اليمن
مفخرة لحقوق الإنسان
سبتة
: مصطفى منيغ
تتقدَّم الحرباء
ولسانها يفرز لعاباً لزجاً لاحتواء صيدها مُبللاً يستقرّ في بطنها بعد رمشة عين
بعفوية لا علاقة للفاعل بضمير يؤنب ولا مانع مصدره قانون . تتقدم كما تتأخَّر همها
ازدراد المزيد من الحشرات الباحثة بدورها على التهام أخرى أصغر منها ناشدة جميعها
البقاء على قيد الحياة مهما يكون ، وحرباء الإنسِ الولايات المتحدة الأمريكية
وتحديداً إدارتها تعلَّمت من تقنيات حرباء الحيوان بحدسٍ ممَّا اكتشفته مفتون ،
بما طورتها لتجاري نفس أساليب صيد الضعفاء من دول أو بالأحرى قادتها لتطبِّق
هيمنتها بأقلِّ عناء مضمون ، مستبدلة اللُّعب اللزجة بعملاء احتضنتهم بما يلزم من
ضمانات الإخلاص لها مقابل جنسية وراتب لا بأس به ومقرٍّ تقاعدٍ مأمون ، لتقذف بهم في عمق بلادٍ ترى فيها الصيد
المستقبلي القابل للرضوخ والاستسلام البَيِّنِ كالمكنون ، لامتصاص قدراته وإيقاف
ناتجة القومي في حدٍ تضمن به السيطرة الكلية والمستمرة عبر السُّنون . لكن الحرباء وعلى حين غرة تصطدم بمن لا تنطلي عليه
حيل تبديل ألوانها للتنكُّر والنجاة من قبضته المهلكة خاتمتها المنون ، وهذا ما وقع
لأمريكا حيث اليمن استطاع أن يوقف زحفها
بعوامل قلَّلت من هيبتها وأخَّرَت تفكيرها وشَلَّت أعصاب عصبيتها وحصرت طموحها
لمستوى من التعقُّلِ جد موزون ، بل جعلتها تناشد مَن يُخرجها من مثل المأزق الذي
لم ينفعها معه تغيير ألوان تصرفاتها على الإطلاق من تشديد المواقف إلى تليينها إلى
تودُّدٍ وإن كان مصبوغاً بسموم لا تتبيَّنها الجفون ، ما دام اليمن ابتكر لمواجهة
كل لون بلون أكثر منه نصاعة وحِدَّة ولمعاناً وبالتالي إحراقاً لشكلها كالمضمون ،
واليمن لا ينشد بتلك المواجهة مع أكبر قوة تدميرية في العالم مِن أجل الحفاظ على
وجوده المصون ، وإنما لتثبيت نظرية جديدة كل ما قبلها كشعار يهون ، أن القوِّيّ
ليس بكثرة ماله أو سلاحه وإنما بقدرته على التحمُّل والتمسُّك بمبادئ الحق وعدم
الخوف من كبراء الباطل مهما تحصنوا بآلات لا تصل لأقل جزئية إرادة إنسان لكرامته
يصون ، واثق من نفسه مصمِّم على التحدي لكل مَن بعداء الأبرياء مصاب بعظمة
تهيُّؤات الجنون ، وله من نبوغ المناورة
واستعمال سلاح التصدي المؤثر رغم صغره في الخصم مهما كان حجمه بضخامة الضخامة
مقرون ، وحتى في أعالي البحار حيث المدمرات البحرية الأمريكية وحاملات الطائرات لم
تنجح ولن تنجح لإسكات صوت اليمن الصادح بحقيقة أن للعرب بقية رجال يتفوُّقون ، على
هؤلاء الدخلاء الأجانب المنحازين لركب المنكر المتوفرة إسرائيل منه في المنطقة على
أوسع مخزون ، مهما كان المجال وآخره (كأوله لا فرق) العسكري بما يقتحم أشد الحصون ، والمنتصر دوماً ذاك
المُعتمِد على الخالق القادر بعدله العادل بإنصاف المظلوم ومعاقبة الظالم بما
يستحق داخل زنزانة عذاب أليم مسجون ، وبما يحل في البحر الأحمر وخليج عدن وما يتصل
بتلك المساحة المائية الهائلة دليل عناية ربانية تجعل من اليمن يلمع نجم جهاده
المقدَّس لنصرة القضية الفلسطينية وتلقين العدوان الصهيوني الأمريكي البريطاني
درساً في معرفة الفرق بين القادر والمقتدر المُحصَّن بالدفاع عن الحق بالحق
الموسوم عبر الأزمنة كدوحة زيتون ، والمفقود عند الفاقد للصواب لدى
الزاحف لنشر شرور الباطل بالباطل الملقب عبر الأحقاب بالملعون .
... اليمن سعيد
بماضيه ويستمر كذلك حتى هذا الحاضر البارع في نسج مستقبله بخيوط مجدٍ عرق الرجولة معجون ، متخذاً ملحمة
يبَّسها إعجاب العجم قبل العرب فوق جبين الإنسانية رمزاً لسقوط الظلم على رؤوس كل
الظالمين سقوط غريق اليم فرعون ، بصموده البطولي قلَّل من اندفاع الولايات المتحدة
الأمريكية ومعها مَن معها احتقار من حسبوه ميسور هضم فإذا اليمن جرَّعَ بوارجهم
الأسطورية المر ككبيرِ دُوَلٍ لا يَكْبر عليه كبير فيما للحروب البحرية من علوم و
فنون ، ومهما حمت عصابة المتطاولين على أمْنِ وسلامة وسيادة الأبرياء دويلة بني
صهيون ، اليمن قادم ليذيقها ذوق الضيق المُعقَّم العَقيم المرشوش بالعلقم المرفوق
بشظايا بارودِ مَن تُصادِفه فهو بالكامل مطحون ، نفس اليمن المسلَّط عليه استباقاً
لنضج أي وعي عربي ليُزاح عن طريقهم باستئصاله من عقول المعنيين متى استطاعوا وبهدم
الدور على رؤوسهم كأضعف إجراء خارج أي عرف أو قانون ، بانتداب المملكة السعودية
لتقوم بتمويل حشد من دول كانت ساعتها على صلة انتفاع ولو ظرفي منها ، لمحاربة
اليمن واقتسام أرضه متبوعة بدويلة الامارات اللاعربية معززة بطابور من عملاء
الموساد وخيرة أجهزة الغرب الاستخباراتية ومرتوقة من إعلاميين وهم لصالح أطروحة آل
سعود بالافتراءات يطبلون ، وبالانتصارات المزعومة لها وعنها يزمرون ، فكانت
النتيجة أن عرَّت تلك المملكة على معدن حكامها الذين حوّلهم الفكر الوهابي وصاحبه
صنيع المخابرات البريطانية إلى أصنامٍ متحرٍّكة مستولية على أرزاق المسلمين ضاربين
عرض الحائط بتعاليم الإسلام محللين جزءا ممَّا حرَّم ليصبحوا أخطر على العقيدة
السمحة من الصهاينة أنفسهم لاستيلاء الماسونية على أمخاخهم وضغطها بكل صنوف المجون
.
... اليمن مهما
قسَّموه يبقى اليمن شعب لا تغيره الانحيازات عن طبيعة عقليته المتوارثة حقباً
زمنية لا يحد بدايتها مؤرخ مهما اجتهد ونقب وتفلسف واخترق مكونات بقايا حصون ،
عقليات مجبولة على الدفاع مهما كان شرساً لتظل قناعتها في الأعلى ترفرف رايتها
بفخر الوفاء و لبقاء على أي عهد والويل كل الويل لمن يخون ، أهل اليمن مهما
أقاموا في شبه الجزيرة العربية أو خارجها هم نُطقاً وتصرُّفاً يمنيون ، الكبراء
منهم حفروا للعز على صخور تلك المنطقة الجغرافية الوعرة ما يجعل حكام آل سعود خجلا
يصمتون ، خاصة وهم يصغون لسيرة عظماء اليمن السابقين لعصر كتابة التاريخ بنقش ذكرى
انجازاتهم فوق الأرض المنتسبة لكراسي لا يستحق المتربعين عليها من نجوم الفكر
الوهابي الذابل بريقهم وهم بما وصلوا اليه من كراهية أقوام لهم لا يكترثون ، مِن
هؤلاء اليمنيين الأفذاذ الملك "تُبَّع" الذي وصل الكعبة بنية هدمها
فأصيب بمرض يجعل مِن رائحته لا تطاق لمستنشقيها فمنه ينفرون ، إلى أن جاء حكيم
مدَّعياً قدرته على شفاء ذاك الملك من مرضه الخبيث بشرط أن يتخلى على نية هدم
الكعبة والجميع من حوله يتعجَّبون ، فقبل الملك اليمني "تُبَّع" وكان
كاليمنيين إن عاهد أتم وعده بما يليق من إخلاص ووفاء وكل من معه على سبيله يمشون ،
فما أن اعلن نيته الصادقة عن تخليه لهدم الكعبة حتى شفاه ربها وليكون أهل اعتراف بالجميل قرَّر تغطية الكعبة
بلباس يليق بمقامها المقدس الشريف فكان أو من اهتدى لفعل ذلك وعلى تخليد الفاعل
اجتهد المجتهدون ، وفي يثرب سمع من نفس الحكيم أن نبياً من العرب سيبعثه الخالق
سبحانه للناس يخرجهم من ظلمات الجهالة إلى نور الإنسانية المؤمنة بطاعة الله وعدم
الركوع لسواه فكتب رسالة لذاك النبي الذي ينتظروه في نفس المكان مَن ينتظرون ،
ضمها إيمانه به والرب الباعث اله وسلمها لمن كانوا هناك للقوم يتزعمون ، فظلَّت
الرسالة وثيقة موروثة من كبير لكبير مدة ألف سنة حينما سلمها من أقام النبي في بيته
بعد هجرته صلى الله عليه وسلم من مكة إلى يثرب والجميع من حوله في سعادة
تلقائية يكبرون
تَرْقَى السُّمعة الطيِّبة لمراتبِ
الانتشارِ العالمي كنموذجٍ يُبقي عن الأحداث الحقيقية الواقعة دليل تغلُّب القيمِ
الحميدة على سواها مهما تباينت الميادين ، لا تحتاج لأبواق مأجورة بل لكلمة بسيطة
موثَّقة بصورة وأكبر دولة في العالم تفرُّ بوارجها الحربية من خليج عدن بخيبة
المنهزمين ، محمَّلة بما يزيد عن حمولتها الأصلية بهلع الغرق في أقل قياس بحكم مَن
على ظهورها عاملين ، وهنا يكمن الفرق بين المرصَّعة صدورهم بميداليات التقتيل في
الفتنام وأفغانستان وسوريا والعراق وغزة القطاع الفلسطيني الطاهر الشريف المتين ، والمملوءة صدورهم بما يجعل نداء الله
أكبر يصيب الهدف ولو انطلقت من أجل تفتيته أصغر رصاصة من فوهة أضعف بندقية مداها
أطول من طول المقصود بعمق أيمان اليقين ، الداعي لابتياع التضحيات الجسام بأبخس
عناء نتائجه تُبهج العقل وتكحِّل بأمل الانتصار المُحقَّق العينين ، المبصرة
إحداها حاضر كل عملية نوعية منطلقة مزمجرة بإرادة الأحرار اليمنيين ، وأخراها على
مجريات المستقبل المفعم بالتغلب على حلف المعتدين ، براً وبحراً وجواً بمباركة رب
العالمين .
...
لا يهم إن يفهم البعض أننا نقصد الأنصار أو الزيديين أو الهاشميين أو الحوتين أم
شيعة اليمنيين ، المهم أن اليمن أساس القضية ومسرى أحداث أسعدت المقهورين ، الذين
أعياهم انتظار من يخرجهم من مذلة التبعية لمن لا يستحق أن يكون من الآدميين ، إلى
الشعور أن هناك من يثأر ممن طغوا في الأرض أكانوا من حكام السعوديين أو
الأيماراتيين أو الإسرائيليين أو الأمريكانيين أو البريطانيين ، وتمكنوا من تفجير
ما تبقى من الإرادة العربية لتصيب مثل الأعداء الباحثين دوما عن توسيع نفوذ
الصهاينة ولو بالقضاء على الناطقين بلغة الضاد أجمعين ، لا يهم إن هؤلاء اليمنيون
مسلحون بأحدث الأسلحة والمعدات المساعدة على مواجهة أسراب المعتدين من طرف
الإيرانيين ، أليست إسرائيل مدعمَّة من طرف الإدارة الأمريكية والقادة السعوديين ،
إذن هذه بتلك ومهما يكن من إنجاح موجة الكراهية لإيران من طرف الجاعلة نفسها دون
حق متزعمة العرب معززة في ذات الشأن بكل الغربيين ، تبقى إيران مستحقة الاعتراف
بالجميل بل وتغيير بعض المواقف الرافضة لما تقوم به إلى أخرى تقبل مادام الحل في
الرجوع لمثل سياسة أنجب السياسيين ، مَن لمصلحة الشعوب العربية بما يتحكم في
الواقع المعاش سياسيا محافظين ، إنه اليمن من أدركنا معه أن حقوق الإنسان ما فعله
قياما بما يريد لا ما يريد الأغراب عن حرية التصرف وفق اختيار قناعة لا تعترف
بضغوط أي مسيطرين ، بأشباه منظمات تمكنت غزة في وضعها أخشابا ينخرها سوس أكذوبة
النظام العالمي المنصف مسعى جل المغفلين .
...أن تنجح إيران في امتلاك سلاح
الدمار الشامل يدخل في حق تحصين نفسها كدولة لها سيادة مطلقة على قراراتها
وتصرفاتها وابتكار ما من شأنه الدفاع عن نفسها من كثير في خيراتها النفطية وموقعها
الإستراتيجي من الطامعين ، متصرفة بمثل الحق الذي اتبعته إسرائيل في الحصول على
مثل السلاح بمباركة وترخيص مباشر في السر من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها
الغربيين ، أم الفاعل حلال على الأخيرة مُحرَّم على الأولى بمعنى معارضة كل متشبث
بحرية يجعل منها باحثة عن مصلحتها العليا ضامنة سلامة اتخاذ ما يناسبها من قرارات
أكانت تخصها أو سواها كأصدقاء أو أعداء حسب السجل ألاستخباراتي الشامل لمثل
المعلومات المتخذة كقاعدة لا ينقصها أساس التمكين ، إن استطاعت إقناع جزء لا
يُستهان به جغرافياً وبشرياً من اليمن بل
مكَّنت عقول قادته ليطمأنوا على اختياراتهم ومنها الفكرية وحماية محيطهم من زحف
السعوديين و الإماراتيين كحكام خاضعين للتعليمات والتوجهات الصهيونية لابتلاع عالمهم بالمال وقوة السلاح والتصرُّف
المُشين ، فقد ناصرت من يستحق لمنح فرص التخلص من الهيمنة العقيمة الإسرائيلية في
المقام الأول وأذنابها من عرب آخر زمن ثانيا وأمريكا راعية مثل المعرضين للقذف في
مزبلة التاريخ وفيهم من فاق تمادى الصهاينة في التنكيل بما مثَّل شرف
وكرامة العرب مهما استقرَّ بهم المقام عبر القارات الخمس ، ولم يتصدى لتلك العصابة
الجاعلة فوق جزء في ملكية فلسطين أغرب دولة واسمها إسرائيل منبع النَّحس ، غير
اليمن بمساندة إيران أو غيرها على الأقل أظهر أن ذاك الكيان قابل لإعلان الإفلاس ،
لو التحقت ولو دولة عربية واحدة إلى مجهوده النضالي لكن لا حياة لمن تنادي فضمير
تلك الدول العربية كبيرها كصغيرها في قفص
أمريكي محبوس ، ولا مجال للبكاء على الأطلال فرحم الله عزة وأهل غزة الأموات
والأحياء والمتقطعة رويداً رويداً ما تَبقَّى في صدور مجاهديها من أنفاس ، فحينما
تتحول للعِبرية تلك الامارات العربية بما لها من تأييد في قلب تل أبيب مكَدَّس ،
والسعودية جاعلة تعاليم الماسونية الصهيونية كتابها المقدس ، وقطر ساعي البريد لدر
الرماد على تقارب المظلوم من الظالم مرغمة فاقدة أي إحساس ، أنها غير مؤهلة لأي
وساطة مادامت أراضيها قاعدة لطرف مَعْنِي بإبادةِ الفلسطينيين أشرف ناس ، ومملكة
الرسوم المتحركة البحرين محطة الاستعلامات الأمريكية مكلفة بتحضير المطلوب منها
كأعراس ، لعقد قران انحطاط الزمن العربي بهيمنة النفوذ الإسرائيلي بالمنطقة كأساس
، لن يستطيع اليمن وحده الواقع بين كفتي كماشة آل سعود من اليابسة وعلى الواجهة
البحرية تحالف تعوَّد أصحابه على سفك دماء الأبرياء من عامة الناس ، خاصة إن كانوا
من العرب يتباهون بجامعتهم العربية المرضى مسؤولي مسئوليها بعلة النُّعاس ، فسلام
على غزة ضحية الصمت العربي المذبوحة بإيعاز من غيرهم ألآف المرات من السبت إلى
الجمعة بدءا من الخميس ، وشكرا لليمن الذي برهن
أنه فخر حقوق إنسان وقد أختار الشهادة ليبقيها رمزا لأخر العرب ذوى العزة
وأحق وأشرف بأس المتشبثين بالغالي ضد كل بائع أبناء جلدته بالرخيص .
... الجزائر الرسمية تلوّح بعقد مؤتمر قمة
نجعله لصالح فلسطين وفق العقلية الجزائرية الرسمية ذون سابق معرفة كيف وما الجدوى
المنتظرة من مثل اللقاء الرفيع المستوى الغامض جملة وتفصيلاً إن حصل فعلاً ،
تلوِّح بالفاعل للخروج ممَّا لازمها خلال الأعوام السابقة من انشغال بحالها
الداخلي المُعرَّض كان لعواقب وخيمة ، مرجعها عدم الثقة الشعبية في المتربعين على
كراسي حكمهم الغريب الأطوار ، التاركين معظم الشعب يعاني قلة الإمكانات ليحيا في
مأمن من الحاجة وهو صاحب بلد من أغنى بلاد العالم بما يدر عليه النفط من عملة صعبة
، كانت ستكفي ملايينه البشرية وتزيد كفائض عن احتياجاتهم ليستثمر في مشاريع ضخمة
تعود بالنفع على الجزائر الدولة والأمة ، لكن نفس الحكام انحازوا لتبذير
الميزانيات العامة في تدعيم جماعة انفصالية تَدَّعي أنها صاحبة "دولة"
سمتها الجمهورية الصحراوية ، التي لا وجود لها خارج مخيمات "تندوف" إلا
في خيال السابحين في مستنقع الاستغلال
البشع لقضية مصطنعة ، أرادت بها الجزائر تشديد الخناق على جارتها المملكة
المغربية عساها تحظي بمنفّذ على المحيط
الأطلسي ، مليارات الدولارات تُنزَعُ من خزينة الأمة الجزائرية دون تفكير
ووعي أن المسألة أساسها تخريب الاقتصاد الاجتماعي المحلي الجزائري وصب مياهٍ في
رمال لا وجود لها أصلاً ، ميزانيات تُصرَفُ على وهمٍ لسنوات طوال ، فلو وجِّهت
لمساعدة الفلسطينيين لحققوا استقلالهم من زمان ، الجزائر لم تُنجح حتى مؤتمر عربي
عادي سابق بالأحرى إنجاح ما تقترح كوصلة إشهارية لا غير ، رغم الظروف المعقَّدة
الداعية لانهيار صرح العرب كقادة ، واستبدالهم بقائد إسرائيلي واحد تمكِّنه
الولايات المتحدة الأمريكية من الاعتلاء على أعناق المذكورين ، في عهد الرئيس
الحالي الذي سيدير الشأن العالمي إدارته لشركة عقارية وبشعار الربح المضمون لا
الخسارة المُحتملة ، الجزائر من غير الثرثرة لا شيء منها سنرى ، ستخوض بما يساهم
في ضياع وقت ستتقاسمه مع تونس ذى الوضع السياسي العجيب الذي لا يسر عدو أو حبيب ،
أما موريتانيا ستبقى كالعقلاء المدركين أن أمرا إن ضاع يقضي بالحفاظ عما قد يطاله
نفس الضياع ان لم يُواجه بقدرة إرادة والاحتياطي كمتاع ، غير ذلك يصبح التلف مهما
كان المجال مألوفا مُشاع ، على الجزائر وقد فاتها القطار أن تكون على موعد محدد مع
الرحلة المقبلة لزيارة حل تقضي معه حاجتها للاستقرار وتنظيف ميزانياتها العمومية من فئران الذين مهما ازدردوا من غير حق أرزاق
الجزائريين الشرفاء سيقبلون بالحكم الذاتي المقترح منذ أعوام من طرف حكماء المملكة
المغربية وسيضربون عرض الحائط بكل ما فعلته الجزائر من أجلهم وضيعته من أموال
طائلة على تكوينهم إذ المتربي على ظهر الغير يسهل عليه القفز لظهر آخر أقدر على تحمل
متطلباته أكثر من السابق .
عن المملكة
المغربية الأمر مختلف تماما فلا يمكن طلب مسؤوليها الوقوف ضد إسرائيل بما هو مطلوب
إذ ربع سكان الأخيرة من اليهود المغاربة.
مصطفى منيغ
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير
العالمي لحقوق الإنسان
في سيدني – أستراليا
سفير السلام العالمي
شراسة
الشياطين .