الأربعاء، 2 أبريل 2025

 

اليمن مفخرة لحقوق الإنسان



سبتة : مصطفى منيغ

تتقدَّم الحرباء ولسانها يفرز لعاباً لزجاً لاحتواء صيدها مُبللاً يستقرّ في بطنها بعد رمشة عين بعفوية لا علاقة للفاعل بضمير يؤنب ولا مانع مصدره قانون . تتقدم كما تتأخَّر همها ازدراد المزيد من الحشرات الباحثة بدورها على التهام أخرى أصغر منها ناشدة جميعها البقاء على قيد الحياة مهما يكون ، وحرباء الإنسِ الولايات المتحدة الأمريكية وتحديداً إدارتها تعلَّمت من تقنيات حرباء الحيوان بحدسٍ ممَّا اكتشفته مفتون ، بما طورتها لتجاري نفس أساليب صيد الضعفاء من دول أو بالأحرى قادتها لتطبِّق هيمنتها بأقلِّ عناء مضمون ، مستبدلة اللُّعب اللزجة بعملاء احتضنتهم بما يلزم من ضمانات الإخلاص لها مقابل جنسية وراتب لا بأس به ومقرٍّ تقاعدٍ  مأمون ، لتقذف بهم في عمق بلادٍ ترى فيها الصيد المستقبلي القابل للرضوخ والاستسلام البَيِّنِ كالمكنون ، لامتصاص قدراته وإيقاف ناتجة القومي في حدٍ تضمن به السيطرة الكلية والمستمرة عبر السُّنون . لكن الحرباء وعلى حين غرة تصطدم بمن لا تنطلي عليه حيل تبديل ألوانها للتنكُّر والنجاة من قبضته المهلكة خاتمتها المنون ، وهذا ما وقع لأمريكا  حيث اليمن استطاع أن يوقف زحفها بعوامل قلَّلت من هيبتها وأخَّرَت تفكيرها وشَلَّت أعصاب عصبيتها وحصرت طموحها لمستوى من التعقُّلِ جد موزون ، بل جعلتها تناشد مَن يُخرجها من مثل المأزق الذي لم ينفعها معه تغيير ألوان تصرفاتها على الإطلاق من تشديد المواقف إلى تليينها إلى تودُّدٍ وإن كان مصبوغاً بسموم لا تتبيَّنها الجفون ، ما دام اليمن ابتكر لمواجهة كل لون بلون أكثر منه نصاعة وحِدَّة ولمعاناً وبالتالي إحراقاً لشكلها كالمضمون ، واليمن لا ينشد بتلك المواجهة مع أكبر قوة تدميرية في العالم مِن أجل الحفاظ على وجوده المصون ، وإنما لتثبيت نظرية جديدة كل ما قبلها كشعار يهون ، أن القوِّيّ ليس بكثرة ماله أو سلاحه وإنما بقدرته على التحمُّل والتمسُّك بمبادئ الحق وعدم الخوف من كبراء الباطل مهما تحصنوا بآلات لا تصل لأقل جزئية إرادة إنسان لكرامته يصون ، واثق من نفسه مصمِّم على التحدي لكل مَن بعداء الأبرياء مصاب بعظمة تهيُّؤات الجنون ،  وله من نبوغ المناورة واستعمال سلاح التصدي المؤثر رغم صغره في الخصم مهما كان حجمه بضخامة الضخامة مقرون ، وحتى في أعالي البحار حيث المدمرات البحرية الأمريكية وحاملات الطائرات لم تنجح ولن تنجح لإسكات صوت اليمن الصادح بحقيقة أن للعرب بقية رجال يتفوُّقون ، على هؤلاء الدخلاء الأجانب المنحازين لركب المنكر المتوفرة إسرائيل منه في المنطقة على أوسع مخزون ، مهما كان المجال وآخره (كأوله لا فرق) العسكري  بما يقتحم أشد الحصون ، والمنتصر دوماً ذاك المُعتمِد على الخالق القادر بعدله العادل بإنصاف المظلوم ومعاقبة الظالم بما يستحق داخل زنزانة عذاب أليم مسجون ، وبما يحل في البحر الأحمر وخليج عدن وما يتصل بتلك المساحة المائية الهائلة دليل عناية ربانية تجعل من اليمن يلمع نجم جهاده المقدَّس لنصرة القضية الفلسطينية وتلقين العدوان الصهيوني الأمريكي البريطاني درساً في معرفة الفرق بين القادر والمقتدر المُحصَّن بالدفاع عن الحق بالحق الموسوم عبر الأزمنة كدوحة زيتون ، والمفقود عند الفاقد للصواب لدى الزاحف لنشر شرور الباطل بالباطل الملقب عبر الأحقاب بالملعون .

... اليمن سعيد بماضيه ويستمر كذلك حتى هذا الحاضر البارع في نسج مستقبله  بخيوط مجدٍ عرق الرجولة معجون ، متخذاً ملحمة يبَّسها إعجاب العجم قبل العرب فوق جبين الإنسانية رمزاً لسقوط الظلم على رؤوس كل الظالمين سقوط غريق اليم فرعون ، بصموده البطولي قلَّل من اندفاع الولايات المتحدة الأمريكية ومعها مَن معها احتقار من حسبوه ميسور هضم فإذا اليمن جرَّعَ بوارجهم الأسطورية المر ككبيرِ دُوَلٍ لا يَكْبر عليه كبير فيما للحروب البحرية من علوم و فنون ، ومهما حمت عصابة المتطاولين على أمْنِ وسلامة وسيادة الأبرياء دويلة بني صهيون ، اليمن قادم ليذيقها ذوق الضيق المُعقَّم العَقيم المرشوش بالعلقم المرفوق بشظايا بارودِ مَن تُصادِفه فهو بالكامل مطحون ، نفس اليمن المسلَّط عليه استباقاً لنضج أي وعي عربي ليُزاح عن طريقهم باستئصاله من عقول المعنيين متى استطاعوا وبهدم الدور على رؤوسهم كأضعف إجراء خارج أي عرف أو قانون ، بانتداب المملكة السعودية لتقوم بتمويل حشد من دول كانت ساعتها على صلة انتفاع ولو ظرفي منها ، لمحاربة اليمن واقتسام أرضه متبوعة بدويلة الامارات اللاعربية معززة بطابور من عملاء الموساد وخيرة أجهزة الغرب الاستخباراتية ومرتوقة من إعلاميين وهم لصالح أطروحة آل سعود بالافتراءات يطبلون ، وبالانتصارات المزعومة لها وعنها يزمرون ، فكانت النتيجة أن عرَّت تلك المملكة على معدن حكامها الذين حوّلهم الفكر الوهابي وصاحبه صنيع المخابرات البريطانية إلى أصنامٍ متحرٍّكة مستولية على أرزاق المسلمين ضاربين عرض الحائط بتعاليم الإسلام محللين جزءا ممَّا حرَّم ليصبحوا أخطر على العقيدة السمحة من الصهاينة أنفسهم لاستيلاء الماسونية على أمخاخهم وضغطها بكل صنوف المجون .  

... اليمن مهما قسَّموه يبقى اليمن شعب لا تغيره الانحيازات عن طبيعة عقليته المتوارثة حقباً زمنية لا يحد بدايتها مؤرخ مهما اجتهد ونقب وتفلسف واخترق مكونات بقايا حصون ، عقليات مجبولة على الدفاع مهما كان شرساً لتظل قناعتها في الأعلى ترفرف رايتها بفخر الوفاء و لبقاء على أي عهد والويل كل الويل لمن يخون ، أهل اليمن مهما أقاموا في شبه الجزيرة العربية أو خارجها هم نُطقاً وتصرُّفاً يمنيون ، الكبراء منهم حفروا للعز على صخور تلك المنطقة الجغرافية الوعرة ما يجعل حكام آل سعود خجلا يصمتون ، خاصة وهم يصغون لسيرة عظماء اليمن السابقين لعصر كتابة التاريخ بنقش ذكرى انجازاتهم فوق الأرض المنتسبة لكراسي لا يستحق المتربعين عليها من نجوم الفكر الوهابي الذابل بريقهم وهم بما وصلوا اليه من كراهية أقوام لهم لا يكترثون ، مِن هؤلاء اليمنيين الأفذاذ الملك "تُبَّع" الذي وصل الكعبة بنية هدمها فأصيب بمرض يجعل مِن رائحته لا تطاق لمستنشقيها فمنه ينفرون ، إلى أن جاء حكيم مدَّعياً قدرته على شفاء ذاك الملك من مرضه الخبيث بشرط أن يتخلى على نية هدم الكعبة والجميع من حوله يتعجَّبون ، فقبل الملك اليمني "تُبَّع" وكان كاليمنيين إن عاهد أتم وعده بما يليق من إخلاص ووفاء وكل من معه على سبيله يمشون ، فما أن اعلن نيته الصادقة عن تخليه لهدم الكعبة حتى شفاه ربها  وليكون أهل اعتراف بالجميل قرَّر تغطية الكعبة بلباس يليق بمقامها المقدس الشريف فكان أو من اهتدى لفعل ذلك وعلى تخليد الفاعل اجتهد المجتهدون ، وفي يثرب سمع من نفس الحكيم أن نبياً من العرب سيبعثه الخالق سبحانه للناس يخرجهم من ظلمات الجهالة إلى نور الإنسانية المؤمنة بطاعة الله وعدم الركوع لسواه فكتب رسالة لذاك النبي الذي ينتظروه في نفس المكان مَن ينتظرون ، ضمها إيمانه به والرب الباعث اله وسلمها لمن كانوا هناك للقوم يتزعمون ، فظلَّت الرسالة وثيقة موروثة من كبير لكبير مدة ألف سنة حينما سلمها من أقام النبي في بيته بعد هجرته صلى الله عليه وسلم من مكة إلى يثرب والجميع من حوله في سعادة تلقائية  يكبرون

تَرْقَى السُّمعة الطيِّبة لمراتبِ الانتشارِ العالمي كنموذجٍ يُبقي عن الأحداث الحقيقية الواقعة دليل تغلُّب القيمِ الحميدة على سواها مهما تباينت الميادين ، لا تحتاج لأبواق مأجورة بل لكلمة بسيطة موثَّقة بصورة وأكبر دولة في العالم تفرُّ بوارجها الحربية من خليج عدن بخيبة المنهزمين ، محمَّلة بما يزيد عن حمولتها الأصلية بهلع الغرق في أقل قياس بحكم مَن على ظهورها عاملين ، وهنا يكمن الفرق بين المرصَّعة صدورهم بميداليات التقتيل في الفتنام وأفغانستان وسوريا والعراق وغزة القطاع الفلسطيني الطاهر الشريف  المتين ، والمملوءة صدورهم بما يجعل نداء الله أكبر يصيب الهدف ولو انطلقت من أجل تفتيته أصغر رصاصة من فوهة أضعف بندقية مداها أطول من طول المقصود بعمق أيمان اليقين ، الداعي لابتياع التضحيات الجسام بأبخس عناء نتائجه تُبهج العقل وتكحِّل بأمل الانتصار المُحقَّق العينين ، المبصرة إحداها حاضر كل عملية نوعية منطلقة مزمجرة بإرادة الأحرار اليمنيين ، وأخراها على مجريات المستقبل المفعم بالتغلب على حلف المعتدين ، براً وبحراً وجواً بمباركة رب العالمين .

... لا يهم إن يفهم البعض أننا نقصد الأنصار أو الزيديين أو الهاشميين أو الحوتين أم شيعة اليمنيين ، المهم أن اليمن أساس القضية ومسرى أحداث أسعدت المقهورين ، الذين أعياهم انتظار من يخرجهم من مذلة التبعية لمن لا يستحق أن يكون من الآدميين ، إلى الشعور أن هناك من يثأر ممن طغوا في الأرض أكانوا من حكام السعوديين أو الأيماراتيين أو الإسرائيليين أو الأمريكانيين أو البريطانيين ، وتمكنوا من تفجير ما تبقى من الإرادة العربية لتصيب مثل الأعداء الباحثين دوما عن توسيع نفوذ الصهاينة ولو بالقضاء على الناطقين بلغة الضاد أجمعين ، لا يهم إن هؤلاء اليمنيون مسلحون بأحدث الأسلحة والمعدات المساعدة على مواجهة أسراب المعتدين من طرف الإيرانيين ، أليست إسرائيل مدعمَّة من طرف الإدارة الأمريكية والقادة السعوديين ، إذن هذه بتلك ومهما يكن من إنجاح موجة الكراهية لإيران من طرف الجاعلة نفسها دون حق متزعمة العرب معززة في ذات الشأن بكل الغربيين ، تبقى إيران مستحقة الاعتراف بالجميل بل وتغيير بعض المواقف الرافضة لما تقوم به إلى أخرى تقبل مادام الحل في الرجوع لمثل سياسة أنجب السياسيين ، مَن لمصلحة الشعوب العربية بما يتحكم في الواقع المعاش سياسيا محافظين ، إنه اليمن من أدركنا معه أن حقوق الإنسان ما فعله قياما بما يريد لا ما يريد الأغراب عن حرية التصرف وفق اختيار قناعة لا تعترف بضغوط أي مسيطرين ، بأشباه منظمات تمكنت غزة في وضعها أخشابا ينخرها سوس أكذوبة النظام العالمي  المنصف مسعى  جل المغفلين .

...أن تنجح إيران في امتلاك سلاح الدمار الشامل يدخل في حق تحصين نفسها كدولة لها سيادة مطلقة على قراراتها وتصرفاتها وابتكار ما من شأنه الدفاع عن نفسها من كثير في خيراتها النفطية وموقعها الإستراتيجي من الطامعين ، متصرفة بمثل الحق الذي اتبعته إسرائيل في الحصول على مثل السلاح بمباركة وترخيص مباشر في السر من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين ، أم الفاعل حلال على الأخيرة مُحرَّم على الأولى بمعنى معارضة كل متشبث بحرية يجعل منها باحثة عن مصلحتها العليا ضامنة سلامة اتخاذ ما يناسبها من قرارات أكانت تخصها أو سواها كأصدقاء أو أعداء حسب السجل ألاستخباراتي الشامل لمثل المعلومات المتخذة كقاعدة لا ينقصها أساس التمكين ، إن استطاعت إقناع جزء لا يُستهان به جغرافياً وبشرياً من اليمن  بل مكَّنت عقول قادته ليطمأنوا على اختياراتهم ومنها الفكرية وحماية محيطهم من زحف السعوديين و الإماراتيين كحكام خاضعين للتعليمات والتوجهات الصهيونية  لابتلاع عالمهم بالمال وقوة السلاح والتصرُّف المُشين ، فقد ناصرت من يستحق لمنح فرص التخلص من الهيمنة العقيمة الإسرائيلية في المقام الأول وأذنابها من عرب آخر زمن ثانيا وأمريكا راعية مثل المعرضين للقذف في مزبلة التاريخ وفيهم من فاق تمادى الصهاينة في التنكيل بما مثَّل شرف وكرامة العرب مهما استقرَّ بهم المقام عبر القارات الخمس ، ولم يتصدى لتلك العصابة الجاعلة فوق جزء في ملكية فلسطين  أغرب دولة واسمها إسرائيل منبع النَّحس ، غير اليمن بمساندة إيران أو غيرها على الأقل أظهر أن ذاك الكيان قابل لإعلان الإفلاس ، لو التحقت ولو دولة عربية واحدة إلى مجهوده النضالي لكن لا حياة لمن تنادي فضمير تلك الدول العربية كبيرها كصغيرها  في قفص أمريكي محبوس ، ولا مجال للبكاء على الأطلال فرحم الله عزة وأهل غزة الأموات والأحياء والمتقطعة رويداً رويداً ما تَبقَّى في صدور مجاهديها من أنفاس ، فحينما تتحول للعِبرية تلك الامارات العربية بما لها من تأييد في قلب تل أبيب مكَدَّس ، والسعودية جاعلة تعاليم الماسونية الصهيونية كتابها المقدس ، وقطر ساعي البريد لدر الرماد على تقارب المظلوم من الظالم مرغمة فاقدة أي إحساس ، أنها غير مؤهلة لأي وساطة مادامت أراضيها قاعدة لطرف مَعْنِي بإبادةِ الفلسطينيين أشرف ناس ، ومملكة الرسوم المتحركة البحرين محطة الاستعلامات الأمريكية مكلفة بتحضير المطلوب منها كأعراس ، لعقد قران انحطاط الزمن العربي بهيمنة النفوذ الإسرائيلي بالمنطقة كأساس ، لن يستطيع اليمن وحده الواقع بين كفتي كماشة آل سعود من اليابسة وعلى الواجهة البحرية تحالف تعوَّد أصحابه على سفك دماء الأبرياء من عامة الناس ، خاصة إن كانوا من العرب يتباهون بجامعتهم العربية المرضى مسؤولي مسئوليها بعلة النُّعاس ، فسلام على غزة ضحية الصمت العربي المذبوحة بإيعاز من غيرهم ألآف المرات من السبت إلى الجمعة بدءا من الخميس ، وشكرا لليمن الذي برهن  أنه فخر حقوق إنسان وقد أختار الشهادة ليبقيها رمزا لأخر العرب ذوى العزة وأحق وأشرف بأس المتشبثين بالغالي ضد كل بائع أبناء جلدته بالرخيص .

... الجزائر الرسمية تلوّح بعقد مؤتمر قمة نجعله لصالح فلسطين وفق العقلية الجزائرية الرسمية ذون سابق معرفة كيف وما الجدوى المنتظرة من مثل اللقاء الرفيع المستوى الغامض جملة وتفصيلاً إن حصل فعلاً ، تلوِّح بالفاعل للخروج ممَّا لازمها خلال الأعوام السابقة من انشغال بحالها الداخلي المُعرَّض كان لعواقب وخيمة ، مرجعها عدم الثقة الشعبية في المتربعين على كراسي حكمهم الغريب الأطوار ، التاركين معظم الشعب يعاني قلة الإمكانات ليحيا في مأمن من الحاجة وهو صاحب بلد من أغنى بلاد العالم بما يدر عليه النفط من عملة صعبة ، كانت ستكفي ملايينه البشرية وتزيد كفائض عن احتياجاتهم ليستثمر في مشاريع ضخمة تعود بالنفع على الجزائر الدولة والأمة ، لكن نفس الحكام انحازوا لتبذير الميزانيات العامة في تدعيم جماعة انفصالية تَدَّعي أنها صاحبة "دولة" سمتها الجمهورية الصحراوية ، التي لا وجود لها خارج مخيمات "تندوف" إلا في خيال السابحين في مستنقع الاستغلال  البشع لقضية مصطنعة ، أرادت بها الجزائر تشديد الخناق على جارتها المملكة المغربية عساها تحظي بمنفّذ على المحيط  الأطلسي ، مليارات الدولارات تُنزَعُ من خزينة الأمة الجزائرية دون تفكير ووعي أن المسألة أساسها تخريب الاقتصاد الاجتماعي المحلي الجزائري وصب مياهٍ في رمال لا وجود لها أصلاً ، ميزانيات تُصرَفُ على وهمٍ لسنوات طوال ، فلو وجِّهت لمساعدة الفلسطينيين لحققوا استقلالهم من زمان ، الجزائر لم تُنجح حتى مؤتمر عربي عادي سابق بالأحرى إنجاح ما تقترح كوصلة إشهارية لا غير ، رغم الظروف المعقَّدة الداعية لانهيار صرح العرب كقادة ، واستبدالهم بقائد إسرائيلي واحد تمكِّنه الولايات المتحدة الأمريكية من الاعتلاء على أعناق المذكورين ، في عهد الرئيس الحالي الذي سيدير الشأن العالمي إدارته لشركة عقارية وبشعار الربح المضمون لا الخسارة المُحتملة ، الجزائر من غير الثرثرة لا شيء منها سنرى ، ستخوض بما يساهم في ضياع وقت ستتقاسمه مع تونس ذى الوضع السياسي العجيب الذي لا يسر عدو أو حبيب ، أما موريتانيا ستبقى كالعقلاء المدركين أن أمرا إن ضاع يقضي بالحفاظ عما قد يطاله نفس الضياع ان لم يُواجه بقدرة إرادة والاحتياطي كمتاع ، غير ذلك يصبح التلف مهما كان المجال مألوفا مُشاع ، على الجزائر وقد فاتها القطار أن تكون على موعد محدد مع الرحلة المقبلة لزيارة حل تقضي معه حاجتها للاستقرار وتنظيف ميزانياتها العمومية  من فئران الذين مهما ازدردوا من غير حق أرزاق الجزائريين الشرفاء سيقبلون بالحكم الذاتي المقترح منذ أعوام من طرف حكماء المملكة المغربية وسيضربون عرض الحائط بكل ما فعلته الجزائر من أجلهم وضيعته من أموال طائلة على تكوينهم إذ المتربي على ظهر الغير يسهل عليه القفز لظهر آخر أقدر على تحمل متطلباته أكثر من السابق .

عن المملكة المغربية الأمر مختلف تماما فلا يمكن طلب مسؤوليها الوقوف ضد إسرائيل بما هو مطلوب إذ ربع سكان الأخيرة من اليهود المغاربة.

 مصطفى منيغ

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان

في سيدني – أستراليا

سفير السلام العالمي

شراسة الشياطين .  

 

 

الجمعة، 28 مارس 2025

السعودية وأحفاد القبائل اليهودية

السعودية وأحفاد القبائل اليهودية

فاس : مصطفى منيغ

كم ستكون الصَّدمة قويَّة حالما تنتقل إسرائيل إلى تنفيذ المرحلة التالية المتضمِّنة تضييق الخناق على الأردن والمَسِّ بسيادة التراب السعودي والتغلغل السريع في جنوب العراق بعد الانتهاء النهائي من سحق نصف لبنان  فضم الضفة الغربية وإعلان غزة غير صالحة للعيش البشري لمدةٍ محدَّدة تحتفظ إسرائيل بمعلومات مدقَّقة عنها ، الصَّدمة ستطال المملكة العربية السعودية قبل غيرها ، لعودة أحفاد بني القينقاع (قينقاع بن عمشيل بن منشي بن يوحنان بن بنيامين بن صارون بن نفتالي بن نافس بن حي بن موسى من ذرية منشا بن النبي يوسف بن النبي يعقوب بن النبي إسحاق )  الذين استيقظوا من رماد اليهود الصهاينة لمعاودة السيطرة على أهم بقع شبه الجزيرة العربية وإخوتهم في مقاسمة اللعنة بني النضير وبني قريظة وكل تلك القبائل المنضوية تحت لوائهم الأكثر لؤما وكراهية للإسلام والمسلمين مهما كانت ديار تجمعهم أو يخصهم (تعاطفاً مع العقيدة المحمَّدية السمحة المنبعث نورها من يثرب) أمرها ، وقد سبق للنبي محمد صلوات الله عليه وسلامه أن طردهم من يثرب انطلاقاً من سنة 624 ميلادية ، لكنهم ومنذ فترة أجمعوا على العودة لأصل مواقع يدَّعي هؤلاء اليهود الصهاينة ملكيتها ، مع أخرى التي سبق أن استوطنوها ، لمراحل معينة يمرحون بمكرهم الموروث أباً عن جد كما يحلو لهم والضغينة تنخر أنفاسهم منتظرين أي كبوة للمسلمين لبسط نفوذهم ويستغلونها ، لكن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لم يجد أحسن من طردهم وطالما حاربهم للتخلص من شرِّ أعمالهم ومواقفهم الشيطانية فينتصر عليهم كما ادعت المنطقة آنذاك لتنظيفها ، لكن المملكة السعودية  بطرق لم تعد خفية ساعدت تلك الزمرة الضالة الممثلة الآن في إسرائيل الدولة لتجتاز التفكير السطحي في الأمر إلى التنفيذ الواقعي إنجازاُ لاسمي حلمها ، وتلك نتيجة حتمية لما حظِيَ ذاك الكيان الدخيل من المملكة السعودية بارتياح بالغ لدرجة موافقتها ، الضمنية وأهالي غزة يُطردُ ما تبقَّي منهم على قيد الحياة إلى الأردن أو بلدان أخري بطيب خاطر  لا مانع لديها .

نسي حكام السعودية أنهم من المسلمين المحايدين عن التيارات والمذاهب والاجتهادات المنعزلة عن السنة النبوية الشريفة ، بهدف خدمة مصالح المسلمين المتوجِّهين في صلواتهم صوب بيت الله بمكة عاصمة الطاعة لله الواحد الأحد الفرد الصمد ، الحيّ القيوم ذي الجلال والإكرام سبحانه لا شريك له ، كان على هؤلاء الحكام أن يعترفوا بمسؤوليتهم في تدبير شأن مساحة أرص شملها الله برحمته الواسعة وسخَّر لها مِن النعم ، ما يجعل منها أغلى وأغنى ما في العالم ، وشرَّفها بإقامة بيت منتسبٍ له سبحانه وتعالى ليكرٍّس لها هيبة خالدة إلى يوم النشور ، وجعل زيارته من أركان الإسلام الخمس ، يخصُّ مَن استطاع اليه سبيلاَ ، ضامناً لرحابه مهما كَبُرَت رزقاُ استثنائياً يصبُّ للمحتاجين اليه من كل أرجاء الدنيا ، وزيًّن بقدرته تلك الأراضي الطاهرة بمرقد الرسول عليه الصلاة والسلام لمداومة انبعاث نور يوصل البسيطة بالسماء ، لجلب الرحمة والمغفرة وتمكين الأيمان الحق من قلوب عباد الله الصالحين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون في الدارين إن شاء الرحمان الرحيم العزيز القوي.

... الجميع مَن في الأرض يقدرون تلك البقعة الطيبة ويربطون مقامها بتجمع معتنقي الإسلام الواجب تقديسه بما يلزم من الاحترام إلا حكام السعودية الذين أصبحوا يرون فيها ما ابتكروه من مواسم فلكلورية جالبين لها أشهر الفنانين الأجانب قبل العرب ليشعلوها نار معصية تلتهم مرضى القلوب المتعصبين لتقليد الغرب حتى في مجونهم ولم يبقى غير نقل ما يشبه مهرجان فلكلور "رِيُو" البرازيل الفاضح لرحاب الرياض ليكتمل إخراج محيطها عن هوية العرب وتمزيق ستائر الحياء والنأي بما يُرتكب عن احترام حقوق الإنسان المسلم ، وفي ذلك وحده الدليل على انبطاح بعض هؤلاء الحكام لتعاليم الصهاينة الملفوفة بحتمية الحداثة كسنة الحياة في عصر جعلوه لا يحتمل التقوى و لا المسلك القويم ولا القيم التي أخرج بها الإسلام العباد من عبودية الغوص في ملذات الشرور خلف ظلام الجاهلية الدامس ، إلى نور سيادة الإنسان نفسه لنفسه ، في جو من حرية الاختيار لما ينجِّي به ذاته من حريق سعير يوم الحساب الأعظم .

... النفط الوفير عطاء الله لتلك الأرض التي اختارها سبحانه لحكمته الحكيمة التي لا حكمة فوق حكمتها لتكون ما لانطلاق آخر رسالاته لعباده الواصلة لكل الأمصار ، عطاء مترجم لموارد مالية لا أول لها ولا آخر لكل مسلم أينما كان حق له فيها ، فكان على المتدبرين شأن ذاك العطاء الربَّاني إقامة دار للمال تشرف على توزيعه بالقسط على المسلمين أفرادا ودولاً ، لخلو أي دليل مادي أو  حتى شكلي يلمح من بعيد لبعيد أن ذاك العطاء ملك لأسرة ساعدتها بعض الظروف المؤسفة و التاج البريطاني في إقامة دولة تحمل اسمها ، وما دامت كذلك فكل ما ينتسب لها فوق الأرض أو تحتها يعد من أملاك تلك الأسرة التي زين المذهب الوهابي بإيعاز من مسؤولي المملكة المتحدة بغرض تقسيم المقسم من مذاهب الصَقُوها بُهتاناً بالعقيدة الإسلامية النَّقية ، المُشبعَّة أصلاً ومكنوناً بما جاء به القرآن الحكيم ، ورسَّخته مبسَّطة دون فقدان الجوهر السنَّة المحمدية الشريفة ، وكم تعرضت رؤوس فقهاء مصلحين للقطع ظلماً لوقوفهم ضد افتراءات الوهابية / الانجليزية كمصدر التحريض ، وكم من أناس شرفاء تعرضوا للمهانة قبل الاستسلام لذاك المذهب الرهيب الذي به تسعى تلك الأسرة السعودية الحاكمة بالحديد والنار الاستحواذ على أرزاق المسلمين كافة وبخاصة الفقراء منهم ، وبتلك التعليمات الوهابية تتمتع ألآف الأميرات بمليارات من الدولارات كنصيب لهن من ذاك العطاء الرباني يصرفنه فيما هو موثق بالصوت والصورة لدى المخابرات الغربية والإٌسرائيلية قطعا ، وكم من أمراء مجهولي العدد يغرفون من تلك الثروة بالملايير والملايين من أفراد تلك الدولة يكدحون من أجل الحصول على لقمة بئيسة ، فبأي حق تتصرف تلك الأسرة وكأنها فوق الحق والقانون عاملة على نشر ما يفشى بدع أقرب لمعصية الخالق من أي شيء آخر ، بأي حق تبدر عطاء الخالق في إرضاء الولايات المتحدة الأمريكية التي ألزَم رئيسها ترامب تخصيص السعودية أكثر من ألف مليار من الدولارات لاستثمارها في أرض لا هي من ثوبها ولا يحق شرعا صرف مثل المبالغ عليها ، تاركة مصر المسلمة التي كان من أسبق أسبقيات الإدارة السعودية لو كانت حقا مسلمة الإسلام الحقيقي لأداء ما يمسح ديون مصر وتعود لنشاطها الاقتصادي تطلعا لما فيه الخير للمصريين المسلمين ، مائه مليار دولار لا شيء مقابل المبالغ المتفق على تخصيصها استثمارات أو رشاوى لإسرائيل لضمان بقاء تلك الأسرة فوق كراسي لم تعد مواتية لأجسادها أصلا ، أما كان على السعودية أن تساعد المملكة الأردنية المسلمة ، لاجتياز مرحلة قد تهب عليها بفرض مؤامرات تحاك تهدد وجودها ، أما كان على السعودية أن تتدخل لإنهاء كل اعتداء إسرائيلي على أي دولة مسلمة وفي المقدمة دولة فلسطين المجاهدة ؟؟؟، أم فضَّلت محاربة الإسلام بتشجيع إسرائيل على استئصال جذور منظمة حماس . أعتقد حان الوقت لتعرية ما استوجب تعريته ليعلم المسلمون من هو عدوهم الحقيقي، ولننهي مرحلة الصمت التي أوصلتنا لتضحك السعودية بما تضحك به على المسلمين، وللمقال صلة .

                مصطفى منيغ

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان

في سيدني – أستراليا

سفير السلام العالمي

aladalamm@yahoo.fr

https://assafir-mm.blogspot.com /

https://x.com/mustapha94035

 

الأربعاء، 26 مارس 2025

 

الأردن وزواج بغير مأذون

فاس : مصطفى منيغ

أصعب الصِّعابِ ، لا يلوح في الأفق وحسب ،  ولج وسط الأردن دون فتح أبواب ،  مناقضا كل صواب ، الآن فهو مُعاش في عمقِها دليله في ذلك بضع أسباب ، كأطرافها الملتصقة بكيانٍ أرادته أمريكا منبع الآتي من اضطراب ، لانجاز أسوأ سَطْوٍ على أراضي العرب  ، كأنهم ما كانوا على امتداد التاريخ لأمريكا الرسمية أكثر من أصحاب ، لكن متى كان للطامعين الصهاينة من خارج ملتهم أحباب ، فهم والضمير الإنساني في خصام لديهم جدّ مستحب ، كلما تبينوا طريق الانتقام حيالهم سانحا سلكوه خلسة لينكبوا على الهدف المنسوب لمخطِّطيهم القدامى كالذباب ، ولا يبرحون الموقع إلاَّ وتعفُّن الظلم استتب ، ودم فاض يلعن الصمت جل العرب ويصبغ جيل المنبطحين منهم بلون عجز وهم في ترديد الشعارات أقطاب ، يُعجِّلُ بقهر المزيد من بشر أنظمة مِن فُقدانِ كراسيها لذاك القوي تهاب ، كأن الحق مجمَّد في شَرْقٍ مُباحٍ أصبح لدى فرسان الغاب ، القادمين رفقة القنابل ووسائل اعتي دمار تحوِّل الأكبر فيهم للأصغر في ثواني كأن يوم الموعد الذي ليس منه مَفرّ قد اقترب من أقرب اقتراب .

...   الأردن مدركٌ لما ينتظره من عناء مواجهات عسيرة الوَقْعِ تنطبق أساساً على مُحافظي وجودهم بأقلِّ الإمكانات مقارنة مع ضخامة قوات معادية تهيَّأت بما يفوق الاحتياج ، لتجتاح بيسر ما تضنه تحوُّلاً منطقياً لجغرافية المنطقة المشرقية العربية السياسية ، تمشِّياً مع القانون الدولي الجديد الذي تريده الولايات المتحدة الأمريكية أن يسود عاملاً تحت رحمتها ، بميزان كفَّتيه مُربَّعتي الشَّكل ، حاصرة زواياها الثمانية المنطلقات مهما كان الاتجاه في منتهاها الحتمي المُحَدَّد في الحكم الأمريكي المطلق ، الأردن مُدرك حجم المخاطر وإسرائيل ألزمت نفسها باستمرار استغلالها للجو الجاعل من الإدارة الأمريكية رهن إشارتها في كل مخالفة صريحة للقوالين المتعارف عليها دوليا وبث صنوفا من فوضا التخلي كلية عن القيم الأخلاقية والأعراف المحمودة والحقوق الإنسانية مهما كان المجال ، والسيطرة بالقوة على السيادة الترابية لدول أكانت جارة لها أو بعيدة عنها ، الأردن عالم بما سينكب عليه ومهما استعد لن يستطيع لوحده التغلب مهما اشتد صموده للأقصى ، إذ التكالب عليه سيكون من الشراسة ما لا تُطاق الاحتمال ، وعليه التفكير الجدي في تحالفات جديدة قائمة على تبادل مصالح صلبة ومقاومة الباطل بتفوق مثالي لأدوات حق متطورة الآليات مؤثرة في مثل الحالات ، المتحدية لجشاعة من ظنوا أنهم القوة التي لا تقهر ، المسخرة لقهر المقهورين وتشديد المُشدد أصلا على ضعفاء الإمكانات المادية لتسويقهم عبيد لا كرامة ولا شرف ولا موقف لهم إلا تكرار كلمة "حاضر" مهما كانت وبالا عليهم عائدة بالسوء على وجدودهم ووجود الدول المنتسبين إليها ، التحالف مع دول تحيا مناعة تجعل منها حرة الموقف والقرار ،  كأستراليا وكندا وبعض دول أوربية كالنرويج وأخرى عبر العالم كثيرة ، مع عدم الثقة في المملكة العربية السعودية ودويلة الامارات العربية المتحدة ومن يتبع عطاءاتهما المشكوك في أمرها ، فهما الأقرب  لبيع العروبة من أجل رضا الصهاينة عليهما وابتسامة الرئيس ترامب لمصلحة بلده أمريكا حيالهما ولو لمرحلة قصيرة استثنائية لا تتعدى الأربعة سنوات .

... لم يتوقع الملك عبد الله الثاني بتدخله العفوي وهو يخاطب الرئيس ترامب في البيت الأبيض أنه سيجلب عليه والأردن (كنظام ودولة) غضباً دفيناً أخفت معالمه دبلوماسية النفاق المقصود المُطبَّق في مثل الحالات ربحاً للوقت كي تقوم الإدارة الأمريكية بما يلزم لتصحيح موقف ما ، اعتبرته تزحزحاً ملحوظاً عن مكانه المألوف ، خاصة والأردن في سجل تلك الإدارة إحدى الدول العربية الأكثر تمسكا (على الأصح نظامها) بالسياسة الأمريكية المطبَّقة في تلك المنطقة من العالم العربي كيفما كانت ، بضع جمل فاه بها العاهل الأردني جلبت عليه ريحا قد تصل للعاتية مستقبلاً ، حينما أظهرت تلك الجمل القصيرة تمسك الأردن بما ستتوصل إليه جمهورية مصر العربية من حل يقضى بعدم ترحيل سكان غزة ، لم يكن ترامب مهيأ لسماع ما يوضح ابتعاد الملك عبد الله عن تأييد الطرح الأمريكي شكلا ومضمونا والأسوأ من ذلك الاستعانة بما يؤكد تبعية الأردن الرسمي لموقف مصر الرافض ما ذهب اليه ترامب من إبعاد أهل غزة عن أراضي دولتهم الفلسطينية ، مساهمة لا تقيم للقوانين المعمول بها أي اعتبار في تشبيع شهواته العقارية البارع في توسيعها وبخاصة في السعودية وكيلته في الموضوع . انطلاقاً ممَّا ذُكر خرج ترامب عن قناعة أن إسرائيل معرضة للخطر الداهم ، ما دامت الأردن ومصر على عهد عدم التفريط في الحق الفلسطيني ، فوجب التركيز على خطط جديدة تقضى بتقليص نفوذ مصر وبسط الخناق على أي انفراج منشود لتحسين أحوالها الاقتصادية ، وبالتالي زرع عملاء مدربين "استخباراتياً" على زحزحة ثقة الشعب في قيادة الدولة تمهيدا لقيام فوضى أقل ما تعرض اليه مصر أن تتبدد هيبتها والى الأبد ، أما الأردن فقد حل بها العشرات مما تريدهم الموساد أن يخربوا البلد وعقول العباد في وقت معين تملك لحظة صفره الولايات المتحدة الأمريكية وهناك تفاهمات لجعل السعودية تشجب كالعادة ولا تتدخل إطلاقاً شأنها في ذلك شأن الامارات العربية المتحدة ، فعلى الأردن أن يكون حريصا على مراقبة المتنقلين بينه وإسرائيل والسعودية والإمارات ، وأهم المراقبة الشعبية الصادرة من الشعب الكفيل بضمان تلاحم مثالي وإدارة دولته إن أظهرت نفس الغاية قولا وفعلاً ، لقد دقت ساعة الجد ولا حاجة أثناءها لاستعراض النياشين المرصعة بذل المستورد ثوبها بالغالي من بلاد الضباب ، ولا التباهي بما يملك ذاك أو هذه من ثروات خارج الحدود ، بل الساعة ساعة الوحدة الحقيقية من أجل انقاد الأردن العربي حتى لا يكون مصيره مصير الضفة الغربية ، الاستعلامات هناك من عناصر ضبط الصلاحيات وفق تقارير احترافية محررة بالحقائق كما هي ، وعلى السلطة التنفيذية أن تحترم الأذكياء من العامة إن ساهموا في وضع نقط على الحروف ، وأخيرا الاعتماد على النفس فإسرائيل بارعة في عزل مقرّ فريستها لتنفرد بها ، والأردن له من النبهاء ما يكفي لتكسير تلك العزلة ومد ساحة التضامن لدول شمال إفريقيا وبخاصة موريتانية الوفي أهلها للعهود المتشبثين بعمق العروبة وقبل ذلك بتعاليم الاستلام الحق ، ولنا في الموضوع بقية تكميلية من تفاصيل مهمة إنشاء الله . 

                مصطفى منيغ

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان

في سيدني – أستراليا

سفير السلام العالمي

الثلاثاء، 25 مارس 2025

غزة للضمير العربي وَحَز

 

غزة للضمير العربي وَحَز



فاس : مصطفى منيغ

خَفَتَ ذكر مصر إلى الأدنى ليتلاشى مع وقت قصير يمرّ على القضيَّةِ "نكبة النكبات"  لأكثر من سبعة عقود خلت وعلَّة قد تلاحق كل مُتَخَلِّي عن هويته العربية لآخري لا تليق عليه مهما كان و أينما كان ، تُرِكت القضية لمن هبَّ لاستغلال أوجاعها كما أراد لها الصهاينة لتضعف مقوماتها فينقضون عليها كما الوحش الجائع يقع على فريسته الضعيفة ولا يبرحها حتى تصبح بقعة دم يتجمَّع حولها الذباب لمص سائلها الأحمر وبضع عظام شاهدة على حادث ذاك المكان ، المؤهل لو كان للحق حماة ليكون مستقلا يضم منتسبين للعرب سمَّاهم الماضي التليد والحاضر العنيد بالفلسطينيين المعرَّضين لو بقي نفس الحال أو استفحل للنسيان ، واللوم مبتدأ لمن سجلوا أخبار تقاعسهم  لتشمل بسببهم المساحة لأكثر الظلم فداحة  وكل صنوف الهوان ، تفنَّنوا ما استطاعوا في تأليف شعارات تفعل بعقول مصدِّقي فحواها ما تفعل المخدرات من زحزحة جزء من خلايا المخ لتنساب في أغرب سريان ، يبعدها لتوقيت ما عن مزاولة مهامها الطبيعية في أمان ، شعارات صالحة للذهاب بالتسوّل لتضخيم أطماع حفنة ظنوا أنهم الأذكياء إن ابقوا على المصيبة تتضخَّم من تلقاء نفسها ولهم في ذلك المزيد من المتعة الخطيرة العواقب يقتسمونها مع صهاينة يترقبون بلهفة مص رحيق أخر انتظار كلهفة على تلقي الحلوى صغار الصبيان . قَلَّ ذكر مصر لأسباب نافعة لمرحلة قادمة يتأكد للجميع أن جمهورية مصر العربية أكبر ممَّا يُحاك لها لتصبح بائعة تاريخها المجيد من أجل مشاركة دنيئة تورث الخزي ما بقى التاريخ قائما بواجبه إلى قيام الساعة ، توهموا أن مصر قيادة بلا قاعدة واستباحوا لفكرهم أن ينسجوا خيوطا كفيلة بزحزحة الشعب المصري عن قدَره كرائد العروبة مهما كانت الظروف ، ونسوا أنه أكثر الشعوب إحساساً بمسؤولية هذه الريادة المتحوِّلة أحياناً لبدل الرعاية مهما كانت الجهة المحتاجة إليها وفي المقدمة فلسطين ، لذا مصر قادمة رغم كيد المتشككين لتصحيح توازن كفتي ميزان منطقة الشرق الأوسط  بالسعودية أو بدونها، علما أن الولايات المتحدة الأمريكية مهما سايرت توجهات إسرائيل لن تستطيع معاداة مصر لأنها أدرى بما يمثله الشعب المصري في ثقل الوعي وصبر المنتصر في الأخير ، وهناك أسرار سنشرع في معالجة خباياها خلال سلسلة مقالات  تهدف إن شاء الله إلى تذكير المنحازين للصهاينة من العرب وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية ، أن مصر كانت وستظل رأس العروبة ، رأسمالها حب العرب لها من المحيط إلي المحيط مع دوران الأرض .       

... ما كانت المملكة العربية السعودية ولا الامارات العربية المتحدة أن يخالفا تعاليم الولايات المتحدة الأمريكية ويتبعان مصر فيما رأته تحدياً للرئيس ترامب الراغب في ترحيل سكان غزة صوب اندونيسيا والأردن ومصر لينفرد بتلك المساحة الفلسطينية عقاراً ينتفع بموقعه الاستراتيجي وما يحتضن من ثروات معدنية ونفطية تزخر بها مياهه البحرية الإقليمية ومآرب أحرى أصبحت مكشوفة ولا داعي لتكرار تفاصيلها ، فالدولتان مرتبطتان أتم ما يكون الارتباط بكل ما تراه الإدارة الأمريكية مصلحة لا يمكن التخلي ولو عن قسط بسيط منها ، تجعل من أمريكا سيدة المنطقة دون منازع ، لها ما يرضيها ولو أغضب غيرها ، معتمدة في ضبط استمرار مثل التسلُّط الجائر والهيمنة الموسَّعة ، على الدولتين العاملتين كنظامي حكم على إبقاء نفوذهما المالي والسياسي على نفس المستوى المعروف عالميا بحماية أمريكا وليس غيرها ، ولا يهمهما في ذلك إن ضاعت غزة أو استباحت إسرائيل كل الأراضي الفلسطينية ، فكان على مصر أن تحتاط وتنأى عن مؤامرة محبوكة بإتقان من طرف المخابرات الأمريكية الجاعلة مصر تطمئن كليا للسعودية وتصدق بيانها اتجاه القضية المعتبر صنارة لصيد ارتياح الشعوب العربية ومباركة عودة تلك المملكة لمجهود توحيد الدول العربية لمواجهة المخطط الصهيوني الأمريكي ، الجاعل فلسطين ذكرى لما كانت عليه قبل أن يغرقها فيضان الضم الإسرائيلي كبداية لما يطمح اليه الصهاينة من توسيع مساحة دولتهم العبرية لتشمل ما ستشمله من أراضي عربية مُسْتَوْلَى عليها بالعدوان والغصب وحكم الباطل القوي ، ربما فطنت الاستخبارات المصرية للفاعل وأرادت أن تكشف للمرة الأخيرة  للأمة العربية قاطبة ، مَن يقف مساعداً للعدوان الإسرائيلي السافر على فلسطين ، بل والمشاركة المباشرة في مسح هذا القطر من خريطة الدول العربية واستبداله بما يوسع النفوذ الترابي للدولة الإسرائيلية ،  بمساندة متينة من لدن الولايات المتحدة الأمريكية ، وما القمة المنعقدة في القاهرة سوى وسيلة لتوضيح ما سبق مع توجيه ما سُجِّل بمداد الحقيقة المرة إلى انسلاخ المملكة السعودية وحليفتها الامارات العربية المتحدة عن أي صف عربي موحّد أساسه مقاومة الاحتلال الصهيوني وإفشال مؤامرة إفراغ غزة من سكانها ومحاولة ضم الضفة إلى الكيان الغاصب . 

   مصطفى منيغ

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان

في سيدني – أستراليا

سفير السلام العالمي

في الظلام لا تمييز للمقام

 

في الظلام لا تمييز للمقام

فاس : مصطفى منيغ

ننساقُ خلفُ جاذبيةِ العواطفِ ولا نفطن إلاَّ والواقع المُعاش يصدمنا بما لا نَرْضَى أن يكون ، ربما تغشانا مشاهدات الخيال المُحَمَّل بما يقارب الكمال إلى أن تردنا ما نلمسه من رُؤَى الجفون ، بالتأكيد ننسحب في لحظات للابتعاد عن وقائع يخيفنا عدم التيقُّن من صِدْقِيَةِ ما ترمي إليه كجديد فنون ، تميِّز المتطوّر عن الهائم خلف الضاحكين على الذقون ، بسلسة آليات تصطاد من استفاق من سبات فوجد نفسه طريح زنزانة في أوحش السجون ، الموجودة في الهواء الطلق بلا حراس ولا أوامر فقط تقوده الظنون ، للانعزال رغم أنفه كالضعفاء عن اختيار ديمقراطي كل يوم معه يلعنون ، كأنهم بما سموه نضالا على أنفسهم يضحكون ، بلا شعور تسرقهم الأيام لتقذف بهم آخر المطاف حيث ما كانوا بزيارته يحلمون ، التفكير في التخلص منه يعدُّ من صفة جنون ، لا تكفي للتداوي منه تعاطي جرعات الندامة بل بتنقية الأجواء عن طريق صبرٍ لأقل مقوماته لا يتقنون .

الكثير من اللبنانيين على مختلف مستويات المسؤولية في تسيير الشأن العام بما تقوم له إسرائيل ضد حزب إيران في جنوب لبنان فرحون ، في السر يتمنون إزالة ما جثم على أنفاسهم من مدة وما استطاعوا التخلص منه وهم عاجزون ، ترعرعوا على ثقافة تجعلهم للعنف يكرهون ، ليسوا بالضعفاء ولكن مع الظروف القاسية كل مرة يؤجلون ، إلى أن حاصرهم سلاح العمائم السود لكل الحمائم التواقة لحرية الطيران بغير قيود يغتالون ، فلا المحاكم الوطنية أوقفتهم عما كانوا بحقوق الأهالي المسالمين يعبثون ، ولا القوانين الدولية أقامت عليهم الحد ليتوقفوا عن طاعة من جعلتهم فوق ضمائرهم يرقصون ، على الجنوب شكلا من الهندام المطلي بلون القار يفرضون ، ولطاعة المقيم في "قم"بما يتأتى عن حفظ شروط أقلها الإخلاص للفرس كما لمضامينها يلقنون . 

... لبنان دُوَيْلَة غدت يُقاس بها عجز العرب وتشردم كيانهم وانعزالهم عن جادة التماسك عبر الأحقاب لتحقيق صلابة وحدة بها لوجود الناطقين بلغة الضاد في كل مكان ينقدون ، مدخل للشام مُرخَّص من مدة لتمر إسرائيل مطوِّقة حناجر طوائف عاشت في صراخها ملاحم عنترة بن شداد العبسي من أجل عشق امرأة لا كما ينشرون ، عكس إسرائيل عاشقة إذلال العرب واختلال أرضهم وأصحاب الطرابيش الحُمر على وقع "الدَّبكة" يتقافزون ، يكفي أن تصدح فيروز ليطلع عليهم الصباح وهم بشذى ألحان الهوى الضائع مع السراب يترنحون ، غير ملتفتين لتسلل إيران طاردة السيطرة السعودية بإسكات ممثلهم "الحريري" للأبد ومن في الجنوب للعملاء بعد العملاء يولّدون ، حتى أدركوا مقومات جيش ظاهره حصر زحف إسرائيل وباطنة سيطرة إيران القصوى بالقسوة والاستفزاز يخططون في صمت وعلناً ينفذون . لقد ضاعت لبنان مادام برلمانها لا زال على رأسه نفس المتحالف مع أجانب و حزب تابع تأييداً مُطلقاً وإخلاصاً أعمى لدولة الفرس ليس من أجل المذهب الشيعي لدلك يفعلون ، بل لنفوذ ممدود غبر ثغرات للتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية لساعة إسرائيلية آتية لينسلوا مما صنعته أيديهم وهم لا يعبؤون ، وقد نسوا أن الظلام يخفى مؤقتا المقام بعد ذلك كلهم وعلى حقيقتهم يظهرون .

  مصطفى منيغ

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان

في سيدني – أستراليا

سفير السلام العالمي

الثلاثاء، 18 فبراير 2025

يوم الخميس السعودية تواجه إبليس

 

يوم الخميس السعودية تواجه إبليس

القصر الكبير:  مصطفى منيغ

انطلاقاً من يوم الخميس ، (القادم بعد يومين) سيبدأ تاريخ وحدة حقيقية للعرب أو انتكاسة عُظمَى تعيدهم للتفرقة والنوم المُثقل بدوامِ الكوابيس ، الكل متوقِّف آنذاك على القمة الخماسية المُصغَّرة التي سيجمعها حوله في الرياض وليِّ عهد المملكة السعودية بشكلٍ شاهِدٍ أمتن وأنجع و ارفع المقاييس ، ليصارح بعدها العالم عن ميلاد قوة  عربية حقيقية لا ولن تُقْهَر  تتكسَّر حيالها كل الدسائس ، أو عن انتكاسة تجسِّم أضعف مِن الضعف الجاعل نفس العرب آخر مَن لهم الحق في الكلمة استعراضاً لوجودهم ولو خلف الكواليس .  من خلال توقيت ذاك الموعد الدقيق ستُطرح ليس المُتعارف عليها من أفكار لا تُغيِّرُ كانت الفشل السابق مهما عايش أصحابها من وقائع وأحداث  ذات الصلة ولا تُلمِّح حتى للخروج من مسار المُطبَّق قهراً على المَتاعيس ، وإنما تلك الموازية لكفاءة عقولٍ المفروض أن تكونَ  مُفعمة بما تهيَّأ لها من إمكانات مادية هائلة وتجارب مُكتسَبة عن الإحاطة العلمية المُنتجة تكون لابتكارات لها مفعول الإقناع حتى لمكدِّسي أشدّ المتاريس ، لإغلاق أبواب التفاهم مع الفاقدين حقوقهم عن ظُلمِ أقوياء لا يقيمون وزناً لتأنيب الضمير فقط أمناء عمَّا سلبوه من تضاريس ، تَخُصُّ جغرافية بلاد مصيبتها في تشردم أهلها بحُكْمِ التنافس على السلطة وترك حريتهم كدولة عاصمتها القدس نفيسة النفائس .

... القمَّة المصغرة المنعقدة تحت عيون وتربصات الاستعلامات التابعة لقوتين مشهود لهما باستباق الأحداث فوزا للإطلاع  على ما هو آت لالتقاط مضامينها مهما كان صنفها قبل أوان يُدوَّن أنه فات ولا مناص من قبول ما تضيفه (تلك المضامين) بالحسنى أو التحدي المطلق للمرتَقب كواقع معاكس الانعكاس ، أمريكا وروسيا لهما الباع الطويل في التسرُّب بجهازيهما المذكورين متى تعلق المراد بملفات يركزان عليها نجاح سياستهما في المنطقة العربية ثم المناطق جلها وليس هناك من ملف أهم  على الأولى من القضية الفلسطينية عامة وكوارث متسلسلة لقطاع غزة خاصة لدرجة تفرد (استمرارا لحدوثها  بانتقامات أكبر أو رفع اليد عليها)  الرئيس ترامب برغبة إتمام اللقاء المِفْصَل بينه و الرئيس الروسي بوتين لتفصيل ما يطمحان اليه من منافع تعود بما يخططان (كل منهما على حدة وبأسلوب مُغاير شكلاً) لضمان تغيير جذري لما دأب عليه مجال التعامل الدولي واستبداله بآخر لا مكان فيه للضعفاء تحت أي مُسمَّى أو عنوان كان . وحتى يتفوق ترامب على خلفية تطبيق رؤيته المجحفة للاستيلاء على قطاع غزة لن يتردد في منح روسيا صلاحية ضم الأراضي التي استولت عليها بواسطة الحرب وهي أوكرانية  الأصل بل والذهاب إلي جعل أوربا تبارك الفاعل وإلا سحبت أمريكة كل قواها وفي مقدمتها العسكرية  من هناك بما يعرض الاتحاد الأوربي لمخاطر قد يحسبها هذا الاتحاد جد جسيمة  على مستقبله ، ممَّا يجعل المملكة العربية السعودية ومند البداية مدركة أنها تواجه إبليس غير المرئي المتنقل بما يقدر عليه من مكائد ليجعل من تلك القمة المصغرة المكبرة على حد سواء  مجرد نسخة لسلسلة قمم عربية تنتهي ببيان لا طعم ولا لون له إلا  فتح المجال للمزيد من انقسامات الرأي على مستوى يزكي  مآسي تهز الاستقرار العربي على كلمة واحدة تنقدهم إن تحققت مما هم فيه ، وبالرغم من ذلك مستمرة في العمل على بصيص أمل أن مصر متمسكة لازالت بإحضار بدائل لا تخص إبقاء أهالي عزة فوق أراضيهم وتحمل المشاركة العملية في التعمير بما يتطلبه من مجهودات ومنها المادية وحسب بل التصدي وبحزم لتكسير شوكة غطرسة الكيان الصهيوني باستعمال القوة . وأن لا تكوون المظاهر الملاحظة على أرض سيناء مجرد عرض للعضلات لتضخيم مطالب غير معلنة أن توفرت قد يتبخر كل شيء ، إن العرب أذكياء من الآخر هذه المرة لن يتركوا أي متخاذل يرتاح صحبة مغانم تخاذله لتعم الخسارة آنذاك على الجميع . الكلام واضح والموقف ما سيترتب عنه لقاء الخميس الذي تواجه فيه المملكة العربية السعودية إبليس ، وإن كان خفياً مخفياً فهو بين الحضور في تلك القمة جالس .  

مصطفى منيغ

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان

في سيدني – أستراليا

سفير السلام العالمي

الاثنين، 17 فبراير 2025

مصر للأمة العربية تناصر

 

مصر للأمة العربية تناصر

القصر الكبير : مصطفى منيغ

أراد تلطيف الجو بينه والسعودية فطلب منها الموافقة على عقد لقائه والزعيم الروسي بوتين ، اعتراف مبطن بهدف يتخطى مثل اللقاء مرَّتَيْن ، قطع الطريق على مصر بردِّ الصفعة صفعتين ، وإيقاف حماس السعودية  وهي الأبعد عن تمكين غزة بكل حقوقها فقط مسافة خطوتين . المملكة العربية السعودية مُدركة أنَّ أهَمَّ الأهَمِّ المتطلع إليه مستقبلها السياسي أن تكونَ قادرة للحفاظ على أمرَيْن ، ريادتها للعرب بتشبثها المطلق لما يخص سيادتهم على أراضي دولهم من المحيط إلى الخليج ونفسه الموقف مع كل المسلمين ، وهذا يتنافى وسياسة الولايات المتحدة الأمريكية التي ابتدع ترامب ما يحول به القيم المتعارف عليها دولياً مجرد ماضي  ولا يستحق لفقدانه كلية حتى الشعور بالحنين ، سياسة عمودها الفقري القوة الحق والأخلاق والنيات الحسنة والمجاملة والحياء والأحاسيس الإنسانية وتقديم الصدق وعدم الخيانة والتمسك بالوطنية والعدالة والمساواة والديمقراطية كلها وسائل تعرقل المستحقين ، للعيش داخل نمط اكتفاء ذاتي لا يهم مصدره بل إحضاره عن تنافس للاستحواذ غير المعترف لا بالمحكمة الدولية ولا بهيأة الأمم ولا بما فوق الأرض من قوانين ، ومثل  النهج بدء من تأخير فادح لن يكون معه لا عقل ولا تفكير ولا دين ، مجرد مخلوقات لا يحصرها مكان ولا تنتبه لمرور زمان تخشى ما يكبرها حجماً ليس بينها هذا ثريٌّ وآخر مسكين ، سياسة يعتقد ترامب أنه بها سيخدم عظمة أمريكا بتعظيمها أزيد وأكثر والواقع أنه يجعلها بين كماشتَيْن ، كراهية العالم لإدارتها ولو لمدة أربع سنين ، وتهيئ الفرصة لجمهورية الصين ، أن تحلَّ محلها لسببَيْن ، التطوُّر القابل للتطوُّرِ بالتطوُّر المبني على الاجتهاد الفكري والإبداع ألمجالي مهما كان الصعيد تكنولوجياً أو اقتصادياً أو عسكرياً وعدم سلب حقوق الدول المستقلَّة بنشر الفتن فيما بينها لزرع عِللِ الشَّك في نفوس أهاليها  بدل سلامة الاستقرار  كيقين.

اختيار ترامب للسعودية لم يحدث اعتباطاً بل لمسح قلقها ممَّا صرَّح به شريكه في حماقة إفراغ غزة من أهلها الشرعيين ، نتنياهو الواقع الآن بين مصيبتَين ، ما تستعدُّ به جمهورية مصر العربية وهي تغطي أرض سيناء بمعدات عسكرية قادرة على سحق الكيان الصهيوني على مرحلة واحدة وليست مرحلتين ، وما لحق بمصر من مؤيدي دفاعها عن الحق الفلسطيني كالجزائريين ، المستعدة دولتهم الانضمام لما تراه مصر كباقي الدول العربية الحل الأمثل لوضع حد لمهزلة ترامب وخلفه صاحب الوجهين ، أحدهما لليهودي اليميني المتطرف  الكاره للعرب ودينهم والثاني المسجل كمبحوث عنه دوليا ضمن قائمة المجرمين . الرئيس بوتين الرابح الأساس في اللقاء لما تتحلى روسيا من صريح الاحترام والتعامل الند للند مع المملكة المؤيدة مثلها رفض مقترح ترامب جملة وتفصيلا فيما يخص غزة قلعة المجاهدين ، ومهما حاول الرئيس الأمريكي من حين لحين ، فرض أي وعد لتشتيت الوحدة العربية لترك مصر معزولة ولن تجد أمامها إلا الرضوخ لمطلبين ، الموافقة على إصرار ترامب عدم ترك غزة لحالها لتنفيذ مشروعه الذي لم يعد خفياً على أحد وسحب قوتها من سيناء لاستقبال المهجَّرين .

المملكة العربية السعودية أظهرت في الآونة الأخيرة أن مصيرها مرتبط بمصير أمتها العربية ومصر قلب هذه الأمة النابض لذا تاركة ستكون لترامب كي يتحدث كما يشاء خارج لقائه مع الرئيس بوتين ثم يعود من حيث أتى فارغ اليدين ، وما أن يصل البيت الأبيض حتى تلاحقه صدمة قد تجعله يرتب أفكاره من جديد والعرب قد عزموا على مسح ما كان مكتوباً عليهم زمناً بالانبطاح لإرادة حكام الأمريكيين ، بمنظفات كفاح ومنها (إن لزم الأمر) المواجهة بنفس السلاح المضاف اليه الإيمان الصادق بما بشَّر دينهم الإسلام المؤمنين ، الناصرين الحق بالسعادة الروحية في الدارين .

مصطفى منيغ

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان

في سيدني – أستراليا

سفير السلام العالمي

الجمعة، 14 فبراير 2025

للفتن الآن رائدان اثنان

 



للفتن الآن ران اثنان

القصر الكبير : مصطفى منيغ

واحد منهما معروف بسريان الفتنة في شرايينه سريان الدم إن كان له دم كسائر الناس ، والثاني مَن اختاره الشعب الأمريكي المتحضِّر المتمسِّك كما يدَّعي بالديمقراطية العادلة ليكون فيهم بمثابة الرَّأس ، لكنه فوجِئ بسماع أفكارٍ ليساوره الالتباس ، إن كان ذاك الرئيس ترامب فيما يخصُّ قضية محنة الفلسطينيين بالذات عديم الإحساس .

... للثاني ومطالبه غير العادية ولا منصفة ولا منطقية البتَّة منظمة المقاومة الفلسطينية حَمَاس ، ستطلق غداً السبت سراح ثلاثة من الأسرى عندها فقط وليس الكل كأساس ، اتفاق مُبرمٍ بينها والصهاينة مَتَى التزموا بما يُقرِّبهم للتعامل إدراكاً أنَّ لا خِيارَ أمامهم سوى الشرب من نفس الكأس ، فلا الرئيس ترامب ولا سلاحه المهدِّد به الآمنة من دول خِيرة الناس ، عرب المجد إن شمَّروا على سواعد الجد جعلوها ثورة تَكسيرِ قيد التبعية المُذلة للظلم الأمريكي من القاهرة مروراً بالرياض ثم عمَّان وصولاً لعاصمة العِلْمِ في المغرب الأقصى فاس . لن ترضخَ تلك المنظمة المجاهدة بجاه معركة طوفان الأقصى المباركة لأي تعليمات أمريكية المبطَّنة بالوعيد المُخزي المُبالغ فيه وستكون إجابتها يوم الغد "لا" المُنطلقة شِعاراً من نور صمود غزة لإنارة واشنطن بما يُبعِد عنها ظلام اليأس ، المجتاح لها مع أفكار رئيسٍ لا يفرِّق بين القوة والكرامة والسيادة والشعور لدى العامة عرباً وعجماً بعزَّةِ النفس . ولو كان رئيس أقوى دولة في العالم يستحق الاحترام لاحترم بدوره ما تركه شهداء فلسطينيين وقد قاربوا الخمسين ألفا وصايا استمرار الكفاح دون الالتفات لأي جراح لغاية اشراقة شمس صباح ترفرف معه و به راية الاستقلال المُعبرة على أحقية الفرح مرفوقة  بالتكبير ودق الأجراس ،  لكنه اتخذ القضية مجرد استغلال بشع يراه أي مقاول لحصاد الربح المزروعة بذوره بدموع الأرامل واليتامى وضحايا جرائم الأبادة المتفق على ويلاتها بعجرفة لا توصف وضرب كل القوانين المانعة ذلك عبر العالم عرض الحائط ، كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية المحسوبين عدواناً على ذوي أشدِّ البأس .

... جمهورية مصر العربية تراجعت عن التراجع ، لأنها حسبت أن الوقتَ قادرٌ على فرز ولو بصيص أمل حالما تفطن أمريكا أن الخطر الصهيوني داهمها لا محالة ، متى حققت إسرائيل مبتغاها في تكسير شوكة العرب ، وتشطيب ارض المشرق من وجودهم كقيمة جغرافية لها أسبقية التطور والنماء  وفرض كلمة حق تبعد نفسها والمنطقة برمتها من فوضى الباطل ، واستعلاء ظلم القوة المفرطة للمسِّ بسيادة الناطقين بلغة الضاد المتشبثين بدين الإسلام الصحيح ، ومِن أجل ذلك استحمَلت جمهورية مصر العربية كل ما حام حولها من تشكيك طال عروبتها مُبعِداً إياها عن اتخاذ أي قرار يجعلها مستقلة فعلاً بقرارها مهما كان المجال سياسيا أو اقتصاديا وبالتالي عسكرياً ، إلى أن وقفت على محاولة الرئيس الأمريكي ترامب النيل من عمق كرامتها بما صرح به افتراءً وعلانيةً بحضور الملك الأردني عبد الله الثاني ، أنه اتَّفق مع مصر بنسبة تفوق التسعة والتسعين في المائة عما يخص ذاك التهجير ، وهو يعلم أن الرئيس عبد الفتاح السيسي من أروع مواقفه ، المُدشِّن بها التحامه الكامل مع المصريين قاطبة ، بكونه ضد تهجير الفلسطينيين من ديارهم مهما كانوا في غزة أو الضفة الغربية ، ليس لمصر وحسب وإنما لأي جهة من العالم، حفاظاً على الشعب الفلسطيني من التشردم والبقاء فوق أرضهم لغاية تحقيق دولتهم الفلسطينية المُحَرَّرة وعاصمتها القدس الشريف ، فأراد أن يوضح للأمريكيين وللعالم أيضا أن مصر أكبر من المشاركة في لعبة الرئيس ترامب غير المسؤولة البعيدة كل البعد عن رؤساء الدول المحترمة نفسها ، القائمة على الوضوح في التعامل مع مثل القضايا المصيرية للشعوب والدول معا ، والصدق في إعلان الحقائق مهما كانت لوضع المسؤولية على عواتق مَن يتحملها عن استحقاق ، وكان السيسي أشجع لدرجة الامتناع عن حضور أي اجتماع نقطة جدول عمله مناقشة التهجير ، فكان الفاعل مطلع انفراج في علاقة هذا المسؤول المصري الجدير (آنيا) بقيادة مصر مع غالبية الشعوب العربية من المحيط  إلى الخليج ، وبدل الاستكانة والتخفِّي بادر إلى الاهتمام المباشر بإدخال المعدات الثقيلة من أجل البدء الفوري في بناء ما تهدم على امتداد قطاع غزة ، لقطع الطريق نهائيا عن تخيلات المقاول ترامب استغلال ما جرى لضم الاستفادة المُطلقة لمشروعه الذي مهما أخفاه العرب على بينة تامة من أدق تفاصيله .(للمقال صلة)

مصطفى منيغ

الثلاثاء، 11 فبراير 2025

الأردنيون والملك يستعدون (3من3)

 

الأردنيون والملك يستعدون (3من3)

مدريد : مصطفى منيغ

لم يكن في مقدور الملك عبد الله الثاني أن يقولَ أكثر ممَّا قاله في أدبٍ جَمٍّ وهدوءٍ مُرتَّب له بعناية في جلسة المُهذَّبِ الأنيق المتواضع عن دبلوماسية جاذبة للاهتمام ، وما تَلَى ذلك من إصغاء مشوب بالحذر والحيطة والاستعداد التام لتلقي أي سؤال خارج عن سياق الابتعاد عن منح أية تفاصيل لأي جانب من جوانب القضية الأساس ، التي يتواجد تلك اللحظة ضيفاً لغايةٍ ما ، لدى  الرئيس الأمريكي الذي لم يفلح في إخفاء مظاهر الواثق من انتصار فكرته ، عن قناعة المتمكِّن المُعجب بنفسه كأقوى مسؤول تنفيذي في العالم ، ومع ذلك اعتلى محيا ذاك الملك الهاشمي ، تجهُّم أساسه عدم الارتياح النفسي ، بما ستلوح في أفق التحليل المنطقي لمن تابع عبر العالم العربي خاصة باهتمام بالغ ، كل كلمةٍ صادرة عمَّن مثَّل الأردن  المنتقل كان في تطلُّع شعبي حماسي ، من مرحلة حسبها البعض على التبعيَّة الأمريكية ، إلى أحسن منها استقلالاً بموقفه حاضراً مهما كانت الاحتمالات تحتِّم عليه مواجهة ثمن ذاك الاستقلال لتسديده مهما ارتفع ، لكن المعلن المختصر قد يحجب السري المُتداول مًطولا وراء الأبواب المُغٌلقة ، وإن جعل في لب ما ذكره ذاك العاهل الأردني في ثواني ، لجمهورية  مصر دور المسؤولية في اختيارٍ قد تطلع باقي الدول العربية علية لتتخذه مصدر موقفٍ موحَّدٍ ، الرافض أو القابل لفكرة الرئيس الأمريكي فيما يخص تهجير الفلسطينيين من ديارهم في غزة  من جهة ، وتأجيل النقاش المتمِّم لتنميق  الموضوع  وتزيينه حتى يلائم ويقارب الإبقاء على علاقة وطيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية في لقاء الرياض خلال الأيام القليلة المقبلة من جهة أخرى ، ممَّا يُلاحظ أن اتجاهاً ما غير سار قد يلاحق ما رسَّخته الأيام الماضية تلك المواقف الشجاعة الرامية لرفض مسألة التهجير جملة وتفصيلاً وبصورة قطعية ، لتبقى كلمة الشعوب العربية وحدها الأمر الفاصل لاندلاع ثورة حقيقية معبرة عن إرادة جماعية راغبة في إبقاء الحق لأصحاب الحق ولا شيء فوق القانون ولا معول مُخوَّل لهدم أسس حقوق الإنسان .

الرئيس الأمريكي بحضور ملك الأردن قالها في تحدى صريح : "لنا قطعة في الأردن وأخرى في مصر" ويقصد بهما كمكانين لاستيعاب المهجرين بالقوة من غزة ، قالها والملك صامت ممَّا أعطى انطباعاً أن الأمور ماضية كما خطَّط لها الرئيس ترامب ولن يتراجع عنها أبداً، لذا ما حُسِمَ سيتبعه التنفيذ وهذا الأخير إن تحقَق الفاعل سيكون بدايته انهيار حقيقي لكل قيم العدالة الدولية  ، وتدشين رسمي لعصر فوضَى ، القويِّ فيه يسود ، والضعيف أثناءه لعهد العبودية يعود ، ولن يكون للعرب إن قُدِّرَ له الهيمنة أي وجود .

... العاهل الأردني راجع لبلده لقيادة ما ترتَّب عن زيارته للبيت الأبيض ، الظاهر منها ما أضاف للرئيس ترامب ، أن كل معارضة لفكرته عن بعد ، تتحوَّل في رمشة عين إلى شبه تأييد في حضوره وجها لوجه ، لأسباب جلُّها معروف أصبح لدى الرأي العام العربي ، بما يجعل الغضب من بعض قادته يتضاعف ، لدرجة قد يفجِّر خنادق من القلاقل للتعبير عن نفاذ الصبر وخلو التفكير في امتداده ، لما أصبح يشكله من خطر على وجود العرب داخل جوٍ لم يعد صالحا لاستنشاق هواء الحياة بكل تفاصيلها معه ، لقد فطن العاهل الأردني أن الإدارة الأمريكية  بواسطة مسؤولين توافدوا إتباعا على دولة عربية في محاولة لتكسير عُروة أي إجماع عربي يفوِّت على الرئيس ترامب نشوة المضي قدما في تنفيذ فكرته ، وما حصلوا عليه من وعد التقليل من حدة المعارضة وصبغ أي بيان قد يصدر من ذاك الاجتماع الذي كان مقررا عقده في القاهرة ليتحول  إلى الرياض ، وفي ذلك رواية سنأجِّل الخوض فيها بما توصلنا في ذات الشأن من معلومات ، إلي ما بعد السابع والعشرين من هذا الشهر إنشاء الله ، بل أكثر من ذلك حينما طرقت أذني العاهل الأردني بعض التفاصيل المفروض أن تظل سرية بين مصر والأردن والسعودية وطرف رابع اتضح أنه مجنَّد من طرف الاستعلامات الأمريكية وما يعني ذلك من خطورة على البعض من انتقام أمريكي أكثر فتكا من الإسرائيلي ، لذا كان على الرئيس المصري تعليق زيارته لواشنطن حتى ترتب مصر أمورها جيدا اتقاء أي مفاجأة لا تخدم مصالح أمنها القومي ، خاصة في هذا الظرف حيث الرئيس ترامب يعمل على تقسيم أرض فلسطين بينه ورئيس وزراء إسرائيل في تهجم فظيع على كل القوانين والأعراف الدولية ، لقد صمم هذا الرئيس على امتلاك قطاع غزة ليس لما أعلنه عنها من تعمير سياحي ترفيهي بديع ، وإنما لانجاز مشروع حفر قناة مائية تطل على البحر الأبيض المتوسط شبيهة بقناة بنما قد تحمل اسمه  انه الهدف الحقيقي ، وموقف جمهورية مصر العربية إن صمد وتعزز بالإجماع العربي (باستثناء دولة عربية واحدة إن لم تصلح حالها وتختار حق أبناء جلدتها بدل التيه وراء الخيال الأمريكي الذي لا يعمل في الأول والأخير إلا لعلو مصلحة أمريكة فوق الجميع  لا غير) ،   ستكون قد حافظت على الشعب الفلسطيني من تهجيره بالقوة صوب دول أخرى ، وأيضا حفاظاً على قناتها وأهمية الملاحة الدولية بواسطتها ممَّا يضيف دخلاً لا بأس به للناتج الوطني المصري ، واللبيب بالإشارة يفهم .

مصطفى منيغ

الاثنين، 10 فبراير 2025

الأردنيون والملك يستعدون (2من3)

 

الأردنيون والملك يستعدون (2من3)

مدريد : مصطفى منيغ

العرب مؤخراً يسترجعون قسطاً لا بأس به من تضامنهم الايجابي الرامي لتأسيس موقفٍ موحَّدٍ حول موضوع مواجهة الرئيس ترامب بما يوقفه عند حده بالتَّفكير جدياً أنَّ العربَ متَى اقتنعوا عن إيمان عميق بقضية أوصلوا تحديهم دفاعاً عنها لدرجة إعلانها "لا"  علانية في وجه الإدارة الأمريكية بدل "نعم" التي ألفت سماعها منذ عقود ، طبعا للمملكة العربية السعودية نصيب من هذه الخطوة التضامنية بعد البيان الجامع الشامل الذي اعتُبر ناقوس رنَّ داخل أذني ذاك الرئيس الأمريكي يوقظه من حلم عسلي التخيلات إلى واقع أنصع لحقائق الواجب أخذها بعين الاعتبار كلما خص العرب بقرار طائش الانفعالات الراغب في المس بكرامتهم ومسح تاريخ ماضيهم المفعم بالصالحات من مواقف العزة والدود عن شرف وجودهم منذ البدء إلي اليوم وحبات عنبهم ما زالت متماسكة في نفس العنقود ، المرسوم شعارا لحلاوة وحدة داخل ألباب العقلاء وكلهم من المحيط إلى الخليج عرب وليس مقطوفا للاستقرار في بطون حكام البيت الأبيض ومخططهم لذلك موجود ، البيان السعودي أرغم الرئيس ترامب الخروج بتصريح التريث وبكونه غير مستعجل لجعل ما فرضه من قبل كلاما لا يعرف التنفيذ المباشر آنيا وإن كان يرى في تهجير سكان عزة صوب مصر والأردن الحل الأوحد لضمان سلام دائم يعم المنطقة كأحسن مردود ، زد على ذلك ما أعلنته الامارات العربية المتحدة عن عدم موافقتها لما ذهب اليه نفس الرئيس الأمريكي بل رفضها المطلق لفكرة تهجير الفلسطينيين عن أرضهم وبهذا يتَّضح أن السيل المبارك يتجه من نبعه الشريف إلى مصبه في بحر عظمة العرب حينما يكون الدفاع عن الحف الحق رائدهم مهما كانت الظروف ومهما وقفت أمريكا مع قوى البغي بغير حدود ، أمريكا العاقلة الراغبة إخلاصاً لتعاليم وأخلاقيات المبادئ التي قامت عليها لن تفرٍّط في العرب بدولهم الرابطة جزءا من آسيا مع كل شمال إفريقيا ويزيد عن ذلك نزولا لجنوبها حيث موريتانيا الذراع الغربي لهذا الصرح الذي مهما تناءت أطرافه هو واحد لغة ودينا وتاريخا محفوظا عند كل صمود ، لن تفرط في ذاك الرصيد المتين القوى من أجل أفكار لن تجلب على العالم إلا ويلات الحروب والمآسي وانتشار الحقد والضغينة بين بني البشر وهذا ما عمِلت الصهيونية الماسونية على انجاز كل الطرق والسبل المؤدية اليه لإشباع شهواتها الشيطانية وانتقاما لنفسها عما تعرض له أحفاد إسرائيل من زمن فرعون أيام النبي موسى عليه السلام الى ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية المتورط في آخر حلقة من بقاء ذاك الجنس غير البريء في هذا الوجود ، إن تعامى عن الحق وحارب القانون ليخلص رئيس وزراء إسرائيل من ملاحقة محكمة الجنايات الدولية التي تمكنت بكل الحجج والدلائل أن ترى فيه مجرم حرب من الواجب أخذ الجزاء المُستحق ليصبح عبرة لكل من تسوِّل له نفسه المريضة تدمير وإبادة شعب لا ذنب له إلا المطالبة عن طريق مقاومة مشروعة لتحرير وطنه فلسطين ، يحارب القانون بفرض عقوبة وما يرافق ذلك من تنغيص وتقليل فرص تلك المحكمة الأممية من أداء واجبها الشيء المشجع الإجرام ليسود العالم فيتسنى للظالم القوي ازدراد صاحب الحق الضعيف وهذا يصدر من أمريكا الداعية للعدل كي يشمل الجميع لكنها في الواقع تستثني بما ذهب إليه رئيسها الحالي  إسرائيل لتضاعف مفاسدها في الأرض وتكون بمثابة مقصلة تفصل رؤوس الحق عن أجساد لها كامل الحق في المطالبة بإسقاط الفساد والتعنت والحقد والكراهية وطرد البشر من ديارهم كما تفعل إسرائيل بمباركة مثالية من طرف البيت الأبيض .

... الملك عبد الله الثاني سيسافر لمقابلة أصعب اختيارٍ على التوفيق في الخروج منه بسلام كما يتمنى ، بتقديم الحزم الغائب من زمان في إحضار قاعدة الند للند بالنسبة للمعاملات الدولية الطبيعية ، والأجدر بالفوز مَن يرَى في شعبه القادر الوحيد بعد الله سبحانه وتعالى على حمايته ، بالتأكيد لن تكون رحلة استجمام ، آو الاستنجاد بأكبر قوة اقتصادية في العالم ، لإخراج الأردن مما يعانيه في الموضوع ، بل هي رحلة لوضع الكرامة العربية الممثلة في شخص الملك على محك التفاوض دون الانتقاص منها أي جزء مهما كان بسيطاً هامشياً ، فالمملكة الأردنية الهاشمية لها من المميزات ما تستطيع بها توريط الولايات المتحدة الأمريكية ، وجعلها تتحوَّل مِن رمز العالم الحر إلى حاضنة العبودية لإسرائيل ، فتكون ما زرعته من عمرها السياسي على امتداد قرون يُحْصَدُ بمناجل الصهاينة ، وآنذاك ستكره أمريكا العُظمى المرحلة التي وضعت يدها في يد قوم تشهد الكتب المقدسة أنهم منبع الغدر وخيانة العهود وأبرع مستعملي النفاق وأقدر البسر تقليداً لتلوُّن الحرباء أربع مرات في الدقيقة ، والأنصع برهاناً على شر هؤلاء غضب الخالق العالم بكل شيء عليهم ، ومثل الغضب كافي لدى العقلاء للاحتياط منهم معاشرة أو صحبة أو تحالفاً ، والولايات المتحدة تُقَرِّبُ لكل شيء مَن يعلم رجال الدين فيها غضب الله جلَّ جلاله على هؤلاء الذين مهما حققوا لن يفلحوا به مطولاً إذ لكل شرٍّ نهاية ونهاية شرهم لا يعلم هولها إلا الله الحي القيوم ذي الجلال والاكرام . أجل المملكة الأردنية تستطيع توريط أمريكا لقربها الأقرب من نقط ضعف حكام إسرائيل واضعة يدها على أسرار تُصَغِّر هذا الكيان الدخيل أكثر مما هو صغير في نظر الملايين من الأمريكيين ، وقبل الإتيان على المزيد الملك ذاهب إلى أمركا وقد سبقته تسريبات لما يتهيأ داخل الأردن من استعدادات ، إن كانت نتيجة الزيارة عكس المنتظر منها ، تسريبات نقلها عملاء الموساد المتواجدين في بعض المواقع الضانين أنها حساسة ، لكن الاستعلامات الأردنية أضحت أذكي ممَّا يتصورون ، فهي عالمة بهؤلاء العملاء ، تاركة إياهم لسبب سيتم الإفصاح عنه لاحقاً ، المهم الآن التذكير أن المملكة الأردنية على الصعيد الرسمي عامة والجيش خاصة ، كانت على استعداد متجدد من سنوات لادراك الملك أن اللحظة حاسمة ستتطلب من الأردن الدفاع عن نفسها واختياراتها الأساسية المبدئية ، فلم تترك أي صغيرة أو كبيرة للصدفة ، بالتأكيد تلك التسريبات وُضعت كالعادة على طاولة الرئيس ترامب للتحليل ، فكان جواب الملك الأردني واضحا مما قد تم الاطلاع عليه مُسبقاً ، لذا لن يعود ذاك العاهل من تلك الزيارة مرتاحاً سعيداً ، وإنما ليكتب صفحة جديدة من أردن المستقبل المغاير تماماً لما مضى  ، مما يجسم ما طمح اليه الشعب الأردني العظيم ، الذي اظهر ألاف المرات استعداده لأي نوع من التضحيات ، المهم أن يبقى متشبثا بدينة الإسلام وهويته العربية وميزته الجاعلة منه كبيراً كما كان البارحة ليستمر كبيراً في الغد إن شاء العلي القدير

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان

في سيدني – أستراليا

سفير السلام العالمي

  اليمن مفخرة لحقوق الإنسان سبتة : مصطفى منيغ تتقدَّم الحرباء ولسانها يفرز لعاباً لزجاً لاحتواء صيدها مُبللاً يستقرّ في بطنها بعد رمشة ع...