من وراء
المسيرة الخضراء
بغداد :
مصطفى منيغ
لتلك المسيرة
الخالدة أسرار ، كُتِبَت بعرق الأخيار ، وبقوا حتى اللحظة وراء الستار ، ما طالبوا
باعترافٍ للجميلِ مما في الدولة المغربية من الكبار ، ولا انحازوا لزاويةٍ تجمعُ
الصغار ، يزحف النسيان ليمسحهم من ذاكرة سِجِلِّ ضَمَّ مَن رَغِبَ المكلف
بالاختيار ، ليتحمَّل مسؤولية عدمِ الدِّقة ويكون الآن محطَّ طلبِ الاعتذار ، ما
دام الزمن كفيل بإعادة ما لكل مستحقٍّ ذاك المِقدار ، وهو الأسمَى مِن كل وسامٍ أو
منفعة حُرِمَ منها بإيعاز أهل دار ، ما فكروا أن دنيا شهادة الباطلِ مصيرها انفلات
المِعيار ، لتصبح للذكرى مثار استنفار ، لتصحيح موازين تيار ، ظلَّ لأعوامٍ يتغذى
على ادعاءاتٍ لا تُعبِّر عن مصداقيةِ وَقار ، الْتَحَفَ به البعض لتغطية اندفاعهم
لحصد ما زرعه غيرهم من هؤلاء الأحرار ، الذين فقدوا ما يملكون سبيل حبهم للوطن ليس
داخله ولكن في المَهجر . للقصة بداية مضمونها لأول مرة معرَّضة للنَّشر فالانتشار ، فصولها تسلِّط الأضواء على
أحداث ظلت في طي الكتمان لتضمن النجاح على قمة الاستمرار ، نزولا لرغبة ما سيلحق
بعدها من فهمٍ أكيدٍ يفرق بين المخلصين
الأبرار والمستغلين الأشرار ، وكل
ما في القصة حقيقي والإدلاء بما تحقق منها على مراحل لا يتطلب الاختصار ، بل
الوقوف مع كل جملة من جمل صفحاتها المرتبة في كتاب " لن تحصدني لأني زرعتك
" أولا بأول ، مؤلفه وبطله في آن
واحد العبد لله "مصطفى منيغ" ولا أحد من الغير .
إن المغربي في
انتمائه لبلده ، مغربي يبقى حتى وهو يحيا ، أصعب الظروف وأخطرها على حياته ،
يستصغر الصعاب ويُفتِّت سماكة اليأس ، ويُبَخِّر هواجس الخوف ليندثر من حياله بلا
هوادة ، ويزرع في كل خطوة إلى الأمام بصمة الرجولة الموروثة عند المغاربة أباً عن
جد . وحينما أعود بالذاكرة لتلك المواقف الرهيبة ، أفهم عمق الحب الكبير الذي
يحمله الإنسان لوطنه ، فلا الشدائد تصْرِف المخلص عن مبتغاه ، ولا العذاب ينسيه
استمرارية النضال ، ولا المُغريات المادية تقدر على إيقاف الواهب كيانه ووجوده
فداء لوطنه . قمنا بواجبنا و نقشناها جملة مقروءة على جبين الجزائر "المسيرة
الخضراء" ن حينما إرادتها هذه الدولة الجارة (بواسطة المعزوزي وزير العمل في
حكومة الهواري بومدين وكاتب ياسين الكاتب والأديب الجزائري الشهير والأجهزة
المخابراتية الثلاث) حمراء .
... الهدف تجلى أقوى
وأمتن خارج هذا الوطن إذ كانت المبادئ راسخة في الوجدان ، والعقل متحمِّس لمواجهة
كل المغريات بما يحتفظ من عهود هي أساس هذا الترابط وهذا التلاحم بين المواطن
ووطنه ، والمسيرة الخضراء تتجلى عظمتها في منح الفرصة الثمينة لجيل ما بعد
الاستقلال ليخلِّد اسمه في معركة استرجاع جزء من أرض الوطن ، كما خلَّد جيل ما قبل
الاستقلال في معركة طرد المحتلين أرض
الوطن .مرَّت الأشياء كما توقَّعتُ ، وتمَّ العناق الحار بيننا نحن الثلاثة (مصطفى
منيغ ، بنيحيى العزاوي ، ويوسف بلعيد) ، وكانت البسمة هذه المرة من القلب تملأ
فضاء ذاك المكان بأحلى ما يتمناه المرء من لحظات ، وهل هناك أحلى من الخروج إلى
النور لتتراءى أمامك الأشياء جميلة ممتعة
تنسيك عذاب المسير وارتعاش الخوف وهلع الحواس ؟؟؟ ، هل هناك أحلى من الرجوع
سالماً وأنت تشعر أنك أديت ما يرضي ضميرك اتجاه وطنك ، وما يجعلك تفتخر حتى لنفسك
أو صحبة ذويك أو عائلتك الصغرى وهي تصفِّق لك برموش عيونها إعجاباً وتقديراً لما
قدَّمت وأنجزت ؟؟؟ ، هل هناك أحلى حينما تتأكد فعلاً أنك وفيت بالعهد ومنحتَ بنفسك
المثال الحي للآخرين الذين سلَّموا أنفسهم لتسير بهم حيث قرَّرتَ وتنجح أخيرا في
الوصول بهم إلى الهدف ؟؟؟ ، لا أعتقد أن هناك أحلى من هذه اللحظات وصدورنا تعاود استنشاق
روائح تربتنا المغربية الطاهرة ، وقد أتت علينا سويعات اقتحمنا فيها اليأس للتفكير
(مجرد تَفَكُّر) أن ذلك لن يكون ، لكن المُجاهِدَ الحق في جهاده ، والمناضل الصادق
في نضاله يصارع اليأس ويقذف به وبسرعة عن طريقه ، لأن إرادة الصمود في عقله أقوى
من أن يأخذ منها أي مأخذ ، وحينما أعود للذاكرة لتلك المواقف الرهيبة ، أفهم عمق
الحب الكبير الذي يحمله الإنسان لوطنه ، فلا الشدائد تصرف المخلص عن مبتغاه ولا
العذاب ينسيه استمرارية النضال ، ولا المغريات المادية تقدر إيقاف الواهب كيانه
ووجوده فداء لوطنه . أشياء بقدر ما هي أحاسيس شخصية بقدر ما هي عامة ، تربط الناس
بعضهم ببعض ، إن كانوا مؤمنين بأن الوطن في حاجة إليهم حقاً حيث يوجدون ، مهما
كانت مواقعهم دون أمر صادر عن مسؤول ،
ودون مهمة خاصة أو غير خاصة مُسندة إليهم ، لأن القضية أكبر من الأوامر ن وأسمى من
المهمات ، إنها قضية وطن بكل ما ترمز اليه كلمة "قضية" من أرض وشعب
وكرامة ومستقبل . إلى هذا الحد كنا مقدِّرين تلك المسؤولية التي حملناها على
عواتقنا ، لذا ما استغربت ذهول هؤلاء المسؤولين ، تعلَّق الأمر بالسيد "محمد
الدُّبِي القَدْمِيرِي" العامل (المحافظ) السابق لإقليم(محافظة) وجْدَة ن أو
السيد "بناني" رئيس الأمن الإقليمي ساعتها 31 أكتوبر 1975 ، أو رئيس
الشرطة المنشغلين بأخطر نقطة حدودية "زُوجْ بْغَالْ"ن والتوتر بالغ أوجه
بين الجزائر والمغرب ، أو السيد السوسي من المخابرات المغربية ن وغيرهم ممن أحتفظ
بأسمائهم لشرح قادم إنشاء الله . (يتبع)
مصطفى منيغ
Mustapha
Mounirh
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي
لحقوق الانسان
في سيدني - أستراليا
212770222634
https://assafir-mm.blogspot.com

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق