أدولة لبنان في خبر كان ؟؟؟
القصر الكبير
: مصطفى منيغ
لبنانيون تابعون لحزب مُعيَّنٍ
أو لغيره ، سُنِّيون أو شيعيون أو هائمون مع مِلَلٍ متباينة فلكلٍ ارتباط باختياره
، جميعهم لبنانيون أصلاَ وإقامةَ ولهجةَ وهنداماَ وتقاليد مُميَّزه تَعم البلد
بعامة حدودِه ، منتجون هم لمتطلبات العيس داخل جماعة أو كل عنصر لوحدِه
، مُساهمون في صنع تاريخ أي مرحلة يجتازها وجودهم مع السعي لاستمراره ، محسوبون
على لبنان أينما اتجهوا خارجاً رغم أنفهم بانتماءٍ وثيق لا لبس فيه ،
لذا على لبنان حق مؤكد اتجاه كل فردٍ منهم مهما حصلَ بحياتهم وجاء واقعه المطلوب
بعكسِه ، مُوفِّرة له الأمن والأمان تابعة بالقانون كل خطواتِه ، تُمهِّد له الصعب
إن كان مجتهداَ لخدمة وطنِه ، أو تُعينه على اتخاذ القَويمِ المُستقيم مِن طريقه ،
مَشياَ لغايةٍ نبيلة تُضيف شيئاَ ضرورياَ لبناء أسرتِه ، في جوٍّ مْن القناعة
المُقنِعة أن موازنة تسيير ذلك ثابتة على التطوُّرِ الايجابي لطموحاتِه ، لكن
لبنان غير ذلك وليس فيها ما يضمن المذكور أنفاَ ولو بنسبه ربعِه ، لبنان ضَيَّعت
مقومات الدولة وغَدت شركة مُساهمة في تدبير وَهْمٍ وملحقات سَرابه ، عاجزة كلياً
عن تحمُّل مسؤولية شروطِ الدولة القائمة بما يطابق مفهوم الفاعلِ وتطبيقاتِه ،
أكانت مؤسسات كأعمدة التسيير العادي أو تدخلات لحماية كيانٍ وشَعْبِه ، لم تعد
لبنان غير عنوان لمساحةٍ جغرافية تفقد مفعولها وما تأسست كدولة من أجلِه ، عنوان
له جيش مِن وَرَق وحكومة لَحْمٍ مطبوخٍ بغير مَرَق وبرلمان الحق فيه زَهَق ومصير
مشكوك في أمرِه .
... مليون ونصف المليون نسمة تُخرجهم إسرائيل
مِن ديارهم قهراَ على طول وعرض الجنوب اللبناني المفروض أن يكون جزءا لا يتجزأ من
التراب الوطني المُوَحَّد المُكوِّن لما يترتب على حكام الدولة الدود عن كرامتِه .
رُبْع سكانِ لبنان يُنزَع ظُلماَ من محيط إقامتْه ، الشرعية المشروعة بتدخل سافرٍ
من لدن إسرائيل لتُدَكَّ بقنابل الغدر مبانِيه ، وصاحبة السعادة الدولة اللبنانية
تتفرَّج كأنها دجاجة بلا ريش عارية الجسد المُشوّه أصلاَ بما صبغت تضاريسه بألوان
طوائف طواها الزمان غير المنسَّقة الباعثة على التعجَّب من منظره ، رافعة شعارات
التسول شرقاَ وغرباَ عساها تؤدي لقادتها ما يبقيهم ديكوراَ تفتخر في بعض المحافل
ببريق زينتِه ، متجاهلة ما كدَّسته مِن مسخرةِ التباهي بما حسبتها قدرات دولة
الإدارية التنفيذية والعسكرية عند الشدَّة تغيِّب نفسها رفقة ما يعتريها من
قشعريرة الفشل ووضع معيب تتمسَّك بِه . ترى العشرات من مواطنيها يًذبحون وكل ما
تجده الصراخ طالبة النجدة من مصدرٍ غير ما تتبجح به ، كدولة لبنان عضوه في هيئة
الأمم المتحدة ولها من السفارات ما يفوق حجمها الحقيقي ومع ذلك تقف مرتعشة أمام زحف
العدوان الإسرائيلي الغاشم على أراضيها وجيشها مجمَّد هلعاَ متأبطاَ صدأ عتادِه ،
منتظرة فرنسا عساها تحن وتغطي خيبتها بإيقاف ما تتعرض له من دمار ومسح لكرامتها
والشرف وما يُبقي على نفسها كدولة ولو متأخرة لأقصى الحدود به ، متناسية أن فرنسا
مِن طينة ترى في البارحة ما لا يمكن توفره اليوم ولها من المشاغل والمسؤوليات ما
تتجاهل معه أي نداء صادر عن دولة يقودها أحد رجالات أمريكا إن ظلت الأخيرة
كإسرائيل مهتمة بخدماته .
... وتتوالى الأخطاء لتبرهن لبنان للمرة
الألف أنها لا تدرك عمق وروافد ما تصدره من قرارات ، آخرها ذاك المتعلق بحزب أكدت
ولاءه لجمهورية إيران الاسلامية بالذات ، وواجب محاربته بالحضر والتضييق ونزع ما
يخصه سلاحاَ كان أو ما يضمن استمراره مهما تنوعت في التصرف معه من حالات ، ملبية
في ذلك بل منفذة رغبة إسرائيل حتى لا تقذف بوجودها كدولة في متاهة المتاهات ،
راضية تكون بوجود إسرائيل على أراضيها ولا تقبل بحزب يدافع بما يملك من طاقات ،
لتحرير هذه الأرض من المُشبهين بأخطر المكروبات ، القاصدين بسفك دماء الأبرياء
لتأسيس دولة عبرية من النيل إلى الفرات ، فأي دولة هذه تحارب جزءا منها خدمة لدولة
معتدية تعد الأكثر كراهية للعرب وبلدانهم ومنها لبنان نفسها إن لم تكن الأخيرة
فقدت نخوتها وعزتها وانضمت للتفاهات ، ضمن توابع التوابع المنبطحين لصهاينة لم يعد
يهمهم قانون لا محلي ولا دولي إلا ما ينزعون من حقوق الغير بقوة السلاح وما تمدهم
أمريكا منه كمدخرات ، كان على لبنان (لو كانت دولة حقيقة) أن تمد يدها للبنانيين
القادرين على مواجه مثل العدوان الإسرائيلي مع ترك كل الحساسيات ، المحلية
السياسية كالعسكرية جانباً ريثما يتحقق إبعاد هؤلاء الدخلاء من أبناء صهيون وتنظيف
كل شبرٍ احتلوه من أراضي لبنان الطاهرة من نجاستهم النتنة منبع المستنقعات
.
مَن كان يتصوَّر أن
تتحوَّلَ لبنان من لؤلؤةِ الشام إلى وصمة عارٍ على جبين العُروبَة ، طبعاَ حينما
تُنْسَب أمور الحُكمِ لمن لا يهمه لا محبة الوطن ولا مصلحته تلتصق بالدولة المعنية
صفة المنكُوبَة ، لتكون على قائمة الاندثار القريب العهدِ محسوبَة ، كل المؤدية للتطور فيها تُنَفَّذ مقلوبَة ،
ليتسرَّب الوهن جميع دواليبها مغذياَ السقوط كعلامة أخبارها بكل اللغات مكتوبَة ،
كالحاصل مع لبنان الدولة مَن على أمْرِ استمرارها بين الدول مغلوبَة ، ومتى كان
العقل المدبر للشأن العام مصافحا عن تبعية مذمومة فلا عجب أن تدسَّ إسرائيل لبنان
ما دامت بالفاعل رمزيتها عادت مسلوبَة ، والعُهدَة لمن فتح الأبواب لتلج تلك
المصيبة الصهيونية تدمِّر مَن تجده بين الربوع الجنوبية حيث دماء اللبنانيين
الشرفاء بغزارة مسكوبَة ، طلبوا الشهادة بدل العيش تحت ظل جماعة الحُكمِ بَيَّاعَة
أصل الشهامة اللبنانية لمن يدفع بالرصاص كعملة في السيطرة والاحتلال جد موهوبة ،
تقرِّب الجبناء للانحناء حفاظا على مناصبهم الجد محبوبة ، فمَن ركب هودج السلطة عن
نية المُتعة لا يهمه إن كان محمولاَ على جمل أو حمار أو منصة الخيانة له منصوبَة ،
ليوم آتٍ يُحاسَب مَن زَجَّ لبنان في مهب الرياح تتقاذفها أرجل الصهاينة بأبشع ما
تتعرض له دولة مقوماتها عن قصد منهوبة .
... وقفَ رئيس
الحكومة ذاك متخيِّلاَ بما يعلنه سيدخل التاريخ من باب واسع ، فإذا به خرج ليُقذَف
بما نطق به في سلة المهملات المهملة ، لم يكن التوقيت (لو كان يفهم) مواتياَ ولا
مناسباَ ، وجيش الدفاع الإسرائيلي يحرق جنوب لبنان شبراَ شبراَ ، ويقتل مَن يصادفه
لبنانياَ أعزلاَ لا حيلة له ولا قوة ، لتتكدَّس الجاثمين البشرية عنوان مؤامرة
الصمت ، المساهمة في إبرازها دون حياء ، حكومة ذاك الريس الواقف للبوح بأحقر قرار
، يتمثَّل في محاربة حزب يُضحى بأرواح المنتسبين إليه ، لتظل الراية اللبنانية
مرفرفة بكرامة ، على المساحة اللبنانية مهما كان اتجاه حدودها الرسمية ، مترفعاَ
ذاك الرئيس عن حقائق أبسطها الإجابة عن بضع أسئلة : مَن رخَّصَ لذاك الحزب لممارسة
نشاطه العسكري فوق التراب اللبناني ، ألم تكن الدولة اللبنانية نفسها ، حينما كانت
تتلقى ما تلقته من إيران جهراَ أو خِلسة ؟ ، ألم تشهد حكومات لبنانية سابقة وزراء
منتمين لنفس الحزب ؟ ، ألم يكن رئيس البرلمان اللبناني أحد المتحالفين وحركته
"الأمل" مع ذات الحزب ؟ ، ألم تكن الدولة اللبنانية بما لها وما عليها
تسكت حينما يتكلم الراحل حسن نصر الله ،
فتأخذ ما يجعلها منسقة بكيفية أو أخرى مع طروحاته ؟ ، ولو أراد نفس الحزب
الاستيلاء على الحكم لفعل وتأتَّى له ذلك بأقل التكاليف ، لكنه لم يفعل لانشغاله
بتحرير لبنان من أطماع بني صهيون التوسعية والبحث المتواصل لجعل ربع سكان لبنان
يتمتعون بما يمكنهم العيش بكرامة غير محتاجين للانبطاح من أجل لقمة عيش مبللة
بمذلة خدمة المتآمرين على الوطن من أجل بقاء نفوذ يستغلونه لتحقيق طموحاتهم
البعيدة عن الشرعية المألوفة ، طبعا الحزب في نظرهم خاضع في ولائه لإيران ، وهم
ورائدهم رئيس الجمهورية ألم يكونوا ولا زالوا خاضعين لبابا الفاتكان ؟ ، ف‘ن صح
هذا الخضوع أيكون حلالا عليهم حرام على آخرين ، وحتى نساير ما هو حق الآن الواجب
الأوحد والأهم الدفاع لإخراج لبنان من آخر ورطة تحياها هذه المرة وبجدية ، وعكس
ذلك إنما هو عد عكسي لانهيار هذه الدولة انهيار لن تقوم بعده الا وهي مملوكة لمن
زحف ليرث جورا مساحتها متخذة نجمة داود شعار وجودها الجديد ، إذن الواجب ترك الحزب
متحركا بما يقدر عليه لمواجهة مثل الخطر الداهم المخطط له من طرف اسرائيل التي لا
يقتصر هدفها القضاء على تقس الحزب وحسب بل التسرب لكامل التراب اللبناني وإجلاء
طوائفه ، وهذه المرة خارجاَ مع تعويضهم بيهود ولو كانوا أقلية قليلة تحميهم قوات كثيرة غربية وأمريكية موحدة على
كراهية العرب أثرياءهم كفقرائهم .
ما كان للبنان
"الدولةّ" أن تصل لما وصلت إليه لو حكمها فريق قوي يضرب ما سبق كله عرض
حائط النسيان ويبدأ من التفكير بالأسلوب الدائري ، أساسه كتابة دستور جديد يجعل من
اللبنانيين سواسية أمام قوانين تُنفَّذ على الجميع جاعلاَ القضاء المِفصل لكل
الدوائر ، المدنية كالعسكرية بكفتي ميزان تضبط ما تحملانه من كفاءات المسؤولين
ضمنهما بأدق المقادير ، مع اتخاذ الحزم اللازم اتجاه الخطوات الأولى للتأسيس
العالِمِ مُسبقاَ أنَّ بمثل التصرف تُعبَّد الطرقات المتكاملة المعايير ، مقارنة
مع بدايات دول عزمت على تغيير ذاتها من تابعة إلى سيدة استقلالها كما نصَّت على
ذلك تقارير ، تُفسِّر بوضوح التئام الإرادة السياسية لحكام عقلاء مع قواعد فكرية تمنح للعصر ما يلزم كنظائر ،
لتجارب متقدِّمة جاعلة لكل مسؤول تبعية لصيقة بالمساءلة والمحاسبة ولو كان محق
الأعمال الموكولة له وبصره من تبات البصائر ، مع بسط الموجود من خيرات الأرض
ما فوقها فلاحة عصرية كانت أو ما يُستخرج من باطنها بتشغيل الأحرار والحرائر ، في
كل مراحل الإنتاج ، بعيداَ عن جشع الاستغلال المُكوِّن لا محالة طبقة المستبدِّين
المستولين على جل المَحاور ، وقبل هذا وذاك خلق شخصية الدولة لتعريف ميزاتها
وقابلية تصدير ايجابيات تعاونها الند للند ، لمن يرغب في تغليب الحق والعدالة في
التعامل الدولي ، الجاعل من منطق القوانين المُتَّفق على تطبيقها كَوْنياَ ، قائدة
التفاهمات الواصلة مع الإنسان بمنحه حقوقه كاملة دون نقصان ، تلك الشخصية
المستمدَّة من الموقع وخصوصياته ، عامل التأثير الايجابي مهما كان الاهتمام
المُسلَّط عليها شرقاَ أو غرباَ ، وما النجاح إلاَّ صفاء في المعاملات ، والتفكير
في الغد بما قد يتضمَّنه من تطور ، أساس التقدم نحو توفير ما يجعل الحياة أيسر من
حاضر ماضي لا رجوع له أصلاَ ، إذ العبرة باقتحام "الأمام" بما يتطلبه من
شروط الاستحقاق عن اجتهاد عملي السمات
علمي المقاييس ، وعزيمة
مستمدَّة من دوافع الحركة ، العمود الفقري لانجاز مبتكرات مؤدية الدور المرغوب فيه
، وصولا لامتلاك قوة قادرة على توفير الحماية لأصحابها ، وبواسطتهم الدولة
المنتمين إليها ، عن أيمان صادق أنها العالم الأرحب والأرحام ، لوجودهم كبشر في
حاجة لبطاقات وطنية ، تنصفهم مع مصادرها الشرعية وقت الحاجة . فأين لبنان من هذا
إن كانت متخبطة مع طوائف ، كل منها تحسب أن الشمس تشرق من أجلها لا غير ، مسلحة
بعضها مهيأة مهما أرادت إشهار ما لديها من أجل عرقلة التسيير لما لا يُرضي
طموحاتها ، وحبَّذا لو تمكنت من جعل لبنان دولة قائمة الذات ، معتمدة مهما كان
المجال على قدراتها ، حتى الجيش ضعفه يُضرَب به المثل في التقصير بمفهوم العجز ،
وما عربدة إسرائيل فوق حرمة التربة اللبنانية إلاَّ الدليل القاطع لما ندعي ،
مؤخرا تكرم الرئيس الفرنسي على مثل العجز البيِّن لتنظيم مؤتمر دولي لدعم هذا
الجيش اللبناني عساه يقف على قدميه ولو في أي مرتبة عسكرية متأخرة ، يعقد هذا
المؤتمر في باريس بحضور الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة السعودية ودولة قطر ومصر ، طبعا
المضمون من هذا الاجتماع معروف أقل استنتاجاته "التسول" الرفيع المظهر
والمستوى ، اللائق كالعادة بدولة لبنان ، الباسطة يديها لتلقيه ، وكأنها العجوز
الشمطاء المنخورة القوى المرتعشة المفاصل ، البالغة من العمر ما يؤهلها لانتزاع
الشفق من الكبار ، ليمدونها ببعض من فتاتهم .
لا خير فيما تُنتهَك
أرضه ولا يُحرِّك ساكناَ ، المسألة في تطوُّرها المُخزي لم تعد مجرد طلعات إشهارية
آخرها كانت أمام سفراء الدول المعتمَدين لدى دولة لبنان لرئيسٍ كل ما فيه صوت
مُخترِق الواقع بما العكس السلبي وسطه لا زال متمكِّناَ ، يعيدُ انجازات سنة من
عهده في ضياع الوقت والجميع من حوله لا يزدادون إلاَّ تيقناَ ، أنه ملأ المساحة
اللبنانية بما يُخرجها من عنق زجاجة فإذا به كسَّر الأخيرة فتطاير ما تضمنته من
هراء المبالغة في هواء ما أحدث طنيناَ ، بل انسيابا صامتاَ لجمل مُنمَّقة محرَّرَة
من سواه ليبدو عربي النُّطْقِ حريصاَ على قواعدها النحوية وإن كان المضمون
المقرُوء في وادي والشكل على الواقع مع الفشل البيِّن لتحمُّل مسؤولية ذاك المنصب
مع تلك المناسبة المهيأة لها توقيتاَ لعرض شريطٍ لرسم متحرِّك قصد إلهاء بعض الكبار متزامناَ .
المفروض انطلاقاَ من مكانته الوظيفية
الممنوحة له من
برلمان ، أو بالأحرى من رئيس حركة الأمل ، الساكن فيه منذ زمن بعيد ، لآخر مؤجل
دون تحديد موعد ، المهم أن ينظر لأهم ما تحتاجه الدولة التمكن من استقلالها الفعلي
والتخلي عن التخفي وراء غيرها من دول ، أكانت المملكة السعودية أو فرنسا أو
الولايات المتحدة الأمريكية ، أن تكون لبنان سيدة نفسها عازمة خطوة خطوة على
استرجاع هيبتها السيادية وقيمتها بين الأقطار الأخرى ، متمسكة بما لديها تنظفه من
شوائب المسيطرين على الحُكمِ من أجل الحُكم وبعدهم الطوفان ، والاتجاه المباشر
للتحلي بالوطنية الحَقَّة ، الجاعلة الانتساب لدولة لبناه معناه العميق المواجهة الحتمية
لذاك الأخطبوطي الصهيوني العامل على تقوية
وسائله العسكرية للانقضاض على لبنان جميعها ، الجنوب سوى مرحلة اعتداء تعقبها
مراحل تنتهي بتربع حكام إسرائيل وسط بيروت ، ورايتهم ترفرف على أعلى مبانيها
الحكومية ، لكن الأمر على أهميته أُبْعِدَ عن قصد
لتتضح المؤامرة المبتدئة بالمثول طاعة للأوامر الأمريكية ، بالانصراف
لتطاحن اللبنانيين فيما بينهم ، ريثما تقرر إسرائيل زحفها المبرمج معتمدة في
تحقيقه ، قتل اللبنانيين المعارضين لهذا
الزحف ، وكأن لبنان غابة مُصغرة مباح استئصال أشجارها بالحرق ، أو أي وسيلة جهنمية
أخرى تقرها الدولة العبرية . ولم تجد تلك
الحكومة إلا المساهمة في إعطاء الرغبة الإسرائيلية ما يوفر لها الفرص الكفيلة
بالإسراع في توسيع عدوانها ، بتضييق الخناق على المقاومة بحضر حزب من نشاطه إن رفع
السلاح في وجه هؤلاء الدخلاء من جيش الدفاع الإسرائيلي ، وليتها كانت قادرة على
تطبيق قرار الحضر هذا ، اللهم إن كانت ستستعين بدول أخرى تضن أنها بلا شغل حتى
تتبع لبنان الآيلة للسقوط آجلاَ أو عاجلاَ ، إن ظل حكامها لم يفهموا بعد، أن توابع
الأقوياء مصيرهم الاندماج الكلي في خدمة هؤلاء الأقوياء بالمجان كعبيد العصور
الساحقة ، لذا مال مندوب لبنان لدى هيأة الأمم المتحدة ، وهو يلقى كلمته بمجلس
الأمن ، إلى تذكير الأقوياء بالعمل على إعانة لبنان للقيام بالقضاء على حزبٍ ،
تهمته العمل على تحرير الوطن من الجرثومة الصهيونية ، وهنا أيضا تبرز شيمة
التسوُّل ، لكن هذه المرأة ستعود حكومة لبنان خائبة ، فالأقوياء منشغلون بما هو
أهم ، وليس بشبه دولة لا تستطيع حل مشاكلها قادرة فقط على إصدار قرارات لا معنى
لها إلا الظهور أنها قائمة ، علما أن وجودها من عدمه لم يعد نافعاَ لا محلياَ ولا
دولياَ للشعب اللبناني ، وعليه بمسك لجام الأمور قبل فوات الأوان ،
كأنَّ لبنان
"الدولة" مهداة لإسرائيل ، تدخلها تعويضاَ لما خسرته على يد إيران ولم
يكن بالقليل ، مُقدَّمَة بحكومتها مِن سيِّد العصر الرديء الرئيس الأميركي الحاسب
نفسه الوحيد الحاكم العاقل ، والباقي مجرَّد المجرَّدين من جُرأة تقويم المائل ،
ليعود بشراَ يأكل وإن لم يُفْرِغ جوفه فعِلَّته آنذاك لا يعرفها أي عَليل ، يتمنى
أن يتقيَّأَ ما ازدرده بالباطل ، دافعاَ ما ادخره من ثروة جميعها ولكن بدون طائل ،
ليصبح أشهر ما فوق الكرة الأرضية منقوش على ذكر اسمه يردِّده كل قائل ، ذاك
المحروم مِن إفراغ بطنه ممَّا هو آكِل ، ومع مرور الوقت يصبح علامة مصيبة تفزِع
الأواخر ما عرفها الأوائل ، بقدر ما كان الجميع أملهم التقرُّب إليه عادت رائحة
عفونة أنفاسه تجعلهم يفرون من مقابلته ولو أغروهم بالمقابل .
لبنان
"الدولة" لم تعد للعرب فيها غير الذكرى إذ سيضمها الإسرائيلي لممتلكاته
المُحصّل عليها بالاغتصاب والتحايل ، فأين قيدوم رؤساء برلمانات العالم لينقدها من
ذلك واضعاَ حركته "الأمل" في مقدمة المواجهة مع ذاك الجيش المُلقًّب
زوراَ بالباسل ، أم ساعة الجد ينزوي رفقة "الفريق" إياه الغارق يكون في
بحر من عسل لا يطيق رائحة البصل الملتصقة بمن دون مجموعته مِن مواطنين الباحثين عن
أي حاكم عادل ، أساس حُكمه يفرض تنظيم الصفوف لملاقاة ما يخبِّؤُه الدهر من صروف
يوم لا ينفع إلا الاعتماد على النفس تحت راية الشجرة المرسومة على بياض رقعتها
أوراقها تعني ما في الوطن اللبناني من نساء ورجال على استعداد للجهاد مِن أجل
النصر المُستَحق الهائل ، المُحقِّق تواجد
مؤسسات دستورية في المستوى وباخِرَة التدبير العمومي ربانها مُقتدر جليل ، وتفكير
طليعة الشعب متشبثة بالحصول على العِلم المعاصر النافع للعمل به على ابتكار تلك
الوسائل ، أبرزها المُخصَّصة للدفاع عن حرمة الوطن عند تعرضه لمحنِ التكالب على
موقعه الاستراتيجي أو مؤهلاته السياحية أو
قابليته لإنجاح أي استثمار مٌوجَّه لتنميته
أكان المَدَى الزمني المُبرمَج قصيراَ أو ذاك الطويل .
... الغريب أن يخرج
رئس الحكومة ليؤكد رجوع المهجرين والمبعدين لديارهم قريباَ
معززين مكرمين ... شيء جميل ، لكنه لم يوضِّح كيف كأنه كلام لطمأنة الخاص
والعام بما هو مستحيل ، فمَن قال له أن الأمرَ ميسورٌ إدراكه حيال تعنت إسرائيل
؟؟؟ ، ربما اعتمد في الإفصاح عن ذلك بتحمل الجيش اللبناني المغوار طرد الغزاة من
أرض اللبنانيين الأحرار في أيام معدودات تجيب عن استفسارات أي سائل ، إن كان
الموضوع أطغاة أحلام أم در الرماد في عيون كل متفائل ، يثق بمثل الوعود فيستبشر
خيراَ ليصطدم بواقع سياسة لا تقيم للجدية وزناَ منبعثة من أقوال كل ما فيها عن
الحقيقة زائل ، حتى دول الخليج إن قصدتها الدولة اللبنانية لإصلاح المُعوج لما
تذهب إليه المعنى غير القابل ، فلن تتمكن تلك الدول لظروف قاسية تعاني منها ،
المُعَرَّضَة للغضبة الإيرانية ، المُترجَمَة عمليا بإحراق كل القواعد الأمريكية
الجاثمة على أراضيها ، في مهمة إذلال العرب ، بالتجسس حتى على أنفاسهم ، خدمة
لحلاوة عيون إسرائيل ، مَن الأصغر فيها مجرم لحقوق الناس غير اليهود قاتل .
... الأجدر ترك
المقاومة دون طعنها من الظهر ، عساها توجِّه كل مجهوداتها الجهادية لسحق الغطرسة الصهيونية ، التي مرَّغت كرامة
واستقرار اللبنانيين الأبرياء في وحل الفرار والتشرد ، والتوجه لافتراش طرقات أزقة
كساحات بيروت ، طالبين النجاة من رصاص العدوان ، الذي تريد السلطة اللبنانية تزكية
توسُّعه وقوفاَ لمعارضة المقاومة ، لكن الزمن كفيل بتغلُّب حق المقاومة على باطل
معارضيها باسم قانون دولة آيلة للسقوط لا
محالة ، إن تمادت في مثل الموقف واتجهت شمالاً وجنوباَ باحثة عما يؤيِّدها عن ذلك
، و حتما لن تجد إلا مَن يعدها دون تنفيذ ، والأيام تمر والمخاطر الأخطر قادمة ،
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
مصطفى منيغ
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب
لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق