكي مَن يقرّ بوجود مَن هو اذكَي منه بكثير ، خاصة وجهاز المخابرات التابع لأوامر الهواري بومدين يتوفَّر على عناصر قويَّة التدريب  مزوَّدة بآخر الآليات التقنية ابتكاراً الحاسبة على الهدف المشكوك فيه حتى الأنفاس ، أما العملاء الخارجين من دائرة الضوء ، فمصيبة أخرى تحتاج لجهدٍ استثنائي لتفادي شرورها الجزئية كالكلية .

... بعد مسلسل "الشيطان" واللقاء الصدفة الذي تمَّ بيني والرئيس الهواري بومدين ، أصبحتُ جذ معروف بين شرائح عدة مِن المُجتمع في العاصمة ووهران وغيرهما من المدن الكُبرى ، مِن تلك الشرائح  نخب ميادين شاغلة وظائف مهمة في الدولة ، والمنضوية بعضها تحت لواء جمعيات ، أكانت ثقافية التوجُّه  فنية الميول ، أو سياسية تحاول الإقلاع بمنظور مؤيد للنظام ، باستثناء أقليَّة معارضة بقيت وفية لأحمد بنبلة الموضوع في إقامة جبرية منعزلاً عن العالم بأمر شخصي من صديق دربه الهواري بومدين .

 ذات صباح اتصلَ بي أحد مساعدي المدير العام للإذاعة والتلفزة الجزائرية  طالباً مني مرافقته للوقوف على أمر يخصني ، لبيتُ الأمر بكل سرور وتبعته لغاية مكتب أدخله لأول مرة يمثل محور تلك المؤسسة بواسطة مدير متمتع بصلاحيات تنفيذية مرتبطة بكل الاختصاصات الإعلامية الملونة بإرادة رئيس دولة ، يريد بواسطتها أن يكون الكل في الكل 24 ساعة على 24 ساعة ، وما يتطلبه الفاعل من مجتهدين ومبتكرين وأصحاب أفكار تبسط المطلوب بما يقرّب لعقول المواطنين ، بما يُذاع صوتاً أو يُرى صورةً ما يبذله الرئيس مِن مجهود لخلق دولة معاصرة قوية تليق بجزائر القرن العشرين الذائعة الصيت لدى المحافل الثورية عبر العالم ، ذات الكلمة المسموعة وبخاصة في دول عدم الانحياز والعديد من الأقطار الأسيوية وبعض الدول العربية ، بتحفُّظ يخفي ما يقلل مِن عدم اهتمام بالأخيرة لأسباب سأتطرَّقُ إليها لاحقاً . رحَّبَ بي السيد المدير بكلمة مدح جعلتني أتأكَّد أن مسلسلَ "الشيطان" أدى أعظم دور خِدمَة للشَّخصية التي أصبحتُ مميَّزاً بمكانتها في عالم الكتابة الهادفة للتأثير الإيجابي على المجال السياسي صلب تدبير الشأن العام في بلد حديثة العهد بالاستقلال ، طبعاً السيد المدير لم يقتصر على إبداء رأيه في عملي السريع التقدُّم لما أحظَى به من تقدير مُشرِّف ، بل نقلَ لي رغبة الرئيس الهواري بومدين أن أتولَّى إنتاج برامج تهدف شَرْحَ مضامين الثورات الثلاث المصاحبة انبعاث نظام جديد ، ينقل جزائر الحاضر إلى جزائر المستقبل ، بواسطة شجرة تدبير متكامل التنظير والتطبيق ، بفروع ثلاثة : الثورة الثقافية ، والثورة الصناعية ، والثورة الفلاحية ، وقد كُلّفَ أن يزودني بكل الدراسات المعمولة من طرف خبراء ، كل في مجال تخصُّصه وأيضاً ملاحق  تفصيلية مع وثائق أخرى تكميلية ، المطلوب مني قراءة كل مضامين مثل الملف الضخم الذي وضعه بين يداي للخروج منه بمشاريع برامج تذاع صوتاً وصورةً وفق ترتيبات زمنية سنحدِّدها فيما بعد ، المهم أمامي أسبوعاً واحداً لا غير ابتداء من الآن كي نلتقي في اجتماع خاص للاطلاع على نتاج اجتهادي في الموضوع ، وأخيراً أبلغني بوضع الإدارة كل احتياجاتي المادية وغيرها تصلني أولاً بأول ، وإن احتجتُ لإضافات أخرى ما عليَّ إلاَّ الاتصال به  شخصياً ، مماَّ يجعل إقامتي مريحة وتنقلاتي مهما كانت الوِجهة فورية ، وقبل أن يودّعني بأدب جم ،  التمسَ مني أن أبْقِي الموضوع برمته في طي الكتمان وشروط السرية المُطلقة.

اخترتُ منتجع "لاَمَدْرَاغْ" لأسباب أربعة منها : نقل إقامتي بعيداً عن صخب العاصمة ، والتخلص من عيون جاحظة لا يود أصحابها مفارقة أماكن أتردد عليها للتمويه لا غير ، وخاصة تلك المقهى الغريبة بروادها المعارضين لنظم بلدانهم ، أعلبهم من تونس وأقلهم من المغرب ، وخليط من الليبيين والسوريين ، المثير للانتباه تلك الحماية البالغة في حقهم ومنها توفُّرهم على وثائق تبيح لهم الاستقرار في العاصمة كضيوف يتوصلون بإعانات مادية وليسوا كلاجئين سياسيين ، لم يكن يهمني الأمر أكثر من البحث عن خيط يمهِّد طريقي لغاية التيقُّن إن كان لأي مِن هؤلاء صلة بما يروج عن اختيار السلطات الجزائرية ذوي الحالات المُشابهة لتكليفهم بمهام زرع القلاقل على الجانب المقابل من شريط الحدود بين المغرب والجزائر في نقط معينة تطل على "وجدة" و"السْعِيدِيَة" و"بني دْرَارْ" و"بُوعَرْفَةْ" و"تَنْدْرَارَةْ" و"فِجِيجْ"، إلى أن عثرتُ على فتاة مغربية من مدينة الدار البيضاء قذفَت بها موجة الغضب عن حالة أسرتها الاجتماعية ، لضفة  جزائرية حسبتها طوق نجاة ، فإذا بها  واقعاً أسود أعادها للغرق في يم كادت تفقد وسطه أغلى ما تملك ، لولا إرادتها التي نبَّهتها لمغربيتها التي لا ترضى بالذلّ ولو نقلها لما حلمت أن تكون سيدة مجتمع مستقرة في بيت مشيَّد على الحلال بالحلال ، تلك الفتاة التي استعادت ثقتها في نفسها وحدثتني بأمرٍ فَتَحَ ذهني على بدايةٍ المفروض أن تتحوَّل مِن الغد الموالي إلى جَمْعِ أحجار من العيار الثقيل لتشييد سد يمنع ما ذهبت زمرة الهواري بومدين لتفجير قنوات ماء حار  لم يفطن هؤلاء ورئيسهم أن الضَّرر سيعمّ على الشعب الجزائري بصنيعهم ذاك  قبل سواه . ثمة مَن اتَّصلَ بها قصد إقناع ما أمكن من المغاربة للمشاركة في نشاط عالمي ضخم تشرف علية وزارة العمل الجزائرية ، وأعطاها عنوان قسم كائن في مقر الإذاعة والتلفزة الجزائرية ، لتتصل به هناك ، متى أنهت المهمة ، ولها مكافأة ستسعدها حقاً ، بالتأكيد تعرفتُ على داك المسؤول وأيضا اختصاص القسم المعني ، تمنيتُ لها النجاح في مهمتها وذهبتُ رافضاً صُحبتها لموانع اقتنعت بها حقاً .

السبب الثاني ، الذي جعلني أختار "لامدراغ" ، عائد لميناء صيد لا بأس به قد يسهِّل اللجوء للانسحاب بواسطة قارب من قواربه وفق خطة مسبقة التحضير ، عزمتُ على وضعها (لفائدة تنوُّع بدائل للنجاة جاعلاً كل الاحتمالات واردة) متى توفَّرَت لي معلومات يملك جلَّها بحَّارة الميناء ذاته وبعض من روَّاده .

السبب الثالث ، وجود ملهى ليلي يتوافد للسهر فيه نخبة من علية القوم وسادة نظام يعوّضون تعبهم في تنفيذ أوامر الهواري بومدين ، بالترويح عن  أنفسهم بكيفية تنتهي بفقدان عقولهم فلا يميزون إن كان حديثهم خارق لحاجز السرية ، أم مظهر من التعبير على مستوى عملهم الوظيفي للاستفادة من المعاملات الخاصة التي لا تحتاج لشرح كي تُفهم .

السبب الرابع ، لأُقنع مدير الإذاعة والتلفزة أنني منهمك (في عزلة تامة ) على استنباط أفكار صالحة تتمحور حولها برامج توعية ، شديدة القدرة على إقناع المواطنين بأن المستقبل ما يفكر فيه نيابة عنهم ، الزعيم الأوحد والقائد المُلهم والحكيم النابغة الهواري بومدين .

... أصبح قرار الاستمرار لا يحتمل التأخير تمشّياً مع تصاعد الاستعدادات المضادة المسخر لها كل الإمكانات المالية والموضوع لإنجاحها أكفأ العناصر التقنية وأكثرهم قابلية لتسريع ما يتصورونه نتائج تبهر العالم بما تقدمه من افتراءات على شكل مُشوق تعكسه وجوه حسناوات ، و يتخلله تموُّج ألحان من الروعة بمكان ، في قالب من خشب تعاونَ في إعداد تصميمه أكثر من مهندس ديكور ، المزخرف بأطياف تخطف البصر ، وما يزيد على ذلك من تنوع خارق للمعتاد ، يُبعد المتفرجين عن الشعور بالملل ، إذ من الصعب مخاطبة عقول العقلاء ، بواسطة أباطيل تتواثب داخل بستان مصطنع ، أزهاره من أوراق ملونة ، وخلفياته طاقات بشرية لا يهمها من لب الموضوع برمّته ، إلا التعويضات الزائدة عن حدِّها بوعود إضافية ترفعهم لتحقيق ما سعوا لتحقيق ولو ربعه منذ استقلال الجزائر إلى تلك اللحظة وسلطة بلدهم تمسح بهم أرضية ما تعلَّموه عن اجتهاد لتصريفه في مكانه المُجمَّل بهيبة الحق، بخِرَقٍ مُغَمَّسة في القَار ليعُم"َ السواد المتصاعدة منه رائحة تديم لمن استنشقها ، عاهة الندم وألم الضمير طول العمر .

... خلال جولة بين قاعات التدريب والتسجيل شدت أذني نغمة أغنية مغربية لي معها قصة وموقف ، قادني الصدى لمواجهة مفاجأة ، لم انتبه حتى وجدتُ نفسي غير قادر على الانسحاب إذ لمحتني المغنية المؤدية اللحن التي نسيت نفسها ومَن يعزفون وراءها  فاتجهت مسرعة لتعانقني بلهفة وتوشوش في أذني : "انأ هنا اسمي جليلة حافظ ".(يتبع)

(الصورة : مدينة لامدراع / الجميلة  الجزائرية)

          مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا 

الجمعة، 2 أكتوبر 2026

للخالق صناعة أكثر سطاعة / 3من5

 

للخالق صناعة أكثر سطاعة / 3من5

تطوان : مصطفى منيغ

البعض اعتقدَ أنَّ تعيينَه في تطوان أتَى كعُطلةٍ مدفوعَةْ الأَجْر ، يرتاحُ (لِخُضْرْ حَدْقَيْهِ) مِن راحةٍ مُزعِجة بعض الشيء حيثُ كان بادِئ الأَمْر ، كَأنَّ تطوان مَكْتُوبٌ عليها تَقَبُّل مِثل الإجراء المُجْحِفِ الخالي مِن سِمَةِ الكَرَمِ الوظيفي القريب مِن تسليط المُسَرِّعِ بالاندثار ، لذاك الحق في تَوَلِّي أصحاب الكفاءات وسلامة الأفكار ، إدارةَ أي إدارة بما تستوجب أَنْ تُدَار ، لضمان التَقدُّم في شمولية العَمل وِفْقَ برامج مُخطَّطَة بعناية المُتْقِن لما يَليق مِن اختيار ، يواكب بيئة المكان ومتطلبات اندفاع الزمانِ صَوْبَ عَصْرٍ وَسَطُهُ الموجود وحده لا يَكْفِي دون توفير المُبْتَكَر ، الرامي لمواجهة المستجدات مَخاطِر ظروفٍ طارئةٍ أضْحَت أو نفاذ قِطَع غِيَار ، مِن مخازن التسيير العلمي الاستراتيجي المسؤول عن انعدامه بحصول داخل تلك الإدارة أبشع انهيار . ... الصناعة التقليدية عالم فريد من نوعه نظيف الأركان ثابت الهندسة المعمارية لرسم الجمال على خشب كل أصناف الأشجار ، أو شرائح معدن مصقول أصفر ، أو طين معجون بخبرة الوافد المتحدِّي الأكْبَر ، لغير القادرين على العارضين أنفسهم لخدمتها بمن حَضَر ، دون إلمام بما لمجالها من أسرار ، القليلة التداول في عامة الأخبار ، لبراءتها من حشو الادعاء السياسي الصادر عن أفواه بعض الكِبار ، الراغبين في طمس حقائق فشلهم في إدارة  مديرية بدل خدمة الصناعة التقليدية غائبة في تطوان إلا لتلميع ذاتها في مناسبات إن اكتفَى التنويه المقصود بمثل الاختصار ، عِوَضَ الخوض في أبجدية التقصير المسلطة بدل الأضواء الأنوار ، الجاعلة مَن رَآها برَّاقة يدنو للانبهار ، رغم سواد حال طامس بالترقيع الممل انتظاراً لطلوع أي نهار ، ليبدأ العَدّ الصحيح الفارض الشفافية المُعَجِّلُ بتوقيت الانتصار ، لتسترجع الصناعة التقليدية في تطوان مدينة وإقليماً ما كانت عليه مِن خلاصة نَعيمِ جهادٍ حقَّقَ لهذه الربوع الطاهرة الاستقلال عن عبودية الاستعمار ، لتدخل في نضال آخر هذه الأيام عساها مِن تهميشٍ بَيِّنٍ وإقصاءٍ واضحٍ تَتَحَرَّر.

... المديرية الإقليمية للصناعة التقليدية بتطوان ، أو تحديداً مَنْ يشرِف عليها ، إن أطْلَقْنَا على تضييعه الوقت ذاك الإشراف ، الداعي لو قامت الوزارة المعنية بواجب المراقبة ، لفضَّلت إعادة النظر في هيكلتها ، التي وإن كانت تتوفر على أطر كفئة فالحاجة لمن يقود ، وذاك أساس ما تعاني منه حقيقة ، فالحاصل الآونة أقل ما يُقال عنه أن الصناعة التقليدية في هذه الربوع التطوانية ، تحيا مرحلة ما كانت لتحياها لو للمديرية المذكورة زورقاً بمحرك يضمن الإبحار فوق يَمِّ التسيير السليم صوب شاطئ التقدم ولو كان مرحلياً . ربما سقنا بعض الأمثلة كأبسطها لنصل إنشاء الله لأهمها ، التي قد تبرهن بتخبط هده ألادارة بخلقها أرضية تناقض شكل استفسار- لا زال الجواب عنه مفقود لدى تلك المديرية لعدم إدراكها الفهم العميق لأصول الصناعة التقليدية كمجال له بداية تخص حرفاً بعينها وهي : الطرز .. صياغة الحلي .. الخياطة التقليدية .. المنتوجات النحاسية .. الحدادة .. المصنوعات الجلدية .. نجارة الخشب .. الصباغة على الخشب .. النقش على الجبس .. الفخار والخزف .. النقش على الخشب   .. ناسج الزرابي .. النجادة .. الحياكة التقليدية ، فمِن أين أتت هذه المديرية لتضيف صناعة ميكانيك محركات وسائل النقل كحرفة مِن حرف الصناعة التقليدية ، وما الهدف في ترسيخ المفعول بالإشراف على تأسيس جمعية تصبح الآن باحثة عن هويتها الحقيقية بعيدة عن مصالح ضيقة ، حيث عمدت المديرية تلك  تأسيس جمعية / هيئة اسمها "الهيئة الحرفية الإقليمية لإصلاح وسائل النقل الفردية والجماعية بإقليم تطوان" ، اسم طويل عريض يُفهَمُ منه أن مثل الجمعية قادرة بمنتسبيها على إصلاح وسائل النقل ، بما فيها البواخر والغواصات والطائرات والأقمار الصناعية ، إضافة إلي المَرْكَبَات العادية والمُرَكَّبَة بما تحمله من تكنولوجية مُعَقَّدَة جد متطورة ، لدخول تلك الآليات في صميم مَعْنَى وسائل النقل ، اللهم إن كان القصد بوسائل النقل تلك العربات المجرورة بالحيوانات . الجمعية / الهيئة أُسِّسَت تطبيقا لأحكام المادة 11 من القانون رقم 50.17 المتعلق بمزاولة أنشطة الصناعة التقليدية  . مِن مهامها كما تنص على ذلك المادة الرابعة من نظامها الأساسي على ما يلي :

" الإسهام في التنظيم المهني للأنشطة المندرجة ضمن أنشطة الصناعة التقليدية على صعيد العمالة أو الإقليم .

 تنظيم ورشات تكوينية لتبادل الخبرات وتطوير المهارات لفائدة الصناع التقليديين والصناع التقليديين "لْمْعَلْمِين ْ"حسب النشاط الذي يزاولونه.

  الإشراف على تنظيم دورات تكوينية متخصصة بتعاون مع مكتب تنمية التعاون والهيئات المعنية الأخرى لفائدة تعاونيات الصناعة التقليدية  ، ولاسيما في مجال التدبير الإداري والمالي وتطوير الأداء وتحسين الجودة وتقنيات تسويق المنتجات .

تنظيم دورات تكوينية بتعاون مع غرف الصناعة التقليدية ، لفائدة مقاولات الصناعة التقليدية ، في مجال حكامة المقاولة ، ولاسيما قواعد تنظيمها وتدبيرها وتطوير أدائها وتقييم مردوديتها .

تقديم الاستشارات المطلوبة بشأن النزاعات المهنية المعروضة على غرف الصناعة التقليدية في إطار مهامها المتعلقة بالوساطة والتحكيم .

 السهر على تقيد جميع الصناع التقليديين المنضمين للهيئة الحرفية المعنية ، بالقواعد والاعراف والأخلاقيات المهنية واتخاذ كل التدابير اللازمة من أجل الحفاظ على سمعة أنشطة الصناعة التقليدية وأصالتها."

شروط الحصول على العضوية :

تتألف الهيئة من الصناع التقليديين والصناع التقليديين "لمعلمين"ومن تعاونيات ومقاولات الصناعة التقليدية المسجلون في السجل الوطني للصناعة التقليدية ، والممارسون لصنف إصلاح وسائل النقل الفردية والجماعية بإقليم تطوان .

... بهذا يُلحق مهنيو إصلاح وسائل النقل بصنف من أصناف الصناعة التقليدية دون الارتكاز على أساس مُقنع ،  فهل الحاصل على مستوى دراسي معين ذي تجربة عالية في تخصص مرتبط بتقنية الميكانيك المؤهل لإصلاح مركبات النقل على مختلف أنواعها وأسمائها التجارية ، هل الحاصل على كل هذا يندرج في صنف من الصناعة التقليدية ؟ ، أي منطق هذا لا يفرق بين المُحصَّل العلمي الحديث والتعاطي الحرفي اليدوي التقليدي ؟ّ؟؟ ، الموضوع في حاجة إلى تدقيق ، لإعطاء كل ذي حق حقه ، وعلى تلك المديرية التابعة للصناعة التقليدية في تطوان أن تجعل من إشرافها على ذاك التأسيس مناسبة للتدقيق في أي قرار عشوائي تتخذه بعيداً عن خلق بعض المواقف المحتاجة الآن للمعالجة بحوار هادئ يعيد للأشياء المعنية بالموضوع مدلولها الحقيقي ، في إطار ندوة دراسية لتحديد الهوية الحقيقية للمهنة أن كانت نفسها حرفة أو لكل منهما عالمه الخاص المستحق عليه حقوقاً . المشتغلون بمهنة إصلاح وسائل النقل هم تقنيون لا علاقة لهم بالصناعة التقليدية ، منهم مَن يأتون إليهم من دول أوربية كي يصلحون أعطاب مَرْكَبَاتِهم ذات الكماليات المعتبَرة آخر صيحات التكنولوجيا ،  ومنهم الخبير لدى المحاكم المُستعان به من طرف العدالة في تخصصه الميكانيكي . قد تكون هذه المديرية لجأت لتطبيق فكرة التَّأسيس تلك ، لَمَّا علِمت بنجاح جمعية "اتحاد مهنيي إصلاح السيارات بتطوان" ووصلت شهرتها لمواقع إعلامية وازنة ، الكائنة بعضها في أستراليا وبعضها في دول المشرق العربي وأخرى في بعض الأقطار الأوربية ، وأيضا في أمريكا بعد المحلية في تطوان وبعض المدن الكبرى كالدار البيضاء وفاس ومراكش والرباط والقائمة طويلة ، هذه الجمعية المكونة من أعضاء هم قمة إتقان إصلاح السيارات بالقياسات العالمية درسوا واجتهدوا وفتحوا أوراشاً من عرق جبينهم ، واحتضنوا أيادي عاملة محترمة التكوين والعدد ، واتفقوا على إقامة اتحاد من أهدافه الدفاع عن حقوق المنتسبين لهذا القطاع البعيد كل البعد (حسب رأيي المتواضع) عن الصناعة التقليدية ، فأتَى مَن أتَي بتأسيس جمعية / هيأة تابعة لمصلحة حكومية مكوَّنة من نفس أعضاء جمعية اتحاد مهنيي إصلاح السيارات بتطوان ، ألا يُؤْخَذ هذا بمحاولة تفكيك وَحْدَة هذا الاتحاد المهني بعد إظهاره القدرة على جَمْعِ شمل القطاع والذهاب معهم لأفاق التعاون العالمي إتباعا لما حققه المغرب في مجال صناعة السيارات ؟؟؟ . هناك كلام يجب أن يُقال لإبعاد الخلط بين الصائب من المشاريع الإصلاحية ، وبين الخادمة لرؤى ضيقة ، نتمنى أن لا يتكرَّر تنفيذها على ارض الواقع .

(الصورة : العنوان الجديد لمديرية وزارة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني في تطوان)

          مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

للخالق صناعة أكثر سطاعة /2من5

 

للخالق صناعة أكثر سطاعة /2من5

تطوان : مصطفى منيغ

الصناعة التقليدية أسلوب حياة المعتمدين على أنفسهم الجاعلين عرق جباههم عُمْلَة شريفة لابتياعِ حاجياتهم اليومية بالحَلال ، عن إرادةٍ حليفها الصَّبر ورفيقها الإيمان بما يَخُصُّهُ لها القَدَر وهي مقبلة فوق مَسْلَكِ العِفَّةِ على الاكتفاءِ بما يُبْقِى الضمير مُتَمَسِّكاً بما يصبغه الجَلال ، مِن اقتناع أنَّ الأمرَ حِكْمَةٌ لضمانِ الارتباطِ بِسُنَّةِ تغيير الخَامِ المُتَاح لما هو قِطَع من جمال ، معروضة للاقتناء بَعْدَ إشْغَال الفكر والأيادي في صُنْعِ صناعة لا تَقْتَضِي سوى الإصرار على قُدرات الاحتِمال . الصناعة التقليدية أصْل الحفاظ على عِزَّة النَّفس بِعَدَمِ الاتكال، على الغير اللهم فيما يقتضيه التضامن المجتمعي من  صفات الاكتِمال ، تَطَالُ البَعْضَ بالبَعْضْ كحَرَكة تجديد مستمرة التَّجديد بتماسك الوفاء للقِيَمِ النَّبيلة غير قابلة لأي نوعٍ من التفَكُّكِ العَقِيمِ أو الانْحِلاَل ، الصناعة التقليدية التزام بتنظيم التَّنظيم المُنَظَّمِ نفسه باعتمادِ مسار عيشٍ لا التواء يتخلَّلها سِوى الطبيعي المُكَيَّف مع ما خُلِقَ الكِّيان البشري من أجله استغلال الرِّحلة العُمُرِيَّةِ فوق الفانية بالتي هي أقْوَم مِن حُسْنِ الأعمال ، وما أطْيَب تَعَبِ الجسد بما هو شَرْعِي  يُرِيحُ النَّفْسَ غَداً سَاعَة تقديم الحساب مباشرة وليس مجرَّدَ خيال . الصناعة التقليدية أقرب وأسْمَى مساعد لوزن الحياة بمعادلة الأخذ لاكتساب وسيلة الحصول على الرِّزق وإعطاء لما وُجِد هذا الرزق من أجله كصَرْفِ بمقدار لا يسود بتبديده جَشَع ولا تتغلَّب بتقليله هيمنة بخل مُوَلِّدٍ أفاق الاستغلال ، ومهما اتَّسمت تلك الصناعة التقليدية بجدِّية التربية المانحة للإنسانية صفات التسامح والتعاطف والتعايش في جو ترفرف فوق عليائه راية الاستقرار المحمود والشعور الدائم بِنِعَمِ الأمنِ والسلام والاستقلال ، تُقابَلُ في تطوان مدينة وإقليماً مِن طرف إدارة تمثل الوزارة الوصية على تدبير شؤونها بعدم اكتراث لمواكبة طموحاتها المشروعة عملاً بالمشاركة الفعلية في إقصاء عاصمة الشمال هذه من التمتُّع بحقوقها مهما كان المجال ، عكس ما تقتضيه التنمية الحقة ويضمنه الاهتمام بحاضرٍ عسى تَمَكُّنِهَا مِن  مَحْصُولٍ أجْوَدٍ وانْفَعٍ للآتي مِن مُستَقبل ، كان من المفروض بعد انتظارات طوال  طمعا في تحسُّن مردوديات تلك الإدارة تجاه متطلبات القطاع وتطلعات العاملين في حقله المحتاجين للحفاظ على مصالح ما ينتجونه من شروط توسيع آليات التسويق الخارجي بعد الداخلي ما دامت الوزارة لها من الإمكانيات البشرية والمادية ما هي قادرة على انجازه لو راجعت الخصاص "المحلي" في إيجاد مَن يقود مكانتها بدل عرقلته إذ الملاحظ أن عدم الكفاءة فيمن أُسنِدَت لهم مسألة قيادة تحمُّل مثل المأمورية المُشار اليها خَلَّفَت وضعية التقصير المهيمن الجاعل من الصناعة التقليدية بعين المكان تتعرض للعديد من الإكراهات المنتهية إن بقيت الأمور على حالها الآني للمزيد من المتاعب المنعكسة سِلباً على آلاف الأسر التطوانية المرتبط عيشها بنشاط هذه الصناعة ، حيث انتعاش تلك الأسر من انتعاشها وما قد تُعاني منه فعائد من معاناتها ، الأسباب لا مَفَرَّ من المصارحة بها ، مادام الصَّمت أضَرَّ بها ، لحدِّ ما تحياه اليوم ، من انتكاسة لا يحس بها الا العاملين مباشرة في حقلها ومنذ أعوام .

(الصورة: المقر الجديد لمديرية وزارة الصناعة التقليدية في تطوان المُعَبِّرِ عن مستوى العجز في إصلاحه ليكون أهلا لذلك)  

          مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

للخالق صناعة أكثر سطاعة /1من5

 

للخالق صناعة أكثر سطاعة  /1من5

تطوان : مصطفى منيغ

النِّبْراسُ مَلِيءٌ بنورِ عَرَقِ المُبْدِعِين لشكلِهِ مُتَضَمِّناً تَحَضُّراً فِطْرِياً يمنَح الدَّليلَ عن استقرارِ حالةٍ اجتماعيَّةٍ مَيَّزَها البَّحْث عن المحصولِ الماديِّ الحَلاَل ،  مَصْبوغٌ بأنفاسِ صُنَّاعٍ تقليديين مُتَعِّلمِين في الهواءِ الطَّلِقِ النَّقِيِّ عن أساتذةِ الزَّمَنِ الجميلِ التَّارِكِ بَصمات الجَلاَل ، شهادات إتقانٍ تَخُصُّها نظرات عُشَّاقِ مثل الفن عندَ أي مُستقبل ، توقيتُه غداً أو بعد قرون أو مَتَى أرادَ الإشادَة بالأمرِ أيّ حال .  أدوات هُنَّ سفراء لِقِطَاعِ الاعتماد على النَّفسِ والمواد الخامَّةِ وأيادي مُدرَّبَة على جلب الزينة المميِّزَة ذات المجال ، بالهوية المغربية الأصيلة الأصل ، المُعَرَّفَة عبر أقطار الدنيا بالجودة الخالية من العِلَل ، الباسطة الإعجاب المتكرِّر مَتَى ضَمَّها مَعْرِض في بروكسيل أو بني مَلاَّل ، الخفيفة الظِلِّ المُستحِقَّة التواجد المُشرِّف بين زوايا أي مدخل ، لقصرٍ أو مسرح أو متحف لِلْحِلِيِّ الثمينة أو المَمْلُوءَة باصْفِرارِ معدنه النادر القِلَل .

صناعٌ تقليديون حَلَّ بين أيديهم قوس قزح ليغرفوا من أي لون ما يستنبطون منه المضمون المُحدَّد فيضيفون عليه ما يُعرِّضه للانتقال، لبهاء يجدب الأحداق لما تتشبع به الأعماق ناشدة وسط الأسواق القبول والإقبال.

... في تطوان بعض مِن مثلِ المُواصفات بدأت تتلاشَى والسبب عائد في مجملِه لإدارة تقنية رسمية إقليمية لمْ تَقْوَى على الاحْتِمال ، فتركت لتراكم المشاكل ما يُسْتَعْصَى عن قريب حَل ، بل ضَياعٌ للوقتِ مُرَّصَّعٌ بثرثرة تصَدَّعَ منها أي بال ، لمحبِّي الصنعة الأصيلة لتطوان كل الأجيال ، تقليدية نابعة من تراث موروث غدا بين هبوب رياح عدم الاكتراث معظم ما لدى هذه الإدارة من أشغال ، وعليها بالمناسبة أن تعلمَ أن المَوْقِفَ غير المبدأ الأول متحرك تراه عند صاحبه يتجدَّد اعتمادا لمعلومات تتقاطر عليه تَخُصُّ المَجال ، أمَّا الثاني قار ثابت يرتبط بالاقتناع أنَّ للدولة ما يصحِّحُ المُعْوَجّ اختصاراً للقيل والقَال .

... لولا صبر الصُنَّاعِ التقليديين في هذه المدينة العظيمة بأناسها تطوان "وردة وطن" لانضاف للعاطلين الآلاف وتعرض الاستقرار لمأساة مآل ، فكان على الإدارة المعنية ابتكار أنشطة ضامنَةٍ لترويج ما ينتجونه ولها في الغرفة الإقليمية للصناعة التقليدية من الكفاءات إن تنازلت وفتحت حوارات مسؤولة معها قوامها الأخذ بالأمثل من الأفكار وجعله محطة الامتثال ، في تعاون مثالي الغرض منه خدمة الصناع بأفيد ما في أي عمل ، بدل الترفع وليته عائد بالنفع من مديرية تتسارع في إقرار قرارات بعضها يُستَقبل بالسخرية كانتقالها بما لها وما فيها لمُجمَّع أقل ما يقال عنه أنه وصمة عار في جبين وزارة الصناعة التقليدية لإبقائه على مثل الحال ، غير صالح بالمرة ليكون مقر إدارة مديريتها الإقليمية لاعتباره رمزا من رموز إهمال مسلط على هذه المدينة بعدما كان مثال التفكير المحكم في انماء مقدراتها الجمالية كما أراد له ملك البلاد الذي إن قدِّر له زيارة المكان لوقف على حقيقة من لا يريد لهده المدينة التقدم ويسعى لتحقيرها في ميدان الصناعة التقليدية لكن هو خوف الإبلاغ عن حقائق لخوف بعض الرجال  .

( الصورة : مدخل المُجَمَّع يلخص حاله الداعي للشفقة والحيرة ومستوى الإهمال المَتروك فيه من لدن وزارة الصناعة التقليدية ومن يمثلها في تطوان)

مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

في تطوان ليس لبعضهم مكان

 

في تطوان ليس لبعضهم مكان

تطوان : مصطفى منيغ

أقامَ منهم مَن أقامَ سلسلة ولائِم  ، بين "دَوَاوِير" انتهَت بِلَوْمَةِ لائِم ، فما قُدِّمَ أثناءها يُعدُّ بذخاً حاتِمِياً استَوْجَب استفساراً كالسيف على رؤوسهم قائم ، لِما كل هذا بَعدَ غياب نَمَى مِن فرط طوله الإهمال كفيضانِ بُؤْسٍ لكل دار في تلك الدواوير بعينها غَامِر ؟؟؟ ، آبار المياه في الغالب ملوثة والمسالك في فصل الشتاء مقطوعة  وضرب الحقوق بإلْزام عن كل مصلحة فردية ضريبة مُقامِر ، تُقْضَى أو لا فذاك عائد لآخذها ذاك المغامر ، ربما تكون هذه الموائد المحشوة بأطعمة الطبقة الميسورة من تلك التصرفات الحرام ومَن أكلَها لمباركة أي شيطان مُساهِم .

... الجُوعُ كافِرٌ لكن الكَرَامَةَ مُؤْمِنَهٌ مَن صبرَ حِفاظاً عليها الخالِق يرزقه من حيث لا يحتسب ويوجِّهه لجادة الصواب بدل الولوج لدَرَكِ الهائِم ، بأتباع مَن اغتَنَى على حساب مثل المناسبات إن خسر فيها مِلياراً نِيَّتُه استرجاع ثلاثة ملايير من الدراهم ، تجارة لا تُقِيم للوطن حُرمة ولا للشعب هيبة ولا لسماحة  الإسلام قيمة المهم نفسه كأهم الأهم ، دَاخِلٌ في خانَةِ المُخرِّبين الداعية للفتنة الاجتماعية بدل نعمة السلام ، قد ينجح مثل هؤلاء إذ للشرِّ عصابة تعمل للعيش خِدْمَة للفساد والمفسدين على طولِ أَعْوَام ، لمرحلةِ القائمين عليها مادام عيشهم بما يرتكبونه ضد الإنسانية على ما يُرَام ، لن يكون هناك تَصَدِّي لمثل الأعمال الساقطة اللهم إن نهض الشعب المغربي العظيم ونَظَّفَ محيطه مِن أمثال هؤلاء بما يتطلبه أشد حزم كما ترتضيه تطوان مَن لأولياء الله الصالحين كانت نِعْمَ مقام لا يحتمِل الحرام .

سينجح البعض مَن أرادَ له "التصويت" المُفعَم بما على بال المواطنين بتلك الأسباب الداعية لاستمرار القلق مما ساد والبلاد بسببه أطلت على الفساد التام ، وأيضا من استحق الفوز نزولا لإرادة مصوتين تحدوا المغريات وتوقفوا عند نداء الضمير النقي المختار كأصحابه طريق الهُدَى والشرف والكرم . ذاك تخطيط مسبق يفسر انتقاء الجانب العددي المطلوب من الصنف الأول المذكور أعلاه يضرب العملية لتكون النتيجة كما سبق بمؤازرة الباطل والضغط على الحق ، لِذا مثل الانتخابات لا ينتظر منها الشعب أي إصلاح بل صباح لاَحَ على "شهرزاد" طامعة في العيش لليوم التالي لا أقل ولا أكثر يعقبه كُرْهاً الاستِسلام.  

مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا

212770222634

الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

سُورِيفِيَّة

 

سُورِيفِيَّة

تأليف : مصطفى منيغ

الحلقة الأولى

تخيَّلَت نفسها داخل هَوْدَجِ أوقاتٍ ضارباتٍ في القِدَم ، مُحصَّنة بتقاليد لا تعترف بذاك الذي اسمه الغرام ، الناقل الأنثى لدرجةِ أحْلَى اصطدام ، مع الذي خُلِقت من أجله اختصاراً لأي كلام . توهَّمَت ذاتها ذاك الصنف من الإناث المفقود لقربهن من الكمال ولو في الأحلام ، كمال الحضور في وسط يتباهى بالمَظهَر ولمن يَفْشِي تصرُّفاتِ الجَوْهَرِ لا يُرْحَم ، منغلقٌ أمامَ الغير مهما كان القرب منهم انتساب دَم ، كهؤلاء الغافلين عن تربية أسوأ ما فيها حقوق كبرائها مِن حُكام ، تشبثوا بالتستُّرِ على ما يودون ارتكابه بين جدران مغلقة تَخُصُّ اثنان وليس الكَّم ، إن ساح سائل الخبر فاضَ فِي وعَن محيطهم نهر الغَّم ، كأن لجسدِ أي منهما وجهان أحده للاستهلاك اليومي والتاني خاص لاَ يَخْتَلِط بالعَوَام ، شِيمَة نِفاق غايته السباحة في مستنقعِ الملذات متى التَمَكُّن سمح له داخل عَام ، فصوله متساوية الأجواء لا وَقْعَ لها على مالك مسبَحٍ داخِلِي متَى شاء مارس من خلال اختصاصه التجاري ما استوْجَب عليه لَقَب عَوَّام ، فالمال بين يدي البعض لا يُصرف وفق تربيَّة معيَّنة ولكن لرغبة ترفيه على بعض رؤوس أقْوَام ، اكتسبوه من الصِّفر ونمَّوه على امتداد أعْوام ، من حرمانٍ طال رغبتهم في الاختصار على الأقل وبالجلوس في أدنى مقام ، الأكل فيه بقياسٍ والشُرب داخله على قدر العطش ولو ظل إحساسهم ليس بالتمام ، عجرفة ناقلة لوضعيات فرضتها عقلية مكان انحصرت مساحته بين جبال وبحر وكثافة احتمال الهدم ،  عن براكين لازمته عصورا بين شديد غليان يقظة و أطول تمتع بأطيب منام ، تعلوه رائحة كبريت لمن شمُّه رفيق حساسية لا تخطئ ما يسبب لرئتي البعض أضر اصطدام ، في أوقات متفاوتة بين الخطيرة للحظات وما هي للبنيات التحتية وللعقار وللإنسان أرحم .

... متمسكةٌ أضحَت ما رأتْهُ على وزن عَروضِها لتُطرِب شِعرا ساكنها من وَهْمِ الأوهام ، إذ التنكُّر مِن الحاصل المُوَثَّق لا تنطلي عليه حيلة التخلي عن اختيارٍ عائد للظلم المُشَبَّه بسواد الظلام ، وقد تسرَّبَ لذهنها أن الإحساس البشري شأنه شأن أي عامل عابر على اقتناء أو بيع المصالح الضيقة قائم ، وأنَّ التقرُّبَ ألظرفي بنية الابتعاد المُخطَّط له بإجراء يدعو لضجيج فتنة ولا لهدوء سلام ، ميسورة تطبيقاتها دون داعي لإظهار أي احترام ، بلغة التعالي على المبادئ الرفيعة وحُسنَى القيم ، لدى غير المدركين في الصميم معنى الضرب بعرض الحائط لنعمة النِّعَم ، الحب النقي الطاهر النابع من خفَّاقٍ يصون عهد الوئام ، إن منحه عن صدقية ترابط روحين أساسه الاستقام ، على عرى التوقير والأخذ بالتي هي أقوم ، الرافضة الخيانة مهما تشابكت الظروف وتطاولت الألسن لترديد باطل قطعا بتصحيحٍ مِن الحق يُقاوَم ، ومهما الخطأ استعمل أحَدَّ حسام ، الصواب أقدر على صده بمخالب ضرغام ، مادامت القوة مع الحقيقة قائمة باسترجاع ما ضاع وجها لوجه وليس بغدر الانتقام ، ليس هناك مانع لخلع قناع عن وجهٍ سلك حيلة اللعب بكرامة الثابت على الاقتناع أن القدر كفيل بإيقاف المعتدي عند حَدّ يفوق بكثير الإحساس بالندم ، فلا دوام لمن أرادها لمتعته الفردية مهرجان لذة على حساب بريء له من الحب خزان أنغام ، يبثها لتنشيط الخير وفسح الفرص لإسعاد الناس بتركهم أفات الخصام .

... ترى مَن تكون سوى امرأة مسحَت عيناها الضيقتان سحنة جمال أفقدته ألذ طعم ، تسرب المكر إليهما لصيدِ تائه بين ما جمعته وحدته من ركام ، يمسك على يد الأولى مَن تسانده للتخلص من ذاك الهم بما هو أسوأ منه وأهَم ، أوله ابتسامة ووسطه للتشجيع على الاستمرار أوضح علامة وأخره سراب أوهام ، فآهٍ وألف آه من امرأة لا تحسب للود حسنات عِظام ، يقرِّبن للحياة أمتن استقرار ومع عش الوصال الحلال اشد التحام ، في دنيا لا خير فيها لمن نسي إنسانية الانسان وتعلق بخبائث الشيطان الرجيم ومعاصي الحرام ،مُضحِّيا بحب الحب راضيا بكراهية تقبيل بدل الأيادي الأقدام ، لمن كان مشتهيا وبعد ليلة ومثيلاثها يفر كأنَّه أشر الخُدم ، لشخصيته أولاً ثم لأشرس منه المتخصِّص في قطف ورود رافعات لبيع أوراقهن أقدم أَعلام ، ساقها تاريخ مجون الجاهلية لتكون حصيلتها غبرة لمن ارتمى بين أحضان الأرخص من الرخيص دون التفكير إن سقط قام .

تَنَاسَت قَلْعَ بقايا ما ترتديه أَهْوَن على قَلَم ، بين أناملِ صاحبها وقتما قرَّرَ تحريكه لوصفِ ما يُرَى شبه مُغَطَّى مِن لَحْم ، أصبح بين ذراعيها إسفنجا بفرط ما ضغطت عليهما أيادي لا تراعي حياء سماحة الإسلام ، الداعي لحجب مكامن جسد الأنثى من نظرات ذئاب موجهة إليها كالسهام ، وليت الهدف مُنتهاه ما يستحقّ عناء تلك المعصية وشقاء ترسبها في الذهن على مَرِّ الأيام ، فما يبقَى من الوردة بعدَ ذبولها غير منظر مشوَّه يعلوه لون جفاف رمادي مُنَوِّهاً عن مصيرٍ محسوم ، إذ للزمان في تشويه الملامح أولوية مثل المهام ، ومهما حاول الطرف المَعنِي التظاهر بالطراوة لأطول فترة ممكنة يَسْحب جهده وقد تيقَّن أن الحالَ بَلَغَ حداً لا يُرام ، وعليه الخضوع لاستقبال مرحلة انتظار الموعد المحتوم ، عساه يستريح ملفوفاً بحسنات تخفِّف عليه حِساب الفارز بالعدل الظالم من المظلوم بالكمال والتمام .

تجاهلت طَرْقَ باب السِتِّين حَوْلاً من مسافةِ قَطْعِ مسيرتها العُمرِيَّة في حياة ما كانت مُهيأة لمثل الاصطدام المؤدي للسقوط في العَدَم ، لو فَكَّرت هذه المرأة أنَّ الوقْتَ حان للتمَعُّنِ في حُسْنِ الختام ، بالوفاء للعهد مَن منحته جزءاً لا يتجزَّأ مِن لُبِّ التِزام  ، فالبناء الصلب الجدي المتكامل الخصائص الواجب توفرها من أجل مواجهة تحدي الحاضر المُعاش والتطلُّع للأتي يبدأ بالتصميم المُخطَّط بتقنيات أدقِّ رسم ، فالشروع على التنفيذ بوضع الطوبة فوق شقيقتها بنظام وانتظام ، مِن القاعدة إلى السَّقف وفق جدران متماسكة الهندسة ملتحمة عن قناعة العقل الدارس المسؤول الهُمام ، محلل المعروضة عليه من معطيات متطلبات شروط السلامة والأمان وكل مساعدة على الصمود وليس أمام ابسط عترة اللجوء للاستسلام .

... تغيَّرت لتبرهن أنها عكس ما أَلِفته أسلوباً لازمها مِن مدة تعلَّمت فيها مِن تصرفات الحمام ، ذاك القرار الملطَّخ بارتكاب أحطَّ فرار تاركاً لعينَيِّ المتعوِّد على صحبتها تذرف بدل الدمع الدَّم ، ومهما حَصَلَ لا تستقر على حنين العودة كي لا ينكشف أمرها الذاهب في عبثه تذوُّق شَهْد العَسَلِ أينما تَوفَّر بين الصَّحوَة أو الغَمام ، لسببٍ ربما ساقَها لتُعاوِد مثل الحماقات واجِدَة مِن أجل ارتكابها الشجاعة والجُرأَة والإقْدام ، وحتى شكلها المخالف لمضمونها العام ، جمال موروث عن شبابٍ وَلَّى وثَغْر دائري الانفراج عند الشعور بالفرح والحبور التام ، ووجه حافظ على وهج بشرته باستعمال أغلَى المَسَاحِيق المستوردة من بلاد الضباب المُبتاعة بالعُمْلَةِ الصَّعْبَة وليس الدرهم ، وجبهة تُناضِل للمساواة بين حجم رأسها وما تتطلَّبه تلك الأجسام ،  الفائزات صاحبتها بلقب العشر الأوائل المقبولات لإعجاب الذكور عبر العالم ، وقامة لا تصل لتنسيق الهيكل الفارض وجوده طولاً وعَرْضاَ بَرَزَ مِن الوراء أو وُوجِهَ مِن الأمام ، مُمتَلِئَة وإن خالف وزنها رشاقة الأنثى الباحثة عن إثارة العِشْرَةِ المُستمِرَّةِ وليس التوقيت القَزَم ،      

 

لندن / مصطفى منيغ

https://surifiya.blogspot.com

من وراء المسيرة الخضراء/الجزء 19

  من وراء المسيرة الخضراء/الجزء 19 تطوان : مصطفى منيغ ... أنهيتُ ما وعدتُ مدير المؤسسة بإنهائه بَدَلَ الأسبوع في اليوم الخامس، فوجدته لت...