الخميس، 27 نوفمبر 2025

وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء التاسع

 

وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء التاسع

القصر الكبير ك مصطفى منيغ

الحنين استشعار عن قرب أو أي مسافة أخرى ، لا يحتاج للضغط على زرِّ آلةِ تَحكُّمٍ عن بعد ، او وسيلة مُبتكَرة مستقبلاً أكثر نجاعة للتمَكُّن مِن ذلك ، بل بأمر صادرٍ عن عقلٍ لتتحرك الذاكرة وفق المكان المحدَّد والتوقيت المصاحب الحدث المطلوب للحضور ، رؤية واضحة أمام الراغبِ في فحص ملفه السري بينه وبين نفسه ، لغرضٍ هو أدرَى به يعيده للحظات حبور ، أو الخوف من عذاب القبور . الحنين استئصال فكرة الوحدة للإنفراد بالضياع لتغلُّبِ اليأسِ وانتهاء الأحاسيس للنفق الضيق العديم المخرج ، و بالمقابل تمكين الانفراج مِن فسحة التأكيد أن لكل متحرٍّك عاقل فرصة التعلق بالأمل ، على ضوء استقراء فحوى المُسُجَّل في ذاكرته منذ وعيه أنه مخلوق عاقل ، إلى آخر رمشة عين له في الحياة الدنيا. ... القصر الكبير مدنٌ في مدينة ، أطنان تفوق أى وزن للأوزان ، من ركام هدَّ صمود وقفاتها قصوراً الزمن ، وأساطير لا تُحصَى ترويها الأيام لشقيقاتها عبر الكثير من الأعوام ، وهبوب أعثى الرياح ناحتة أصداء حياة بدائية على بساط بسيطة تبدلت ألوانها عبر عصور ، بمشي ملايين المخلوقات العاقلة والغير العاقلة ، غابت قبور اغلبيتها من بشر ، لتُدفن مرات فتستقرَّ في باطن باطن الأرض ، وعلى التنقيب مسؤولية تحديد الطبقة التي ترسو عليها المدينة ، بعد كل تلك الحقب غير المحصورة لحد الآن بعلم مختص ،  ما دامت القصر الكبير مُعرَّضة لعدم الاكتراث الرسمي ، لدرجة لا تقتصر على إهمال وتهميش ما لها وما عليها ، بل التخلي شبه المطلق عن المعرفة القادرة على التأكيد لمن لم يتأكد بعد ، أنها من أولى التجمعات السكنية ، التي عرفتها المنطقة قبل تأسيس  الدولة المغربية كدولة بمراحل . ولو كانت الأخيرة تسعَى لتنمية مدينة ، لبدأت بمن تملك مقومات احتضان ذلك منذ مدة ليست بالقصيرة ، لكنها اهتمت بغيرها ممن تُذَكٍّر أن التمدُّن والتحضُّر انطلق فيها ، منذ وجود فئة حاكمة كل مثقال نماء ازداد فبفضلها ،  فئة اعتقدت أنها التاريح بماضيه وحتى مستقبله . ومع ذلك استطاعت القصر الكبير الوقوف على رجليها والفضل عائد لما ورثته مما بذله رجال ونساء منحوا حياتهم كلها لبناء طوبة طوبة ما تزخر به من أسس قابلة للبدء مع مرحلة الازدهار ، متى عمَّ الانصاف كل الربوع ، بتوزيع الثروة الوطنية على الجميع ، وأيضا قابلة للتعايش مع الأدنى الذي تنتجه اعتمادا على نفسها دون الانبطاح أو بيع كرامتها مقابل تطبيق سياسة القوي بالباطل ، للتحكم في الضعيف المُذل . علما أنها أسقطت الانبطاح والذل من قاموسها، مستبدلة إياهما ب :"النِّد للند والكل بعد التسعة أشهر هم مواليد" .

.... القصر الكبير المدينة استوعبت جيدا وبسرعة قصوى المطلوب منها لإنجاح معركة الفصل  المصيري بين مرحلتين من أجل هدفين ، مرحلة الاختيار عن قناعة الانسجام مع حكم سلاطين فرقت بينهم الأسماء العائلية ومصادر الانتساب الحقيقية ، وأحيانا تطاحنات شجعت الغرباء من الضفة الشمالية للأبيض المتوسط ، للسطو على مدن مغربية كسبته و مليلية و طنجة وأصيلا ، أو الالتفاف حول  شرفائها من فقهاء لهم التقدير والاحترام ووجوب سماع نصائحهم المنظِّمة لمشاغل حياة مواطنيها اليومية ، والهدف الأول من وراء ذلك البقاء على حياد ايجابي اتجاه هؤلاء السلاطين الذين كان نطاق اهتمامهم (خلال مراحل معينة) يتمحور حول مدينتي مراكش و فاس ، وما يحيط بهما من قبائل لها مقراتها الموزعة على عشرات الدواوير أو القرى ، فاقدة التنسيق فيما بينها ، تابعة لمن يحميها ويجلب لها حقا من غنائم معينة معروفة الوسائل المستعملة من طرف روادها بعض حكام طامعين في توسيع نفوذهم مهما قدموا من أجل ذلك ، كالخيانة والارتماء بين أحضان اتباع الكنيسة المسيحية ، أما الهدف الثاني مبتغاه التنفيذي منسجم سيكون مع أول حدث قادر على التأثير الواصل بَعْدَ المساحات المحلية الوطنية تلك الدولية ، فكانت معركة وادي المخازن المحسوبة ليس عما سبق وحسب وأنما على واقع مستقبلي يفرض اسم القصر الكبير كمحطة تحريك محور التغيير القاصد الاطاحة بالطالح من أجل ترسيخ الصالح ، الضامن الانطلاقة المنشودة لغد الكرامة والعزة والحرية ورفع راية التعايش بين الخَيْرِ والخيِّر ، والارتقاء بأي نظام حكم جديد ، من السيطرة القاهرة ، إلى التدابير النيرة ، قوامها العدل والمساواة واحترام حقوق كل إنسان ليتمكَّن من القيام بواجبه . 

  مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا

وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء الثامن

 


القصر الكبير : مصطفى منيغ

الحنين التفاتة لتقييمِ ما مضَى وتصفيةِ الصواب مِن الأخطاء عن طريقِهِ لاستجلاء مَا جرَى في توقيت لا يكون النضج قد تمكَّن مِن عقلٍ طرِيِّ التجربةِ حيال وضعية بحرٍ من المتناقضات وهيجانه واحد والاتجاهات الكثيرة وجلها ملتوية . قد لا يروق تحصيل الحاصل  ، كما لا يجوز تغيير ولو ذرة من الراسخة كأفعال ، ساير بها شاب طموحه الخالي من التدبير الأنسَب ، فالتسرُّع ليس إدراك الحاجة بسرعة ، بل طمع في ربحٍ وقتٍ ينقَلِب لضياعه ، إذ لكل تأسيس قواعد زمنية تلازم أهميته كقيمة وجودة وبالتالي ايجابية النتيجة ، قد يقرب الطيران على علوٍ ما  ، المسافة بين نقطتين وكلما ارتفع قَصُر معه أوان الوصول ، لكن مصاريف ذلك تزداد فلما احتيار الأسهل المُكَلِّف على نفس الأسهل القليل التكلفة ، ما دام الهدف واحد المحدد في الوصول ؟؟؟.

... مدينة القصر الكبير استعادت وهج مكانتها كالماضي التليد ، مربوحة هذه المرة ، بالتضحيات الجسام المُقدَّمة لصالح المعركة المباركة ، تلقت الرسالة من مراكش فاستعدَّت أحسن ما يكون الاستعداد ، نِسَب المتطوعين فاقت أقصى طَلَب ، الراغبون في الاستشهاد غير مقيَّدين بالرفض أو القبول ، كأمواج بحر لا تبحث عن ترخيص إضافي بالارتطام مع أي حاجز ، إذ مهمتها إرضاء خالقها بتأدية المأمورة به لا أقل ولا أكثر ، وهنا تجلَّت حسنات تكوين الناشئة على وضع ما تلقنته من تعاليم تُقدِّم الجهاد في سبيل رفع كلمة الله أكبر في وجه الطغاة مهما كانوا ، لذا لم يجد السلطان عبد المالك السعدي (الحجازي الأصل ، الهارب المُنعم عليه من طرف الأتراك ، الذين كان لهم الفضل  ليدخل مدينة فاس على رأس خمسة الآف جندي منهم استقدمهم من الجزائر، كانوا الأساس لاستعادته حكم المغرب)   بوصوله لمدينة القصر الكبير ، الا بما يعجِّل انتصاره على الملك سان سبسطيان ، ومساعديه الايطاليين والألمانيين والأسبان ، الزاحفين دون استئذان ، تحت راية الصليب بامر من رهبان الفاتكان .

... لحد الساعة لم ينصف التاريخ في هذا الشأن مدينة القصر الكبير ، لأسباب لم يكن صعباً استكشافها ، ومن أهمها التفكير في بعض مدن أخرى ، وجد من وجد سهولة الاستحواذ على مقامها ، ليكرِّس وسطها مخططاته ، الرامية لكسب اعترافها المطلق ، بإرادته في امتلاك أجود ما فيها من أراضي ، واستغلال أنجب ما لديها من عقول ، قادرة على ضبط استمرارية مفعول تلك التخطيطات مرحلة بعد أحرى ، دون التفات لحق ما للشعب فيها من أفراد أو جماعات ، وجدوا أنفسهم محصورين بخدام ألفو التعامل بالباطل مع الباطل ليغنموا ما غنموه بالباطل . مدينة القصر الكبير ما كانت لتقبل بغير الضامن لحقوق الانسان ومنها الاختيار بحرية ، للحفاظ على مكتسباتها المزكية من طرف التاريخ المصنوع بسواعد أبنائها وعرق جبابهم وأحيانا ما سُفك من أجسادهم دماً زكياً طاهراً وهم يدافعون عن الكرامة والعزة ونصرة عقيدتهم السمحة ، ومَن يدعي أن للمدينة مؤرخ ، أن يراجع نفسه وينتقل مثلي إلى اليونان وعاصمتها أثينا ويطلع مباشرة عما يجعله متأكدا أن القصر الكبير لها تاريخ أكبر بكتير مما يقتبسه البعض من روايات رسمية تمر على الأحداث الحقيقية مرور الكرام  ليس لها من القصر الكبير إلا القشور ، ويستحضرني ألان ذاك النقاش المسؤول الدائر بيني والراحل محمد بوخلفة ، ساعتها رئيسا رائعا مخلصا وفيا لمجلس بلدية القصر الكبير ، وأنا موظفا ككاتب إداري خاص بعامل (محافظ) إقليم(محافظة) تطوان السيد معمر اليعقوبي ، بمناسبة الانتهاء من مراجعة كتابه "الطريق لمعرفة القصر الكبير " ، حيث ذكرته بالتفكير في تأسيس جمعية محلية تهتم بدراسة تاريخ القصر الكبير من جميع زوايا مراحله ، والاستئناس في الموضوع بالمدون في كتب لها مصداقيتها ، منتشرة في خزانات بعض عواصم الدول ذات الارتباط بالموضوع أكانت أثينا أو برلين أو روما أو انقرا أو مدريد أو لشبونة ، للخروج بسلسلة من كتب تعيد للمدينة هيبتها ومكانتها من الاستثمار الثقافي العالي المستوى ، طبعا وعدني بالعمل انطلاقا من مسؤوليته كممثل لسكان القصر الكبير المستحقين انجاز كل ما يخدمهم وعلى رأس ذلك توعية الجميع بفحوى كنز لا يقدر يقدر بثمن ، لم يختزنوا منافعه (أبا عن جد) لأنفسهم فقط وإنما للإنسانية جمعاء .

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا

وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء السابع

 

وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء السابع

القصر الكبير : مصطفى منيغ

الحنين مرآةٌ عاكسة أقوالٍ اتُّهِمَ المستعين بها للإطلاع ثانية على التسجيل الحي لتلك النَّدوَة ، تركيزاً على مداخلاته إن تخلَّلتها ما يُغضب جانباً يفكِّر في توجيه دعوَة ، لبيادق مرتزقة أُجْرَتُهُم المُرتفعة تغْني عن التعمُّق في الأسباب بل تَنفيذهم أَعْمَى مُنْتَهِي اعتماداً على قانون الغاب بلا أحدٍ سَمَعَ ولا آخر رأى ولا قادرٍ على ترديد كلمة في الموضوع  أكانت قاسية أو نَغْوَة ، الحنين ملجأ مَقرّه سابح بين الذاكرة والعقل الباطني وحواس الإدراك سفراء روح إنسانٍ لضبط الممكن المباح متى امتثل إيمانه لِقَدَرِهِ والتزم الصبر على مُعرياتٍ مفاتنها في فتنة شرورها إذ لحظة من انغماسٍ في لذة من لذاتها ابتياعُ لشقاء العمر كله وانتحار في أقربِ مَطوَة .

... مدينة القصر الكبير مرفوع جزء منها على أكُفِّ القلعة الرومانية " أبيدوم نوفوم" (المدينة العامرة)  عرفت من الأجناس ما مكَّنها من تجربة انسانية قادَتْها عبر عصور لتأسيس ثقافة التعايش بين بني البشر أكانوا الوافدين عليها من أوربا أو الشرق لا فرق ، مكونين عُنصراً تتجلَّى فيه أسمى إقبال على حياةٍ ، سُلطَتها القوة ساعة الدفاع عن النفس والمكتسبات ، وركائزها تعمير أرض تمتاز عن المتروكة في اليونان أو لبنان أو الطليان ، بتربتها الخصبة ، وهوائها المعتدل ، وتوفر المياه ، والطبيعة السمحة الحافظة على التوازن الجوي خلال مواقيت محددة ، تعين على التنقل والزرع وتربية المواشي وتملُّك مواقع لمناشدة البقاء ، ممارسة للحرية  ،وتمتُّعاً بالإنصاف ، والتعامل دون تفريق بين أبيض أو أسود ، وهذا قوِي لأنه رجل وهذه ضعيفة لأنها امرأة ، ومع توالي القرون وتجدد الأجيال تكوَّنت عقلية محلية محافظة على الجذور ، ومتفتحة على متطابات العصور ، ممَّا جعل القصر الكبير نموذجاً يُحتذا بتجربة المنتسبين إليه من عهود لم يبق منها غير الاسم وعدة أطلال مُهملة بفعل فاعل إلي ألان ، في استرسال آدمي متحضِّر النشأة لا نظير له ، ومتَى حلَّ موعد شَهِير مع حدث أشهر شهرة ، للإفصاح عن أسئلة امتحان عسير ، لا جواب عليها جميعها لضمان النجاح مع الامتياز الممتاز المعزَّز بمرتبة شرف الشرف ، سوى "الانتصار" والقاطع إن شاء المُحِق في التعبير عمَّا جرى في ذاك اليوم 30 جماد الآخرة عام 986 الموافق 4 أغسطس سنة 1578 ، حيث ملحمة معركة وادي المخازن ابتدأت لتنتهي بقيادة عبد المالك المعتصم بالله السعدي الحسني ، كما أرادتها القصر الكبير ، المتحمِّلة العبء الأكبر من الاحتضان و التنظيم والإعداد والتجهيز لها ، وما ترتَّب عن ذلك من مسؤوليات الإيواء ومعالجة المصابين ،  واهم مما سبق المكانة التي أصبحت تشغلها على الصعيدين الوطني والعالمي ، وما تلى ذلك ولأعوامٍ طويلة ، من توسعات مهما كانت المجالات ، عقارية أو اقتصادية أو سياسية  ، ممَّا عرَّضها لمضايقات ما انتهت ، ولحدِّ الساعة يُنظَر إليها بحذر كبير من طرف جملة من حكام ، على توالي الأيام ، لا يرتاحون لذكاء ونبوغ القصريين جملة وتفصيلا ، إذ يكفي القليل منهم لتبديل الحال الى أحسن مآل ، بما يتوفرون عليه من عقول محشوة بلب العلم مهما كانت فروعه ، ومعرفتهم الدقيقة المتكاملة لتاريخ مدينتهم ، ليس المتداول بين بعض المقتبسين من هناك وهنا ، ويقولون هذا إنتاجنا ، بتوجيه مباشر من السلطة ، ولكن التاريخ الحقيقي حيث الوقائع كما وقعت ، ومن كان وراءها من مناضلين شرفاء ، مهما قابلتهم من مشاكل ، ناتجة عن جرأتهم في الصدع بالحقيقة ، خدمة للحق ولا شيء سواه .

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا

وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء السادس

 

وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء السادس

القصر الكبير : مصطفى منيغ

الحنين تموُّجات لِما وراء الرَّغبة في التقرُّب او التَملُّص لمَن فرضَ أشياء عن طيب خاطرٍ فارتاح لها متى شاء رجع للالتحام الحسي معها أو ندم ما دامت نِتاج طيش شباب لم يُقدِّر جزاء الغد لاندفاعه دون أن يدلي في الموضوع دَلْوَه ، الحنين فرار تلقائي لذاك الجزء البرَّاق من ماضي لتعيس غادٍ بعده لمحن حاضر أفقده المنصب والمال والعِزْوَة ،

... القصر الكبير ليست من المدن التي صنعَ تاريخها الحُكام ، بل أبناؤها والبسطاء مَن تركوا للتاريخ أن يسطِّر ما يزهوا به الآن من حقائق يحيي بها مَن أقلهم كان في هيبة ضرغام ، الحكام أخذوا منها ولم يعطوها شيئاً على مر القرون والعقود والأعوام ، مكَّنت مَن مَكَّنت منهم النصر وتوفير الأمان لهم ولمحيطهم منذ وفودهم عليها حتى رحيلهم مِن حيث قدموا او الى دار البقاء في سلام ، حتى الذين تركوا بصمة أو أكثر بعرق النكساء اندثرت جميعها ، وبقيت القصر الكبير عبارة عن أسماء شامخة لأحرار وحرائر حاول مَن حاول جاهداً طمس مخلفات أصحابها الفكرية النيرة ، لكن ذكراهم رافقتها الأزمنة ، وأحنَّ عليها الانصاف ، وحماها الحق ، ونأَى عنها العَدَم ، كل رُكنٍ فيها كتاب يروي قصة لبنة تلقي أحدهم مشعل الاستمرار على نهج السلف الصالح بنظام وانتظام ، مِن عصور الفينيقيين و القرطجنيين والرومان والمدينة رَسْمٌ لا يبرح مكانه فيه ومنه دوما تتقدَّم ، ومتى حَلَّ الحديث عن الحضارة كان فحواه الاعتراف الصريح أنها الأقْدَم ، ذاع صيتها والمدن المسماة بالعريقة عبر البلاد لا زالت في رحم الغيب قبل ميلادها بآلاف الأعوام ، فاستحقَّت لقب الجَدَّةِ الكبرى التي ما طرَقت الشيخوخة ساحاتها ولا عمَّرت رياح الكهولة عما بداخلها تَجَسَّم ، ولا قوَّضَ ظهرها استبداد أو إهمال بعض الحكام ، واقفة (سُمِع عنها) لتلقى أجوبة مَن حملوا فؤوس هدم شخصيتها حينما سألَت : "هل علمتم بهدف مَن أرسلكم ليسخِّركم مثل الأنعام ، ومتَى امتلأتم شحماً أذاب حقوقكم إتباعا فصرتم معيرة للأنام"؟؟؟ . وكم مِن مرَّة صَدَّت ذوي النيات السيئة بسلاح اقتصر عما قلَّ ودلَّ من كلام ، فالحكمة حليفتها والإقدام من شيمها ، والدفاع عن المتشبثة بها كقِيم ، من جاءها بالحسنى أغدقته بما عُرِفَ عنها من كرم ، ومَن زحف صوبها مُخفياً استغلال طيبوبتها منحته ما يريد ثم ساقته لفضيحة مرتكبها يكون ملعونا في دين الإسلام .

... مرفوعة الرأس عايشت مراحل مَن دأبوا على تحقيق طأطأته لكنهم فشلوا حتى في تبين السر فلزموا حدَّهم منتظرين الفرصة لشراء مَن يخون الأصل أو الملح أو الدم . فحصلوا على ما هو أهم ، ميلهم تلقائيا للتعاطف معها وقد رأوها متمسِّكة بالأقوام ، وتعلموا منها أن الوفاء مصدره الاقتناع أولاً ثم الالتزام على التبات ثانيا ثم اكتمال شروذ العهد ساعة وما بَعدَ الإبرام ،

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا

وادي المَخازن وخلل الموازين / الجزء الخامس

 

وادي المَخازن وخلل الموازين / الجزء الخامس

القصر الكبير : مصطفى منيغ

الحنين تشخيص مُعادٌ (كل وقت) لحقيقة ثابتة تُطارد مؤلفها الغير قادر على تغيير ولو لمحة بَصَرٍ من شريطها الطويل أو القصير حسبَ حجم الحدث المُعاش في حينه يَظْهَر فيه صعلوكاً مترنِّحاً فاقداً توازنه بما تجرَّع من كحول أو رائدَ ثورةٍ مِن صِفْرِ استعدادها لبلوغها الذروَة ، الحنين استفسار ضروري لتوضيح الغامض لحظة تريُّث المُقدِم على فعلٍ تَذَكَّر وقوعه مِن قبل فسبَّب له عذاب الضمير ووصف عقله بالغباوة ، الحنين استعمال لطيف لتأخير التطبيق للإطلاع المباشر (على صُورِ الأمس حينما تعرَّف المَعْنِي بطَرْقِ عالمه الخيالي العاكس مجريات ظلت على حالها متحركة ناطقة في صمتها بالنسبة للآخرين) على مَن يتعاقد معهم اليوم  لشراكة تقتضي تبادل الثقة قبل اقتسام رأس المال ما دامت في المعاملات التجارية الكبرى لا مكان للصداقة أو الأخوّة ، الحنين انتقال لتجوال تلقائي مباشر مع أفعال مترجمة حرفيا لحركات ناطقة غير خارجة عن السياق المحدث لها لتلتصق مع فضاء التخيُّل الصادق التعبير عن دقة ما حصل زمنا ومكانا من طرف الباحث عن فتوى ، تجيز له ما ارتكب أو تصدمه بخروجه عن النص قانوناً وعُرفاً فيكره تلك اللحظات المنزوعة من تعقُّل غاب في قِصَرِ مُدَّة ليترتَّب الخطأ عن ضعف إرادة ومحدودية نظر امتثالاً لرغبةٍ عارضة مغرياتها الرَّخْوَة. ... وجدت مدينة القصر الكبير عدة مرات نفسها بلا معينٍ يُخرِجها من أزمات لم تكن في البدء طبيعية ، فكان المفروض تحمُّل ما يضايقها أو يؤخر (في أحسن الأحوال) تقدمها نحو ما تطمح اليه من عيش كريم ، قبل الاحتلال الاسباني غاب عنها ما يُخرجها من ضائقة الجمود ، المهيمن كان على محاورها السكنية ، الهائمة وسط فراغ نقلَها من نواة حضارة ضاربة في القِدم ، لها مع مدينة "لكسوس" ألف حكايةِ تنافسٍ مثمر ، تتخلله سعة عيش وتمتُّع بحرية ظلت مسؤولة ، تبني قواعد إنسانية الإنسان ، في تناغم بين ثقافات الفنيفيين والرومان ، وما أفرزته مراحل الانسجام من فهم أكثر لمتطلبات الحياة في سلام ، ليتبخر الكل ولا يبقى من شعلة الحيوية سوى رماد تطايره بين عصر وآخر رياح النسيان ، والخلاصة صِفْر جَذَبَ القصر الكبير لداخل دائرته لعلها تنتهي رويدا رويدا لأطلال تُعانق "ّشميس" و"تمودة" و"وليلي" ، لكنها حفرت بعبقريتها جدار الدائرة تلك ، لتنسلَّ ناشدة البقاء متحدية ضراوة الوافدين المعتمدين عما غنموه بشتى الوسائل ، أكثر أهمِّيتها كأقلِّها تمَّت بالغدر والضرب وراء الظهر ، فانتصرت لتصمد قائمة الذات مرمِّمة ما خرَّبه الدهر ، وشتتت اركانه زوابع الطامعين المُلوَّنين بصبغة جهاتٍ ألفت الإغارة لاكتساب المغانم والشهرة.

... ومع مرحلة ابتدأت دون تحديد تاريخ مُدقَّقٍ لعراقتها الغابرة لتستمر نقية السمات مميّزو المرامي والأهداف مشرقة التأثير الطيب الحَسن من خلال ما تأس في هذا المضمار من معالم التقوى خلال القرون الثلاث من 17 الي 19 ، الي مرحلة أخرى استرسلت من 1911 إلى سنة 1956 من القرن الماضي ، وجدت القصر الكبير مَن أخرجَها لتغتسل بنور الإيمان ، وتشمِّر على سواعد الاجتهاد الأمثل ، وتلبس ما تنسجه الطاعة الأبدية للرحيم القادر على تغيير المكان ، لزمن أفضل مما كان ، وجدت الإسلام هداية من رب الأكوان ، لتذوب في تنفيذ تعاليمه المفعمة بما هو أقوم ، للتمتع بحياة أسلم ، مصممة على المرور بالفانية نظيفة من إغراءات الشيطان ، إلى مقام السعادة الروحية لكل إنسان ، شرب من نبع الإيمان ، الصافي وتزوَّد من المكتوب له بالحلال المزين برضي الرحمان ، فعُرفت بمدينة الاولياء الصالحين الذين كونوا من التلاميذ ما استطاعوا إتباع السير بالمهمة الإيمانية إلى أن أعطت القصر الكبير مكانة الريادة في هذا الموضوع الذي ما بعده خير و زادها توقيرا وهيبة على مر السنين ، فتكاثرت الزوايا الموزعة بين شطري القصر الكبير الموحدين " باب الوادي" و"الشريعة" ، منها الأقدم زاوية "القنطريين" الكائنة في حي " المرس" وزوايا أُخَر ّ "البدوية" و"الدرقاوية" و "الكتانية" و"التيجانية".

 مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا

وادي المَخازن وخلل الموازين / الجزء الرابع

 

وادي المَخازن وخلل الموازين / الجزء الرابع

القصر الكبير : مصطفى منيغ

الحنينُ استرسالُ ترابطِ امرئ الوثيق بينه وماضي نِتاجه الطيِّب أو غير ذلك مهيَّا لاسترجاعه عن طلبٍ وليس عن استعلاء كمن له مكانة في الوسط أو نضوة ، الحنين أنيس وَحِيدٍ سَلَّمتهُ الوحدة لمَلَلٍ ثقيل الظل فارِس اليأسِ المعبَّأ بالقنوط واستنفار الدموع وصُداع الرأس وتجمُّد التفكير في وضعية لا تتغيَّر محسوبة على الشديدة الضراوة ، الحنين عودة للوراء للتفرُّجِ عما كان مصدر افتخارٍ لن يتكرَّر لصاحبه حيث انتهَى به ومعه إلى آخر المشوار دون تحقيق أي شيء يُذكَر سوى النجاة من الوقوع في أعمق هُوَّة ، الحنين سلطان الخيال للمتعوِّد على الانبطاح لمراسيم سادة له معهم الطاعة دون استفادة متَى غابوا تركوه دون قيادة تتقاذفه أرجل بلا هوادة فيُصاب مِن تلقاء نفسه بداء اللقوة ، الحنين واقع سابح بنسخته الوحيدة لكل حَدَثٍ على حِدة عبر ذرات المخ الباقية حيث بقيت ولو برحيل صاحبها لتكون الدليل عليه حيث انتهى لنعيم أو عذاب متجدِّد أليم مُخْتَرَق كله بسُرْوَة .

... قد تكون القصر الكبير المدينة الأكثر تحمُّلاً لعوامل مختلفة منها الشعور بتركها ومَن فيها منعزلة عن اهتمام السلطات المركزية المغربية ومن زمان ، وازداد مثل التصرُّف الغريب أثناء احتلالها من طرف الإسبان ، تأخذ منها الصبر وتُصدِّر لها عدم الاكتراث ، تصل لعاية "عرباوة" وتقفز عائدة للعاصمة الرباط ، هناك في القصر الكبير نفسها مَن أدركَ ليس السبب وحسب ، بل عمق أعماق هذا السبب ، المتَّصل أساساً بالعقلية السائدة الجاعلة من أبناء هذا البلد العريق الأصيل غير منحنين لاي جهة ما لم تعامل التعايش معهم الند للند ، عارفين بواجباتهم تجاه أي  مجال محلياً كان أو وطنيا ، إن تمتعوا بحقوقهم كاملة من طرف الدولة ، لكن الأخيرة اتبعت موقفاً لولا حكمة القصريين وتشبثهم بوطنيتهم لسببوا لها من القلاقل الشيء الكثير ، والفضل في تربيتهم الدينية علي يد فقهاء صلحاء شاع صيتهم العلمي في كل الأرجاء ، القصر الكبير مليئة بأضرحتهم الموقرة التي حافظ القصريون عبر العصور عليها مهابة كما كان أصخابها الأجلاء ، وانطلاقا من هذا المفهوم طالما كتبت وبلغات عدة " أن القصري قصري يبقَى ولو استوطن مثلى استراليا " ، هناك حنين لا تفتر رحلات السفر بينه وعقل أي منتسب صاحبه لهذه المدينة الفريدة ، حيث التعايش مضمون بين معتنقي المِلل الثلاث ، وحتى ما بين الإنس والجن ، حيث للجنس الأخير أمكنة معينة لهم فيها مقام عمَّروه منذ الآف السنين .

الاحتلال الاسباني فكر مِن اول وهلة ملأ فراغ التفاهم المسيطر كان بين المدينة والسلطات المغربية الرسمية المركزية ، لكنه أُبعْدَ عن شأن لن يرضَى أي قصري أن يُحَلَّ بواسطة مُحتلّ منبوذ ، مستمرة بأبطالها حفدة شهداء معركة وادي المخازن ، بهدف طرد هذا الدخيل الذي لولا ضعف تلك السلطة المغربية المركزية لما عرفته هذه المدينة الشريفة ، وما دنَّس طهارة تربتها بالمشي فوقها متباهياً بنصر لا طعم له ولا رائحة ، أتَى به ظرف لن يطولَ لتعود الأمور لمصيرها بيد القصريين بمشيئة الرحمان ، وإصرارهم على أخذ حقهم اعتمادا على النفس .              

 مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا

وادي المَخازن وخلل الموازين / الجزء الثالث

 

وادي المَخازن وخلل الموازين / الجزء الثالث

القصر الكبير : مصطفى منيغ

الحنين وثبة تفوق سرعة البرق لمعجزة الخيال التي أنعم بها الباري الحي القيوم ذو الجلال والإكرام على بني البشر تنفعهم في خَلْوَة ، تخص كل فرد منهم متى لزمها للبث في أمْرٍ اتقاء بَلْوَة ، فينقد نفسه إذ التكرار على نفس النمط الفائت إن وَقَعَ حرمه (لمدةٍ) السُّلْوَة ، الحنين صدى صُورٍ يجلبها الشوق مكمولة الهيئات تعانقها أحاسيس مَن كان السبب (ذات تاريخ) في تأسيسها لتُنْقَشَ في صحيفة أعماله إلى يوم النشور قد تؤرقه مضامينها أو تملأ خاطره نشوَة ، الحنين ترخيص تلقائي للإبحار في عالم حاصل في زمن ماضي من عمر إنسان تَضَمَّنَ حَدَثاً مُفرحاً أو مُقرحا طبعَ مصيره المُرْتَقَب براحة أبدية أو شَقْوَة ، الحنين رؤية خاصة لمَن دَبَّر وقوعها في سابق مسيرته العمرية لا تُرَى لغيره لكنها مُحْضَرَة يوم الحسابِ تثقل كفَّة سيئاته أو حسناته لميزان الامتحان النهائي المكتوب اجتيازه كآخر خطوة ، صوب نعيم الجنة أو سعير جهنّم في خلود ليس له نهاية إذ لا زمان خلاله يعد ما فات أو بقي فقط استمرارية محاسن الطَّرَاوَة .

... لأمرٍ ما اختار الاحتلال الاسباني مدينة القصر الكبير لإقامة أكبر قاعدة عسكرية ، تحتضن قواته وكل مرتبط ببقائه ماسكاً زمام السيطرة على شمال المغرب الشاسع المساحة ، القصر الكبير وليس تطوان لاعتبارات استراتيحية أقرَّ ترتيباتها المتعلقة بتسخير الطاقات البشرية الأهلية الأكثر ملاءمة حسب تصوره ، لمسايرة مرحلة التمكن من الاستقرار الأولي لوجوده كجسم دخيل غير مرغوب في منطقة تربَّت على وقع انتصار معركة وادي المخازن العظيمة ، التاركة في نفوس القصريين خصوصا ، روح الوقاء لماضيهم الكفاحي المجيد ، المتوارث لديهم جيلاً بعد جيل ، ممَّا جعلهم أكثر تحدياً لمن يعمل على تقييد حريتهم ، أو المس بأعرافهم وتقاليدهم ، وقبل هذا وذاك عدم احترام عقيدتهم الروحية الملتحمة أشد ما يكون الالتحام مع التعاليم الاسلامية ، والمحتلّ الاسباني رغم المجهودات الكثيرة التي بدلها لإعطاء صورة المساعد على ضمان حياة أكثر رخاء ، لهؤلاء المتعصبين لمغربيتهم ولا يقبلون عنها بديلا ، رغم تلك المجهودات الجاعلة من مدينتهم تشهد نهضة عمرانية غير مسبوقة ، وتنظيماً خدماتياً مفيداً ومريحاً ، لم ينجح للحصول على ود اغلبيتهم ، بل هي نسبة ضئيلة رأت مصلحتها الضيقة في وضع يدها بيد المحتلّ الغاشم ، بنية السيطرة المغلفة بالحصول على منافع ذاتية ، مكَّنتهم من امتلاك قطع أرضية ، والفوز بانضمامهم لقائمة  أعيان المدينة  المفضلين المتمتعين بالأولوية بالحاقهم لمناصب سلطة اهلية وبواسطتها المكانة التي جعلت منهم على مر الأعوام أصحاب نفوذ وثروة استحقوا عليها وبجداررة مِن طرف اغلبية سكان القصر الكبير لقب "الخونة" ، ليلاحقهم حتى ما بعد الاستقلال ، حيت احتل الناجين من "مَحْرَقَة العرائش" لأسباب قد يطول شرحها ، مناصب قيادية  أمام معارضة واستغراب الوطنيين ، وذاك موضوع سيتم التطرق اليه لاحقاً إنشاء العلي السميع سبحانه وتعالى .

... القاعدة العسكرية تلك أقامها الاحتلال الإسباني على مساحة تقارب إحدى عشر هكتاراً على شكل مدينة مصغَّرة مُحصَّنة من كل جانب ، بها من الإقامات ما مثلت شيئا عظيمَ الإنجازِ فخمَ المظهرِ مخيفَ الجوهر ، بداخلها استقر المجندون المغاربة تحت إسم القوات النظامية (   REGULARES) باللغة الاسبانية ، التابعة للجيش الإسباني خلال مرحلة الاحتلال لا غير ، ممَّا يوحي أن المدينة  بوجودهم وكأنها قاعدة لاحتلالين الأول إسباني ، والثاني مغربي متقمِّص دور نفس الإسباني ، وهنا يتجلى عمق ما حاولت إسبانيا تحقيقه انطلاقا من القصر الكبير ليعمَّ الشمال (باستثناء طنجة) ذاك الواقع المدروس بدهاء خبيث ، بجعل هؤلاء المجندين نواة ظهور جيل من حماة اسبانيا الداعين لبقائها لما يعني ذلك بقاؤهم ، لكن القصريين الأحرار الواعين بما يكرِّس المحتل أقصى جهده بكل الوسائل المادية وغيرها ،  للاستيلاء على أهم ما فيها سكانها ، لكن تكريسه ذاك بقي في نسبة معينة ومتذبذبة معروف عن بعض قادتها بما كانوا يحيون فيه من بذخ جر عليهم كراهية الوطنيين الدفينة الجاعلة منهم أذناب محتل بغيض .

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا

وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء الثاني

 

وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء الثاني

القصر الكبير : مصطفى منيغ

الحنينُ خَوْضٌ في جوهرِ تَصَرُّفٍ مَا أتَى بعده نعمة وما بَعْدَ بَعْدِهِ نقْمَة ، لما أخفاه العقل الزَّمن كاشف ما تَضَمنَّه مِن معنَى سابقٍ لايِّ شَرْحٍ بالصورة والكلمَة ، في تحالفِ مع خيال وُجِدَ لتَشْخِيصِ مستقبل ما جَرَى بَعْدً ماضي  مُعادٍ اندثرت خلاله الرغبة وتخطيطات المُهمَّة ، ليعم الارتياح مَن ساده الطموح لواقع لم يكن لمصيره مالك أو تَسُوده كآبة المسؤول عما غيَّر مَسرَى حياته بِحُكْمِ زمرةٍ عن غير حِكمة (وراء الستار) به حاكِمَة . الحنين خطوة للوراء عسَى الوقوف (للنظر بتمعن أكثر تركيزاً ممَّن صقلته الأعوام الماضية من عمره) ينفع لفهم العائق المبهم التارك تلك البَصْمًة . الحنين وِصال ما بَدَا حينها مستحيلاً لمتأثِّرٍ عن ظروف أوقفَتْه على قساوةِ القسوَة ، جامعة الأضداد لمناصرة الفارق بين البسيط والمُرَكَّب عن ثروَة ، يجعل الأخير رافضاً اقتسام مثل الحقوق مع فقيرٍ يعتبره عُبْوَة ، مع المصاهرة قد تنفجر للاستيلاء فوق مَن أحبَّها على ما يتعدى الحَسْوَة .

... مدينة القصر الكبير ساعتئذ عرفَت أربع طبقات مِن البشر ، أغلبية متواصعة في كل شيء ، طيبة همها الأساس تربية ابنائها على نهج الأخيار، قانعة بأقل القليل إن كان مستمراً كدخل عن عمل نظيف مبذول كحرفة مُكتسبة دون اختيار ،  دَخْل مالي لا تشوبه شائبة أو تُعكِّر اكتسابه ولو رائحة الشك في مصدر حلاله الخالي من أي أسرار ، الثانية أقليَّة من الإقطاعيين القادرين كانوا للتعامل مع الشيطان ، لاستثمار ارباحهم عن صفقات خاصة أغلبها تتم ليلاً والناس نيام  ما بين "عَرْبَاوَة" ونقطتي تَحرُّكِ القطار بين مدينتي "طنجة" و"القنيطرة"  معظمها تنفَّدُ عن أداء أضخم  رشوَة ، والطبقة الثالثة مكوَّنة من الموظفين الرسميين أكانوا خاضعين للإقامة العامة الاسبانية ، أو مصالح مدنية أقام لها الاحتلال الاسباني مكاتب مثَّلَت النواة الأولية المنظِّمة للشؤون الاجتماعية الأهلية ، بواسطة مغاربة ابناء البلد ، كوَّنهم على يديه ليكونوا أقرب إليه من سواهم ، والآلة المسخرَّة من طرفه لدفع السكان لقبول الوضعية الجديدة وما تحتاجه من انضباط يُرَتِّب الحاجيات ، وفق امكانات ناتجة عن استغلال ما كانت تجود به الأرض من خيرات ، والرابعة فهي للنازحين الوافدين على المدينة من الدواوير والقرى المحاطة بالقصرالكبير ، التاركين حياتهم الريفية الى البحث عن فُرصٍ أحسن مع قوات الاحتلال ، فوجدوا أنفسهم مجندين بثمن زهيد ، فيما كان يُعرف بقوات "التدَخُّل" و "المْحَلَّة" ، ولكل الفريقين اختصاص مخالف ومتمم في ذات الوقت للأخر ، لكن الهدف واحد ملخَّص في ترسيخ قواعد الاحتلال بطُرُقٍ أكثرها شيوعاً ، الحصول على ألبسة الجندية ومواد تموينية أساسية .

...مرافقة لمثل الاستعداد اتجه الأسبان إلى بناء ما أذهل الجميع ، وجذب الاستفسار عمَّا يُنتظَر ، بإعطاء هذه المدينة الصغيرة الحجم ، كل تلك المعالم العمرانية الضخمة المكلفة الجهد والمال ، تنافس بعبقرية هندستها والمواد المستعملة في انشائها بعض شبيهاتها داخل اسبانيا ، لكن وبفليل من التفكير يُستخلص  إعطاء القصر الكبير ما تستحقه من قيمة رفيعة ، ووسائل تساهم في إعدادها للعب دور خاص وهام ، تمنحُ مِن خلاله الارتياح لرغبة اسبانيا تطوير الموجود الواقع ، لإنشاء ثقافة  تجعل المحتل الاسباني صاحب فضل على بناء ما كان يبدو مستحيلا قبل حلوله ، ليُستقبَل فيما يزمع تحقيقه لغاية مكتومة في سره بالأحضان ، ومع ذلك بقي القصريون مع موقفهم المبدئي المدافع الأصل الأصيل عن الوفاء والاخلاص لوطنهم المغرب ، مع الاستفادة مما يزداد من مظاهر الازدهار المطلوب التعامل معها بذكاء ريثما يتمكنوا من استعادة حريتهم واستقلال بلدهم ، فتعايشوا معها بترحاب تقتضيه دبلوما سية المرحلة ، مقتنعين أن إخراج المحتل يتطلب توفير امكانات ومنها المعرفية قبل المادية ، فانكبوا على اقتباس ما ينفعهم مستقبلأ كما رأوه وسمعوه وشاركوا في مسايرته عملاً مشروعاً يأخذون عليه أجرة ، وتعليما مجانيا موضوع رهن اشارة صغارهم ، وتطبيباً على قياس المتوفر في اسبانيا ذاتها وبالمجان أيضا ، وكل ذلك خلال مرحلة جد قصيرة ، كأنَّ اسبانيا مصمِّمة الدفاع عن احتلالها ذاك ، بكونه تطوعاً لوضع مجتمع على فاطرة التحضُّر الغربي ، لتُغطِّى منافعها العديدة ، ومنها استغلال ما كان جل المغاربة في الشمال لا يعرقون عنها سوى النزر القليل ، من خيرات لا تُحصَى ، كانت كفيلة لو أُحسِن استعمالها من طرف سلطات الدولة المغربية ذاك الوقت ،  لما طمع الأجانب فيها وخططوا ٌلإدراك ذلك .

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا

وادي المَخازن وخلل الموازين / الجزء الأول

 

وادي المَخازن وخلل الموازين / الجزء الأول

القصر الكبير : مصطفى منيغ

الحنين سمة المحروم من مواصلة الارتباط المباشر مع أحداث أو أمكنة أو مواقع محدَّدة لعبت دور محطةٍ لها الفضل في الشعور بأهمية الانتساب لمرحلة ما في حياته عايشها بذاته مُرَّةً كانت أو حُلْوَة ، الحنين استقراء ذهني لما مضى لمقارنة أثار الأمس بواقع اللحظة والبال مشغول باستخلاص النتائج وتحليل المخلفات المتروكة عن قصدٍ يُلازِم الذاكرة بمحاسبة صاحبها قبل الغير عن حسنات تصرفاته أو سيئات جعلت منه في إحدى ميدانيهما قُدْوَة ، الحنين حاسة مُضافة للخَمْسِ المعروفة بها إنسانية الخَلق مع إشْغالِه تلقائيا تشارك جميعها في توضيح بثه مجرياتٍ تتحرَّك وإن كانت مع الخيال فهي للمَعْنِي  مسموعة مرئية دافعة لذرف الدموع أو محرِّضة على   تفجير الفرح وكل ذلك خلال ثواني من المُشَبَّهةِ بغَفْوَة ، الحنين فسحة تريح المتضايق من صروف دهرٍ ولَّى ليُثْقِلَ حاضراً ظَهْرَ المُتَخَلَّى عنه لسبب ما بآلام الكدح المُتْخِن يديه بقسوة الجرح عن ارتكابه أخطر هفوَة ، الحنين انجذاب لمُبتغى بُذل الجهد الجهيد في تحقيقه لكن القدر كان أقوى فاعتبره المَعْنِي لتبرير فشله َ مجرَّد نزوة .

... مدينة القصر الكبير كانت إبان الاحتلال الإسباني أحسن بكثير ممَّا عليه الآن بعد سبعين سنة من الاستقلال الناقص عنوة ، كان الرَّجل رجلا والمرأة امرأة ومَن أخطأ منهما شاع الخبر ليُتَّخذَ  القرار العفوي وبدون مقدمات يُعَجَّل بتنفيذ العقاب المعنوي المؤدي لتنغيص حياة المُخطئ بما يليق إبعاده (ولو لحين) عن مجتمع تُعَدّ نظافته المظهرية كالجوهرية نِعْم الأسوة . لم تكن هناك سياسة حزبية ولا جماعات تتكالب على قيادتها عناصر الجهل زادَهم والنية السيئة زعيمة خواطرهم الشرسة والنفاق على ألسنتهم أطرب غِنْوَة ، والافتراء المجاني عنوان سمعتهم الساقطة دوما عن قصدٍ و ليست مجرّد كبوة  ، كانت الحياة بسيطة والفصول بمميزاتها المألوفة تُعْطِى لأذرع الزمن الأربعة ما يناسبها من السوار المُنسَبِطِ الرَّسْوة ، مِن شعاع ملكة السماء صيفاً إلى قوس قزح شتاءا الي تجديد بشرة الدنيا خريفاً إلى نجوم الأرض ربيعاً والكل في تناغُمِ انسيابِ عامٍ بشهوره الإثنا عشر يتقاسمه تنفُّس الهواء الطلق والاغتسال بالمطر و تنظيف المساحات من تساقط الأوراق و استنشاق عبير الخُضرة كصحْوة ، تكرار ذلك لم يكن يتغيَّر كل الناس مدركة ما يترَقَّبها مِن أجواء الطبيعة فيتهيَّؤون لها ليتكيَّفوا مع متطلباتها   أكانت  نوعيات خاصة من الألبسة أو صنوف أطعِمةٍ حسب أمكانات العامة الشعبية أو الصفوة ، كل واجد من الحاجيات المعروضة دون تفضيل  العادي عن صاحب حظوة ، من له ثمن البضائع فليقتني منها مايريد أما العاجز فهناك ما يُطلق عليها دار "الخَيريَّة" تتكفل بإطعامه وذويه ممولة مِن محسني المدينة وما أكثرهم السباقين لعمل الخير ليس مجاملة أو إظهار النَخوة ، بل تضامنا أفرزته ثقافة الأسرة الواحدة مهما بلغ تعداد أفرادها بحكم إقامتهم في القصر الكبير الحاضنة الكبرى لمتبادلي الوِد والاحترام والانفتاح الايجابي على بعضهم البعض مهما طالت تلك الفترة الفاسحة غير المزدحمة بأية حَشوة ، كل حدث طالها نكبة طبيعية كانت أو مجرَّد شيوع فكرة  مبرَّز صاحبها أو مندسّ نكرة  نازح من جبل أو ساحل أو ربوة  ، تتشكل من تُعالج الفاعل بدافع الفطرة وليس امتثالا لآمر لا تربطه بهم فروض الطاعة فتلك سلطة المحتل هم النهر و هي القروة ، ولا مناص من الابتعاد عن أي غاصب له النفوذ والقوة ، وأحرار القصر الكبير ما انبطحوا لزاحف مِن شِبْهِ الجزيرةِ الإيبيرية مهما تظاهر كما تتطلبه الحضارة المتمكِّنة من السيطرة على حكامٍ محليين لم يكونوا في مستوى التصدي لهجوم الأغراب ومتى الصلب تهزمه الرَّغوة . كان هناك تقصير فادح أهمله التاريخ بفعل متدخِّلٍ ، فالرؤوس المتربعة على أجساد المغاربة أنذاك اهتموا ببناء أحصنة حماية لوجودهم ذاك اليوم لغدٍ لا يعيرونه اهتماماً لقصر نظرهم وانجذابهم لمتع الدنيا الفاسحة المجال (أحيانا) لإشاعة الفساد سبيل تحقيق كل أشكال الهيمنة ، لدرجة وجدها أمثال الأسبان فرصة للانقضاض على شمال المغرب وجزء لا يُستهان بمساحته جنوباً ، خدمة لازدهار اسبانيا بالاستحواذ على أجود المنتوجات المغربية الزراعية منها كالمعدنية ، ونظرا لمكانتها المعرفية واقتباسها من علوم الجغرافية والتاريخ عززت ما ظنته عامل خلود فيما اعتبرتها أراضي مُكتسبة (ملحقة لها شكلاً إدارياً ومضموناً مجتمعياً) في مناطق معينة انتهت حصيلة تقصيها للحقائق الحقيقية بمدنٍ منها القصر الكبير، فاندفعت في هذا الأخير  مشيِّدة ما يُبهر ، ومنها معالم ضخمة تظهر ما حظيت به المدينة كأهمية مثالية من طرف اسبانيا ، ليقينها أن احتواء عقول القصريين بمشاهدة التحوُّل العقاري المذهل  الذي تحياه مدينتهم ، يُعتبر المدخل الأساسي لضم غالبية سكان الشمال لثقة وطيدة مع تلك الدولة الطامعة في استئصال جذور الوطنية من أعماق المغاربة في هذه الربوع ، لإقامة امبراطورية يُضرب لها ألف حساب دوليا ، لكن القصريين تصرفوا حيال ما رأوه من تلك المعالم بذكاء ظل غير مفهوم حتى وجدَ الاسبان بما ملكوا يخرجون رغم أنفهم من المدينة ، صاغرين يذرفون الدم بدل الدموع ، ويغطون وجوههم كي لا تفضح مؤشرات الندامة عن فقدانهم ثراء ما كسبوه من نعيم بنيَّة هدم ما شيدوه ، لكن التوقيت لم يسعفهم فتركوا ما تركوه دليل نصر  وإدانة في ذات الوقت ، نصر يؤكد أن القصريين لا يُشترى وفاؤهم لوطنهم المغرب برشوة مهما بلغ حجمها الخارج عن أي تقدير متصاعد القيمة ، وإذانةً للسلطات المغربية التي فشلت عن بناء ولو ربع ما بنته اسبانيا في القصر الكبير حتى الآن ، وفي ذلك قصة من الضروري تسجيلها لإحاطة الرأي العام عن ظلم تجاوز كل ظلم دولة لجزء من كيانها الكاتب التاريخ الحضاري الإنساني المجيد قبل تكوينها على ارض الواقع بمراحل .(للمقال صلة)

26 أكتوبر 2025

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا

الجمعة، 24 أكتوبر 2025

في تونس إبليس جالس /3من3

 

في تونس إبليس جالس /3من3

القصر الكبير : مصطفى منيغ

ميزان الدولة فقد إحدى كفتيه ومع ذلك رئيسها يزن المستجدات حسب قياسه الخاص ويا ليته كان بالفاعل نافعاً . أيُطلَبُ مِن أَعْرَجٍ المشاركة في سباقٍ يعتبَر الفائز فيه عن مصلحة الشعب مُدافِعاً ؟؟؟، ومتى كان فقيد البصيرة مؤهلاً لانقاذ ما يمكن إنقاذه مُشرِّعاً ؟؟؟ ، وكيف للمعجب بنفسه عن عقدة نفسية أن يفسح المجال لمن كان لإطفاء  نار أحداث مؤسفة مُسرعاً ؟؟؟ . الحُكم له ما يبرر قدرته على مسك مفتاح معالجة مزلاج الأحداث ، الواقعة قبل وقوعها  بدراية وتبات ، يحدان من تطوُّر الناتج عنهما سلباً مؤثراً ، على كل أمل في التطور منشود ، أو غاية نبيلة تود الدولة المحترِمة الشعب  الحفاظ بها على الاستقرار الحقيقي ، وما وقع في مدينة "قابس"يؤكد للمرة الألف أن الخلل كائن في ديكتاتورية حُكْمٍ معادي جملة وتفصيلا ً للشعب ، وعلى مختلف الأصعدة والمستويات ، سكان تلك المدينة خنقهم التلوث الحاصل عن مركب كيماوي ما همه كالنظام الضرر الذي طوق به الآلاف من السكان ، بما أصبح تلوثاً للجو يشكل تنغيصا لحياتهم اليومية ، ولما خرجوا للتظاهر سلميا معبرين عن مطلبهم بنقل ذاك المركب لجهة أخرى ، قوبلوا بسلاح كل دكتاتوري عامل على إسكات الناس بالقوة ، مكتفياُ وحده بالكلام ، وليته يتكلَّم كبقية الخلق الطبيعيين ، بل كمن يدخل حماما لإفراغ أحشائه من فمه ضاغطا على حروف تَعَصَّرَ خروجها سالمة النطق ، فأمر بسلسلة اعتقالات طالت شبيبة المدينة والجهة وقدِّم من قُدِّم منهم لمحاكمات مستعجلة بتهم مهيأة قد تدخلهم السجن .

... الحياة السياسية معطلة بالكامل ، حتى الأحزاب انحازت لزاوية يشم منها غضبا صامتا يتصاعد مع الأيام ، مما يجعل تونس مقبلة على مراحل تضيف لأزمتها الحالية أزمات قد تتطور لاحقا لما لا يُحمَد عقباه ، حتى الأجهزة الأمنية أدركت من خلال تقارير مخابراتية خاصة ، أن السكوت المهيمن على البلاد لا يُفسّر بالرضى وإنما تحضيرا عفويا لحراك في الطريق يؤدي لاستلام الشعب التونسي العظيم مقاليد حكمه بنفسه ، وهذه المرة سيختار بعناية ودقة من يتحمل مسؤولية تدبير شؤونه مهما كانت المجالات ، وبذلك تكون الدولة التي أراد تأسيسها الرئيس الحالي مجرد أظغاة أحلام الممعود ، إذ تونس كانت وستظل تلك الدولة الأكبر من أكبر المدعين ببسط أفكار لا تتلاءم والعقلية التونسية الحرة السمات المتفتحة على العيش الكريم وبسلام متمتعة بجقوقها الكاملة ، ولتونس من الكفاءات الفكرية ما تستطيع بأصحابها  الوقوف على رجليها  من جديد ، أكانوا في الداخل طالهم التجميد أو عبر دول ، تمكنوا داخلها من تكوين سمعة أدت لاحترامهم والإشادة بمستواهم العلمي أو الاحترافي المُنتج .  

 

مصطفى منيغ

الخميس، 23 أكتوبر 2025

في تونس إبليس جالس /2من3

 

في تونس إبليس جالس /2من3

القصر الكبير : مصطفى منيغ

ما الفائدة في جواز سفر ، ورايةٍ ترفرف فوق بناية يحكم منها من للشعب يقَهَر ، ونشيدٍ وطني يُحَمِّس مَن يتمنى مِن هذا البلد التمكُّن من الفرار  ،  وأسلوبِ سياسةٍ تُمثِّل نقيض ما ضَحى من أجلة الثوار ، وحياةٍ غير متوفِّرة الكرامة تتخبَّط بين البطالة وغلاء الأسعار ، وزبانيةٍ لا تفارق عادة القيلولةِ وسط النهار ، وقضاء العطل ليس قرب الشواطئ بل في أعالي البحار ، فوق بواخر خاصة مجرد رؤيتها يشعر الفقير بالدوار ، فيذرف دمع الأسى والحسرة والألم على تونس الأحرار ، الذاهبة بخطى مذهلة صوب الاندثار ، لإرضاء مَن يقلد هتلر الذي ما انتهى امره إلا بمعايشة ألمانيا ألعن دمار ، تخيَّل نفسه المميَّز الوحيد عن باقي البَشَر ، فأراد مسح عناصر آدمية من الوجود مستخرجا من أجسادهم الزيت والصابون فتأثر من صنيعه الحجر . حتى الفراعنة المتقمِّصين أدوار الآلهة كان لهم مِن المستشارين مَن ينصح بالليونةِ اتجاه عامة الشعب قبل اتخاذ أي قرار ، خلاف هذا المبتلية به تونس كلمته قدَّسَها لتُنفَّذ مهما كانت جالبة  أخطر الأخطار ، ليبقى سيد السادة طارحا ما تبقى من معارضة أرضاً كمخدة يتَّئِكُ عليها اتِّكَاء العباسيين على الأمويين خانقين أنفاسهم دون إطالة انتظار ، إذ الخلافة تقتضي عندهم تطبيق ولو الأسوأ كأفكار . ما الفائدة وقوارب مغادرة البائسين مؤدية خلال إبحارهم للإفلات من ضنك العيش أو الانتحار ، ما دام الوضع والتحكُّم المفرط في الرقاب دون موجب حق واستفحال الفساد  وسواها من عوامل سلبية تخطَّت ما ساد في عهد ابن علي أو أكثر . معرفة السبب أبسط من شرب ماء إن شاء مَن شاء من هؤلاء الدخلاء على حكم تونس التحدث عمَّا تغيَّر، من قيمة سيادة تونس رغم ما صار إلى مكانة انبطاح مُخزي للمسيطرين على الجزائر من عسكر ، من أجل حفنة من دولارات تُغطي فُتات من حاجيات تونس وهي وسط مرحلة جل المجالات الرسمية فيها تتقهقر ، كثمن معاداة المملكة المغربية والتشكيك في وحدتها الترابية والتنكر لما حققته في الموضوع من انتصار ، مقلدة مَن نسي كل الروابط الأخوية الجامعة بين البلدين ولكل المواثيق المبرمة والرابطة لعشرات السنين بينهما غدر ، متصورة وعلى رأسها ذاك المنقلب على أصحاب الأخلاق ومنها السياسية من أبناء تونس الأبرار ، بواسطة محاكمات ومنها الغيابية ليخلو له الجو كبطل قبيلة ابن شدَّاد العَبْسِي عَنْتَر ، من أجل مبتغاه المُختصر في إعادة تشييد تونس الدولة على مقياس هواه بإطاحة كل الرؤوس القادرة كانت  بعد الثورة على إحياء رغبة الشعب التونسي العظيم ، في التمتُّعِ بنِعَم الحرية والمساواة ، وإتاحة الفرص أمام الجميع ، في اطار من العدالة الاجتماعية ، الكفيلة بإعطاء كل الحقوق للقيام بكل الواجبات ، ومنها تطوير تونس وفق قيم وشروط اختيارات منطقية ، تُقارب الإرادات الجماعية  بالإمكانات المتاحة ، واستثمار خيرات البلد مهما كان مصدرها الطبيعي ، إتباعا لبرنامج يُعطى الأولويات المطلقة لمجلات لا يتم الازدهار الا بتوفرها المفعمة بالشفافية ، وتعميم الفائدة على الصالح العام في توافق بين الحاكمين داخل مؤسسات مُنتخبة عن نزاهة ، والمحكومين الواعين بأسس مشاركتهم الدائمة في الصيانة والإصلاح والتشييد العمومي احتراما للقوانين المعمول بها في تنظيم ما يستوجب التنظيم بتنظيم خالي من المحاباة المجانية أو ميل لأي طرف مهما كان نفوذ منصبه .   

مصطفى منيغ

القصر الكبير : مصطفى منيغ

ما الفائدة في جواز سفر ، ورايةٍ ترفرف فوق بناية يحكم منها من للشعب يقَهَر ، ونشيدٍ وطني يُحَمِّس مَن يتمنى مِن هذا البلد التمكُّن من الفرار  ،  وأسلوبِ سياسةٍ تُمثِّل نقيض ما ضَحى من أجلة الثوار ، وحياةٍ غير متوفِّرة الكرامة تتخبَّط بين البطالة وغلاء الأسعار ، وزبانيةٍ لا تفارق عادة القيلولةِ وسط النهار ، وقضاء العطل ليس قرب الشواطئ بل في أعالي البحار ، فوق بواخر خاصة مجرد رؤيتها يشعر الفقير بالدوار ، فيذرف دمع الأسى والحسرة والألم على تونس الأحرار ، الذاهبة بخطى مذهلة صوب الاندثار ، لإرضاء مَن يقلد هتلر الذي ما انتهى امره إلا بمعايشة ألمانيا ألعن دمار ، تخيَّل نفسه المميَّز الوحيد عن باقي البَشَر ، فأراد مسح عناصر آدمية من الوجود مستخرجا من أجسادهم الزيت والصابون فتأثر من صنيعه الحجر . حتى الفراعنة المتقمِّصين أدوار الآلهة كان لهم مِن المستشارين مَن ينصح بالليونةِ اتجاه عامة الشعب قبل اتخاذ أي قرار ، خلاف هذا المبتلية به تونس كلمته قدَّسَها لتُنفَّذ مهما كانت جالبة  أخطر الأخطار ، ليبقى سيد السادة طارحا ما تبقى من معارضة أرضاً كمخدة يتَّئِكُ عليها اتِّكَاء العباسيين على الأمويين خانقين أنفاسهم دون إطالة انتظار ، إذ الخلافة تقتضي عندهم تطبيق ولو الأسوأ كأفكار . ما الفائدة وقوارب مغادرة البائسين مؤدية خلال إبحارهم للإفلات من ضنك العيش أو الانتحار ، ما دام الوضع والتحكُّم المفرط في الرقاب دون موجب حق واستفحال الفساد  وسواها من عوامل سلبية تخطَّت ما ساد في عهد ابن علي أو أكثر . معرفة السبب أبسط من شرب ماء إن شاء مَن شاء من هؤلاء الدخلاء على حكم تونس التحدث عمَّا تغيَّر، من قيمة سيادة تونس رغم ما صار إلى مكانة انبطاح مُخزي للمسيطرين على الجزائر من عسكر ، من أجل حفنة من دولارات تُغطي فُتات من حاجيات تونس وهي وسط مرحلة جل المجالات الرسمية فيها تتقهقر ، كثمن معاداة المملكة المغربية والتشكيك في وحدتها الترابية والتنكر لما حققته في الموضوع من انتصار ، مقلدة مَن نسي كل الروابط الأخوية الجامعة بين البلدين ولكل المواثيق المبرمة والرابطة لعشرات السنين بينهما غدر ، متصورة وعلى رأسها ذاك المنقلب على أصحاب الأخلاق ومنها السياسية من أبناء تونس الأبرار ، بواسطة محاكمات ومنها الغيابية ليخلو له الجو كبطل قبيلة ابن شدَّاد العَبْسِي عَنْتَر ، من أجل مبتغاه المُختصر في إعادة تشييد تونس الدولة على مقياس هواه بإطاحة كل الرؤوس القادرة كانت  بعد الثورة على إحياء رغبة الشعب التونسي العظيم ، في التمتُّعِ بنِعَم الحرية والمساواة ، وإتاحة الفرص أمام الجميع ، في اطار من العدالة الاجتماعية ، الكفيلة بإعطاء كل الحقوق للقيام بكل الواجبات ، ومنها تطوير تونس وفق قيم وشروط اختيارات منطقية ، تُقارب الإرادات الجماعية  بالإمكانات المتاحة ، واستثمار خيرات البلد مهما كان مصدرها الطبيعي ، إتباعا لبرنامج يُعطى الأولويات المطلقة لمجلات لا يتم الازدهار الا بتوفرها المفعمة بالشفافية ، وتعميم الفائدة على الصالح العام في توافق بين الحاكمين داخل مؤسسات مُنتخبة عن نزاهة ، والمحكومين الواعين بأسس مشاركتهم الدائمة في الصيانة والإصلاح والتشييد العمومي احتراما للقوانين المعمول بها في تنظيم ما يستوجب التنظيم بتنظيم خالي من المحاباة المجانية أو ميل لأي طرف مهما كان نفوذ منصبه .   

مصطفى منيغ

في تونس إبليس جالس /1من3

 

في تونس إبليس جالس /1من3

القصر الكبير : مصطفى منيغ

لم يعد يُسمَع عن تونس ، سوى ما الدكتاتور وما لمصلحته يُؤسِّس ، أدخلته الديمقراطية لها حارس ، فاعتقلها وأدخلها زنزانة بغير محاكمة حابس ، مَن حوله مهما كان يشكِّل له هاجس ، لا يرتاح حتى يلبسه تهمة تحوِّل سائل دمه ليابس ، فغدت تونس في عهده كالمًسنَّة العانس ، بعدما كانت خضراء المظهر كل عاشق لها حاسس ، انها الأجمل بما لها من بحر ومَن اقتربن منه بحسنهن كأنهن فوانيس ، تضيء على مَن يفكِّر في إتمام نصف حياته بغير ظلامٍ دامس ، شريفات لاَمِعٌ الذكاء مِن طلغتهن المزيَّنة بالحياءِ مَن للوصال الحلال يلتمِس ، ليمتزج الدم التونسي الطاهر بسواه العربي المسلم كحلٍ سياسي ، لوحدةٍ حقيقية مُقامة بلا ضجيج غير الحب كشرطٍ أساسي ، اليوم شيء آخر وتلك الوردة الذابلة تعيش أتعس المَآسي ، انزاحت الخضراء المعروفة به لَقَباً وتبعت كل الألوان نفس الموقِف الاَّ الأسود الغامق المكدَّس ، مهما كانت الأوصاف راحلة لمن تورَّط مِن قدميه للرَّأس ، في تخريب المؤسسات متربِّعاً فوق الكرسي ، المسكون في عمق خشبه بنوع من السوس ، متى ظهرَ في وقتٍ مُحدَّدٍ دوَّخَ برائِحته المُصاب باستنشاقها  بغيبوبة ظنَّها ولوجاً في ألَذِّ نعاس ، حتى يجدَ نفسه فاقداً كل شيء حتى مَن كانوا له أقرب وأعزَّ الناس ، وهذا حال الدنيا مَن اتَّخذها مطية يركبها عن عطمة وترفُّع وكبرياء ركبته نادماً محطَّما ساكناً عقله اليأس .

تونس من عهدٍ حلَّ بها مَن أصبحَ لحرية شعبها طامس ، يخاطب من يتجرَّأ فيها ولو بصوت هامس ، كأنَّه أمام مِقصلة حوَّلت ليالي نومه لكوابيس ، يوقظه اصطكاك عوارضه مِن حلم يرى نفسه جد مُتَحَمِّس ، لقيادة صفوف أعيا آلافها صمت الخوف على ضياع وطن مِن لدن حاكم دولة وناس بمؤثرات الانكماش فالانطِماس و بتكميم الأفواه تُجَامِس ، بقوَّة أقلية سلاحها الفؤوس تمارس ، بأمره هدم ما بناه الأحرار من معالم باسمنت الوفاء المُتاح المبلول بعرق الكفاح وصرف ما كل غالي فيه مُنْحَبِس ، إرادة ضمير تحدى الضعف وما زرعه الدخلاء الطامعين من سياسة التسَوُّس ، لتفريق المُوحَّد و تجزئة مَن لا يقبل المَسِيس  ، الباحث عن وضع فيروس الهيمنة على فرسان نضال شريف احترمه كل جنس ، لكنها مسكنة ابليس المتفوِّق بدهاء مستورد على كل الأباليس ، خطَّط متى فاز في الانتخابات أن يظل على ظهر تونس ذاك الجالس ، ملفوفة إقامته بأفظع أنواع المتاريس ، المبتاعة بأموال الشعب لتبعد هذا الشعب عن أي طموح للدفاع عن حق حقوقه ولو أدى به الأمر أن يكون للأهوال داحِس ، لمواجهة أعتا النُّظم الماسحة للتفاهم والحوار كل الأطْرَاس .

 مصطفى منيغ

على حق إن العراق نطق

 

على حق إن العراق نطق

القصر الكبير : مصطفى منيغ

التاريخُ شيخٌ وَقُورٌ متى اسْتُشِيرَ مِن عقلٍ حول معلومة كصاحبه يَدُور ، وجدَ في إجابته الفورية تصاعد شعاعِ معرفة الحقائق كنُور ، يملأ أي فضاء بطيبِ أحداتٍ جِسام بشذى بخُور ، قاطعة مع سحاب إصغاء واهتمام الإنسانية علياء يابسة وما يلفُّها من بُحُور ، الماطرة أمجاد صنائعها مهما شاخ الزمن لا تَبُور، اقتحمَت العصور لعظمةِ تأثيرِها عبر أجيال أدَّت دور الجسور ، حتى يصل ماضِي ما مضَى ليستقرَّ حكايات متداولَة بشوْقٍ داخل أكواخ كالقصُور ، يحس بها كل سامع فيتبدَّل حاله من أي شيء إلى إنسان بما صنع أجداد أجداده القدامى فخُور ، فيصرخ بأَجْهَدِ ما في جُهده : أنا كل هؤلاء عراقي الانتساب والجذُور .

مَنْ يملك بداية البدايات صعب ٌ عليه التقهقُر ، ألاف السنين خلفه لتأكيد أنه بالصمود مشهور ، لا يخشى التجارب فقد استنفذ مجملها خطورة في تحديها المجهول وأنعمها علَّمت السياسة لمن عمَر المعمور ، أيام كانت الطبيعة المعلِّمة الوحيدة الملَقنَة لاستغلال ما فوق ثرى الأرض من نِعَمٍ وما المستخرج من باطنها المَسلَك له بالسواعد محفور ، إنها العراق عرق من عروق البشرية فوق البسيطة كما التاريخ ساق عنوانا لهاً بالدلائل القاطعة مذكور ، ومن يستصغر العراق عن قصد أو جهالة مصاب بأسوأ ما في الغرور ، أما الذي يضعها وصفا موقَّرا على لسانه فذاك الملم بخبايا حياة الأمم وإن جار عليها ظرف غير محترم تبقى لؤلؤة قابلة بعد حين للظهور ، إذ مهما غيب فصل الشتاء يناعة الزهور ، منحها الربيع مناعة الحضور .

...وبالرَّغم ممَّا سبق المشكلة الآن في انعدام مَن يقدر على العراق فيجعله ينطِق فَيُصَدَّق لدى عامة الجمهور ، المُتَفَرِّج لا زال على مَن يمثل الدور ، أكان زعيم حزب أو رائد طائفة أو تابع لقوة خارجيَّة من قفاه مَجرور ، الشيعة مذهبة أو سُنِّي أو بين كل تلك النماذج مقهور ، منذ انسحاب القوات العسكرية الأمريكية و العرض قائم دون انقطاع أو فتور ، كأنَّ المضمونَ المشخَّصَ حيال الأكثرية لا يخاطب الأحياء بل سكان القبور ، مؤكداً أن عراق الحاضر نسخة مُشوَّهة من عراق ما مضى من عديد عصور ، وليتم استقراء الكتاب من عهد السومريين المخترعين الكتابة لتدوين ما جاء فيه من ملايين السطور ، المتحوِّل لأنيس أكان مقيماً في أبسط كوخ أو أفخم القصور ، عن شعب "العبديين" الذين خلدوا بوادر الحضارة الإنسانية الأولى في أبهى تنظيماتها  غير المسبوقة تتعالى بالضياء المعرفي كمنارة ظلت رفقة بداية البدايات لزرع الفكر العراقي المُبدع كبذور ، بتشييد مدن منها "أور" ، التي جعلوها عاصمة لنظام حكمهم انطلاقا من سنة 1200 قبل الميلاد ومحطة منها للمستقبل الأفضل يتم العبور ، المدينة (كما ذكرتها الأساطير) التي رأى فيها سيدنا إبراهيم عليه السلام نور الحياة فسَمَت تربتها لطهارة مستحقة التبجيل من أي موقع ليتمَّ فيها المرور . العراق في حاجة لعراقي يفرز عن قناعة فكرية واضحة وسليمة الآلاف مثله  على فساد الظلم في يد أي فاسد يثور ، بالمُمهَّدة للتأثير على كل أجير مأجور ، لا يرى العراق إلا في الأوراق الخضر المُكدَّسة في جيوبه ولا يهمه مصدرها أكان من طامع ٍمعروف أو مغامر مغمور ، ومثل العراقي لن يتواجد عن طريق انتخابات تشريعية المحدد إجراؤها يوم الحادي عشر من شهر نوفمبر القادم إن تخلَّلَتها بعض ألأمور ، كالمتهم في شأنها أكثر من 400 منهم المتلبس بشراء الذمم ومنهم من أراد الاستحواذ على بطائق المنتخبين بالمال وما شابه ذلك ممَّا كشف على المستور ، أضف على ذلك إعلان جانب فاعل في الوسطين الديني والسياسي عن مقاطعته تلك الانتخابات التشريعية باعتبار الفاعل مجرد إعادة نفس المؤسسة البرلمانية لتكريس ذات الوضعية المرفوضة من غالبية العراقيين الذين أعياهم التعبير عن مواقفهم بالتَّظاهر .

... الانتخابات قبلها المفروض تنقية الأجواء ليتساوى الجميع أمام المصلحة العليا للوطن دفاعا عما يحيط به من شرور ، بنزع السلاح ممَّن لا يسمح له القانون بحمله تنقية لجيش احترافي من مهامه الحفاظ على الحدود أما الاشتغال بالسياسة فعليه ممنوع محذور ، والتخلص نهائيا من القواعد الأجنبية أي كان هدفها إذ لا استقلال حقيقي تام بوجودها ، واستمرارها مهما كانت الأسباب انتقاص من السيادة واعتراف ضمني بإحدى جناحي حرية طيران هيبة الدولة مكسور ، الانتخابات التشريحية كالمحلية  لا تنجح إلا في النُظم الديمقراطية لدول خالية من تصدُّعِ الجبهات الداخلية المتوفرة شعوبها على كل الحقوق المنصوص عليها في وثيقة حقوق الإنسان المتفق على احترام وتطبيق بنودها دوليا ، وخارج هذه الرؤية تبقى تلك الانتخابات لدر الرماد في العيون من طرف مسؤولين يبررون فشل مسؤوليتهم الإصلاحية أمام الرأي العام ، لضبط تحركهم على نفس الإيقاع ، الذي بنت عليه أطراف نافذة لحنها الداعي للرقص الترفيهي كمتنفس مؤقت ، عيبه في إهدار ميزانيات ضخمة من المال العام على شيء مُرَكَّب دون تصميم هندسي سياسي  فوق قاعدة هشَّة مُعرَّضَّة لكل الاحتمالات السلبية .

سيتم ذاك المهرجان الانتخابي الصاخب  الكثير التوتر في موعده المذكور ، على أمل مشاركة ثلاثين مليون منتخٍب ضمتهم القائمة المُعدة من طرف  المفوضية العليا المشرفة على الانتخابات من بين ستة وأربعين مليونا من سكان العراق ، ويبقى الفاعل مجرد مجهود مع التأكيد أن العراق سيظل صامتاً غير ناطق بما في خاطره لأجل متعلق بإيجاد ذاك العراقي ، الفارز الآلاف مثله عن وعي وإدراك واحترام لذاك الشيخ الوقور "التاريخ"  العالم أن العراق ، مهما جُعِل من طرف المستغلين حالات الفساد  المستشرية في البلد كحلبة سباق ، لنهب مقدراته على أوسع نطاق ، سيصبح ذات يوم عراق المجد كالعادة ، وموطن الحرائر والأحرار من جيل حفدة الشرفاء العظماء المضحين بما ملكوا ساعتها من أجل استمرار أبي الحضارات الإنسانية ذاك العراق الموقر .  

    مصطفى منيغ

المتفشي في المغرب المرتشي

 

المتفشي في المغرب المرتشي

القصر الكبير : مصطفى منيغ

بلدٌ مضبوطٌ على نقائِص عِدَّة حفاظاً على عادة واحدة مُكرَّرة ، بلدٌ مربوطٌ بحبال أعرافٍ فريدة حِرصاً على قاعدة مع الأزمنة دوَّارة ، بلدٌ مَسْرُوطٌ بمغناطيس مصالح عديدة إبقاء للسائدة رفقة كل السُّلَط المستعارة ، من عهد الغفلة والحقب الغابرة ، ذي الظروف الإنسانية القاهرة ، على نفس النمط حتى اللحظة ناهية آمِرة ، إلى مَلَلٍ رَكَّبَتهُ في عقول الملايين الناشدة الآن ما له مُنتُظِرَة ، التَّغيير المُنصف للمرحلة المُعاشة تجديداً لأسمالٍ بِبِدَلٍ نَضرة ، على أجسادِ شبابٍ مِلْح المستقبل وليس ظاهِرة ، إذ الحِكمة تقتضي إزاحة فشلِ مسؤولي الماضي مَن كان منهم مشهورا أو نكِرَة ، يتحمَّلون ما آلَت له الأوضاع لبيع ضمائرهم لطبقة الآن غير قادرة ، لجعل رؤوس معلومة مطايا ناقلة أفعالهم الحقيرة .

… ما المُرتقب من اجتماع يوم الخميس إلاَّ ما خرَج به من وجوهٍ مَبْشُورة، لبقاء أصحابها كما سياسة العبث راغبة في إثبات نفس الصورة، الملصقة بانسجامٍ قارضٍ العناد المرفوع حيال التظاهرة ، المُعلَن خروجها يوم السبت سلمية بأساليب مغايرة ، لمن تهيأ من تهيّأ لمقابلتها بضغوط سافرة ، لحد أظهار هيبة عن أنيابها الحديدية مكَشِّرة ، تترجَّى الاصطدام لقطع الطريق عن رافعي الأصوات ليعودوا لصمتهم ورضوخهم لحكومة عن أعمالها مشكورة ، المعتبرة للقلَّة النافذة فوق كل النفوذ بمثابة الدجاجة المُحمَّرة ، ففي ولايتها ضاعفت أرباحها لنسب توصف بالمُزدهرة ، ورفعت من قيمة الفقر حتى عاد ميزة هذا البلد المُصاب بمصائب مُدمِّرة ، بلا تعليم عمومي كالمتوفر في الدول المحترمة شعوبها ، ولا صحة عمومية جاعلة العقل السليم في الجسم السليم ، ولا عدالة اجتماعية كحق من حقوق المواطنين مهما تفرقَّت بهم في المغرب الديار ، ولا تدخُّل حاسم للقضاء المبرم على المرتشين المزدحمة بهم بعض المؤسسات ذات الارتباط بمصالح المواطنين الحيوية ، ولا استثمار وطني محلي موزع على الجهات الإثني عشرة بالتساوي والشفافية ، لضمان فرص الشغل للشباب ومن الجنسين داخل المدن كالقرى الريفية لا فرق.

…  الحُكمُ العاملُ بالحكمةِ نِعمَة ، ونفسه فقط بالكلمةِ نِقمَة ، لم يكن المغرب محكوماً بحكومَة ، إلاَّ وخلفها مَن يحكمها بمعلومَة ، أنها خادمة مَن بدونه تظل محرومَة ، كسندٍ آمرٍ بما يبقيها مذمومَة ،  مِن لدن شعبٍ غالبيته محرومًة ، تبحثُ عن صِنْفِ نِضالٍ لا تكون بسببه مَلُومَة ، ما دام العهد القائم مِن شروطه أفواه مُتكمِمَة وخواطر الكادحين فيه دوما مهمومة .

مصطفى منيغ

في المغرب مثل الحزب

 

في المغرب مثل الحزب

القصر الكبير : مصطفى منيغ

الاستنجاد بالتماطل المُصطنع لأغراضٍ سياسية رِبحاً للوقت ، كالانحناء لرياح عاتية من طرف خفيف الوزن تحدياً لمَن بأمرٍ إلاهي تقوّت .

… الواضعون أنفسهم للمقارنة ولو المعنوية تجاهلوا عن قصد ما الطبيعة لسواهم  به أغدقَت ، تجاوزا حتى للماديات بما لا يُلمَس بل يُحَس من طرف المانحين لكل المقامات إجراءات لمضامينها المُناسبة المُسايرة للتفريق عما بهما التقَت ، السياسة المطبَّقة بوجهين وفي غير محلِّها أسلوباً وزمناً والواقع بوقائعه البَيِّنة رافعا التعتيم الهادف كان لتكريس المَقْت .

… بعض الأحزاب السياسية المغربية  تناست الأدوار التي من أجلها تأسست ، واتجهت صوب الانزواء مؤجلة التحرك (قياما بواجبها) لأوامر بها تكون قد توصَّلت ، ثم تعود إلى قواعدها (إن كانت لها) ولنفس الجمود استسلمت ، مسلوبة التفكير ما عدا إن كان الأمر متعلقا بالدعم المادي الحكومي الذي في الحصول عليه تخصَّصت ، ولها ما يبرر ذلك بخلو تلك الأحزاب المقصودة من أعضاء قياديين (المذكورين بعد كل المؤتمرات الصورية على أوراق مسلَّمة للسلطة الوصية لا غير) باستثناء بضع أمناء عامين مستحوذين على الجانب المالي ، يقضون به مآربهم وذويهم الشخصية ، يحسبونه راتباً قُذِف به صوبهم ، إرضاء لسواد عيونهم ، مكتفين بتقديم حسابات مطبوخة بإتقان ، من بعض المحاسبين المعتمدين لتسوية وضعيتهم وغالبا ما ينجحون في ذلك لتجربتهم الطويلة بترك ضمائرهم داخل ثلاجة الزمن الرديء ، المساعد على مثل الممارسات ، الجاعلة من المغرب مقر بعض المتطفلين على الانتساب للأحزاب السياسية كزعماء لها ، وهم أبعد ما يكونوا عن تيك المناصب ، التي ما إن وصلوا للتربع على كراسيها ، حتى قضوا على تلك الحالة ما يقارب الثلاثين سنة ، وكأنهم ما خُلٍقوا إلا لها ، وأحزابهم فارغة من أي عناصر تستحق الوصول لمثل المراتب القيادية ، مما يؤكد أن أحزاب مثل هذه ، تعد من بين الأسباب الرئيسية التي جعلت الشعب المغربي يفقد ثقته الكلية فيها ، ويشبهها بدكاكين سياسية عارضة سلعها البائرة ،  المعتمِدة على الوعود البراقة المغلفة بافتراءات مكشوفة  كل موسم انتخابي فقط . غير مفهوم ذاك الموقف التارك وزارة الداخلية واقفة تتفرج عن مهازل بعض تلك الأحزاب ، وهي عالمة أنها والفراغ توأمين لا خير يُرجى منها ، ولا كفاءة تؤهلها للقيام بأي دور ايجابي له علاقة بالساحة الحزبية المغربية ، وبالتالي غير صالحة تماماً للانضمام لما يُطلق عليها الديمقراطية بمفهومها الوعي المعزز بامتلاك حقوق المشاركة في تدبير الشأن العام على مختلف المستويات ، وفق اختيارات جماهيرية لها شروطها ، وقوانين منظمة  لضبط شرعية مفعولها . وتلك الوزارة قادرة على وضع حد لتلك المسخرة والتشطيب على وجودها تطبيقا لقانون الأحزاب وعملا على تنقية الأجواء الحزبية الحقيقية من تلوث أمناء عامين لبعض أحزاب تفننوا في تخريب العمل الحزبي بجعله مصدر دخل إضافي يملؤون به بطونهم المفلطحة والمنبعجة بغير موجب حق منذ ما يقارب العقود الثلاث بتشبث سافر لمزايا هم أبعد عنها بُعد السماء عن الأرض .

 مصطفى منيغ

من وراء المسيرة الخضراء

  من وراء المسيرة الخضراء بغداد : مصطفى منيغ لتلك المسيرة الخالدة أسرار ، كُتِبَت بعرق الأخيار ، وبقوا حتى اللحظة وراء الستار ، ما طالبو...